full passagepage 625, entry [237]4,052 chars
إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني الكوفي : قال الأزهري «١» : كان يعرف بأبي عمرو الأحمر «٢» ومرار بكسر الميم ورائين مهملتين مخففتين «٣» ، وهو مولى وليس من بني شيبان، وإنما كان مؤدبا لأولاد ناس من بني شيبان فنسب إليهم، كما نسب اليزيدي إلى يزيد بن منصور حين أدّب ولده. وقرأت في «أمالي» أبي إسحاق النجيرمي:…
▸ expand full passage (4,052 chars)▾ collapse
إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيباني الكوفي : قال الأزهري «١» : كان يعرف بأبي عمرو الأحمر «٢» ومرار بكسر الميم ورائين مهملتين مخففتين «٣» ، وهو مولى وليس من بني شيبان، وإنما كان مؤدبا لأولاد ناس من بني شيبان فنسب إليهم، كما نسب اليزيدي إلى يزيد بن منصور حين أدّب ولده. وقرأت في «أمالي» أبي إسحاق النجيرمي: ذكر أن يوسف الأصبهاني قال: أبو عمرو الشيباني من الدهاقين، وإنما قيل له الشيباني لأنه كان يؤدّب ولد هارون الرشيد الذين كانوا في حجر يزيد بن مزيد الشيباني فنسب إليه. قال عبد الله بن جعفر: وأبو عمرو راوية أهل بغداد واسع العلم باللغة والشعر، ثقة في الحديث كثير السماع، وله كتب كثيرة في اللغة جياد. مات في أيام المأمون سنة خمس ومائتين أو ست ومائتين وقد بلغ مائة سنة وعشر سنين. وقال ابن السكيت: مات أبو عمرو وله ثمان عشرة ومائة سنة، وكان يكتب بيده إلى أن مات، وكان ربما استعار مني الكتب وأنا إذ ذاك صبيّ آخذ عنه وأكتب من كتبه. وقال ابن كامل «٤» : مات أبو العتاهية وأبو عمرو الشيباني وإبراهيم الموصلي المغنّي والد إسحاق في يوم واحد سنة ثلاث عشرة ومائتين ببغداد. قال ابن درستويه:وله بنون وبنو بنين يروون عنه كتبه وأصحاب علماء ثقات، وكان ممن يلزم مجلسه ويكتب عنه الحديث أحمد بن حنبل ﵁. وحدث الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال «١» : لما جمع أبي أشعار القبائل كانت نيفا وثمانين قبيلة، فكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفا بخطّه وجعله في مسجد الكوفة حتى كتب نيفا وثمانين مصحفا. وكان يقول لبنيه: تعلموا العلم فإنه يوطىء الفقراء بسط الملوك. وروي عن أبي عمرو الشيباني انه قال يوما لأصحابه: لا يتمنّينّ أحد أمنية سوء، فإن البلاء موكّل بالمنطق، هذا المؤمل «٢» قال: شفّ المؤمل يوم الحيرة النظر ... ليت المؤمل لم يخلق له بصر فذهب بصره، وهذا مجنون بني عامر قال: فلو كنت أعمى أخبط الأرض بالعصا ... أصمّ ونادتني أجبت المناديا فعمي وصم. وقال أبو شيل يهجو أبا عمرو الشيباني «٣» : قد كنت أرجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمّت بنا يوما ملمّات فقلت والمرء تخطيه منيّته ... أدنى عطيته إياي ميّات فكان ما جاد لي لا جاد عن سعة ... ثلاثة ناقصات مدلهمات ما الشعر ويح أبيه من صناعته ... لكن صناعته بخل وبالات ودنّ خلّ بفتل فوق عاتقه ... فيه ربيثاء «٤» مخلوط وصحناةفلو رأيت أبا عمرو ومشيته ... كأنه جاحظ العينين نهّات نهات أي نهاق. وقال محمد بن إسحاق النديم «١» : وله من الكتب كتاب الجيم «٢» . كتاب النوادر. كتاب أشعار القبائل، ختمه بابن هرمة. كتاب الخيل. كتاب غريب المصنف. كتاب اللغات. كتاب غريب الحديث. كتاب النوادر الكبير على ثلاث نسخ. وقال أبو الطيب اللغوي في كتاب «مراتب النحويين» «٣» وأما «كتاب الجيم» فلا رواية له لأن أبا عمرو بخل به على الناس فلم يقرأه أحد عليه. وذكره أبو بكر الخطيب فقال «٤» : هو كوفي نزل بغداد وحدّث بها عن دكين «٥» الشامي. روى عنه ابنه عمرو وأحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم ابن سلام وكان ثقة. قال ثعلب «٦» : وكان مع أبي عمرو الشيباني من العلم والسماع عشرة أضعاف ما كان مع أبي عبيدة ولم يكن في أهل البصرة مثل أبي عبيدة في السماع والعلم. قال المