Hadithcore

Narrator · #487136

العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي

العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

10 books · 15 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
usable_source_dossier
Source entries
4
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
2
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

10 books · 15 entries · 12 full-text · 3 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

Muʿjam al-ṣaḥāba

Ibn Qāniʿ · d. 962 CE · 1 entry

معجم الصحابةابن قانع

  • snippet1,304 chars
    الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيلٍ الْفُقَيْمِيُّ، نا نَابِلُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ الْعَبَّاسِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: شَخَصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَقْطَعَهُ رَكِيَّةً بِالرَّ
    ▸ expand full passage (1,304 chars)
    الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيلٍ الْفُقَيْمِيُّ، نا نَابِلُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ الْعَبَّاسِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: شَخَصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَقْطَعَهُ رَكِيَّةً بِالرَّقْبِيَّةِ , «فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهَا , عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا مَا فَضَلَ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو الْوَلِيدِ، نا عَبْدُ الْقَاهِرِ السُّلَمِيُّ، نا ابْنُ لِكْنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , فَأَجَابَهُ: أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ , إِلَّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا " حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ قَالَ: «يَا عَبَّاسُ , كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُكَ؟» , فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ , فَسُرَّ بِذَلِكَ , وَأَسْلَمْتُ , وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ شِعْرٌ

Mashāhīr ʿulamāʾ al-amṣār -

Ibn Ḥibbān · d. 965 CE · 1 entry

ابن حبان مشاهير علماء الأمصار

  • snippet104 chars
    العباس بن مرداس السلمي من بني الحارث كان ممن أعطاه المصطفى صلى الله عليه وسلم في المؤلفة قلوبهم يوم حنين

Muʿjam al-Ṣaḥāba

Al-Baghawī · d. 1122 CE · 1 entry

معجم الصحابةالبغوي

  • snippet1,624 chars
    العباس بن مرداس السلمي - قال محمد بن سعد: العباس بن مرداس بن [حارثة بن] عبد [بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن] سليم أسلم قبل فتح مكة وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم [في تسعمائة من قومه على الخيول معهم] القنا والدروع [الظاهرة فحضروا] فتح مكة [وحضر حنين]. وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من أعطى
    ▸ expand full passage (1,624 chars)
    العباس بن مرداس السلمي - قال محمد بن سعد: العباس بن مرداس بن [حارثة بن] عبد [بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن] سليم أسلم قبل فتح مكة وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم [في تسعمائة من قومه على الخيول معهم] القنا والدروع [الظاهرة فحضروا] فتح مكة [وحضر حنين]. وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم [لقال محمد بن عمر: لم يسكن] العباس بن مرداس مكة ولا المدينة وكان يغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم [ويرجع إلى بلاد] قومه وكان ينزل [بوادي] البصرة [ويأتي البصرة] كثيرا وروى عنه البصريون [وبقية ولده ب] بادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة. - حدثنا عمي نا هشام بن عبد الملك أبو الوليد ومحمد بن مخلد الحضرمي قالا: نا عبد القاهر السلمي قال: حدثني ابن [لكنانة] بن عباس بن مرداس قال: حدثني أبي عن جدي عباس بن مرداس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء فأوحى الله إليه أني قد فعلت غير أنه لا بد من القصاص في مظالم الناس بعضهم بعضا فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها لهم قال: فقال: أي ربي إنك قادر [أن تثيب] للمظلوم خيرا من مظلمته وتغفر للظالم. قال: فلم يجبه فلما كان بالمزدلفة أعاد [فأجابه] ربه عز وجل أني قد فعلت. قال: فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو بكر: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم [بأبي وأمي] ضحكت في ساعة ما كنت تضحك فيها فما أضحكك؟ أضحك الله سنك. قال: ضحكت [من] الشيطان أنه لما أيقن أن الله عز وجل قد غفر لأمتي ظلم بعضهم بعضا [أهوى يدعو بالويل] والثبور فضحكت منه حين رأيته يصنع الذي يصنع [ومن جزعه] ". - وقال أبو الوليد في حديثه فقال له بعض أصحابه: إنك تبسمت في [ساعة لم تكن تضحك فيها] فقال: تبسمت من عدو الله إبليس أنه لما علم أن الله استجاب لي في [أمتي وغفر//// للظالم] [. . . . .]. [ولا أعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث].

أبو القاسم البغوي - معجم الصحابة للبغوي

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 2020, entry [793]1,511 chars
    العباس بن مرداس السلمي ١٨٦٠ - قال محمد بن سعد: العباس بن مرداس بن [حارثة بن] عبد [بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن] سليم أسلم قبل فتح مكة وأتى رسول الله ﷺ [في تسعمائة من قومه على الخيول معهم] القنا والدروع [الظاهرة فحضروا] فتح مكة [وحضر حنين]. وأعطاه رسول الله ﷺ مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم [لقال محمد
    ▸ expand full passage (1,511 chars)
    العباس بن مرداس السلمي ١٨٦٠ - قال محمد بن سعد: العباس بن مرداس بن [حارثة بن] عبد [بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن] سليم أسلم قبل فتح مكة وأتى رسول الله ﷺ [في تسعمائة من قومه على الخيول معهم] القنا والدروع [الظاهرة فحضروا] فتح مكة [وحضر حنين]. وأعطاه رسول الله ﷺ مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم [لقال محمد بن عمر: لم يسكن] العباس بن مرداس مكة ولا المدينة وكان يغزو مع النبي ﷺ [ويرجع إلى بلاد] قومه وكان ينزل [بوادي] البصرة [ويأتي البصرة] كثيرا وروى عنه البصريون [وبقية ولده ب] بادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة.١٨٦١ - حدثنا عمي نا هشام بن عبد الملك أبو الوليد ومحمد بن مخلد الحضرمي قالا: نا عبد القاهر السلمي قال: حدثني ابن [لكنانة] بن عباس بن مرداس قال: حدثني أبي عن جدي عباس بن مرداس: أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء فأوحى الله إليه أني قد فعلت غير أنه لا بد من القصاص في مظالم الناس بعضهم بعضا فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها لهم قال: فقال: أي ربي إنك قادر [أن تثيب] للمظلوم خيرا من مظلمته وتغفر للظالم. قال: فلم يجبه فلما كان بالمزدلفة أعاد [فأجابه] ربه ﷿ أني قد فعلت. قال: فتبسم النبي ﷺ فقال له أبو بكر: يا رسول الله ﷺ [بأبي وأمي] ضحكت في ساعة ما كنت تضحك فيها فما أضحكك؟ أضحك الله سنك. قال: ضحكت [من] الشيطان أنه لما أيقن أن الله ﷿ قد غفر لأمتي ظلم بعضهم بعضا [أهوى يدعو بالويل] والثبور فضحكت منه حين رأيته يصنع الذي يصنع [ومن جزعه] ".١٨٦٢ - وقال أبو الوليد في حديثه فقال له بعض أصحابه: إنك تبسمت في [ساعة لم تكن تضحك فيها] فقال: تبسمت من عدو الله إبليس أنه لما علم أن الله استجاب لي في [أمتي وغفر//٤٢٦// للظالم] [. . . . .]. [ولا أعلم روى عن النبي ﷺ غير هذا الحديث].
  • full passagepage 2020, entry [793]1,511 chars
    العباس بن مرداس السلمي ١٨٦٠ - قال محمد بن سعد: العباس بن مرداس بن [حارثة بن] عبد [بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن] سليم أسلم قبل فتح مكة وأتى رسول الله ﷺ [في تسعمائة من قومه على الخيول معهم] القنا والدروع [الظاهرة فحضروا] فتح مكة [وحضر حنين]. وأعطاه رسول الله ﷺ مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم [لقال محمد
    ▸ expand full passage (1,511 chars)
    العباس بن مرداس السلمي ١٨٦٠ - قال محمد بن سعد: العباس بن مرداس بن [حارثة بن] عبد [بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن] سليم أسلم قبل فتح مكة وأتى رسول الله ﷺ [في تسعمائة من قومه على الخيول معهم] القنا والدروع [الظاهرة فحضروا] فتح مكة [وحضر حنين]. وأعطاه رسول الله ﷺ مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم [لقال محمد بن عمر: لم يسكن] العباس بن مرداس مكة ولا المدينة وكان يغزو مع النبي ﷺ [ويرجع إلى بلاد] قومه وكان ينزل [بوادي] البصرة [ويأتي البصرة] كثيرا وروى عنه البصريون [وبقية ولده ب] بادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة.١٨٦١ - حدثنا عمي نا هشام بن عبد الملك أبو الوليد ومحمد بن مخلد الحضرمي قالا: نا عبد القاهر السلمي قال: حدثني ابن [لكنانة] بن عباس بن مرداس قال: حدثني أبي عن جدي عباس بن مرداس: أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة فأكثر الدعاء فأوحى الله إليه أني قد فعلت غير أنه لا بد من القصاص في مظالم الناس بعضهم بعضا فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها لهم قال: فقال: أي ربي إنك قادر [أن تثيب] للمظلوم خيرا من مظلمته وتغفر للظالم. قال: فلم يجبه فلما كان بالمزدلفة أعاد [فأجابه] ربه ﷿ أني قد فعلت. قال: فتبسم النبي ﷺ فقال له أبو بكر: يا رسول الله ﷺ [بأبي وأمي] ضحكت في ساعة ما كنت تضحك فيها فما أضحكك؟ أضحك الله سنك. قال: ضحكت [من] الشيطان أنه لما أيقن أن الله ﷿ قد غفر لأمتي ظلم بعضهم بعضا [أهوى يدعو بالويل] والثبور فضحكت منه حين رأيته يصنع الذي يصنع [ومن جزعه] ".١٨٦٢ - وقال أبو الوليد في حديثه فقال له بعض أصحابه: إنك تبسمت في [ساعة لم تكن تضحك فيها] فقال: تبسمت من عدو الله إبليس أنه لما علم أن الله استجاب لي في [أمتي وغفر//٤٢٦// للظالم] [. . . . .]. [ولا أعلم روى عن النبي ﷺ غير هذا الحديث].

ابن قانع - معجم الصحابة لابن قانع

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 2079, entry [820]1,222 chars
    الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيلٍ الْفُقَيْمِيُّ، نا نَابِلُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ الْعَبَّاسِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: شَخَصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَاسْتَقْطَعَهُ رَكِيَّةً بِالرَّقْبِيَّةِ , «فَأَقْطَعَهُ إِيَّ
    ▸ expand full passage (1,222 chars)
    الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيلٍ الْفُقَيْمِيُّ، نا نَابِلُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ الْعَبَّاسِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: شَخَصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَاسْتَقْطَعَهُ رَكِيَّةً بِالرَّقْبِيَّةِ , «فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهَا , عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا مَا فَضَلَ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ»حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو الْوَلِيدِ، نا عَبْدُ الْقَاهِرِ السُّلَمِيُّ، نا ابْنُ لِكْنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , فَأَجَابَهُ: أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ , إِلَّا ظُلْمَ ⦗٢٧٧⦘ بَعْضِهِمْ بَعْضًا "حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ قَالَ: «يَا عَبَّاسُ , كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُكَ؟» , فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ , فَسُرَّ بِذَلِكَ , وَأَسْلَمْتُ , وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ شِعْرٌ٨٠٣ -
  • full passagepage 2079, entry [820]1,222 chars
    الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيلٍ الْفُقَيْمِيُّ، نا نَابِلُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ الْعَبَّاسِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: شَخَصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَاسْتَقْطَعَهُ رَكِيَّةً بِالرَّقْبِيَّةِ , «فَأَقْطَعَهُ إِيَّ
    ▸ expand full passage (1,222 chars)
    الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّحَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيلٍ الْفُقَيْمِيُّ، نا نَابِلُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ الْعَبَّاسِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: شَخَصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَاسْتَقْطَعَهُ رَكِيَّةً بِالرَّقْبِيَّةِ , «فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهَا , عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا مَا فَضَلَ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ»حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو الْوَلِيدِ، نا عَبْدُ الْقَاهِرِ السُّلَمِيُّ، نا ابْنُ لِكْنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , فَأَجَابَهُ: أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ , إِلَّا ظُلْمَ ⦗٢٧٧⦘ بَعْضِهِمْ بَعْضًا "حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، نا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ قَالَ: «يَا عَبَّاسُ , كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُكَ؟» , فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ , فَسُرَّ بِذَلِكَ , وَأَسْلَمْتُ , وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ شِعْرٌ٨٠٣ -

الفسوي - المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 289, entry [260]1,176 chars
    عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد هشام بن عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ كِنَانَةَ [٤] بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّه
    ▸ expand full passage (1,176 chars)
    عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد هشام بن عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ كِنَانَةَ [٤] بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهوَسَلَّمَ دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلَّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَأَمَّا ذُنُوبُهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَقَدْ غَفَرْتُهَا. قَالَ أَيْ رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُثِيبَ هَذَا الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ، فَلَمْ يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ الْمُزْدَلِفَةِ، أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ: أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ الله تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَبْتَسِمُ فِيهَا؟ فَقَالَ: تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ [١] .
  • full passagepage 289, entry [260]1,176 chars
    عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد هشام بن عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ كِنَانَةَ [٤] بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّه
    ▸ expand full passage (1,176 chars)
    عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا أبو يوسف حدثنا أبو الوليد هشام بن عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ كِنَانَةَ [٤] بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهوَسَلَّمَ دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلَّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَأَمَّا ذُنُوبُهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَقَدْ غَفَرْتُهَا. قَالَ أَيْ رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُثِيبَ هَذَا الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ، فَلَمْ يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ الْمُزْدَلِفَةِ، أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ: أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ الله تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَبْتَسِمُ فِيهَا؟ فَقَالَ: تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ [١] .

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1151, entry [3009]2,851 chars
    ٢٧٩٩ - عَبّاسُ بنُ مِرْداسِ السُلَمِيّ (ب د ع) عَبّاسُ بنُ مِرْداسِ بن أبي عامر بن جارية (¬٢) بن عَبْد بن عَبْس بن رِفاعة بن الحارث ابن حبي بن الحارث بن بُهْثة بن سُليم بن منصور السُلَمِيّ، وقيل في نسبه غير ذلك. يكنى أبا الهيثم، وقيل: أبو الفضل. أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان أبوه مرداس شريكاً ومصافيا
    ▸ expand full passage (2,851 chars)
    ٢٧٩٩ - عَبّاسُ بنُ مِرْداسِ السُلَمِيّ (ب د ع) عَبّاسُ بنُ مِرْداسِ بن أبي عامر بن جارية (¬٢) بن عَبْد بن عَبْس بن رِفاعة بن الحارث ابن حبي بن الحارث بن بُهْثة بن سُليم بن منصور السُلَمِيّ، وقيل في نسبه غير ذلك. يكنى أبا الهيثم، وقيل: أبو الفضل. أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان أبوه مرداس شريكاً ومصافياً لحرب بن أُمية، فقتلتهما الجن جميعاً، وخبرهما معروف، وذكروا أن ثلاثة نفر ذهبوا على وجوههم، فهاموا فلم يُوجَدوا، ولم يسمع لهم بأثر: طالب بن أبي طالب، وسنان بن حارثة المري، ومرداس. وكان العَبَّاس من المؤلفة قلوبهم، وممن حَسُن إسلامه منهم، وَقَدِم على رسول اللَّه ﷺ في ثلاثمائة راكب من قومه، فأسلموا وأسلم قومه، ولما أعطاه رسول اللَّه ﷺ مع المؤلفة قلوبهم، وهم: الأقرع بن حابس، وعُيَينة بن حِصْن وغيرهما من غنائم حنين مائةً من الإبل، ونَقَصَ طائفة من المائة، منهم عباس بن مرداس، فقال عباس (¬٣): أتجعل (¬٤) نَهْبِي ونَهْب العُبَيد … بين عُيَينَةَ والأقرعِ فما كان حصنٌ ولا حابسٌ … يَفُوقان مِرْداسَ في مَجْمَعِ وما كنتُ دون امرئٍ منهما … ومن تضع اليوم لا يرفعوقد كنت في القوم ذا تُدْرأُ (¬١) … فلم أُعْطَ شيئاً ولم أُمنع فِصَالاً أفائل (¬٢) أعطيتها … عَدِيدَ قَوَائِمِها الأربعِ وكانت نِهَاباً (¬٣) تَلَافَيْتُها … بَكَرِّي على المُهْرِ في الأجْرَع وإيقاظيَ القوم أن يرقُدوا … إذا هجع (¬٤) القوم لم أهجَع فقال رسول اللَّه ﷺ: اذهبوا فاقطعوا عني لسانه. فأعطَوه حتى رضي، وقيل: أتمها له مائة. وكان شاعراً محسناً، وشجاعاً مشهورا. قال عبد الملك بن مروان: أشجع الناس في شعره عباسُ بن مِرْداس حيث يقول: أُقَاتِلُ في الكَتِيبَةِ لا أُبالي … أفِيها كان حَتْفِي أمْ سِوَاها (¬٥) وكان العباس بن مِرْدَاس ممن حَرَّم الخَمْرَ في الجاهلية، فإنه قيل له: ألا تأخذ من الشراب فإنه يَزِيدُ في قوتك وجَرَاءَتِك؟ قال: لا أصبح سَيِّد قومي وأمسي سفيهها، لا واللَّه لا يدخل جَوْفي شَيْءٌ يحول بيني وبين عقلي أبداً. وكان ممن حرمها أيضاً في الجاهلية: أبو بكر الصديق، وعثمان بن مَظْعون، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف - وفيه نظر - وقيس بن عاصم. وحَرّمها قبل هؤلاء: عبد المطلب بن هاشم، وعبد اللَّه بن جُدْعان. ويقال: أول من حرمها على نفسه في الجاهلية عامر بن الظَّرِب العَدْوَاني. وقيل: بل عفيف بن معديكرب العَبْدي. وكان عباس بن مرداس ينزل بالبادية بناحية البصرة، وقيل: إنه قَدِمَ دمشق وابتنى بها داراً. أخبرنا المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي قال: حدثنا إبراهيم ابن الحجاج السامي (¬٦) حدثنا عبد القاهر بن السريّ (¬٧) السلمي، حدثني كنانة بن العباس بن مرداس، عن أبيه العباس: أن رسول اللَّه ﷺ دعا عشية عرفة لأُمته بالمغفرة والرحمة، وأكثر الدعاء، فأجابه اللَّه ﷿: أني قد فعلت وغفرت لأُمتك إلا ظلم بعضهم بعضا. فأعاد فقال:يا رب، إنك قادر أن تغفر للظالم، وتثيب المظلوم خيراً من مظلمته. فلم يكن تلك العشية إلا ذا. فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة، فعاد يدعو لأُمته، فلم يلبث النبي ﷺ أن تبسم. فقال بعض أصحابه: بأبي أنت وأُمي تبسمتَ في ساعة لم تكن تضحك فيها، فما أضحكك؟ قال: تبسمت من عَدُوِّ اللَّه إبليس، حين علم أن اللَّه تعالى أجابني في أُمتي وغفر للظالم (¬١)، أهوى يدعو بالثبور والويل، ويحثوا التراب على رأسه. وقال مرة: فضحكت من جزعه (¬٢)». أخرجه الثلاثة.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1424, entry [3003]2,714 chars
    ٢٨٠١ - عباس بن مرداس السلمي ب د ع: عباس بْن مرداس بْن أَبِي عامر بن جارية بْن عبد بْن عبس بْن رفاعة بْن الحارث بْن حبي بْن الحارث بْن بهثة بْن سليم بْن مَنْصُور السلمي وقيل في نسبه غير ذلك، يكنى أبا الهيثم، وقيل: أَبُو الفضل. أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان أبوه مرداس شريكًا ومصافيًا لحرب بْن أمية، فقت
    ▸ expand full passage (2,714 chars)
    ٢٨٠١ - عباس بن مرداس السلمي ب د ع: عباس بْن مرداس بْن أَبِي عامر بن جارية بْن عبد بْن عبس بْن رفاعة بْن الحارث بْن حبي بْن الحارث بْن بهثة بْن سليم بْن مَنْصُور السلمي وقيل في نسبه غير ذلك، يكنى أبا الهيثم، وقيل: أَبُو الفضل. أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان أبوه مرداس شريكًا ومصافيًا لحرب بْن أمية، فقتلتهما الجن جميعًا، وخبرهما معروف، وذكروا أن ثلاثة نفر ذهبوا عَلَى وجوههم، فهاموا فلم يوجدوا، ولم يسمع لهم بأثر: طالب بْن أَبِي طالب، وسنان بْن حارثة المري، ومرداس. وكان العباس من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وقدم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ في ثلاثمائة راكب من قومه، فأسلموا وأسلم قومه، ولما أعطاه رَسُول اللَّهِ ﷺ مع المؤلفة قلوبهم، وهم: الأقرع بْن حابس، وعيينة بْن حصن، وغيرهما، من غنائم حنين مائة من الإبل، ونقص طائفة من المائة، منهم عباس بْن مرداس، فقال عباس: أتجعل نهبي ونهب العبيد … بين عيينة والأقرعفما كان حصن ولا حابس … يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما … ومن تضع اليوم لا يرفع وقد كنت في القوم ذا تدرأ … فلم أعط شيئًا ولم أمنع فصالًا أفائل أعطيتها … عديد قوائمها الأربع وكانت نهابًا تلافيتها … بكري عَلَى المهر في الأجرع وَإِيقاظي القوم أن يرقدوا … إذا هجع القوم لم أهجع فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ: «اذهبوا فاقطعوا عني لسانه»، فأعطوه حتى رضي، وقيل: أتمها له مائة. وكان شاعرًا محسنًا، وشجاعًا، ومشهورًا، قال عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان: أشجع الناس في شعره عباس بْن مرداس حيث يقول: أقاتل في الكتيبة لا أبالي … أفيها كان حتفي أم سواها وكان العباس بْن مرداس ممن حرم الخمر في الجاهلية، فإنه قيل له: ألا تأخذ من الشراب فإنه يزيد في قوتك وجراءتك؟ قال: لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيهها، لا والله لا يدخل جوفي شيء يحول بيني وبين عقلي أبدًا، وكان ممن حرمها أيضًا في الجاهلية: أَبُو بكر الصديق، وعثمان بْن مظعون، وعثمان بْن عفان، وعبد الرحمن بْن عوف، وفيه نظر، وقيس بْن عاصم، وحرمها قبل هؤلاء: عبد المطلب بْن هاشم، وعبد اللَّه بْن جدعان. ويقال: أول من حرمها عَلَى نفسه في الجاهلية عامر بْن الظرب العدواني، وقيل: بل عفيف بْن معديكرب العبدي. وكان عباس بْن مرداس ينزل بالبادية بناحية البصرة، وقيل: إنه قدم دمشق وابتنى بها دارًا. أخبرنا المنصور بْن أَبِي الحسن الفقيه، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يعلى أحمد بْن عَلِيٍّ، قال: حدثنا إِبْرَاهِيم بْن الحجاج السامي، حدثنا عبد القاهر بْن السري السلمي، حدثني كنانة بْن العباس بْن مرداس، عن أبيه العباس، أن رَسُول اللَّهِ ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرةوالرحمة، وأكثر الدعاء، فأجابه اللَّه ﷿: أني قد فعلت وغفرت لأمتك إلا ظلم بعضهم بعضًا، فأعاد فقال: يا رب، إنك قادر أن تغفر للظالم، وتثيب المظلوم خيرًا من مظلمته، فلم يكن تلك العشية إلا إذا، فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة، فعاد يدعو لأمته، فلم يلبث النَّبِيّ ﷺ أن تبسم، فقال بعض أصحابه: بأبي أنت وأمي تبسمت في ساعة لم تكن تضحك فيها، فما أضحكك؟ قال: «تبسمت من عدو اللَّه إبليس، حين علم أن اللَّه تعالى أجابني في أمتي وغفر للظالم، أهوى يدعو بالثبور والويل، ويحثو التراب عَلَى رأسه»، وقال مرة: «فضحكت من جزعه»، أخرجه الثلاثة

