Qubūl al-akhbār wa-maʿrifat al-rijāl
Al-Kaʿbī · d. 931 CE · 1 entry
قبول الأخبار ومعرفة الرجال — الكعبي
Narrator · #492708
عبد الرحمن بن عبد الله العمري
Appears in 0 hadiths
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.
Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.
Al-Kaʿbī · d. 931 CE · 1 entry
قبول الأخبار ومعرفة الرجال — الكعبي
— · 1 entry
عبد الرحمن بن عبد الله العمري ثم ولي القضاء بها عبد الرحمن العمري من قبل هارون الرشيد دخلها في صفر سنة خمس وثمانين ومائة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله ابن سعيد عن أبيه قال: قدم العمري فعزل إسحاق بن الفرات وركب طريق محمد بن مسروق باتخاذ الشهود وجعل أسماءهم في كتاب وهو أو…▸ expand full passage (9,781 chars)عبد الرحمن بن عبد الله العمري ثم ولي القضاء بها عبد الرحمن العمري من قبل هارون الرشيد دخلها في صفر سنة خمس وثمانين ومائة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله ابن سعيد عن أبيه قال: قدم العمري فعزل إسحاق بن الفرات وركب طريق محمد بن مسروق باتخاذ الشهود وجعل أسماءهم في كتاب وهو أول من فعل ذلك ودونهم وأسقط سائر الناس ثم فعلت ذلك القضاة من بعده حتى اليوم حدثنا محمد بن يوسف قال أخبرني أبو سلمة عن يحيى بن عثمان عن أبيه قال: كان العمري أول من دوّن الشهود في كتاب [١٧٧ ب] قال يحيى: وكان كتابه أبو داود النحاس (¬١) وهو اعظمهم قدرا وكبيش ابن سلمة وزكرياء بن يحيى الحرسي وخالد بن نجيح واسحاق بن محمد ابن نجيح (¬٢) حدثنا محمد بن يوسف قال: وأخبرني أبو سلمة عن يحيى بن عثمان عن ابن عفير قال: قال لي مالك: لا ارى ان تشترط المرمّة في الاحباس.قال سعيد: فذكرت هذا لأبي عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله العمري قاضينا فقال لي: لولا المرمة ما بقيت الأحباس لأهلها. قال سعيد: وكان العمري من أشد الناس لعمارة الأحباس كان يقف عليها بنفسه ويجلس مع البنّائين أكثر نهاره حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن داود عن ابن أخضر عن ابن قديد قال: لما ولي العمري جعل أشهب بن عبد العزيز على مسائله وضم إليه يحيى بن عبد الله بن حرملة ويحيى بن عبد الله بن بكير وأمرهم بإقامة من عرف منه ستر وفضل حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عمي قال: حدثني أحمد بن وزير قال: كان بين عمرو بن يزيد بن يوسف الفارسي وبين عبد الرحمن ابن سعيد بن مقلاص تباعد فلما ولي العمري قضاء مصر نزل منه عمرو ابن يزيد أحسن منزله فأشار عليه أن يتخذ يحيى بن عبد الله بن بكير من أعوانه في مسائل الشهود وغير ذلك مما يهمه فقبل (¬١) رأيه وغيره من أصحابه حدثنا محمد بن يوسف قال: وأخبرني ابن قديد عن يحيى عن أبيه أن أصحاب العمري وخاصته [١٧٨] كانوا عبد العزيز بن مطرف وسابق بن عيسى وأبو داود النحاس وكان أجل كتابه وسعيد بن عفير ويحيى بن عبد الله بن بكير قال: وقد كان خالد بن نجيح أيضا يكتب له حدثنا محمد بن يوسف قال: وحدثني أحمد بن داود عن ابن أبي المغيرة عن ابن وزير قال: لم يكن من قضاتنا أحد أكثر شهودا منالعمري كان اتخذ من أهل المدينة من موالي قريش (¬١) والأنصار وغيرهم نحوا من مائة كانوا يشهدون ورئيسهم المطرفي. قال يحيى الخولاني: كم فقير كان قد موله … بالمواريث التي كان منح زكريا وكبيش منهم … والمدينيون (¬٢) أصحاب البلح فأفادوا الدور فضلا بعد ما … كلب الفقر عليهم وألح كم يتيم قد حووا أمواله … وشهيد عادل كان جرح وقال يحيى الخولاني يهجو العمري ويذكر أصحابه: تصير أموال اليتامى جوائزا … لأصحابه حتى استقلوا وأتربوا كبيش وطلق والقريري منهم (¬٣) … وخالد والجعدي ذو الفقه أشهب … وما ابن بكير دونهم وسراقة (¬٤) وسابق لا تنساه ذاك المعذب … وفي حكم والمطرفي عجيبة وما إن أبو يعقوب عنها مغيب … وفي زكريا آية فاعجبوا لها فقد صار بعد الذّلّ للجور يرهب[١٧٨ ب] وبعد قران العري أصبح فأكتسى (¬١) … وبعد الحفى والمشي قد صار يركب … وغير الألى عددت ممن نسيته رجال كثير منهم يتعجب حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن داود عن محمد بن أبي المغيرة عن ابن وزير قال: كان ابو رحب (¬٢) الخولاني العلاء بن عاصم وهاشم بن حديج وابو الدهمج رياح بن ذؤابة الكندي*يتحرشون أهل الحرس ويؤذونهم (¬٣) فمشى أهل الحرس إلى زكرياء بن يحيى كاتب العمري وكان منهم فقالوا له: حتى متى نؤذى ويطعن في أنسابنا (¬٤). فأشار عليهم زكرياء بجمع مال يدفعونه (¬٥) إلى العمري ليسجل لهم سجلا بإثبات أنسابهم فجمعوا له ستة آلاف دينار ووكل لهم في الأمر سابق بن عيسى وكبيش بن سلمة ولوط بن عمر فلما صار المال إلى العمري لم يجسر على أن يسجل لهم وقال: ارفعوا (¬٦) إلى الرشيد في ذلك. فخرج عبد الرحمن بن زياد الحرسي وأبو كنانة إلى العراق وأنفقا (¬٧) مالا عظيما هناك وادّعيا انالمفضل بن فضالة قد كان حكم لهم بإثبات انسابهم وانهم بنو حوتكة ابن أسلم بن الحاف بن قضاعة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني علي بن قديد قال: سمعت أبا الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح غير مرة يقول:*أقر عندي (¬١) عبد الكريم القراطيسي وكان يضع*على الخطوط (¬٢) نظيرها أنه وضع قضية زورها على لسان المفضل بإثبات أنساب أهل الحرس [١٧٩] إلى حوتكة وأنه أخذ في وضعها (¬٣) من أبي كنانة وأبي حكيم الحرسيين ألف دينار وأن المتولي لديوان (¬٤) المفضل رفع (¬٥) إليه ألف دينار حتى جعلها في الديوان حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن داود عن ابن أبي المغيرة عن ابن وزير [قال:] ثم أتى عبد الرحمن بن زياد بكتاب محمد الأمين (¬٦) إلى العمري بالتسجيل لهم فدعاهم العمري إلى إقامة البينة عنده على أنسابهم فأتوا بأهل الحوف الشرقي وأهل الشرقية وقدموا جماعة من بادية الشام فشهدوا أنهم عرب فسجل لهم العمري ولم يرد واحدا شهد لهم غير حوي بن حوي بن معاذ العذري (¬٧) فإن أشهب بن عبد العزيز كانت بينه وبينه منازعة فرد شهادته. قال يحيى الخولانيّ:يا ليت أم حوي لم تلد ذكرا … أو ليت أن حويا كان ذا خرس كسا قضاعة عارا في شهادته … لله در حوي شاهد الحرس شهادة رجعت لو أنها قبلت … لألحق الزور منها العير بالفرس حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني أبو سلمة قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح عن ابن بكير وابن عفير قالا: لم يشهد أحد من أهل مصر لأهل الحرس أنهم من العرب وإنما الشهود من بادية الشأم وحوف مصر قال يحيى: [١٧٩ ب] ومن أعجب الأشياء أن عصابة … من القبط فينا أصبحوا قد تعربوا وقالوا أبونا حوتك وأبوهم … من القبط علج حبله (¬١) متذبذب وجاءوا بأجلاف من الحوف فادعوا … بأنهم منهم سفاها وأجلبوا (¬٢) ألا لعن الرحمن من كان راضيا … بهم رغما (¬٣) ما دامت الشمس تغرب قال ابن وزير: فأسجل لهم سجلا بتثبيت (¬٤) أنسابهم إلى حوتكة فكان أهل الحرس يطيفون بالعمري مع زكرياء بن يحيى كاتبه يغدون إذا غدا ويروحون إذا راح. قال: وكان العمري يشدو بأطراف الغناء على مغاني أهل المدينة ويبرز كثيرا في مجالسه ولا يتحاشى أن يقول هذا غنى به (¬٥) ابن سريج (¬٦) وهذا به الدلال (¬٧) وهذا من جيد غناء الغريض (¬٨)ولم يكن بمصر مسمعه (¬١) إلا ركب إليها يسمع غناءها وربما قوم ما انكسر من غنائها ويرى ذلك من الدين. قال يحيى الخولاني: مر بنا راكب على فرس … يا من رأى هربدا على فرس قد كشف الخف من ضلالته … في عصبة من مسالم الحرس يقدمه خالد ويتبعه … لوط قران (¬٢) الكلبين في مرس فقلت من ذا اللعين قيل أبو النّد … ى غدا مسرعا إلى