بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 13, entry [4]3,733 chars
ذكر كسر الفرنج وأخذ ريد افرنس أسيرا: قد ذكرنا فى السنة الماضية من القتال مع الفرنج (¬٤)، وكانوا قد ضعفوا لأجل انقطاع المدد والميرة عنهم من دمياط، فإن المسلمين قطعوا الطريق الواصل إليهم [٣١٢] من دمياط، فلم يبق لهم صبر على المقام، فرحلوا ليلة الأربعاءلثلاث مضين من المحرم من هذه السنة متوجهين إلى دمياط…
▸ expand full passage (3,733 chars)ذكر كسر الفرنج وأخذ ريد افرنس أسيرا: قد ذكرنا فى السنة الماضية من القتال مع الفرنج (¬٤)، وكانوا قد ضعفوا لأجل انقطاع المدد والميرة عنهم من دمياط، فإن المسلمين قطعوا الطريق الواصل إليهم [٣١٢] من دمياط، فلم يبق لهم صبر على المقام، فرحلوا ليلة الأربعاءلثلاث مضين من المحرم من هذه السنة متوجهين إلى دمياط، وركبت المسلمون أكتافهم، ولما أسفر صباح يوم الأربعاء خالطهم المسلمون، وبذلوا فيهم السيف، ولم يسلم منهم إلا قليل، وبلغت عدة الموتى من الفرنج ثلاثين ألفا، وإنحاز ريد افرنس (¬١) ومن معه من الملوك والأمراء إلى تل هناك. قال المؤيد (¬٢): إلى بلد هناك، فطلبوا الأمان، فآمنهم الطواشى محسن الصالحى، ثم احتيط عليهم وأحضروا إلى المنصورة (¬٣). قال أبو شامة (¬٤): وأسر ريد افرنس وأخوه (¬٥)، وجماعة من خواصّه، كانوا اختفوا فى منية عبد الله من ناحية شرمساح (¬٦)، فأخذوا [برقابهم (¬٧)]، وقيدواريد افرنس، وجعل فى الدار التى كان ينزلها كاتب الإنشاء فخر الدين [بن (¬١)] لقمان، ووكل به الطواشى صبيح المعظمى. وقال بيبرس (¬٢): وكان للبحرية النجمية فى هذه الوقعة الحظ الأوفى، والقدح المعلى. وفى المرآة (¬٣): وفى أول ليلة من سنة ثمان وأربعين وستمائة كان المصاف بين الفرنج والمسلمين على المنصورة، بعد وصول الملك المعظم توران شاه إلى المخيم، ومسك الأفرنسيس وهو ريد افرنس (¬٤)، وقتل من الفرنج مائة ألف، ووصل كتاب المعظم توران شاه، يعنى إلى دمشق، إلى نائبها جمال الدين ابن يغمور (¬٥):الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن، ﴿(وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ (¬١)، ﴿(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللهِ، «يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ» (¬٢)، ﴿(وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)﴾ (¬٣)، ﴿(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها)﴾ (¬٤)؛ نبشر المجلس السامى (¬٥) الجمالى، بل نبشر الإسلام (¬٦) كافة بما منّ الله به على المسلمين من الظفر بعدوّ الدين، فإنه كان قد استفحل أمره، واستحكم شره، ويئس (¬٧) العباد من الأهل والأولاد، فنودوا: ﴿(وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ [إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ)﴾ (¬٨) الآية (¬٩)] ولما كان يوم الأربعاء مستهل السنة المباركة تمم الله على الإسلام بركتها، فتحنا الخزائن، وبذلنا الأموال، وفرقنا السلاح، وجمعنا العربان، والمطوعة، واجتمع خلق (¬١٠) [عظيم (¬١١)] لا يحصيهم إلا الله تعالى، وجاءوا (¬١٢) من كل فج عميق، ومن كل (¬١٣) مكان[بعيد (¬١)] سحيق، «ولما رأى العدو ذلك أرسل يطلب الصلح على ما وقع عليه (¬٢) الإتفاق بينهم وبين [٣١٣] الملك الكامل ﵀، فأبينا، «ولما كان فى الليل (¬٣)»، تركوا خيامهم، وأثقالهم، وأموالهم (¬٤)، وقصدوا دمياط هاربين، «فسرنا (¬٥) فى آثارهم طالبين (¬٦)»، وما زال السيف يعمل فى أدبارهم عامّة الليل، وقد (¬٧) حل بهم الخزى والويل: فلما أصبحنا نهار الأربعاء قتلنا منهم ثلاثين ألفا، غير من ألقى نفسه فى اللجج، وأما الأسرى فحدّث عن البحر ولا حرج، والتجأ الفرنسيس إلى المنية (¬٨)، وطلب الأمان فآمناه، وأخذناه، وأكرمناه، وتسلمنا دمياط (¬٩) بعون الله ولطفه (¬١٠). وقال أبو شامة: وفى يوم الأربعاء سادس عشر المحرم وصل إلى دمشق غفارة (¬١١) ملك افرنسيس المأسور، أرسلها السلطان المعظم إلى نائبه بدمشق الأميرجمال الدين موسى بن يغمور، فلبسها، فرأيتها عليه، وهى أشكرلاط أحمر (¬١)، تحته فروسنجاب، فيها بكلة (¬٢) ذهب، فنظم صاحبنا الفاضل الزاهد نجم الدين محمد بن إسرائيل مقطعات ثلاثيا إرتجالا، كل قطعة بيتين فى مدح السلطان، والأمير. أحديها (¬٣): إن غفارة الفرنس التى … جاءت حباء لسيد الأمراء كبياض القرطاس فى اللون لكن (¬٤) … صبغتها سيوفنا بالدماء (¬٥) والثانية: مخاطبة للأمير: يا واحد العصر الذى لم يزل … يحوز فى نيل المعالى المدا لا زلت فى عز وفى رفعة … تلبس أسلاب ملوك العدا والثالثة: كتبها الأمير مقدمة (¬٦) كتاب إلى السلطان: أسيد أملاك الزمان (¬٧) … بأسرهم تنجزت من نصر الإله وعوده فلا زال مولانا يبيح حمى العدا … ويلبس أسلاب الملوك عبيده ثم إن الملك المعظم توران شاه رحل إلى فارسكور ونصب بها برج خشب،وأرسل إلى ابن أبى علىّ (¬١) نائب القاهرة بأمره بالقدوم عليه، واستناب بالقاهرة الأمير جمال الدين أقوش النجمى، وأعرض عن مماليك والده، وأهمل جانبهم، وهم الذين أبلوا فى غزو الفرنج بلاء حسنا، فوجدوا فى نفوسهم لما بلغهم عنه من التهديد والوعيد، فاجتمعوا على إعدامه؛ وتعجيل حمامه.