محمد أحمد درنيقة - معجم أعلام شعراء المدح النبوي

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 169, entry [183]2,033 chars
    ١٦٥ العباس بن مرداس السلمي كان فارسا شاعرا شديد العارضة والبيان، سيدا في قومه، وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. كان لوالده صنم اسمه ضماد، فلما حضرته الوفاة أوصاه بعبادة هذا الصنم والعناية به، ففعل العباس ذلك، لكن لما ظهر أمر النبي ﷺ سار العباس في تسعمائة رجل من قومه ليفد على الرسول ﷺ، فعلم بأن الرس
    ▸ expand full passage (2,033 chars)
    ١٦٥ العباس بن مرداس السلمي كان فارسا شاعرا شديد العارضة والبيان، سيدا في قومه، وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. كان لوالده صنم اسمه ضماد، فلما حضرته الوفاة أوصاه بعبادة هذا الصنم والعناية به، ففعل العباس ذلك، لكن لما ظهر أمر النبي ﷺ سار العباس في تسعمائة رجل من قومه ليفد على الرسول ﷺ، فعلم بأن الرسول ﷺ قد توجه إلى فتح مكة، فلحق به حتى أدركه في منتصف الطريق بين مكة والمدينة فأسلم مع قومه. ثم عاد إلى موقع الصنم ضماد فأحرقه، ورجع إلى النبي ﷺ وأنشده [من الطويل] : «لعمرك إني يوم أجعل جاهلا ... ضمادا لربّ العالمين مشاركاوتركي رسول الله والأوس حوله ... أولئك أنصار له ما أولئكا كتارك سهل الأرض والحزن يبتغي ... ليسلك في وعث الأمور المسالكا فامنت بالله الذي أنا عبده ... وخالفت من أمسى يريد المهالكا ووجّهت وجهي نحو مكة قاصدا ... أبايع نبيّ الأكرمين المباركا نبيّ أتانا بعد عيسى بناطق ... من الحقّ فيه الفصل فيه كذلكا أمين على القرآن أولّ شافع ... وأول مبعوث يجيب الملائكا تلافى عرى الإسلام بعد انتقاضها ... فأحكمها حتى أقام المناسكا عنيتك يا خير البرية كلّها ... توسطت في الفرعين والمجد مالكا وأنت المصفّى من قريش إذا سمت ... على ضمرها تبقي القرون المباركا إذا انتسب الحيّان كعب ومالك ... وجدناك محضا والنساء العواركا» شارك العباس في فتح مكة وفي معركة حنين، وكان يخلد انتصارات المسلمين بقصائده العديدة. نزل بناحية البصرة. توفي نحو ١٨ هـ/ ٦٣٩ م. روى عنه ابنه كنانة بن عباس. من مدائحه النبوية [من الطويل] : «رأيتك يا خير البرية كلّها ... نشرت كتابا جاء بالحقّ معلما شرعت لنا فيه الهدى بعد جورنا ... عن الحقّ لما أصبح الحقّ مظلما ونوّرت بالبرهان أمرا مدّنسا ... وأطفأت بالقرآن نارا تضرّ ما فمن مبلغ عنّي النبيّ محمدا ... وكلّ امرىء يجزى بما قد تكلّما أقمت سبيل الحقّ بعد اعوجاجها ... وكان قديما ركنها قد تهدّما تعالى علوّا فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظاما» وفي قصيدة أخرى [من الكامل] : «يا خاتم النّباء إنّك مرسل ... بالحقّ كلّ هدى السبيل هداكا إنّ الإله بنى عليك محبة ... في خلقه ومحمدا سمّاكا» وفي ثالثة [من الكامل] : «يا خير من ركب المطيّ ومن مشى ... فوق التراب إذا تعدّ الأنفس» ورابعة مطلعها [الطويل] : «من مبلغ الأقوام أنّ محمدا ... رسول الإله راشد حيث يممادعا قومه واستنصر الله وحده ... فأصبح قد وفّى إليه وأنعما» «١»
  • full passagepage 169, entry [183]2,033 chars
    ١٦٥ العباس بن مرداس السلمي كان فارسا شاعرا شديد العارضة والبيان، سيدا في قومه، وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. كان لوالده صنم اسمه ضماد، فلما حضرته الوفاة أوصاه بعبادة هذا الصنم والعناية به، ففعل العباس ذلك، لكن لما ظهر أمر النبي ﷺ سار العباس في تسعمائة رجل من قومه ليفد على الرسول ﷺ، فعلم بأن الرس
    ▸ expand full passage (2,033 chars)
    ١٦٥ العباس بن مرداس السلمي كان فارسا شاعرا شديد العارضة والبيان، سيدا في قومه، وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. كان لوالده صنم اسمه ضماد، فلما حضرته الوفاة أوصاه بعبادة هذا الصنم والعناية به، ففعل العباس ذلك، لكن لما ظهر أمر النبي ﷺ سار العباس في تسعمائة رجل من قومه ليفد على الرسول ﷺ، فعلم بأن الرسول ﷺ قد توجه إلى فتح مكة، فلحق به حتى أدركه في منتصف الطريق بين مكة والمدينة فأسلم مع قومه. ثم عاد إلى موقع الصنم ضماد فأحرقه، ورجع إلى النبي ﷺ وأنشده [من الطويل] : «لعمرك إني يوم أجعل جاهلا ... ضمادا لربّ العالمين مشاركاوتركي رسول الله والأوس حوله ... أولئك أنصار له ما أولئكا كتارك سهل الأرض والحزن يبتغي ... ليسلك في وعث الأمور المسالكا فامنت بالله الذي أنا عبده ... وخالفت من أمسى يريد المهالكا ووجّهت وجهي نحو مكة قاصدا ... أبايع نبيّ الأكرمين المباركا نبيّ أتانا بعد عيسى بناطق ... من الحقّ فيه الفصل فيه كذلكا أمين على القرآن أولّ شافع ... وأول مبعوث يجيب الملائكا تلافى عرى الإسلام بعد انتقاضها ... فأحكمها حتى أقام المناسكا عنيتك يا خير البرية كلّها ... توسطت في الفرعين والمجد مالكا وأنت المصفّى من قريش إذا سمت ... على ضمرها تبقي القرون المباركا إذا انتسب الحيّان كعب ومالك ... وجدناك محضا والنساء العواركا» شارك العباس في فتح مكة وفي معركة حنين، وكان يخلد انتصارات المسلمين بقصائده العديدة. نزل بناحية البصرة. توفي نحو ١٨ هـ/ ٦٣٩ م. روى عنه ابنه كنانة بن عباس. من مدائحه النبوية [من الطويل] : «رأيتك يا خير البرية كلّها ... نشرت كتابا جاء بالحقّ معلما شرعت لنا فيه الهدى بعد جورنا ... عن الحقّ لما أصبح الحقّ مظلما ونوّرت بالبرهان أمرا مدّنسا ... وأطفأت بالقرآن نارا تضرّ ما فمن مبلغ عنّي النبيّ محمدا ... وكلّ امرىء يجزى بما قد تكلّما أقمت سبيل الحقّ بعد اعوجاجها ... وكان قديما ركنها قد تهدّما تعالى علوّا فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظاما» وفي قصيدة أخرى [من الكامل] : «يا خاتم النّباء إنّك مرسل ... بالحقّ كلّ هدى السبيل هداكا إنّ الإله بنى عليك محبة ... في خلقه ومحمدا سمّاكا» وفي ثالثة [من الكامل] : «يا خير من ركب المطيّ ومن مشى ... فوق التراب إذا تعدّ الأنفس» ورابعة مطلعها [الطويل] : «من مبلغ الأقوام أنّ محمدا ... رسول الإله راشد حيث يممادعا قومه واستنصر الله وحده ... فأصبح قد وفّى إليه وأنعما» «١»

محمد سليمان الطيب - موسوعة القبائل العربية

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 1667, entry [1042]6,583 chars
    العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي (¬٤) أسلم العباس بن مِرْدَاس، عام فتح مكة، ووفد إلى رسول الله ﷺ مع أنس بن عياض بن رعل السُّلَمي، وراشد بن عبد ربه السُّلَمي الذي كان اسمه (غاويًا) فسماه النَّبِيّ: (راشدًا) على طريقته الجميلة النبيلة في تغيير الأسماء غير المناسبة إلى أسماء حسنة مناسبة، وقد حضر مع الرسول
    ▸ expand full passage (6,583 chars)
    العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي (¬٤) أسلم العباس بن مِرْدَاس، عام فتح مكة، ووفد إلى رسول الله ﷺ مع أنس بن عياض بن رعل السُّلَمي، وراشد بن عبد ربه السُّلَمي الذي كان اسمه (غاويًا) فسماه النَّبِيّ: (راشدًا) على طريقته الجميلة النبيلة في تغيير الأسماء غير المناسبة إلى أسماء حسنة مناسبة، وقد حضر مع الرسول فتح مكة في تسعمائة ونيف من قومهالقنا والدروع على الخيل، وكان إسلامه قبل فتح مكة بيسير من الزمن، وكان ممن حرَّم الخمر في الجاهلية، وهو شاعر معروف. وكان لقاؤه للرسول ﷺ وهو يسير حين هبط "المشلل" وبنو سُلَيْم في آلة الحرب، والحديد ظاهر عليهم، والخيل تنازعهم الأعنة، فصفُّوا لرسول الله ﷺ؛ وإلى جنبه أبو بكر وعمر، وكانت رايتهم حمراء (¬١) فقال الرسول: يا عُيينة هذه بنو سُلَيْم قد حضرت بما ترى من العدة والعدد. فقال عُيينة: يا رسول الله جاءهم داعيك ولم يأتني. ثم حدث بينه وبين العباس بن مِرْدَاس كلام شديد، ورد بعضهما على بعضٍ فأومأ إليهما النَّبِيّ بيده حتى سكتا، وأعطى النَّبِيّ ﷺ العباس بن مِرْدَاس مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم وكان ما أعطاه إياه هو أربعين من الإبل، فعاتب النَّبِيّ ﷺ في شعر قاله منه: فأصبح نَهْبي ونَهْب العبيد (¬٢) … بين عُيينة والأَقْرَعِ إلَّا أفَائلَ أُعْطيِّتُها … عَديْدٌ قوائمها الأربع وما كان حِصْنٌ ولا حَابس … يفوقان مِرْداس في المُجْمَع وقد كنتُ في الحرب ذا تدرأٍ … فلم أُعْطَ شيئًا ولم أمنع وما كنْتُ دون امرئ منهما … ومن تَخْفِضِ اليوم لا يُرْفَع (٤) فرفع أبو بكر أبياته إلى النَّبِيّ ﷺ فقال النَّبِيّ للعباس: أرأيت قولك: أصبح نَهْبِي ونَهْب العبيد بين الأقرع وعُيينة فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله: ليس هكذا قال. فقال النَّبِيّ ﷺ كيف؟ فأنشده أبو بكر كما قال عباس، فقال النَّبِيّ: (سواء، ما يضرك بدأت بالأقرع أم بعيينة)، فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك. فقال رسول الله ﷺ: اقطعوا عني لسانه: (لسان عباس بن مِرْدَاس) ففزع منه أناس، وقالوا: أمر بعباس يُمثَّل به!، فأعطاه مائة من الإبل، وقيل: خمسين منالإبل. وقد عاتبه رسول الله ﷺ فقال له: (أتقول فيَّ الشعر؟) فاعتذر وقال: (بأبي أنت وأمي إني لأجد للشعر دبيبًا على لساني كدبيب النمل ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بدًّا من قول الشعر) فتبسم الرسول ﷺ وقال: (لا تدع العربُ الشعر حتى تدع الإبلُ الحنين). هذا، وقد انتقد المرزباني، منع صرف (مِرْدَاس) في البيت المتقدم للعباس بن مِرْدَاس وهو: وما كان حصن ولا حابس … يفوقان مِرْدَاس في مجمع بفتح سين (مِرْدَاس) مع أنه مصروف لغة، فقال: "وأما ترك صرف ما ينصرف فهو غير جائز؛ لأنه يُخرج الشيء عن أصله. وقد أجازه الأخفش، وأنشد قول العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي: وما كان حصن ولا حابس … يفوقان مِرْدَاس في مجمع فترك صرف "مِرْدَاس" وهو اسم منصرف، وهذا قبيح لا يجوز ولا يقاس عليه لأنه لحن" (¬١). وكان العباس بن مِرْدَاس يغزو مع النَّبِيّ ﷺ ويرجع إلى بلاد قومه، وكان ينزل - كما ذكرنا في ترجمته في فصل شعراء بني سُلَيْم - بوادي البصرة، وكان يأتي البصرة كثيرًا ويرجع إلى بلاد قومه (¬٢)، وله ابن يقال له جاهمة يروي عن النَّبِيّ ﷺ أحاديث (¬٣) ولم يسكن مكة ولا المدينة ويقال: إنه مات في بادية البصرة، ويقال بل نزل بدمشق وابتنى فيها دارًا. ويقول ابن حجر: إن وفاته كانت في خلافة عثمان بن عفان. هذا، وفي عهد الجاهلية كان العباس بهاجي خُفاف بن ندبة السُّلَمي، وتمادي الخلاف بينهما حتى بلغ إلى الاحتراب، وقد كثرت القتلى بينهما، وعندئذ قام الضحَّاك بن عبد الله السُّلَمي صاحب أمر بني سُلَيْم وقال لهما: (يا هؤلاء إني أرىالحليم يُعْصى، والسفيه يُطاع، وأرى أقرب القوم إليكما من لقيكما بهواكما، وقد علمتم ما هاج الحرب على العرب حتى تفانت .. فهذه "وائل" في ضرع ناب، و"عبس" و"ذبيان" في لطمة فرس، و "أهل يثرب" في كسعة رجل، و "مراد" و "همدان" في رمية نسر، وأمركما أقبح الأمور بدءًا وأخوفها عاقبة، فَحُطَّا رحل هذه المطية النداء، وانحرفا عن هذا الرأي الأعوج) فَلَجَّا وأبَيَا إلَّا السفاهة، فخلعتهما بنو سُلَيْم، وأتاهما دريد بن الصِّمَّة الجُشَمي، ومالك بن عوف النصري، رأس هَوَازِن - أبناء عمومة سُلَيْم - فقال دريد: (يا بني سُلَيْم إنه أعملني إليكم صَدْرٌ وادٌ، ورأيٌ جامعٌ، وقد قطعتم بحربكم يدًا من أيدي هَوَازِن، وصرتم بين صيد بني الحارث وصهب بني زبيد، وجمار خَثْعم، وقد ركبتما شر مطية، وأوضعتما إلى شر غاية، فالآن قبل أن يندم الغالب، ويذل المغلوب .. ) ثم سكت، فقال مالك بن عوف: (كم حَيٍّ عزيز الجار، مخوف الصباح، أُولِعَ بما أُوْلِعْتُمْ به، فأصبح ذليل الجار، مأمون الصباح، فانتهوا ولكم كفٌّ طويلة، وقَرْن ناطَح، قبل أن تلقوا عدوكم بِكَفِّ جَذْماءَ، وقَرْنٍ أعضَبَ). فندم العباس، وقال: (جزى الله، خُفاقًا والرحم عني شرًّا، كنتُ أخفَّ سُلَيْم من دمائها ظَهْرًا، وأخمصها من أموالها بطنًا، فأصبحتُ ثقيل الظهر من دمائها، مُنْفَضِحَ البطن من أموالها، وأصبحت العرب تعيرني بما كنت أعيرها به، من لجاج الحرب، وايْمُ الله لوددت أني كنت أصَمَّ عن جوابه، أخرسَ عن هجائه، ولم أبلغ من قومي ما بلغتُ)، فلما أمسى تغني: ألم تر أني كرهتُ الحرو … ب وأني ندمت على ما مضىَ ندامة زَارٍ على نفسه … لتلك التي عارُها يُتَّقَى وأيقنتُ أني لِمَا جِئتهُ … من الأمر لابِسَ ثَوْبَيْ خَزَى وكانت سُلَيْم إذا قَدَّمَت … فَتَّى للحوادث كنتُ الفَتَى وكنتُ أفيء عليها النهاب … وأنكي عداها وأحمي الحِمَى فلم أُقِدِ الحرب حتى رمى … خُفَافٌ بأسهمه من رَمَى فألهب حربًا بأصبارها … فلم أكُ فيها ضعيف القُوَى فإن تعطفِ القومَ أحلامُها … ويَرجِعُ من ودهم ما نأَى فلست فقيرًا إلى حربهم … ولابِيَ عن سِلْمِهِمْ من غِنَىوحينما سمع خُفافٌ هذه القصيدة التي أعلن فيها خصمه وابن عمه "التوبة" عن حرب ضروس أهلية، أضرت بالقبيلة وتشتت شملها وهدت من قواها، اعتبر ذلك علامة ضعف من عباس بن مِرْدَاس، فأجابه بقوله: أعباسُ إمَّا كَرِهْتَ الحروب … فقد ذُقْتَ من عَضِّها ما كَفَى أألقَحْتَ حربَا لها دَرَّة … زبونا تُسَعِرُّها باللَّظَى فلما ترقيتَ في غيها … دحْضت وزل لك المُرْتَقَى فأصبحتَ تبكي على زلة … وماذا يرد عليك البكا؟ وإن كُنْتَ أخطأتَ في حربنا … فلسنا مُقيِليِكَ ذاك الخَطَا وإن كُنْتَ تطمع في سلمنا … فَزَاوِلْ ثَبِيرًا وَرُكْنَي حِرَا وهكذا نرى "خُفافًا" - عَبَّاسًا - حيال خصمه: (عباس) الذي بدا أمامه (بسَّامًا) وقدم له سلامًا - بفتح السين، وقد قابل خفاف سلامه هذا بسلام من قوارص التشنيع والتهكُّم تحمل في طياتها نُذُر الإصرار على مواصلة الحرب الأهلية السلمية بدون تردد. وأخيرًا، أشرقت الأرض بنور ربها، منبثقًا من مكة والمدينة فسطع على ظلام الجاهلية في قلبي الرجلين البطلين السُّلميين المتناحرين؛ واللذين ماداما امتشقا الحسام على بعض، فهدأ شيطان الجاهلية بين جوانحهما ثم توارى عنهما إلى غير رجعة حينما دخلا حظيرة الإسلام واستظلا بظلها الوارف ونهلا من معينها الغَدَق، وهكذا عاد الاستقرار إلى أنفسهما وإلى القبيلة وعاد إليهما الصفاء، فالإسلام نور وضَّاء للقلوب المظلمة، وروضة غنَّاء للنفوس المكتئبة، يمحو همومها وأدرانها، ويحل محلهما السعادة والهناء والألفة والاطمئنان، والإسلام يَجُبُّ ما قبله. وقد أطلنا في عرض قصة الخلاف الذي نَشِبَ بين العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي، وابن عمه خُفَافِ بن نُدْبَةَ السُّلَمي، وما قيل من نثر وشعر في هذا الخلاف الذي كانت له أصداؤه لدى العرب، فعلنا كلّ ذلك لأسباب في مقدمتها الإلمام بطرف من حياة عرب الجاهلية وألوان تفكيرهم، وكيفية معالجتهم لمشاكلهم، وللدلالة على نفسياتهم وما يختلج بين جوانحهم في ساعات السلم وساعاتالحرب، ثم للدلالة على مكانة شاعرهم وفارسهم المُعْلَم في الجاهلية والإسلام: العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي، وخاصة قبل دخوله في دين الإسلام، وتشرفه بصحبة الرسول ﷺ.
  • full passagepage 1796, entry [1254]22,335 chars
    العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي"شاعر حُنَيْن"، من الشخصيات البارزة في بني سُلَيْم في الجاهلية والإسلام، هو فارس وشاعر ومن أسرة مرموقة في قومه، وفي يوم حوزة كان شابًّا في مقتبل العمر متميزًا بالحسن، والحسنْ في فتيان بني سُلَيْم صفة مشهورة، وأبوه مِرْدَاس وأمه الخنساء أشهر شو
    ▸ expand full passage (22,335 chars)
    العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي العباس بن مِرْدَاس السُّلَمي"شاعر حُنَيْن"، من الشخصيات البارزة في بني سُلَيْم في الجاهلية والإسلام، هو فارس وشاعر ومن أسرة مرموقة في قومه، وفي يوم حوزة كان شابًّا في مقتبل العمر متميزًا بالحسن، والحسنْ في فتيان بني سُلَيْم صفة مشهورة، وأبوه مِرْدَاس وأمه الخنساء أشهر شواعر العرب، وأبعدها صيتًا في الحسب والنسب والأدب. وأمه مخضرمة أدركت طرفًا من الجاهلية وأدركت الإسلام، وأسلمت وحسن إسلامها، وهو مثلها في هذه الشمائل. وقيل: بل أمه هند بنت سِنَّة بن سنان بن جارية بن عبد السُّلَمية ولدت (يزيد ذا الرمحين، وهُريمًا، وسراقة، وأنسًا، وهبيرة، وعباسًا) بني مِرْدَاس بن أبي عامر السُّلَمي (¬٢). كان لوالد العباس الذي هو "مِرْدَاسِ" صنم اسمه ضماد أو ضِمار (¬٣)، ولما حضرت الوفاة مرداسًا أوصى (العباسَ) به وبعبادته والقيام عليه، فجعل العباس يأتيه في كلّ يوم وليلة مُرّة، فلما ظهر أمر رسول الله ﷺ قال العباس: (سمعت صوتًا في جوف الليل راعني، فوثبت إلى ضماد فإذا الصوت في جوفه يقول:قل للقبائل من سُلَيْم كلها … هلك الأنيِسُ وعاش أهلُ المسجد إن الذي ورث النبوة والهدى … بَعْدَ ابْنِ مريم من قُرَيْشٍ مُهتدي أوْدَى الضِّماد وكان يُعْبَد مرّة … قبل الكتاب إلى النَّبِيِّ "محمد" قال: فكتمت النّاس ذلك، فلم أُحَدِّتْ به أحدًا، حتى انقضت غزوة الأحزاب، فبينما أنا في إبلي في طرف العقيق، وأنا نائم، إذ سمعت صوتًا شديدًا، فرفعت رأسي، فإذا أنا برجل على حيالي، بعمامة، يقول: (إن النور الذي وقع بين الإثنين وليلة الثلاثاء، مع صاحب الناقة العضباء، في ديار بني أخي العنقاء)، فأجابه طائف عن شماله لا أبصره، فقال: بَشِّرِ الجن وأجناسها، إن وضعت المطيُّ أحلامها، ووكفت السماء أحراسها، أن بعض السوق أنفاسها). قال العباس: "فوثبت مذعورًا، وعرفتُ أن محمدًا رسول الله ﷺ مُصطْفىً، فركبتُ فرسي وسرتُ حتى انتهيتُ إليه، فَبَايَعْتُه وأسلمتُ، وانصرفتُ إلى ضماد فأحرقته بالنار". وقصة الهاتف الذي سمعه العباس بن مِرْدَاس من جوف الصنم، وقصة الهاتف الآخر الذي سمعه ولم يره، فيما بعد، مُبَشِّرين برسالة محمد ﷺ، تتفق كلتا القصتين مع ثبوت وجود العالم غير المنظور - بالنسبة لأبصارنا نحن البشر - وآيةُ ذلك أن هنا في افاقنا وفي أجوائنا ملايين المخلوقات الصغرى جدًّا، التي لا نراها نحن البشر بأبصارنا المجردة، وقد ظلت أُلوفَ السنين مجهولة الوجود لدى بني الإنسان قاطبة مع شدة التصاقها بأجسامهم وأبصارهم وشدة تأثيرها الإيجابي والسلبي على ص حتهم وفي مآكلهم ومشاربهم، فلما هيأت المقادير لبعض بني الإنسان أن يخترعوا "المجاهر المُكبِّرةَ" أبصروا هذا العالم المتموج واستكشفوا وجوده بالوسائط المجهرية التي اخترعوها والتي بَصَّرتهم به من كثب، جعد جهل مطبق بوجودها وحيويتها يتصاعد في القدم إلى أجيال البشرية الأولى، ويقاس على وجود هذه المخلوقات الصغرى "الذَّرَّةُ" التي بدأت في عصرنا الحديث تفعل الأفاعيل الكبرى" وهي لا تُرى بالعين المجردة، وما كان يتحقق وجودها وعظم مفعولها قبل استكشاف الأجهزة التي تجليها وتؤثر في كيانها، ومثلها هذه الكهرباء أيضًا التي تعطينا النور المتوهج وتقوم بشتى الأفعال، فوجود عوالم غير منظورة لنانحن البشر واختفاؤها عن حواسنا ومدركاتنا لا ينافي وجودها ولا يقتضي عدم وجودها، وأعني بهذه العوالم الخفية من مُحَسَّاتنا البصرية: الملائكة والجن، وما جاز على المثل - من ناحية الاختفاء عن أبصارنَا مع ثبوت الوجود - يجوز على المماثل، وما دامت الجراثيم قد ثبت وجودها على أرضنا وثبتت حياتها معنا وحولنا وفوقنا وتحتنا، وثبت أننا كنا في جهل مطبق حيال وجودها وتكاثرها المريع على سطح الأرض مع أنَّها حيوان مثلنا، فبالأحرى أن يثبت لدينا وجود الملائكة والجن، برغم عدم رؤية أبصارنا لها، إذ عدم رؤيتنا للجراثيم والذرة والكهرباء ثبت أنه لا ينهض دليلًا على عدم وجودها، بل ثبت أنه قام دليلًا على عدم وجودها، وما ينطبق على الجراثيم الحيوانية المائجة حولنا ينطبق على ما هو أبلغ منها شفوفًا وروحانية وخفاءً عن الأبصار البشرية، وما صنعته أيدي النّاس وعقولهم من الآلات هو الذي كشف لهم بأخَرَةٍ عالم الجراثيم الصغير الكبير الخطير، فالملائكة والجن أشف كيانًا من الجراثيم وأعمق استتارًا من الجراثيم عن العيون وعن وسائل الإدراك البشرية المادية؛ ولذلك يراهم صفوة الخَلْق من الأنبياء، ويرى الجِنَّ ذوو الشفافية الروحانية وبالمناسبات إذا تشكلوا بأشكال غير أشكالهم الطبعية المبالغة الشفوف والاحتجاب. وعباس بن مِرْدَاس لا يوجد سبب مادي أو أدبي يدعوه إلى اختلاق هذه القصة، فإنه إذا أراد، آمن بالرسول ﷺ لمجرد تصديقه برسالته، كما فعل كثير غيره من مشركي العرب الذين ضربوا بالشرك والوثنية عرض الحائط جهارًا نهارًا، ورفضوا عبادة الأصنام بإصرار وحماسة ودخلوا في الإسلام وآمنوا برسالة محمد ﷺ بمجرد إيمان قلوبهم وعقولهم بها وبه، ولا حاجة مطلقًا ولا ضرورة ملجئة لعباس إلى أن يخالق قصة وهمية خيالية لإسلامه كهذه القصة، وقد آمن برسالة محمد ﷺ أكابر السُّلميين وغيرهم دون وقوع قصص كهذه لهم. هذا، وتمضي بنا قصة إسلام العباس بن مِرْدَاس، فتفيدنا بأنه كانت تحته "حبيبة بنت الضحَّاك بن سفيان السُّلَمي" أحد