عرس كيما (¬٢) … يرى قينة ذكرت تشدو بصوت الحال (¬٢) كالجرس [١٨٠] أصبح في المخزيات منغمسا … وليس في غيرها بمنغمس وقال أيضا: ألا قم فاندب العربا … وبك الدين والحسبا ولا تنفك*تنعى العد … ل (¬٣) لمّا بان فاغتربا لقد أحدث (¬٤) … قاضي السّو ء في فسطاطنا عجبا يظل نهاره يقضي … بعين العدل (¬٥) منتصبا ويسهر ليله لسما … عه القينات والطربا ويشربها معتقة … عقارا تشبه الذهبا ويعجبه سماع العو … د والمزمار يا عجبافيا للنّاس من قاض … يحب اللهو واللعبا وقال معلى بن العلى الطائي أنشدنيها أبو مسعود عمرو بن حفص اللخمي وتروى لغير معلى: كم كم تطول في قراتك … والجور يضحك من صلاتك تقضي نهارك بالهوى … وتبيت بين مغنياتك ليت البلا بين التي تجري … تقوم بمسمعاتك (¬١) فاشرب على صرف الزمان … بما ارتشيت من الحواتك إن كنت قد ألحقتهم … عربا فزوّجهم بناتك [١٨٠ ب] ولتنكشفنّ بما أتي … ت صدور قوم من مساتك وكأنني بمنية تسعى … إليك بكف فاتك أفقرته من ماله … بقضية أو (¬٢) لم يؤاتك لا تعجلن أبا الندى … حتى تصير إلى وفاتك إن المقامع تطلقن … م من الجحيم إلى مماتك بل لو ملكت لسان أكثم … ما وصلت إلى صفاتك وكان أهل مصر يسمونه أبا الندى شبهوه بأبي الندى اللص مولى بلي حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله بنسعيد عن أبيه قال: ثم إن العمري أسقط جمعا من شهوده وحط عليهم نحوا من ثلاثين رجلا ممن ألب عليه من الفرس حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أحمد بن داود عن ابن أبي المغيرة عن ابن أخضر عن ابن وزير قال: أخرجت مراد فرسا لها يوم الرهان وكانوا يفخرون به يسمونه الزعفران وأخرجت يحصب فرسا لها يسمى الجناح وجعل كل فريق منهم لصاحبه أيهم سبق كان المسبوق له وجعلا غايتها من جنان قيس بن حبشيّ الى منية المنويى (¬١) فخرجوا وخرج عامة مصر معهم فسبق فرس مراد فرس يحصب حتى كاد أن يدخل الغاية فخرجت [١٨١] يحصب فضربت وجه الزعفران حتى تحير وسعد الجناح فرس يحصب فدخل الغاية فاقتتلوا وانضم مع كل فريق منهم طائفة من الناس وركب الأمير ليث بن الفضل يحجز بينهم ورد الأمر إلى العمري لينظر فيه فاتته يحصب بأموال عظيمة فحكم لهم بالفرس ودفع اليهم الزعفران وقضى لهم به. قال يحيى الخولاني: إن كان مهر أخي زوف أفات به … ريب الزمان عليه جور زنديق فكم يد (¬٢) … لبني زوف وإخوتهم في آل فهر تغص (¬٣) … الشيخ بالريق إن حاكم عمري جار في فرس … فسوف يرجعه عدل ابن صديقوقال عبد الله بن لحربه بن قنبرة بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج ليحيى (¬١): طلبت فلم تأل حسن الطلب … ورمت عظيما ولما تصب وعولت (¬٢) … موتا على رميهم بقوس (¬٣) الضلال ونبل (¬٤) الكذب فإن كان في فرس عتبكم … فعندي لكم فرس من قصب وإلا فمهر كريم النجار … قليل العظام كثير العصب وقال يحيى: ألا أيها الشاعر المنتدب … يحامي عن العمري العطب ورامي مراد وخولانها … بنبل (¬٤) من الجهل غير الصّيب [١٨١ ب] لعمرك ما أنقص العمري بامرئ (¬٥) … من الناس إلا كريم الحسب ملا الأرض جورا بأحكامه … وأظهر فيها جميع الريب فلما قدم البكري فسخ أقضية العمري في الفرس وقال: لا يجوز إلا أن يكون بينهما محلل وهذان لا محلل بينهما ورد فرس مراد إليها حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو سلمة قال: حدثني أبي عن أبيه قال: أتيت العمري بعد قيامه من مجلس حكمه فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت وهو مضطجع وقد ترجل وصفر يديه وكحل عينيه واتشحبإزار معصفر وادهن بملاب وهو يضرب بأصابع يديه بعضها على بعض ويقول: كأني من تذكّر أم عمرو … سرت بي قرقف صرف مدام حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني قيس بن حملة الغافقي قال: حدثنا ياسين عن أبيه أن العمري جعل أموال الأيتام الى يحيى بن عبد الله ابن بكير فكان بيده منها مال عظيم فاشترى به الرباع والنخيل وأقبل يستغلها ويرفع إلى الأيتام من تلك الغلة ما يستنفقونه ويحسب عليهم بالذي يرفعه إليهم من أصل المال فلما صارت إليهم رءوس أموالهم ادعى يحيى الأصول وقال: هي لي. فخوصم عند العمري فقال: لا أراه ظلمكم بشيء هي أموالكم استهلكتموها. فلما قدم البكري خوصم يحيى إليه فأمر به [١٨٢] فربط على العمود المقابل لباب إسرائيل ونودي عليه هذا جزاء كل خائن. فأقام أياما يحل رباطه وقت كل صلاة. قال: فو الله ما وصل منه إلى درهم واحد حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن كتاب يحيى بن عثمان بخطه قال: حدثني أحمد بن عبد المؤمن العدوي قال: ضم العمري إلى يحيى بن بكير أموال اليتامى فاشترى النخيل والرباع فكان يعطي أرباب الأموال من الغلة ويحسب عليهم فلما علم أنه قد صار إليهم قدر ما أودعوه ادعى يحيى الأصول وأنكر اليتامى ما أودع ثم استقضى البكري وأخذ ابن بكير بالحساب فانكر فشده لى عمود من المسجد أياما فلم يقر بشيء فخلّى عنهحدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن ابي الرقراق عن إبرهيم بن [أبي] أيوب أن العمري أول من عمل تابوت القضاة الذي كان في بيت المال قال: انفق عليه اربعة دنانير. [و] سئل محمد بن يوسف عن هذا التابوت الذي ذكر فقال: كان تجمع فيه أموال اليتامى ومال من لا وارث له وكان مودع القضاة بمصر تمّ الجزء الرابع من كتاب قضاة مصر والحمد لله وحده وصلّى الله على محمد وآله وسلّم يتلوه في الخامس عن ابن قديد ان. وضع مسجد عبد الله يجلس فيه أهل المدينة يتحدّثون وبقيّة اخبار العمريّ القاضي ولله الحمد والمنّة— · 2 entries
عبد الرحمن بْن عبد الله العُمَريّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الرحمن العُمَريّ من قِبَل هارون الرشيد، دخلها فِي صفر سنة خمس وثمانين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «قدِم العُمَريّ، فعزل إِسْحَاق بْن الفُرات، و…▸ expand full passage (18,983 chars)عبد الرحمن بْن عبد الله العُمَريّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الرحمن العُمَريّ من قِبَل هارون الرشيد، دخلها فِي صفر سنة خمس وثمانين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «قدِم العُمَريّ، فعزل إِسْحَاق بْن الفُرات، وركب طريق محمد بْن مَسروق باتّخاذ الشهود، وجعل أسماءهم فِي كتاب وهو أوَّل من فعل ذَلكَ ودوّنهم وأسقط سائر الناس، ثمَّ فعلت ذَلكَ القُضاة من بعده حتى اليوم» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ العُمَريّ أوَّل من دوَّن الشهود فِي كتاب». قَالَ يحيى: وكان كُتَّابه أَبُو داود النحَّاس وهو أعظمهم قدرًا، وكبيش بن سلَمة، وزكريَّاء بْن يحيى الحَرَسيّ، وخالد بْن نَجيح، وإسحاق بْن محمد بن نجيح حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَن ابن عُفَير، قَالَ: قَالَ لي مالك: «لا أرى أن تُشترط المرمّة فِي الأحباس». قَالَ سَعِيد: فذكرت هذا لأبي عبد الله بْن عبد الرحمن بْن عبد الله العُمَريّ قاضينا، فقال لي: لولا المرمّة ما بقِيَت الأحباس لأهلها. قَالَ سَعِيد: وكان العُمَري من أشدّ الناس لِعمارة الأحباس، كَانَ يقِف عليها بنفسه ويجلِس مَعَ النَّائِين أكثر نهاره حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، عَن ابن أخضر، عَن ابن قُدَيد، قَالَ: «لمَّا ولِيَ العُمَريّ جعل أشهب بن عبد العزيز على مسائله، وضم إليه يحيى بن عبد الله بن حرملة، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأمرهم بإقامة من عرف منه ستر وفضل» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن وزير، قَالَ: «كَانَ بينعمرو بْن يزيد بْن يوسف الفارسيّ، وبين عبد الرحمن بن سَعِيد بْن