بني رعل، وقد خرج العباس حتى انتهى إلى إبله، وهو يريد النَّبِيّ ﷺ فبات بها، فلمَا أصبح دعا براعيه فأوصاه بإبله، وقال له: (من سألك عني فحدثه أني لحقت بيثرب، ولا أحسبني إن شاء الله تعالى إلَّا آتيا محمدًا وكائنًا معه، فإني أرجو أن تكون برحمة من الله ونور،فإن كان خيرًا لَمْ أُسبَقْ إليه، وإن كان شرًا أبصرته لخزلته - لخذلته - إلخ). ثم سار إلى النَّبِيّ، وانتهى الراعي نحو إبله فأتي امرأته حبيبة السُّلَمية، فأخبرها بالذي كان من أمر زوجها العباس، ومسيره إلى النَّبِيّ ﷺ، فقامت فقوضت بيتها ولحقت بأهلها (¬١). وقد ذكرنا فيما سلف أن العباس شاعر، والشاعر مرهف الشعور، يسجل بريشة شاعريته، عواطفه وانفعالاته وأحواله الفكرية والنفسية والاجتماعية، ولهذا لا غرو أن نرى العباس بن مِرْدَاس يسجل لنا بشعره قصة دخوله في الإسلام من أولها إلى آخرها، ووجود القصة في شعره مما يؤكد وقوعها وأنها ليست من صنع الرواة، قال: لَعْمَرِيَ إني يوم أجْعلُ جاهدًا … "ضمادًا" لرب العالمين مشاركًا وتركي رسولَ الله، والأوسُ حوله … أولئك أنصار له، ما أولئكا كتارِكِ سَهْلِ الأرض والحَزنِ يبتغي … لَيَسْلُكَ في غيب الأمور المسالكا فآمنتُ باللّه الذي أنا عبده … وخالفتُ من أمسى يريد الممالكا ووجهتُ وجهي نحو مكة قاصدًا … وتابعتُ بين الأخشبين المُبَاركَا نبيٌّ أتانا بعد عيسى بناطق … من الحق فيه الفصل منه كذلكا أمينًا على الفرقان أوَّل شافع … وآخِرَ مبعوثٍ يُجيبُ الملائكا تَلَافَى عُرَا الإسلام بعد انفصامها … فَأحْكَمَها حتى أقام المناسكا رأيْتُكَ يا خير البرية كلها … تَوَسَّطْتَ في القربى من المجد مالكا سبقتهمُ بالمجد والجود والعلا … وبالغاية القصوى تَفُوتُ السَّنابِكا فأنت المصُفَّى من قريش إذا … غلاصِمُها تُبْقِي القرومَ الفْوَارِكا وكان قدوم العباس بن مِرْدَاس على النَّبِيّ في المدينة وهو يريد المسير إلى مكة لفتحها، فواعده رسول الله ﷺ قديدًا، وقال: (القنا أنت وقومك بقُديد) فلما نزلرسول الله ﷺ، قُدَيْدًا وهو ذاهب لَقِيَهُ - في رواية عباسُ بن مِرْدَاس في ألف من بني سُلَيْم، وفي ذلك يقول: بَلِّغْ عبَّاد الله أن محمدًا … رسولُ الإله راشدًا أين يَمَّمَا دعا قومه واستنصر الله ربه … فأصبح قد وافي الإله وأنعمَا عشية وَاعَدْنَا قُدَيْدًا "محمدًا" … يؤم بها أمرًا من الله مُحكمَا حلفتُ يمينًا برَّةً لمحمد … فأوفيته ألفًا من الخيل مُعلمًا سرايا براها الله وهو أميرها … يؤم بها في الدين من كان أظلمَا على الخيل مشدودًا عليها دُرُعنَا … وخَيْلًا كدَّفاعِ اللواتي عرمرمَا أطعناكَ حتى أسلمَ النّاسُ كلهم … وحتي صَبَحْنَا الخيلَ أهْل يَلَمْلَمَا وسار العباس وقومه إلى فتح مكة ثم إلى حُنَيْن مع رسول الله ﷺ، وقسم الرسول غنائم هَوَازِن، فأكثر العطايا لأهل مكة وأجزل لهم القسم ولغيرهم ممن خرج إلى حُنَيْن، حتى إنه كان يعطي الرجل الواحد مائة ناقة والآخر ألف شاة، وزوي كثيرًا من القسم عن أصحابه، فأعطى الأقرع بن حابس من تميم، وعُيينة بن حصن الفزاري من غَطَفَان، والعباس بن مِرْدَاس، عطايا فضل فيها عُيينة والأقرع على العباس، فتأثر العباس من ذلك، وما سكت على تأثره؛ لأنه كان مؤمنًا صادق الإيمان يكاشف الرسول بدخيلة نفسه، وقد جاءه وأنشده: كانت رزايا تلافَيْتُها … بكري على المُهْر في الأجْرع وإيقاظي الحيَّ أن يْرقُدوا … إذا هَجعَ القوم لَمْ أهجع فأصبح نَهْبي ونَهْب العُبَـ … ـــــيْد (¬١) بين عُيينة والأقْرعَ وقد كنتُ في الحرب ذا تدراءٍ … فلم أُعْطَ شيئًا ولم أُمْنَعِ وما كان حِصْنٌ ولا حَابس … يفوقان مِرْداس في مُجْمَع وما كنْتُ دون امرىْ منهما … ومن تَضَعِ اليوم لا يُرْفَع فبلغ قوله رسول الله ﷺ فدعاه، فقال له: أنت القائل: أصبح نهبي ونهب العبيـ … ـــد بين الأقرع وعُيينةفقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لَمْ يقل ذلك، ولا والله ما أنت بشاعر، ولا ينبغي لك الشعر وما أنت براوية، قال: فكيف؟ قال: فأنشده أبو بكر ﵁، فقال الرسول ﷺ: هما سواء، لا يضرك بأيهما بدأت: بالأقرع أم بعيينة. وقال رسول الله: اقطعوا عني لسانه، وأمر بأن يعطوه من الشَّاءِ والنَّعَمِ ما يرضيه، ليمسك، فأُعْطِيَ (¬١)، وهكذا كان العباس من المؤلفة قلوبهم. ويقول عبد البديع صقر: إن العباس بن مِرْدَاس وُلِدَ في عهد النَّبِيّ ﷺ (¬٢)، ولم أر هذا القول لغيره فيما لديّض من المراجع، فإنها تكتفي بأن تقول: إنه مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم. ومن رأيي أنه إذا كان قول عبد البديع صقر مطابقًا للواقع فلابد أن يكون مولد العباس في الحقبة التي سبقت البعثة النبوية إما بقليل أو أكثر من القليل، وذلك لأننا نعرفُ العباس بن مِرْدَاس، وهو فارس وشاعر في عام فتح مكة، ونعرفه قبل ذلك بطلًا معلمًا خاض المعارك مع خُفاف بن ندبة السُّلَمي، وقال في حروبه معه شعرًا نشرنا شيئًا منه، وعام الفتح هو السنة الثامنة للهجرة - بين الفتح ومولد الرسول ﷺ حقبة من الزمن هي واحد وستون عامًا، فإذا كان عباس بن مِرْدَاس ولد في حياة الرسول فمولده - على ما نقدر - في العقد الثاني من عمره ﷺ، ومعنى هذا أنه كان وقت البعثة شابا مكتمل الشباب، وسنه حول العشرين عامًا، وعندما كان الفتح وهو بعد البعثة بواحد وعشرين عامًا كان في آخر أيام شبابه، فهو يومئذ يقف على عتبة الكهولة والنضج، ونحن نراه قبل الفتح زوجًا لحبيبة السُّلَمية التي لَمْ ترضَ عن تحوله إلى الإسلام، فارتحلت عنه وهجرته مفارقة له، ونحن نراه قبل الفتح ذا خيل وإبل ولأنْعَامِهِ راعٍ خاص بها، كما نراه قبل إسلامه سادنًا للصنم الذي كان والده يرعاه وقد أوصاه به وبعبادته بعد وفاته ففعل، ومن كان كذلك لابد أن يكون رجلًا يتحمل المسئوليات ويؤثل الأموال ويعهد إليه بالمهام؛ ونحن نرى أن الحرب التي نشبت بينه وبين خُفاف، نشبت بعد البعثة النبوية وقبل فتح مكة، وقد كانت رحاها تدور بينهما قبل إسلامه وقبل إسلامخصمه وابن عمه: خُفاف بن ندبة، ولا يقوم بأعباء حرب كهذه إلَّا رجلٌ قوي البِنْيَةِ مكتمل الشباب والفتوة: وظل العباس بن مِرْدَاس على بداوته - بعد الإسلام - كان أليف الفيافي، فلم يسكن بعد إسلامه مكة ولا المدينة، ولم يُقِمْ في أي بلد إقامة دائمة، وكان إذا حضر إحدى غزوات النَّبِيّ ﷺ لا يلبث أن يعود بعدها إلى مضارب قومه في قلب البادية، يستنشق نسيمها العليل، ويأنس بنغمات طيورها البرية، ويرتاح إلى عشبها وأشجارها، ويهفو إلى صحوها وغيمها، ويغرم بصحاراها وجبالها وأوديتها، وقالوا: إنه قدم البصرة مع من قدموا إليها من قومه بعد تمصيرها في خلافة عمر بن الخطاب، ولكنه لَمْ يتخذها موطنًا، كما اتخذها غيره من بني عمومته، بل إنه عاد لسكني البادية التي تخفق الأرواح في أبياتها الشَّعَرَيَّة أو الجِلْدِيَّة، وكان منزله بالعقيق مما يلي سفوان. وقد حرَّم على نفسه الخمر وهو في الجاهلية، وهذه مزية نفسية تدلنا على أنَّه كان لبيبًا وذا رأي قويم في بعض الأمور الضارة أو النافعة للصحة العامة والخاصة، وللمروءة والكرامة الإنسانية، فالخمر أُمُّ الخبائث وشُرْبُها يؤدي إلى ارتكاب المحرمات الأخرى؛ لأنَّها تسلب عقْلَ العاقل وكرامة الكريم ولُبَّ اللبيب، وقليل هم الذين حرموها على أنفسهم من عرب الجاهلية في الفترة الأخيرة، لشفوف أذهانهم وانجلاء بصائرهم وتفهمهم