مِقْلاص تباعد، فلمَّا ولِيَ العُمَريّ قضاء مِصر، نزل منه عمرو بن يزيد أحسن منزِله، فأشار عَلَيْهِ أن يتَّخذ يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير من أعوانه فِي مسائل الشهود وغير ذَلكَ مما يهمّه، فقبِل رأيه، وغيَّره من أصحابه» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى، عَنْ أبيه، " أن أصحاب العُمَريّ وخاصَّته كانوا: عَبْد العزيز بْن مُطرَف، وسابق بْن عيسى، وأبو داود النحَّاس وكان أجلّ كُتَّابه، وسعيد بْن عُفَير، ويحيى بْن عبد الله بْن بكير قَالَ: وقد كَانَ خَالِد بْن نَجِيح أيضًا يكتب لَهُ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وحَدَّثَنِي أحمد بْن داود، عَن ابن أَبِي المُغِيرة، عَن ابن وزير، قَالَ: «لم يكن من قُضاتنا أحد أكثر شهودًا من العُمَريّ، كَانَ اتّخذ من أهل المدينة من موالي قُريش والأنصار، وغيرهم نحوًا من مائة، كانوا يشهَدون ورئيسهم المُطْرَفيّ». قَالَ يحيى الخَولانيّ: كَمْ فَقِير كَانَ قَدْ مَوَّلَهُ … بِالمَوَارِيثِ الَّتِي كَانَ مَنَحْ زَكَرِيَّا وَكبيشٌ مِنْهُمُ … وَالمَدِينيُّونَ أَصحَابُ البَلَحْ فَأَفَادُوا الدُّورَ فَضْلًا بَعْدَ مَا … كَلِبَ الفَقْرُ عَلَيْهِمْ وَأَلَحْ كَمْ يَتِيمٍ حَوَوْا أَمْوالَهُ … وَشَهِيدٍ عَادِلٍ كَانَ جَرَحْ وقال يحيى الخَوْلاني يهجو العُمَريّ، ويذكر أصحابه: تُصَيَّرُ أَمْوَالُ اليَتَامَى جَوائِزًا … لِأَصْحَابِهِ حَتَّى استَقَلُّوا وَأَتْرَبُوا كبيشٌ وَطَلْقٌ وَالقُرَيْرِيُّ مَنْهُمُ … وَخَالِدُ والجَعْدِيُّ ذُو الفِقْهِ أَشْهَبُ وَمَا ابْنُ بُكَيْرٍ دُونَهُمْ وَسُرَاقَةٌ … وَسَابِقُ لَا تَنْسَاهُ ذَاكَ المُعَذَّبُ وَفِي حَكَمِ وَالمُطْرَفِيّ عَجِيبَةٌ … وَمَا إِنْ أَبُو يَعْقُوبَ عَنْهَا مُغَيُّبُ وَفَي زَكَرِيَا آيَةٌ فَاعْجَبُوا لَهَا … فَقَدْ صَارَ بَعْدَ الذُّلّ للْجَوْرِ يُرْهَبُوَبَعْد قِرَانِ العُرْيِ أَصْبَحَ فَاكْتَسى … وَبَعْدَ الخَفى والمَشْي قَدْ صَارَ يَرْكَبُ وَغَيْرُ الأُلى عَدَّدْتُ مِمَّنْ نَسِيتُهُ … رِجَالٌ كَثِيرٌ مِنْهُمُ يُتَعَجَّبُ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، عَنْ محمد بْن أَبِي المُغيرة، عَن ابن وزير، قَالَ: " كَانَ أَبُو رَجْب الخَولانيّ العَلاء بْن عاصم، وهاشم بْن حُدَيج، وأبو الدَّهْمَج رياح بْن ذوَابة الكِنديّ، يتحرَّشون أهل الحَرَس ويُؤذونهم، فمشى أهل الحَرَس إلى زكريَّاء بْن يحيى كاتب العُمَريّ، وكان منهم، فقالوا لَهُ: حتَّى مَتَى نُؤْذَى ويُطعَن فِي أنسابنا. فأشار عليهم زكريَّاء بجمع مال يدفعونه إلى العُمَريّ ليسجّل لهم سِجلًّا بإثبات أنسابهم، فجمعوا لَهُ ستَّة آلاف دينار، ووكَّل لهم فِي الأمر سابق بْن عيسى، وكبيش بْن سلَمة، ولوط بْن عُمَر، فلمَّا صار المال إلى العُمَريّ لم يجسر عَلَى أن يسجِّل لهم، وقال: ارفعوا إلى الرشيد فِي ذَلكَ. فخرج عبد الرحمن بْن زِياد الحَرَسيّ، وأبو كِنانة إلى العِراق وأنفقا مالًا عظيمًا هُناك، وادَّعيا أن المُفضَّل بْن فَضالة قد كَانَ حكم لهم بإِثبات أنسابهم، وأنهم بنو حَوتْكَة بن أسلم بْن الحاف بْن قُضاعة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطاهر أحمد بْن عمرو بْن السَّرْح غيره مرَّة، يَقُولُ: «أَقرّ عندي عَبْد الكريم القراطيسيّ، وكان يضع عَلَى الخطوط نظيرها، أنَّه وضع قضيَّةً زَوَّرها عَلَى لِسان المُفضَّل بإِثبات أنساب أهل الحَرَس إلى حَوْتَكة، وأنه أخذ فِي وضعها من أَبِي كِنانة، وأبي حكيم الحَرَسيَّين ألف دينار، وأن المُتولّي لديوان المُفَضَّل رُفِع إِلَيْهِ ألف دينار حتى جعلها فِي الديوان»حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، عَن ابن أَبِي المُغِيرة، عَن ابن وزير، قَالَ: «ثمَّ أتى عبد الرحمن بْن زِياد بكتاب محمد الأمين إلى العُمَريّ بالتسجيل لهم، فدعاهم العُمَريّ إلى إقامة البينة عنده عَلَى أنسابهم، فأَتَوا بأهل الحَوْف الشرقيّ، وأهل الشرقيَّة، وقدَّموا جماعةً من بادية الشام، فشهِدوا أنهم عرَب، فسجّل لهم العُمَريّ، ولم يردّ واحدًا شهِد لهم غير حُوَيّ بْن حُوَيّ بْن مُعاذ العُذْريّ، فإن أَشهب بْن عَبْد العزيز كانت بينه وبينه منازَعة، فردّ شهادته». قَالَ يحيى الخَولاني: يَا لَيْتَ أُمَّ حُوَيٍّ لَمْ تَلِدْ ذَكَرًا … أَوْ لَيْتَ أَنَّ حُوَيًا كَانَ ذَا خَرَسِ كَسَا قُضَاعَةَ عَارًا فِي شَهَادَتِهِ … لله درُّ حُوَيّ شَاهِدِ الحَرَسِ شَهَادَةٌ رَجَعَتْ لَوْ أَنَّهَا قُبِلَتْ … لَأَلْحَق الزُّورُ مِنْهَا الْعَيْرَ بِالفَرَسِ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، عَن ابن بُكَير، وابن عُفَير، قالا: «لم يشهَد أحد من أهل مِصر لأهل الحرَس أنهم من العَرب، وإنَّما الشهود من بادية الشام، وحَوْف مِصر». قَالَ يحيى: وَمِنْ أَعْجَبِ الْأَشْيَاءِ أَنَّ عِصَابَةً … مِنَ القِبْطِ فِينَا أَصْبَحُوا قَدْ تَعَرَّبُوا وَقالُوا أَبُونَا حَوْتَكٌ وَأَبُوهُمُ … مِنَ القِبْطِ عِلْجٌ حَبْلُهُ مُتَذَبْذِبُ وَجَاءُوا بِأَجْلَافٍ مِنَ الحَوْفِ فادَّعَوْا … بِأَنَّهُمُ مِنْهُمْ سِفَاهًا وَأَجْلَبُوا أَلَا لَعَنَ الرَّحمنُ مَنْ كَانَ رَاضِيًا … بِهِمْ رَغمًا مَا دَامَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ قَالَ ابن وزير: فأَسجل لهم سِجِلًّا بتثبيت أنسابهم إلى حَوْتَكة، فكان أهل الحرَس يُطيفون بالعُمَريّ مَعَ زَكَريَّاء بْن يحيى كاتبه، يغدون إذا غدا، ويروحون إذا راح. قَالَ: وكان العُمَري يشدو بأطراف الغناء عَلَى مغاني أهل المدينة، ويُبرز كثيرًا فِي مجالسه، ولا يتحاشى أن يَقُولُ هذا غنَّى بِهِ ابن سُريج، وهذا بِهِ الدَّلال، وهذا من جيّد غناء الغَريض،ولم يكن بِمصر مُسمِعه إلَّا ركِب إليها يسمع غِناءَها، وربّما قوَّم ما انكسر من غِنائها ويرى ذَلكَ من الدِّين. قَالَ يحيى الخَولانيّ: مَرَّ بِنَا رَاكبٌ عَلَى فَرَسٍ … يَا مَنْ رَأَى هِرْبَذًا عَلَى فَرَسِ قَدْ كَشَفَ الخُفَّ مِنْ ضَلَالَتِهِ … فِي عُصْبَةٍ مِنْ مَسَالمِ الحَرَسِ يَقْدُمُهُ خَالِدٌ وَيَتْبَعُهُ لُوطٌ … قران الْكَلْبَيْنِ فِي مَرَسِ فَقُلْتُ مَنْ ذَا اللَّعِين قِيلَ أَبُو … النَّدَى غَدَا مُسْرعًا إِلَى عُرُسِ كيما يَرَى قَيْنَةً ذَكَرَتْ … تَشْدُو بِصَوْتٍ يحال كالْجَرَسِ أَصْبَحَ فِي المُخْزِيَاتِ مُنْغَمِسًا … وَلَيْسَ فِي غَيْرِهَا بِمُنْغَمِسِ وقال أيضًا: أَلَا قُمْ فَانْدُبِ الْعَرَبَا … وَبكِّ الدِّينَ وَالحَسَبَا وَلَا تَنْفَكَّ تَنْعَى الْعَدْل … لَمَّا بَانَ فَاغْتَرَبَا لَقَدْ أَحْدَثَ قَاضِي السُّوء … فِي فُسْطَاطِنَا عَجَبَا يَظَلُّ نَهَارَهُ يَقْضِي … بِعَينِ العَدْلِ مُنْتَصِبَا وَيَسْهَرُ لَيْلَهُ لِسَمَاعِهِ … القَيْنَاتِ والطَّرَبَا وَيَشْرَبُهَا مُعَتَّقَةً … عُقَارًا تُشْبِهُ الذَّهبَا وَيُعْجِبُهُ سَمَاعُ الْعُودِ … وَالْمِزْمَارِ يَا عَجَبَا فَيَا لِلنَّاسِ مِنْ قاضِي … يُحِبُّ اللَّهْوَ وَالْلَعِبَا وقال مُعلًّى بْن العلى الطائيّ: أنشدنيها أَبُو مَسْعُود عمرو بْن حَفْص اللَخْميّ وتُروى لغير مُعلًّى: كَمْ كَمْ تُطَوِّلُ فِي قِرَاتِكْ … وَالجَوْرُ يَضْحَكُ مِنْ صَلَاتِكْتَقْضِي نَهارَكَ بِالهَوَى … وَتَبِيتُ بَيْنَ مُغَنِّيَاتِكْ لَيْت البلا من التي … تجرِي تَقُوم بمُسْمِعَاتِكْ فَاشْرَبْ عَلَى صَرْفِ الزَّمَانِ … بِمَا ارْتَشَيْتَ مِنَ الحَوَاتِكْ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَلْحَقْتَهُمْ … عُرْبًا فزَوِّجْهُمْ بَنَاتِك وَلْتَكْشِفَنَّ بِمَا أَتيْتَ … صُدُورُ قَوْمٍ مِنْ مَسَاتِكْ وَكأَنَّني بِمَنِيَّةٍ … تَسْعَى إِلَيْكَ بِكَفِّ فَاتِكْ أَفْقَرْتَهُ مِنْ مَالِهِ … بِقَضِيَّةٍ أَوْ لَمْ يُؤَاتِكْ لَا تَعْجَلَنَّ أَبَا النَّدَى … حَتَّى تَصِيرَ إِلَى وَفَاتِكْ إِنِ المْقَامِعَ تُطْلَقَنَّ … مِنَ الجَحِيمِ إِلَى مَمَاتِكْ بَلْ لَوْ مَلَكْتُ لِسَانَ أَكْثَم … مَا وَصَلْتُ إِلَى صِفَاتِكْ وكان أهل مِصر يسمُّونه أَبَا النَّدى شبَّهوه بأبي النَّدى اللِصّ مولى بَليّ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: ثمَّ «إن العُمَريّ أسقط جمعًا من شهوده، وحطّ عليهم نحوًا من ثلاثن رجُلًا ممَّن أَلَب عَلَيْهِ من الفُرس» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن داود، عَن ابن أَبِي المغيرة، عَن ابن أخضر، عَن ابن وَزير، قَالَ: «أخرجت مُراد فرَسًا لها يوم الرِّهان، وكانوا يفخَرون بِهِ يسمُّونه الزَّعْفَران، وأخرجت يَحْصُب فرَسًا لها يسمَّى الجَناح، وجعل كل فريق منهم لصاحبه أيّهم سبق كَانَ المسبوق لَهُ، وجعلا غايتها من جِنان قَيْس بْن حَبَشيّ إلى مُنْيَة المنُوبي، فخرجوا وخرج عامَّة مِصر معهم، فسبق فرَس مُراد فرَس يَحْصُب حتى كاد أن يدخل الغاية، فخرجت يَحْصُب، فضربت وجه الزَّعْفَراني حتى تحيَّر، وسعد الجَناح فرَس يَحْصُب، فدخل الغاية، فاقتتلوا، وانضمّ مَعَ كل فريق منهم طائفة من الناس، وركِب الأمير ليث بْن الفَضْل يحجز بينهم، وردّ الأمر إلى العُمَريّ لينظُر فِيهِ، فاتته يَحْصُب بأموال عظيمة، فحكم لهم بالفرَس، ودفع إليهم الزَّعْفَراني وقضى لهم بِهِ». قَالَ يحيى الخَولانيّ:إِنْ كَانَ مُهْرُ أَخِي زَوْفٍ أَفَاتَ بِهِ … رَيْبُ الزَّمَانِ عَلَيْهِ جَوْرُ زِندِيقِ فكَمْ يَدٍ لِبَني زَوْفٍ وَإِخْوَتِهِمْ … فِي آلِ فِهْرٍ تُغِصُّ الشَّيْخَ بِالرِّيقِ إِنْ حاكِمٌ عُمَريٌّ جَارَ فِي فَرَس … فَسَوْف يُرْجِعُهُ عَدْلُ ابْنِ صِدِيق وقال عبد الله بْن يحربه بن فيره بن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج ليحيى: طَلَبْتَ فَلَمْ تَأْلُ حُسْنَ الطَّلَبْ … وَرُمْتَ عَظِيمًا وَلَمَّا تُصِبْ وَعَوَّلْتَ مَوْتًا عَلَى رَمْيِهِمْ … بِقَوْسِ الضَّلَالِ وَنَبْلِ الكَذِبْ فَإِنْ كَانَ فِي فَرَسٍ عَتْبُكُمْ … فَعِندِي لَكُمْ فَرَسٌ مِنْ قَصَبْ وَإِلَّا فَمُهْرٌ كَرِيمُ النِّجَارِ … قَلِيلُ الْعِظَامِ كَثِيرُ الْعَصَبْ وقال يحيى: أَلَا أَيُّهَا الشَّاعِرُ الْمُنْتَدِبْ … يُحَامِي عَنِ العُمَرِيِّ الْعَطَبْ وَرَامِي مُرَادٍ وَخَوْلَانَهَا … بِنَيْلٍ مِنَ الجهلِ غَيْرِ الصيُّبْ لَعَمْرُكَ مَا أَنْقَصَ العُمَرِي بِامْرِئٍ … مِنَ النَّاسِ إِلَّا كَرِيمَ الحَسَبْ مَلَا الأَرْضَ جَوْرًا بِأَحكَامِهِ … وَأظْهَرَ فِيهَا جَمِيعَ الرِّيَبْ فلمَّا قدِم البكَريّ، فسخ أقضية العُمَريّ فِي الفَرَس، وقال: لا يجوز إلَّا أن يكون بينهما مُحلِّل وهذان لا مُحلِّل بينهما، وردّ فرَس مُراد إليها حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أبيه، قَالَ: أتيت العُمَريّ بعد قيامه من مجلِس حُكمه، فاستأذنت عَلَيْهِ، فأذِن لي، فدخلت وهو مضطجِع، وقد ترجَّل، وصفَّر يديه، وكحل عينيه، واتَّشح بإزار معصفر، وادَّهن بمَلاب وهو يضرب بأصابع يديه بعضها عَلَى بعض، ويقول: كَأَنِّي مِنْ أُمِ عَمْرو … سَرَتْ بِي قَرْقَفٌ مُدَامُ "حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ياسين، عَنْ أبيه، أن العُمَريّ جعل أموال الأيتام إلى يحيى بْن عبد الله بن بُكَير، فكان بيده منها مال عظيم، فاشترى بِهِ الرِّباع والنخيل، وأقبل يستغلّها ويرفَع إلى الأيتام من تِلْكَ الغَلَّة ما يستنفقونه، ويحسُب عليهم بالذي يرفَعه إليهم من أصل المال، فلمَّا صارت إليهم رءُوس أموالهم، ادَّعى يحيى الأصول، وقال: هِيَ لي. فخوصم عند العُمَريّ، فقال: لا أراه ظلمكم بشيء هِيَ أموالكم استهلكتموها. فلمَّا قدِم البَكِريّ، خُوصم يحيى إِلَيْهِ، فأمر بِهِ، فرُبط عَلَى العَمود المُقابل لباب إسرائيل، ونُودي عَلَيْهِ: هذا جَزاء كل خائن. فأقام أيَّامًا يُحَلّ رِباطه وقت كل صلاة، قَالَ: فوالله ما وصل منه إلى درهم واحد " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ كتاب يحيى بْن عثمان بخطّه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن عَبْد المؤمن العدَويّ، قَالَ: «ضمَّ العُمَريّ إلى يحيى بْن بُكَير أموال اليتامى، فاشترى النخيل والرِّباع، فكان يُعطي أرباب الأموال من الغَلَّة ويحسب عليهم، فلمَّا علِم أَنَّهُ قد صار إليهم قدر ما أودعوه، ادَّعى يحيى الأصول، وأنكر اليتامى ما أُودع، ثمَّ استقضى البَكْريّ، وأخذ ابن بُكَير بالحساب، فأنكر، فشده إلى عَمود من المسجد أيَّامًا، فلم يُقرّ بشيء، فخلّى عَنْهُ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، عَنْ إبراهيم بْن أَبِي أيُّوب، " أن العُمَريّ أوَّل من عمل تابُوت القُضاة الَّذِي كَانَ فِي بيت المال، قَالَ: انفق عَلَيْهِ أربعة دنانير "، وسُئل محمد بْن يوسف عَنْ هذا التابوت الَّذِي ذكر، فقال: كَانَ تُجمع فِيهِ أموال اليتامى، ومال مَن لا وارث لَهُ، وكان مُودَع القُضاة بِمصرأخبرنا أَبُو محمد عبد الرحمن بْن عُمَر بْن محمد بْن سَعِيد البزَّار المعروف بابن النحَّاس قِراءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أخبرنا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ موضِع مسجِد عبد الله يجلِس فِيهِ أهل المدينة يتحدَّثون فِيهِ، فمرَّ بهم عبد الله بْن عَبْد الملك بْن مَرْوان وهو أميرهم بِمصر، فسأَلوه أن يبني لهم فِيهِ مسجِدًا، وشكَوْا إِلَيْهِ ما يلقَون من الشمس. فبناه لهم، فكانوا يجتمعون فِيهِ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، قَالَ: " لمَّا صار الأمر إلى بني هاشم، مرَّ صالح بْن عليّ فِي موكِبه عَلَى مسجِد عبد الله، فنظر إِلَيْهِ، فاستحسنه وأعجبه وسأَل عَنْهُ، فقيل بناه عبد الله بْن عَبْد الملك. فقال: أَوَ بقِيَ لهم أَثَر حسَن مِثل هذا لا أرجِع من ركوبي. . . . . فأمر بهدمه، ثم رمَّمه بعض الجيران " حَدَّثَنَا محمد، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن طاهر بْن أيُّوب، عَنْ أبيه، قَالَ: «لمَّا صُرف صالح بْن عليّ عَنْ مِصر، بناه بعض جِيرته بُنيانًا غير طائل حتى كَانَ العُمَريّ عَلَى قضاء مِصر، فهدمه وبناه هذا البِنَاء» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْن حسن بْن مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيد بْن الهَيثَم الأَيْليّ، قَالَ: «كنت جالسًا عند العُمَريّ وهو عَلَى القضاء، فدخل إِلَيْهِ رجُلان من جِيزة مسجِد عبد الله، فشهِدا عنده، أن مسجِد عبد الله لعبد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵄، أَنَّهُ قد رثّ واستُهدِم، فأمر العُمَرِيّ ببُنيانه». قَالَ سَعِيد: فعجِبت من قطعهما الشهادة أَنَّهُ لعبد اللَّه بْن عُمر، وإنَّما هُوَ لعبد اللَّه بْن عَبْد الملك حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: فقال العُمَريّ: " خذوا ألف دينار من وصيّة أَبِي نَمِر عمّ محفوظ بْن سُلَيْمَان، وكان توفّي ذَلكَ الوقت، فبنوه بها، فبُني هذاالبِناء وجُعلت لَهُ حوانيت غَلَّةً لَهُ، وكتب قضيَّةً بذلك: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم، هذا كتبا أمر بِهِ القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، وهو يومئذٍ يلي القضاء بين أهل مِصر فِي صفر سنة ثمان وثمانين ومائة بما يثبت عنده فِي المسجِد الَّذِي، يقال لَهُ: مسجِد عبد اللَّه الَّذِي بالظاهر، قِبْليه