لعواقبها الوخيمة على الفرد والمجتمع. توفي العباس بن مِرْدَاس في الشام سنة ١٦ هـ وله من الأولاد: جاهمة أو جلهمة وله صحبة، وأُبيٌّ، وسعيد. ومن ذرية جاهمةَ، عبدُ الملك وهارون ابنا حبيب، ومن ذرية سعيد، بكار بن أحمد بن عبد الله بن سعيد المُحدِّث العابد، مات بمصر. خصائص شعره يمتاز شعر عباس بن مِرْدَاس بالطراوة والطلاوة مع الوضوح، ومع أنه بدوي موغل في البداوة أليف صحراء ووهاد ونجود، ورب سيف وخَوَّاض معارك، فإن شعره الذي بين أيدينا كان رطبًا سلسًا خفيف الروح، لا تجد فيه شيئًا منجفاف البداوة، ولا شيئًا من عنجهية الجاهلية، ويمكن أن نشبهه في هذه الناحية بالنابغة الذبياني من غَطَفَان، مع الاختلاف بينهما في سعة الأفق، وفي أن النابغة قد يقول من الشعر ما لا يختلف عن أضرابه في كزازة اللفظ وجهامة التعبير بعض الأحيان. وفي ديوان شعره شواهد واضحة على هذا المسلك الجاهلي الماثل في كثير من الشعر العربي الجاهلي، إلى جانب شعره الرطب السمح الجميل. ونحن نتحدث هنا (خاصة) عن شعر عباس بن مِرْدَاس قبل إسلامه، أما شعره بعد الإسلام فقد صقلته تعابير الإسلام، وصقله وهذَّبه الإسلام، ومصطلحاته الرائعة الجديدة على دنيا العرب وحياتهم. نماذج من شعره الجاهلي كان قيس بن شيبة السُّلَمي من رهط العباس بن مِرْدَاس باع بمكة متاعًا من أُبَيٍّ بن خلف القرشي، فلواه وذهب بحقه، فاستجار برجل من بني جُمَح فلم يُجِرْهُ، فقال قيس: يا آل قصي كيف هذا في الحرم … وحرمة البيت وأخلاق الكرم! أُظلم لا يُمنع عني من ظلم فبلغ العباس بن مِرْدَاس قوله، فقال: إن كان جارك لَمْ تنفعك ذمته … وقد شربت بكأس الذل أنفاسا فَأتِ البيوت وكن من أهلها صَدَدًا … لا تلق نادمهم فُحشًا ولا بأسا وثم كن بفِنِاءِ البيت معتصمًا … تلق ابن حرب وتلق المرء عباسا قَرْمَيْ قريش وحَلًا في ذؤابتها … بالمجد والحزم ما عاشا وما ساسا ساقي الحجيج وهذا يا سر فلج … والمجد يورث أخماسًا وأسداسا (¬١) ويبدو أن قيسًا أخذ بنصيحة عباس بن مِرْدَاس فرد العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب عليه ماله، وكان ذلك سَبَب حلف الفضول الذي قام على رد المظالم.وقال العباس بن مِرْدَاس يهجو خُفاف بن دبة السُّلَمي، وطالما تلاحيا وتهاجيا وتقاتلا في جاهليتهما: أراني كلما قاربت قومي … نَأوا عَنِّي وقَطْعُهُمُ شديدُ سَئِمْتُ عتابهم فصفحتُ عنهم … وقلتُ: لعل حلمهمُ يعودُ وعَلَّ الله يمكن من خُفَافٍ … فأسقيه التي عنها يحيدُ بما اكتسبت يداه وجَرَّ فينا … من الشحنا التي ليست تبيدُ فإنِّي لو يؤدبني خُفَافٌ … وعَوْفٌ والقلوب لها وقودُ وإني لا أزال أريد خيرًا … وعند الله من نعم مزيدُ فضاقت بي صدورهم وغُصَّتْ … حُلُوقٌ ما يبض لها وريدُ متى أبعدْ فشرهمُ قريب … وإن أقْرُبُ فَوُدَّهُمُ بعيدُ أقول لهمْ وقد لهجوا بشتمي … ترقوا يا بني عوف وزيدوا فما شتمي بنافع حَيِّ عَوْف … ولا مثلي بضائره الوعيد فما أدري وما يدريه عَوفٌ … أينفعني الهبوط أم الصعود؟ أتجعلني سَرَاةُ بني سُلَيْم … ككلب لا يهر ولا يصيد كأني لَمْ أقُدْ خيلًا عتاقًا … شوازِبَ مثلُها في الأرض عود أُجَشِّمُها مَهَامِهَ طامسات … كان رمال صحصحها قعود عليها من سراة بني سُلَيْم … فوارس نجدة في الحرب صيد فأُوْطِئُ مَنْ تريدبني سُلَيْم … بكلكلها ومَن ليست تريد (¬١) تلوح من هذه القصيدة من شعر عباس بن مِرْدَاس مسحة من الألم المكبوت، وشكوي مكنونة من الاستخفاف به الذي لمسه من بني قومه - وربما كان ذلك منهم إبَّان القتال الناشب بينه وبين ابن عمه "خفاف" - وهو يذكر هنا أسماءً معينة، يوجه إليها قوارص العنب واللوم والتقريع جزاء شتمهم له، وهؤلاء هم:حَيُّ عَوْفٍ (¬١) الذين لهجوا بشتمه؛ وقد ضمهم إلى خفاف في استنكار موقفهم منه، وقد خاطبهم بقوله: (ترقوا في سلم شتمني وزيدوا فما يشفي غيظكم شتمي ولا يضرني وعيدكم)، وشعره هذا شعر جاهليٌّ بالنسبة إليه؛ لأنه يتحدث فيه يوم قاله عن الملابسات القائمة فيما بينه وبين خفاف من هجاء وملاحاة وقتال. وهجا عباس بن مِرْدَاس عمرو بن مَعْد كرب المرادي من مَذْحِج القحطانية بقوله: ألا أبلغا عمرًا على نأى داره … فقد قُلْتَ قولًا جائزًا غير مهتد أُتهْدِى الهجاء لامرئ غير مفحم … وتُهْدِي الوعيد لامرئ غير مُوعَدِ فإن تلقني تلق امرءًا قد بلوته … حديثًا وإن تفجر عليَّ، تُفَنَّدِ ألا تعلمن يا عمرو أني لقيتكم … لدى مَأْقط والخيل لَمْ تتبددِ وعَرِّدَ عني فارساكم كلاهما … وقد علمًا بالجزع أن لَمْ أعرِّدِ وما زلت أحمي صخحبتي وأذودكم … برمحي حتى رُحْتُ قطرا بمفردي ويُذكر أن عمرو بن مَعْد كرب فرَّ من العباس في إحدى المعارك وأن العباس أسر أخته ريحانة، وقال في ذلك شعرًا. ومن قصائده "المنصفات" - ومعنى المنصفات: القصائد التي يُنصف فيها الشاعر خصومه الحربيين فيذكر ما حدث له ولقومه، وللخصوم معًا من نصر وهزيمة، وإقبال وإدبار، وكر وفر - من هذه القصائد قصيدته السينية المثبتة في ديوانه الذي جمعه وحققه الدكتور يحيى الجبوري (طبع بغداد)، ومطلعها قوله: لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا .. وأقفر منها رَحْرَحانُ فراكسا (¬٢)وفي هذه القصيدة يذكر لنا أن "المتغزل فيها": تضوع منها المسك حتى كأنما … تَرَجَّلُ بالريحان رطبا ويابسا و (تَرَجَّلُ) بمعني تُسَرِّحُ الشَّعرَ، ومن هذا يبدو أن تسريح شعر النساء بالريحان رطبًا ويابسًا عادة كانت لديهن مألوفة في الجاهلية. وقد قطع عباس نسيبه في "أسماء" قطعًا، بالانصراف إلى شئون أعدائهم فقال: فَدَعْها ولكِنْ قد أتاها مَقادُنا … لأعدائنا تُزْجى الثِّقالَ الكوادِسا إلى أن يقول: سَمَوْنا لهم سبعًا وعشرين ليلة … نجوب من الأعراض قفرًا ويابسا وهو يصف بُعْدَ منازل أعدائهم الذين غزوهم في عقر دارهم، مصعدين، لأنَّ منازلهم بتثليث قرب نجران، وتثليث بعيدة عن منازل بني سُلَيْم .. هي في الجنوب، وهم في الشمال، قال: فبتنا قعودًا في الحديد وأصبحوا … على المركبات يجردون الأيابسا فلم أرَ مثل الحيَّ حيًّا مُصَبَّحًا … ولا مثلنا لَمَّا التقينا فوارسا أكرَّ وأحْمي للحقيقة منهم … وأضْرَبَ مِنَّا بالسيوف القوانسا وبينما يصف الشاعر هنا قومه بالفروسية والبطولة، يثني فيصف أعداءهم بأنهم أكَرُّ على الأبطال وأحمي للحقيقة، وبأن قومه هو - بني سُلَيْم - أضربُ للأبطال بالسيوف، وهذا إنصافٌ من الشاعر. ويعود إلى وصف شجاعة قومه فيقول: وأحْصنَنَا منهم فما يبلغونا … فوارسُ مِنَّا يحبسون المحابسا وهو هنا يصف لنا موقف قومه الدفاعيَّ - وهذا إنصاف آخر منه - فما أحسن الحقيقة حين تقال في مثل هذه المواقف.