الطريق الأعظم إلى المسجِد الجامع، وبحريّه الطريق الَّذِي يُسلَك إلى سوق بَربَر، وشرقيّه السُّويقة التي، يقال لها: سُويقة مسجد عبد الله عَلَى طريق الموقِف، وغربيّه الطريق الَّذِي يُسلَك منه عَلَى الجُبّ الَّذِي، يُقال لَهُ: جُبّ عبد الله، حين رفع إلى القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله نفَر من جِيرة هذا المسجِد، أن هذا المسجد قد رثّ وخيف عَلَيْهِ لانكسار خشَبه وسقفه، واحتاج إلى العِمارة والمرمَّة، وأنهم قد وجدوا من احتسب فِي إِصلاحه وبِنائه، وتصير حوانيت تحته فِي حقوقه لتكون غَلَّتها فِي مرمَّة ما استُهدم منه، وفي زيته وحُصُره، وأَجر مُؤَذِّنه وشأنه كلّه، فسأَلوا القاضي عبد الرحمن بن عبد الله، أن يأْذَن لهم فِي ذل. فدعاهم بالبيّنة عَلَى ما ذكروا، فأقاموا بينهً عُدّلوا عنده، وقبِل شهادتهم، فشهِدوا عند القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله أن هذا المسجِد الموصوف فِي صدر هذا الكتاب خيف عَلَى سقفه من قِبَل خشَبه، واحتاج إلى العِمارة والمرمّة فِي جُدُره، وأن أجنحته التي حوله وما تحت هذا المسجِد لَيْسَ لأحدٍ فهي حقّ، وأن الَّذِي طُلب من عِمارته وبِنائه وإِصلاحه وتصيير حوانيت تحته فِي حقوقه، ومرمّة ما استَرَمّ منه، وفي زيته وحُصُره، وأَجر مؤذِّنه، وغير ذَلكَ من نوائبه منفعة للمسلمين ممَّن صلَّى فِيهِ، وأن ذَلكَ لَيْسَ بضرَر عَلَى أحد، وبعث القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله نفرًا ممَّن يثق بهم، فنظروا إلى المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب، فرفعوا إِلَيْهِ مثل الَّذِي شهِد بِهِ الشهود فِي هذا الكتاب. فلمَّا ثبت عند القاضي ذَلكَ، رأَى أن يأْذَن فِي عِمارة هذا المسجِد الَّذِي وُصف فِي هذا الكتاب وبُنيانه وإِصلاحه، وتصيير الحوانيت التي أرادوها تحته فِي حقوقه لتكون غلّتها فِي مرمّته إن احتاج إليها، ولما يُصلحه فِي زيته وحُصُره، وأجر مُؤذّنه، وغير ذَلكَ من شأنه، ويكون فضلًا إن فضِل من غلَّتها فِي وجوه الخير. ورُفع إلى القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، أن هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب قد أُصلِح وفُرغ من بُنيانه وحوانيته، وأتوا بشهود، يُقال لهم: عَبْد الصمَد بْن سَعِيد، وعمرو بْن إسماعيل بْن عُمَر الأَيْليّ، ومحمد بْن سُلَيْمَان بْن محمد، فشهِدوا عند القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، أن هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب كَانَ يُخاف عَلَى سقفه من قِبَل خشَبه، واحتاج إلى العِمارة والمرّمة فِي جُدُره، وأن كل ما كَانَ تحت هذا المسجِد، وما فوقه، والثلاثة الأَجنحة التي حوله مُلصَقة بِهِ إنَّ ذَلكَ كله من حقّ المسجِد، وحدوده لَيْسَ لأحدٍ فِيهِ حقّ، ولا دعوى ولا طِلبة بوجهٍ من الوجوه، وأن المجالس التي كانت حول المسجِد خارجةً منه، كَانَ يؤدّي من يجلِس فيها الكِراء إلى من يقوم بأمر هذا المسجِد، أنها عَلَى حالها لم تدخُل فِي المسجِد ولا فِي حوانيته، وعدل الشهود عند القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله فقبِل شهادتهم، وسأَل القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله من حضره من جيرة هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب، أن يكتب لهم ما ثبت عنده فِي كُتُبًا يضَعها عند من يرى ليكون ذَلكَ حُجَّةً وقُوَّةً، وأن يولّي القيام بِهِ رجُلًا من أهل الثِّقة. فولَّى القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله السَّكَن بْن أَبِي السَّكَن القُرَشيّ القِيام بأمر هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب، وإِكراء حوانيته، وأن يُنفق من كِرائها ما رأَى فِي زينه وحُصُره، وأجْر مُؤذِّنه ما يحتاج إِلَيْهِ فِي أمره كله، ويُنفق بقيّةً إن بقِيَت من كِرائه حيث رأَى من وجوه الخير، وجعله فِي ذَلكَ أمينًا، وأمره بتقوى اللَّه وطاعته، والعمَل فِي ذَلكَ بحقّ اللَّه عَلَيْهِ، وأنفذ القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، أن يُكْتَب هذا الكتاب نُسَخًا تكون وثيقةً فِي هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب. فكُتبت، ودفع منها كِتابًا إلى عبد الله بْن وَهب بْن مُسلم القُرَشيّ، وكتابًا إلى حجَّاج بْن سُلَيْمَان الحِمْيَريّ، وكتابًا إلى رَبيعة بْن الوَليد الحَضْرَميّ، وكتابًا إلى شُعيب بن الليث بْن سعد الفَهمِيّ، وكتابًا إلى أَبِي زُرارة الليث بْن عاصم القِتْبَانيّ، وكتابا إلى عَبْد الصمد بْن سَعِيد الأنصاريّ، وكتابًا إلى محمد بْن سُلَيْمَان بْن فُلَيح، وكتابًا إلى الأشقر عَبْد الملك بْن سالم، وكتابًا إلى السكَن بن أَبِي السكن المُقيم بهذا المسجد، وكتابًا إلى محمد بْن سُلَيْمَان بْن محمد بن عُبيد، وكتابًا فِي ديوان القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، وأشهد القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله الشهود المسمّين فِي هذا الكتاب، أَنَّهُ ثبت عنده ما فِي هذا الكتاب، وأمر بِهِ، وأنفذه عَلَى ما سُمّي، وفُسِّر فِيهِ وذلك فِي صفر سنة ثمان وثمانين ومائة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان، عَنْ أبيه، قَالَ: " فلمَّا اشتدّ البلاء عَلَى أهل مِصر من وِلاية العُمَريّ، خرج نفر من القُرَّاء احتسبوا فِي خروجهم إلى هارون، فشكَوْا إِلَيْهِ ما يفعله العُمَريّ فيهم، فقَالَ هارون: نظروا فِي الديوان كم لي من والٍ من ولد عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁. فكُشف الديوان، فلم يوجد غيره، فقال: انصرفوا لا عزلته أبدًا " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن عبد الله. . . . . . . . . . . الصَّدَفيّ، قَالَ: حَدَّثَنَاأَبُو خَيثَمة عليّ بْن عمرو بْن خَالِد، عَنْ أبيه، قَالَ: " لمَّا مات الرشيد وولِيَ محمد بْن هارون، عزل العُمَريّ عَنْ مِصر وكان الَّذِي قدم بعزله رجل من بني تميم. فقال رجل من أهل مصر: بنعمة الله ورأي الفضل نحي عَنِ الحُكْمِ عَدُوُّ الْعَدْلِ هذا سُوَارٌ لِرَسُولَ الْعَزَلِ قَالَ عمرو بْن خَالِد: فرأَيت ذَلكَ الرجُل وقد تكاثف الناس عَلَيْهِ بالدُّعاء والثَّناء. فولِيَها العُمَريّ إلى أن صُرف عَن القضاء بها فِي جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائة، وكانت وِلايته عليها تسع سنين وشهرين "عبد الرحمن بْن عبد الله العُمَريّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الرحمن العُمَريّ من قِبَل هارون الرشيد، دخلها فِي صفر سنة خمس وثمانين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «قدِم العُمَريّ، فعزل إِسْحَاق بْن الفُرات، و…▸ expand full passage (18,983 chars)عبد الرحمن بْن عبد الله العُمَريّ ثمَّ ولِيَ القضاء بها عبد الرحمن العُمَريّ من قِبَل هارون الرشيد، دخلها فِي صفر سنة خمس وثمانين ومائة. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «قدِم العُمَريّ، فعزل إِسْحَاق بْن الفُرات، وركب طريق محمد بْن مَسروق باتّخاذ الشهود، وجعل أسماءهم فِي كتاب وهو أوَّل من فعل ذَلكَ ودوّنهم وأسقط سائر الناس، ثمَّ فعلت ذَلكَ القُضاة من بعده حتى اليوم» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ العُمَريّ أوَّل من دوَّن الشهود فِي كتاب». قَالَ يحيى: وكان كُتَّابه أَبُو داود النحَّاس وهو أعظمهم قدرًا، وكبيش بن سلَمة، وزكريَّاء بْن يحيى الحَرَسيّ، وخالد بْن نَجيح، وإسحاق بْن محمد بن نجيح حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني أَبُو سلَمة، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَن ابن عُفَير، قَالَ: قَالَ لي مالك: «لا أرى أن تُشترط المرمّة فِي الأحباس». قَالَ سَعِيد: فذكرت هذا لأبي عبد الله بْن عبد الرحمن بْن عبد الله العُمَريّ قاضينا، فقال لي: لولا المرمّة ما بقِيَت الأحباس لأهلها. قَالَ سَعِيد: وكان العُمَري من أشدّ الناس لِعمارة الأحباس، كَانَ يقِف عليها بنفسه ويجلِس مَعَ النَّائِين أكثر نهاره حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، عَن ابن أخضر، عَن ابن قُدَيد، قَالَ: «لمَّا ولِيَ العُمَريّ جعل أشهب بن عبد العزيز على مسائله، وضم إليه يحيى بن عبد الله بن حرملة، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأمرهم بإقامة من عرف منه ستر وفضل» حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن وزير، قَالَ: «كَانَ بينعمرو بْن يزيد بْن يوسف الفارسيّ، وبين عبد الرحمن بن سَعِيد بْن مِقْلاص تباعد، فلمَّا ولِيَ العُمَريّ قضاء مِصر، نزل منه عمرو بن يزيد أحسن منزِله، فأشار عَلَيْهِ أن يتَّخذ يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير من أعوانه فِي مسائل الشهود وغير ذَلكَ مما يهمّه، فقبِل رأيه، وغيَّره من أصحابه» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى، عَنْ أبيه، " أن أصحاب العُمَريّ وخاصَّته كانوا: عَبْد العزيز بْن مُطرَف، وسابق بْن عيسى، وأبو داود النحَّاس وكان أجلّ كُتَّابه، وسعيد بْن عُفَير، ويحيى بْن عبد الله بْن بكير قَالَ: وقد كَانَ خَالِد بْن نَجِيح أيضًا يكتب لَهُ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وحَدَّثَنِي أحمد بْن داود، عَن ابن أَبِي المُغِيرة، عَن ابن وزير، قَالَ: «لم يكن من قُضاتنا أحد أكثر شهودًا من العُمَريّ، كَانَ اتّخذ من أهل المدينة من موالي قُريش والأنصار، وغيرهم نحوًا من مائة، كانوا يشهَدون ورئيسهم المُطْرَفيّ». قَالَ يحيى الخَولانيّ: كَمْ فَقِير كَانَ قَدْ مَوَّلَهُ … بِالمَوَارِيثِ الَّتِي كَانَ مَنَحْ زَكَرِيَّا وَكبيشٌ مِنْهُمُ … وَالمَدِينيُّونَ أَصحَابُ البَلَحْ فَأَفَادُوا الدُّورَ فَضْلًا بَعْدَ مَا … كَلِبَ الفَقْرُ عَلَيْهِمْ وَأَلَحْ كَمْ يَتِيمٍ حَوَوْا أَمْوالَهُ … وَشَهِيدٍ عَادِلٍ كَانَ جَرَحْ وقال يحيى الخَوْلاني يهجو العُمَريّ، ويذكر أصحابه: تُصَيَّرُ أَمْوَالُ اليَتَامَى جَوائِزًا … لِأَصْحَابِهِ حَتَّى استَقَلُّوا وَأَتْرَبُوا كبيشٌ وَطَلْقٌ وَالقُرَيْرِيُّ مَنْهُمُ … وَخَالِدُ والجَعْدِيُّ ذُو الفِقْهِ أَشْهَبُ وَمَا ابْنُ بُكَيْرٍ دُونَهُمْ وَسُرَاقَةٌ … وَسَابِقُ لَا تَنْسَاهُ ذَاكَ المُعَذَّبُ وَفِي حَكَمِ وَالمُطْرَفِيّ عَجِيبَةٌ … وَمَا إِنْ أَبُو يَعْقُوبَ عَنْهَا مُغَيُّبُ وَفَي زَكَرِيَا آيَةٌ فَاعْجَبُوا لَهَا … فَقَدْ صَارَ بَعْدَ الذُّلّ للْجَوْرِ يُرْهَبُوَبَعْد قِرَانِ العُرْيِ أَصْبَحَ فَاكْتَسى … وَبَعْدَ الخَفى والمَشْي قَدْ صَارَ يَرْكَبُ وَغَيْرُ الأُلى عَدَّدْتُ مِمَّنْ نَسِيتُهُ … رِجَالٌ كَثِيرٌ مِنْهُمُ يُتَعَجَّبُ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، عَنْ محمد بْن أَبِي المُغيرة، عَن ابن وزير، قَالَ: " كَانَ أَبُو رَجْب الخَولانيّ العَلاء بْن عاصم، وهاشم بْن حُدَيج، وأبو الدَّهْمَج رياح بْن ذوَابة الكِنديّ، يتحرَّشون أهل الحَرَس ويُؤذونهم، فمشى أهل الحَرَس إلى زكريَّاء بْن يحيى كاتب العُمَريّ، وكان منهم، فقالوا لَهُ: حتَّى مَتَى نُؤْذَى ويُطعَن فِي أنسابنا. فأشار عليهم زكريَّاء بجمع مال يدفعونه إلى العُمَريّ ليسجّل لهم سِجلًّا بإثبات أنسابهم، فجمعوا لَهُ ستَّة آلاف دينار، ووكَّل لهم فِي الأمر سابق بْن عيسى، وكبيش بْن سلَمة، ولوط بْن عُمَر، فلمَّا صار المال إلى العُمَريّ لم يجسر عَلَى أن يسجِّل لهم، وقال: ارفعوا إلى الرشيد فِي ذَلكَ. فخرج عبد الرحمن بْن زِياد الحَرَسيّ، وأبو كِنانة إلى العِراق وأنفقا مالًا عظيمًا هُناك، وادَّعيا أن المُفضَّل بْن فَضالة قد كَانَ حكم لهم بإِثبات أنسابهم، وأنهم بنو حَوتْكَة بن أسلم بْن الحاف بْن قُضاعة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطاهر أحمد بْن عمرو بْن السَّرْح غيره مرَّة، يَقُولُ: «أَقرّ عندي عَبْد الكريم القراطيسيّ، وكان يضع عَلَى الخطوط نظيرها، أنَّه وضع قضيَّةً زَوَّرها عَلَى لِسان المُفضَّل بإِثبات أنساب أهل الحَرَس إلى حَوْتَكة، وأنه أخذ فِي وضعها من أَبِي كِنانة، وأبي حكيم الحَرَسيَّين ألف دينار، وأن المُتولّي لديوان المُفَضَّل رُفِع إِلَيْهِ ألف دينار حتى جعلها فِي الديوان»حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن داود، عَن ابن أَبِي المُغِيرة، عَن ابن وزير، قَالَ: «ثمَّ أتى عبد الرحمن بْن زِياد بكتاب محمد الأمين إلى العُمَريّ بالتسجيل لهم، فدعاهم العُمَريّ إلى إقامة البينة عنده عَلَى أنسابهم، فأَتَوا بأهل الحَوْف الشرقيّ، وأهل الشرقيَّة، وقدَّموا جماعةً من بادية الشام، فشهِدوا أنهم عرَب، فسجّل لهم العُمَريّ، ولم يردّ واحدًا شهِد لهم غير حُوَيّ بْن حُوَيّ بْن مُعاذ العُذْريّ، فإن أَشهب بْن عَبْد العزيز كانت بينه وبينه منازَعة، فردّ شهادته». قَالَ يحيى الخَولاني: يَا لَيْتَ أُمَّ حُوَيٍّ لَمْ تَلِدْ ذَكَرًا … أَوْ لَيْتَ أَنَّ حُوَيًا كَانَ ذَا خَرَسِ كَسَا قُضَاعَةَ عَارًا فِي شَهَادَتِهِ … لله درُّ حُوَيّ شَاهِدِ الحَرَسِ شَهَادَةٌ رَجَعَتْ لَوْ أَنَّهَا قُبِلَتْ … لَأَلْحَق الزُّورُ مِنْهَا الْعَيْرَ بِالفَرَسِ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، عَن ابن بُكَير، وابن عُفَير، قالا: «لم يشهَد أحد من أهل مِصر لأهل الحرَس أنهم من العَرب، وإنَّما الشهود من بادية الشام، وحَوْف مِصر». قَالَ يحيى: وَمِنْ أَعْجَبِ الْأَشْيَاءِ أَنَّ عِصَابَةً … مِنَ القِبْطِ فِينَا أَصْبَحُوا قَدْ تَعَرَّبُوا وَقالُوا أَبُونَا حَوْتَكٌ وَأَبُوهُمُ … مِنَ القِبْطِ عِلْجٌ حَبْلُهُ مُتَذَبْذِبُ وَجَاءُوا بِأَجْلَافٍ مِنَ الحَوْفِ فادَّعَوْا … بِأَنَّهُمُ مِنْهُمْ سِفَاهًا وَأَجْلَبُوا أَلَا لَعَنَ الرَّحمنُ مَنْ كَانَ رَاضِيًا … بِهِمْ رَغمًا مَا دَامَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ قَالَ ابن وزير: فأَسجل لهم سِجِلًّا بتثبيت أنسابهم إلى حَوْتَكة، فكان أهل الحرَس يُطيفون بالعُمَريّ مَعَ زَكَريَّاء بْن يحيى كاتبه، يغدون إذا غدا، ويروحون إذا راح. قَالَ: وكان العُمَري يشدو بأطراف الغناء عَلَى مغاني أهل المدينة، ويُبرز كثيرًا فِي مجالسه، ولا يتحاشى أن يَقُولُ هذا غنَّى بِهِ ابن سُريج، وهذا بِهِ الدَّلال، وهذا من جيّد غناء الغَريض،ولم يكن بِمصر مُسمِعه إلَّا ركِب إليها يسمع غِناءَها، وربّما قوَّم ما انكسر من غِنائها ويرى ذَلكَ من الدِّين. قَالَ يحيى الخَولانيّ: مَرَّ بِنَا رَاكبٌ عَلَى فَرَسٍ … يَا مَنْ رَأَى هِرْبَذًا عَلَى فَرَسِ قَدْ كَشَفَ الخُفَّ مِنْ ضَلَالَتِهِ … فِي عُصْبَةٍ مِنْ مَسَالمِ الحَرَسِ يَقْدُمُهُ خَالِدٌ وَيَتْبَعُهُ لُوطٌ … قران الْكَلْبَيْنِ فِي مَرَسِ فَقُلْتُ مَنْ ذَا اللَّعِين قِيلَ أَبُو … النَّدَى غَدَا مُسْرعًا إِلَى عُرُسِ كيما يَرَى قَيْنَةً ذَكَرَتْ … تَشْدُو بِصَوْتٍ يحال كالْجَرَسِ أَصْبَحَ فِي المُخْزِيَاتِ مُنْغَمِسًا … وَلَيْسَ فِي غَيْرِهَا بِمُنْغَمِسِ وقال أيضًا: أَلَا قُمْ فَانْدُبِ الْعَرَبَا … وَبكِّ الدِّينَ وَالحَسَبَا وَلَا تَنْفَكَّ تَنْعَى الْعَدْل … لَمَّا بَانَ فَاغْتَرَبَا لَقَدْ أَحْدَثَ قَاضِي