ثم يعود ليُفَصِّلَ موقف الجانبين المتساوي إزاء بعض في حومة الوغى فيقول: إذا ما شددنا شَدَّةً نَصَبُوا لها … صدور المَذاكي والرِّماح المداعسا والمذاكي من الخيل ما دخل السنة السادسة، والمَداعِسُ من الرماح: الغليظ الشديد الذي لا ينثني، ومعنى دعسه بالرمح: طعنه به، كما فسرناه في مكان آخر من هذا الكتاب. وهنا ينصف عباس إنصافًا صريحًا واضحًا، فيصف لنا الموقف المتكافئ بين قومه وعدوهم على حقيقته دون تحيز .. إذ يقول: إنَّا إذا شددنا عليهم شدة، أي إذا هجمنا عليهم هجومًا شديدًا، قابلوا هجومنا الشديد بصدور الرماح وصدور الخيل المسومة، فنقف هجومنا وتتوازن كفتا القتال الدائر بيننا وبينهم عندها فلا غالب ولا مغلوب. ويعتذر عن أسباب غزوهم المراد في "تثليث" النائية عنهم، وهم قوم شُوسٌ مغاوير وليوث حرب، بقوله: نطاعن عن أحْسابنا برماحنا … ونضربهم ضرب المُذِيذ الخَوامسا ويعود إلى تبيان فعاله في هذه الحرب الضروس المتكافئة: وكنتُ أمام القوم أوَّل ضارب … وطاعنتُ إذ كان الطِّعانُ تَخَالُسا ولا يكتفي بمديح بطولته التي جعلته أمام القوم أول ضارب، فنراه يستشهد على تقدمه لغيره من الأبطال في الإقدام في ساحة المعركة بشهود عدول أحياءٍ شاهدوا موقفه المشرف: فكان شهودي مَعْبَدٌ ومُخارِق … وبِشْرٌ، وما استشهدتُ إلَّا الأكايِسا لكنه يعود، فيفيد سامع شعره وقَارِئَهُ بأنه لَمْ يكن (منفردًا) في مقدمة الصفوف بل كان معه ابنا صُرَيْمِ دارعَيْنِ - أي لابِسَيْنِ للدروع الواقية من وقع السيوف وطعن الرماح، ومعهما عُرْوَة أيضًا، وإنصافًا لهؤلاء الأبطال الأماجد الثلاثة الذين شاركوه في الإقدام وتقدم الصفوف للنزال والضرب والطعان يقول: مَعِي ابنا صُرَيْمِ دارعانِ كلاهما … وعُرْوَةُ لولاهم لَقيتُ الدَّهارساومن إنصافه أن يقول: إنه لولا حماية هؤلاء النفر الثلاثة له لَلَقِيَ الدَّواهي؛ فالدهارس هي الدواهي. ويستمر في وصف وقائع المعركة فيقول: فأما زيد فقد مارس الإقدام، لولا إقصار خُطا مهره، وبنو سُلَيْم كانت الخيل لديهم كثيرة وفيرة - كما قدمناه: ومارس زيد ثم أقصَر مهره … وحقَّ له في مثلها أن يمارسا ولعنترة في معلقته وصف يماثل ما وصف به العباس "زيدًا"، يقول عنترة: (ولكني تضايق مقدمي). وأما قُرَّة فكان موقفه حمَايَةَ المنهزمين والمتفرقين في المعركة، وطَعْنَ الأعداء بقوة وضراوةً، فلله دره من فارس مغوار: وقُرَّةُ يحميهم إذا ما تبددوا … ويطعنهم شزرًا فأْبَرحْت فارسا ويجلي لنا الموقف تمامًا أنَّ بني سُلَيْم في غزوهم لمراد في أرضهم: "تثليث" تمكنوا من (جَرْحِ) الكثير من رجالهم فقط، ولم يجهزوا عليهم، ولو مات الجرحى من أعدائهم لاغتبطت الضباع هنالك بكثرة القتلي، والسبب في عدم تمكين السُّلَميين الغزاة من القضاء على خصومهم يعود إلى أن هؤلاء الخصوم كانوا يلبسون الدروع المضاعفة، فلا تصل إلى أجسامهم سيوف بني سُلَيْم ولا رماحهم: ولو مات منهم مَنْ جَرَحْنا لأصبحت … ضِبَاعٌ بأكناف الأراك عرائسا ولكنهم في "الفارسي" فلا يُرَى … من القوم إلَّا في المُضَاعَفِ لابسا ويقصد بـ "الفارسي" هنا، الدروع الفارسية المضاعفة، أي المنسوجة حلقتين حلقتين، فهي لذلك تَقي لابسها من الضرب والطعن. ويزيدُ الموقِفَ (انجلاءً): فيذكر أن أعداءهم إذا تمكنوا من قتل كريم منهم فإنهم هم أيضًا قد قتلوا به منهم قتلى ذلك أنوفهم، فقد قتلوا بالقتيل السُّلَمي الواحد، خمسة بل ستة من أعدائهم: فإن يقتلوا منا كريمًا فإننا … أبانا به قَتْلًا تُذِلُّ المعَاطِسا قتلنا به في ملتقى الخيل خمسة .... وقاتِلَه زِدْنا مع الليل سادساوقد اقتضى المشهد هنا أن يبرز شهامة قومه وإباءهم في الحروب، وتقدمهم إليها كما يتقدم حبيب لحبيبٍ: وكنا إذا ما الحرب شَبَّتْ نَشبُّها … ونَضْربُ فيها الأبْلَجَ المتقاعسا والأبلجُ: "المتكبر" والمتقاعس: "المتمنع" الذي لا يطأطئ رأسه. وهنا يختم الشاعر قصيدته المنصفة، بوصف شامل لما حدث في الصدام المسلح بينهم وبين مُراد، فيقول: فأُبْنا وأبقى طعْنُنا في رماحنا … مَطَارِدَ خطِّيٍ وحُمْرًا مَداعِسا والمطارِدُ: ما يبقى من الرماح إذا انكسرت، والخطيُّ: الرمح المنسوب إلى خط البحرين. وجُردًا كأنَّ الأُسْدَ فوق مُتُونها … من القوم مَرءوسًا وآخر رائسا وهكذا عاد الغزاة السُّلَميُّونَ من صدام مسلَّح لَمْ يكن لهم فيه نصر ولا انكسار، ولكنهم حققوا في غزوتهم معنى البطولة، ودافعوا بالهجوم البعيد المدى الذي شنوه على أعدائهم في عقر ديارهم عن أعراضهم وسمعتهم وشرفهم وحماهم - والهجوم من أنجح وسائل الدفاع وأنجحها قديمًا وحديثًا -. هذا، وقد ذكَّرني (اختتامُ) العباس بن مِرْدَاس (لسينيته المنصفة) هذه بقول عمرو بن كلثوم التغلبي في (قصيدته المنصفة) - معلقته النونية المعروفة: فآبوا بالنهاب وبالسبايا … وأُبْنا بالملوك مصفدينا ويبدو أن العباس كان على علم بقول عمرو بن مَعْد كرب له من قصيدة سينية أو هما بيتان فقط: أعباس لو كانت شيارًا جيادَنا … بتثليث ما ناصَبْتَ بعدي الأحامسا ولكنها قِيدتْ بصعدة مُرَّةً … فأصبحن ما يمشين إلَّا تكاوُسا نماذج أخرى من شعره الإسلامي لَقَّبْنا عباس بن مِرْدَاس السَّلَمي، بشاعر حُنَيْن، لما اتضح لنا من دراسة شعره الإسلامي، من أنه أكثر من قال الشعر في يوم حُنَيْن وأنداهم صوتًا، وخاصة أنه شهد المعركة مع بني سُلَيْم وخاض معهم غمارها، ومن ذلك قوله:فإني والسوانح يوم جَمْعٍ … وما يتلو الرسول من الكتابِ لقد أحببتُ ما لَقِيَتْ ثقيفًا … بجنب الشعب أمس من العذابِ ركضنا الخيل فيهم بين بَسٍّ … إلى الأورال تنحط (¬١) بالنهابِ بذي لجب رسول الله فيهم … كتيبته تَعَرَّضُ للضِّرابِ ومن ذلك قوله أيضًا في يوم حُنَيْن: ويوم حُنَيْن حين سارت هَوَازِن … إلينا وضاقت بالنفوس الأضالعُ صبرنا مع الضحَّاك لا يستفزنا .... قِراع الأعادي منهم والوقائعُ أمام رسول الله يخفق فوقنا … لواء كخذروف (¬٢) السحابة لامع عشية ضحَّاك بن سفيان معتص … بسيف رسول الله والموت كانع (¬٣) إلى أن يقول: نذود أخانا عن أخينا ولو نرى … مصالًا لكنا الأقربين نُتَابِعُ ولكن دين الله دين محمد … رضينا به في الهدى والشرائع أقام به بعد الضلالة أمرنا … وليس لأمر حَمَّةُ الله دافع يقول في الأبيات الثلاثة الأخيرة: إنهم يقاتلون إخوتهم (هَوَازِن) الذين تجمعهم بهم وشيجة النسب في (قيس) - يقاتلونهم عن إخوتهم في الإسلام الذين يربطهم ببعض ما هُوَ أقوى من وشيجة النسب من كثب، وإن بني سُلَيْم لو كانوا يرون في حكم الدين مصالًا ومجالًا أو تطاولًا على النّاس لكانوا مع الأقربيننسبًا: أي مع هَوَازِن في حربها الضروس للإسلام، ولكن الإسلام فَرَّق بين بني سُلَيْم، وهَوَازِن إذ ذاك بحق .. فبنو سُلَيْم دخلوا الإسلام، وهَوَازِن ما زالت على شركها القديم: ويقول: إننا مع ذلك نريد لهم الهداية والرشاد. وللعباس بن مِرْدَاس غير هذه القصائد والأبيات شعر كثير في غزوة حُنَيْن، ضمنه كلّ ما يطفح به قلبه المؤمن من ذكريات رائعة لانتصار الإسلام وعظمة الإسلام. على أنَّ من أروع ما قاله في يوم حُنَيْن، قصيدتَهُ (الكافيَّة) التي استهلها بمدح المصطفي ﷺ، وقد ضمنها الإشادة بشجاعة الضحَّاك بن سفيان الكلابي قائد بني سُلَيْم البطل الذي عينه الرسول قائدًا عليهم. قال: يا خاتم النُّباء! إنك مرسل … بالحق كلُّ هُدي السبيل هُداكا إن الإله بني عليك محبة … في خلقه و (محمدًا) سمَّاكا ثم الدين وفوا ما عاهدتم … جُنْدٌ بعثت عليهم الضحَّاكا رَجُلًا به درب السلاح كأنه … لما تكنفه العدو براكا يغشي ذوي النسب القريب وإنما … يبغي رضا الرَّحمن ثمَّ رضاكا أُنْبيِكَ أني قد رأيت مَكَرَّهُ .. تحت العجاجة يدمغ الاستراكا طورًا يعانق باليدين وتارة … يفري الجماجم صارِمًا بتَّاكا يخشي به هام الكُماة ولو تري … منه الذي عاينتُ كان شفاكا و"بنو سُلَيْم" مُعْنِوق أمامه … ضَرْبًا وطعنًا في العدو دِراكا يمشون تحت لوائه وكأنهم … أسْدُ العرين أرَدْنَ ثَمَّ عراكا ما يرتجون من القريب قرابة … إلَّا لطاعة ربهم وهواكا هذي مشاهدنا التي كانت لنا … معروفةٌ وَوَلِيُّنَا مولاكا (¬١)