السُّوء … فِي فُسْطَاطِنَا عَجَبَا يَظَلُّ نَهَارَهُ يَقْضِي … بِعَينِ العَدْلِ مُنْتَصِبَا وَيَسْهَرُ لَيْلَهُ لِسَمَاعِهِ … القَيْنَاتِ والطَّرَبَا وَيَشْرَبُهَا مُعَتَّقَةً … عُقَارًا تُشْبِهُ الذَّهبَا وَيُعْجِبُهُ سَمَاعُ الْعُودِ … وَالْمِزْمَارِ يَا عَجَبَا فَيَا لِلنَّاسِ مِنْ قاضِي … يُحِبُّ اللَّهْوَ وَالْلَعِبَا وقال مُعلًّى بْن العلى الطائيّ: أنشدنيها أَبُو مَسْعُود عمرو بْن حَفْص اللَخْميّ وتُروى لغير مُعلًّى: كَمْ كَمْ تُطَوِّلُ فِي قِرَاتِكْ … وَالجَوْرُ يَضْحَكُ مِنْ صَلَاتِكْتَقْضِي نَهارَكَ بِالهَوَى … وَتَبِيتُ بَيْنَ مُغَنِّيَاتِكْ لَيْت البلا من التي … تجرِي تَقُوم بمُسْمِعَاتِكْ فَاشْرَبْ عَلَى صَرْفِ الزَّمَانِ … بِمَا ارْتَشَيْتَ مِنَ الحَوَاتِكْ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَلْحَقْتَهُمْ … عُرْبًا فزَوِّجْهُمْ بَنَاتِك وَلْتَكْشِفَنَّ بِمَا أَتيْتَ … صُدُورُ قَوْمٍ مِنْ مَسَاتِكْ وَكأَنَّني بِمَنِيَّةٍ … تَسْعَى إِلَيْكَ بِكَفِّ فَاتِكْ أَفْقَرْتَهُ مِنْ مَالِهِ … بِقَضِيَّةٍ أَوْ لَمْ يُؤَاتِكْ لَا تَعْجَلَنَّ أَبَا النَّدَى … حَتَّى تَصِيرَ إِلَى وَفَاتِكْ إِنِ المْقَامِعَ تُطْلَقَنَّ … مِنَ الجَحِيمِ إِلَى مَمَاتِكْ بَلْ لَوْ مَلَكْتُ لِسَانَ أَكْثَم … مَا وَصَلْتُ إِلَى صِفَاتِكْ وكان أهل مِصر يسمُّونه أَبَا النَّدى شبَّهوه بأبي النَّدى اللِصّ مولى بَليّ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: ثمَّ «إن العُمَريّ أسقط جمعًا من شهوده، وحطّ عليهم نحوًا من ثلاثن رجُلًا ممَّن أَلَب عَلَيْهِ من الفُرس» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن داود، عَن ابن أَبِي المغيرة، عَن ابن أخضر، عَن ابن وَزير، قَالَ: «أخرجت مُراد فرَسًا لها يوم الرِّهان، وكانوا يفخَرون بِهِ يسمُّونه الزَّعْفَران، وأخرجت يَحْصُب فرَسًا لها يسمَّى الجَناح، وجعل كل فريق منهم لصاحبه أيّهم سبق كَانَ المسبوق لَهُ، وجعلا غايتها من جِنان قَيْس بْن حَبَشيّ إلى مُنْيَة المنُوبي، فخرجوا وخرج عامَّة مِصر معهم، فسبق فرَس مُراد فرَس يَحْصُب حتى كاد أن يدخل الغاية، فخرجت يَحْصُب، فضربت وجه الزَّعْفَراني حتى تحيَّر، وسعد الجَناح فرَس يَحْصُب، فدخل الغاية، فاقتتلوا، وانضمّ مَعَ كل فريق منهم طائفة من الناس، وركِب الأمير ليث بْن الفَضْل يحجز بينهم، وردّ الأمر إلى العُمَريّ لينظُر فِيهِ، فاتته يَحْصُب بأموال عظيمة، فحكم لهم بالفرَس، ودفع إليهم الزَّعْفَراني وقضى لهم بِهِ». قَالَ يحيى الخَولانيّ:إِنْ كَانَ مُهْرُ أَخِي زَوْفٍ أَفَاتَ بِهِ … رَيْبُ الزَّمَانِ عَلَيْهِ جَوْرُ زِندِيقِ فكَمْ يَدٍ لِبَني زَوْفٍ وَإِخْوَتِهِمْ … فِي آلِ فِهْرٍ تُغِصُّ الشَّيْخَ بِالرِّيقِ إِنْ حاكِمٌ عُمَريٌّ جَارَ فِي فَرَس … فَسَوْف يُرْجِعُهُ عَدْلُ ابْنِ صِدِيق وقال عبد الله بْن يحربه بن فيره بن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج ليحيى: طَلَبْتَ فَلَمْ تَأْلُ حُسْنَ الطَّلَبْ … وَرُمْتَ عَظِيمًا وَلَمَّا تُصِبْ وَعَوَّلْتَ مَوْتًا عَلَى رَمْيِهِمْ … بِقَوْسِ الضَّلَالِ وَنَبْلِ الكَذِبْ فَإِنْ كَانَ فِي فَرَسٍ عَتْبُكُمْ … فَعِندِي لَكُمْ فَرَسٌ مِنْ قَصَبْ وَإِلَّا فَمُهْرٌ كَرِيمُ النِّجَارِ … قَلِيلُ الْعِظَامِ كَثِيرُ الْعَصَبْ وقال يحيى: أَلَا أَيُّهَا الشَّاعِرُ الْمُنْتَدِبْ … يُحَامِي عَنِ العُمَرِيِّ الْعَطَبْ وَرَامِي مُرَادٍ وَخَوْلَانَهَا … بِنَيْلٍ مِنَ الجهلِ غَيْرِ الصيُّبْ لَعَمْرُكَ مَا أَنْقَصَ العُمَرِي بِامْرِئٍ … مِنَ النَّاسِ إِلَّا كَرِيمَ الحَسَبْ مَلَا الأَرْضَ جَوْرًا بِأَحكَامِهِ … وَأظْهَرَ فِيهَا جَمِيعَ الرِّيَبْ فلمَّا قدِم البكَريّ، فسخ أقضية العُمَريّ فِي الفَرَس، وقال: لا يجوز إلَّا أن يكون بينهما مُحلِّل وهذان لا مُحلِّل بينهما، وردّ فرَس مُراد إليها حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سلَمة، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أبيه، قَالَ: أتيت العُمَريّ بعد قيامه من مجلِس حُكمه، فاستأذنت عَلَيْهِ، فأذِن لي، فدخلت وهو مضطجِع، وقد ترجَّل، وصفَّر يديه، وكحل عينيه، واتَّشح بإزار معصفر، وادَّهن بمَلاب وهو يضرب بأصابع يديه بعضها عَلَى بعض، ويقول: كَأَنِّي مِنْ أُمِ عَمْرو … سَرَتْ بِي قَرْقَفٌ مُدَامُ "حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ياسين، عَنْ أبيه، أن العُمَريّ جعل أموال الأيتام إلى يحيى بْن عبد الله بن بُكَير، فكان بيده منها مال عظيم، فاشترى بِهِ الرِّباع والنخيل، وأقبل يستغلّها ويرفَع إلى الأيتام من تِلْكَ الغَلَّة ما يستنفقونه، ويحسُب عليهم بالذي يرفَعه إليهم من أصل المال، فلمَّا صارت إليهم رءُوس أموالهم، ادَّعى يحيى الأصول، وقال: هِيَ لي. فخوصم عند العُمَريّ، فقال: لا أراه ظلمكم بشيء هِيَ أموالكم استهلكتموها. فلمَّا قدِم البَكِريّ، خُوصم يحيى إِلَيْهِ، فأمر بِهِ، فرُبط عَلَى العَمود المُقابل لباب إسرائيل، ونُودي عَلَيْهِ: هذا جَزاء كل خائن. فأقام أيَّامًا يُحَلّ رِباطه وقت كل صلاة، قَالَ: فوالله ما وصل منه إلى درهم واحد " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ كتاب يحيى بْن عثمان بخطّه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن عَبْد المؤمن العدَويّ، قَالَ: «ضمَّ العُمَريّ إلى يحيى بْن بُكَير أموال اليتامى، فاشترى النخيل والرِّباع، فكان يُعطي أرباب الأموال من الغَلَّة ويحسب عليهم، فلمَّا علِم أَنَّهُ قد صار إليهم قدر ما أودعوه، ادَّعى يحيى الأصول، وأنكر اليتامى ما أُودع، ثمَّ استقضى البَكْريّ، وأخذ ابن بُكَير بالحساب، فأنكر، فشده إلى عَمود من المسجد أيَّامًا، فلم يُقرّ بشيء، فخلّى عَنْهُ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، عَنْ إبراهيم بْن أَبِي أيُّوب، " أن العُمَريّ أوَّل من عمل تابُوت القُضاة الَّذِي كَانَ فِي بيت المال، قَالَ: انفق عَلَيْهِ أربعة دنانير "، وسُئل محمد بْن يوسف عَنْ هذا التابوت الَّذِي ذكر، فقال: كَانَ تُجمع فِيهِ أموال اليتامى، ومال مَن لا وارث لَهُ، وكان مُودَع القُضاة بِمصرأخبرنا أَبُو محمد عبد الرحمن بْن عُمَر بْن محمد بْن سَعِيد البزَّار المعروف بابن النحَّاس قِراءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أخبرنا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: «كَانَ موضِع مسجِد عبد الله يجلِس فِيهِ أهل المدينة يتحدَّثون فِيهِ، فمرَّ بهم عبد الله بْن عَبْد الملك بْن مَرْوان وهو أميرهم بِمصر، فسأَلوه أن يبني لهم فِيهِ مسجِدًا، وشكَوْا إِلَيْهِ ما يلقَون من الشمس. فبناه لهم، فكانوا يجتمعون فِيهِ» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، قَالَ: " لمَّا صار الأمر إلى بني هاشم، مرَّ صالح بْن عليّ فِي موكِبه عَلَى مسجِد عبد الله، فنظر إِلَيْهِ، فاستحسنه وأعجبه وسأَل عَنْهُ، فقيل بناه عبد الله بْن عَبْد الملك. فقال: أَوَ بقِيَ لهم أَثَر حسَن مِثل هذا لا أرجِع من ركوبي. . . . . فأمر بهدمه، ثم رمَّمه بعض الجيران " حَدَّثَنَا محمد، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن طاهر بْن أيُّوب، عَنْ أبيه، قَالَ: «لمَّا صُرف صالح بْن عليّ عَنْ مِصر، بناه بعض جِيرته بُنيانًا غير طائل حتى كَانَ العُمَريّ عَلَى قضاء مِصر، فهدمه وبناه هذا البِنَاء» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْن حسن بْن مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيد بْن الهَيثَم الأَيْليّ، قَالَ: «كنت جالسًا عند العُمَريّ وهو عَلَى القضاء، فدخل إِلَيْهِ رجُلان من جِيزة مسجِد عبد الله، فشهِدا عنده، أن مسجِد عبد الله لعبد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵄، أَنَّهُ قد رثّ واستُهدِم، فأمر العُمَرِيّ ببُنيانه». قَالَ سَعِيد: فعجِبت من قطعهما الشهادة أَنَّهُ لعبد اللَّه بْن عُمر، وإنَّما هُوَ لعبد اللَّه بْن عَبْد الملك حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: فقال العُمَريّ: " خذوا ألف دينار من وصيّة أَبِي نَمِر عمّ محفوظ بْن سُلَيْمَان، وكان توفّي ذَلكَ الوقت، فبنوه بها، فبُني هذاالبِناء وجُعلت لَهُ حوانيت غَلَّةً لَهُ، وكتب قضيَّةً بذلك: بسم اللَّه الرَّحْمَن الرحيم، هذا كتبا أمر بِهِ القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، وهو يومئذٍ يلي القضاء بين أهل مِصر فِي صفر سنة ثمان وثمانين ومائة بما يثبت عنده فِي المسجِد الَّذِي، يقال لَهُ: مسجِد عبد اللَّه الَّذِي بالظاهر، قِبْليه الطريق الأعظم إلى المسجِد الجامع، وبحريّه الطريق الَّذِي يُسلَك إلى سوق بَربَر، وشرقيّه السُّويقة التي، يقال لها: سُويقة مسجد عبد الله عَلَى طريق الموقِف، وغربيّه الطريق الَّذِي يُسلَك منه عَلَى الجُبّ الَّذِي، يُقال لَهُ: جُبّ عبد الله، حين رفع إلى القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله نفَر من جِيرة هذا المسجِد، أن هذا المسجد قد رثّ وخيف عَلَيْهِ لانكسار خشَبه وسقفه، واحتاج إلى العِمارة والمرمَّة، وأنهم قد وجدوا من احتسب فِي إِصلاحه وبِنائه، وتصير حوانيت تحته فِي حقوقه لتكون غَلَّتها فِي مرمَّة ما استُهدم منه، وفي زيته وحُصُره، وأَجر مُؤَذِّنه وشأنه كلّه، فسأَلوا القاضي عبد الرحمن بن عبد الله، أن يأْذَن لهم فِي ذل. فدعاهم بالبيّنة عَلَى ما ذكروا، فأقاموا بينهً عُدّلوا عنده، وقبِل شهادتهم، فشهِدوا عند القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله أن هذا المسجِد الموصوف فِي صدر هذا الكتاب خيف عَلَى سقفه من قِبَل خشَبه، واحتاج إلى العِمارة والمرمّة فِي جُدُره، وأن أجنحته التي حوله وما تحت هذا المسجِد لَيْسَ لأحدٍ فهي حقّ، وأن الَّذِي طُلب من عِمارته وبِنائه وإِصلاحه وتصيير حوانيت تحته فِي حقوقه، ومرمّة ما استَرَمّ منه، وفي زيته وحُصُره، وأَجر مؤذِّنه، وغير ذَلكَ من نوائبه منفعة للمسلمين ممَّن صلَّى فِيهِ، وأن ذَلكَ لَيْسَ بضرَر عَلَى أحد، وبعث القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله نفرًا ممَّن يثق بهم، فنظروا إلى المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب، فرفعوا إِلَيْهِ مثل الَّذِي شهِد بِهِ الشهود فِي هذا الكتاب. فلمَّا ثبت عند القاضي ذَلكَ، رأَى أن يأْذَن فِي عِمارة هذا المسجِد الَّذِي وُصف فِي هذا الكتاب وبُنيانه وإِصلاحه، وتصيير الحوانيت التي أرادوها تحته فِي حقوقه لتكون غلّتها فِي مرمّته إن احتاج إليها، ولما يُصلحه فِي زيته وحُصُره، وأجر مُؤذّنه، وغير ذَلكَ من شأنه، ويكون فضلًا إن فضِل من غلَّتها فِي وجوه الخير. ورُفع إلى القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، أن هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب قد أُصلِح وفُرغ من بُنيانه وحوانيته، وأتوا بشهود، يُقال لهم: عَبْد الصمَد بْن سَعِيد، وعمرو بْن إسماعيل بْن عُمَر الأَيْليّ، ومحمد بْن سُلَيْمَان بْن محمد، فشهِدوا عند القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، أن هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب كَانَ يُخاف عَلَى سقفه من قِبَل خشَبه، واحتاج إلى العِمارة والمرّمة فِي جُدُره، وأن كل ما كَانَ تحت هذا المسجِد، وما فوقه، والثلاثة الأَجنحة التي حوله مُلصَقة بِهِ إنَّ ذَلكَ كله من حقّ المسجِد، وحدوده لَيْسَ لأحدٍ فِيهِ حقّ، ولا دعوى ولا طِلبة بوجهٍ من الوجوه، وأن المجالس التي كانت حول المسجِد خارجةً منه، كَانَ يؤدّي من يجلِس فيها الكِراء إلى من يقوم بأمر هذا المسجِد، أنها عَلَى حالها لم تدخُل فِي المسجِد ولا فِي حوانيته، وعدل الشهود عند القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله فقبِل شهادتهم، وسأَل القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله من حضره من جيرة هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب، أن يكتب لهم ما ثبت عنده فِي كُتُبًا يضَعها عند من يرى ليكون ذَلكَ حُجَّةً وقُوَّةً، وأن يولّي القيام بِهِ رجُلًا من أهل الثِّقة. فولَّى القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله السَّكَن بْن أَبِي السَّكَن القُرَشيّ القِيام بأمر هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب، وإِكراء حوانيته، وأن يُنفق من كِرائها ما رأَى فِي زينه وحُصُره، وأجْر مُؤذِّنه ما يحتاج إِلَيْهِ فِي أمره كله، ويُنفق بقيّةً إن بقِيَت من كِرائه حيث رأَى من وجوه الخير، وجعله فِي ذَلكَ أمينًا، وأمره بتقوى اللَّه وطاعته، والعمَل فِي ذَلكَ بحقّ اللَّه عَلَيْهِ، وأنفذ القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، أن يُكْتَب هذا الكتاب نُسَخًا تكون وثيقةً فِي هذا المسجِد الموصوف فِي هذا الكتاب. فكُتبت، ودفع منها كِتابًا إلى عبد الله بْن وَهب بْن مُسلم القُرَشيّ، وكتابًا إلى حجَّاج بْن سُلَيْمَان الحِمْيَريّ، وكتابًا إلى رَبيعة بْن الوَليد الحَضْرَميّ، وكتابًا إلى شُعيب بن الليث بْن سعد الفَهمِيّ، وكتابًا إلى أَبِي زُرارة الليث بْن عاصم القِتْبَانيّ، وكتابا إلى عَبْد الصمد بْن سَعِيد الأنصاريّ، وكتابًا إلى محمد بْن سُلَيْمَان بْن فُلَيح، وكتابًا إلى الأشقر عَبْد الملك بْن سالم، وكتابًا إلى السكَن بن أَبِي السكن المُقيم بهذا المسجد، وكتابًا إلى محمد بْن سُلَيْمَان بْن محمد بن عُبيد، وكتابًا فِي ديوان القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله، وأشهد القاضي عبد الرحمن بْن عبد الله الشهود المسمّين فِي هذا الكتاب، أَنَّهُ ثبت عنده ما فِي هذا الكتاب، وأمر بِهِ، وأنفذه عَلَى ما سُمّي، وفُسِّر فِيهِ وذلك فِي صفر سنة ثمان وثمانين ومائة " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان، عَنْ أبيه، قَالَ: " فلمَّا اشتدّ البلاء عَلَى أهل مِصر من وِلاية العُمَريّ، خرج نفر من القُرَّاء احتسبوا فِي خروجهم إلى هارون، فشكَوْا إِلَيْهِ ما يفعله العُمَريّ فيهم، فقَالَ هارون: نظروا فِي الديوان كم لي من والٍ من ولد عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁. فكُشف الديوان، فلم يوجد غيره، فقال: انصرفوا لا عزلته أبدًا " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن عبد الله. . . . . . . . . . . الصَّدَفيّ، قَالَ: حَدَّثَنَاأَبُو خَيثَمة عليّ بْن عمرو بْن خَالِد، عَنْ أبيه، قَالَ: " لمَّا مات الرشيد وولِيَ محمد بْن هارون، عزل العُمَريّ عَنْ مِصر وكان الَّذِي قدم بعزله رجل من بني تميم. فقال رجل من أهل مصر: بنعمة الله ورأي الفضل نحي عَنِ الحُكْمِ عَدُوُّ الْعَدْلِ هذا سُوَارٌ لِرَسُولَ الْعَزَلِ قَالَ عمرو بْن خَالِد: فرأَيت ذَلكَ الرجُل وقد تكاثف الناس عَلَيْهِ بالدُّعاء والثَّناء. فولِيَها العُمَريّ إلى أن صُرف عَن القضاء بها فِي جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائة، وكانت وِلايته عليها تسع سنين وشهرين "— · 3 entries
٥٢٠ - عبد الرحمن بن عبد الله العمرى (٥) ضعيف.٥٢٠ - عبد الرحمن بن عبد الله العمرى (٥) ضعيف.٥٢٠ - عبد الرحمن بن عبد الله العمرى (٥) ضعيف.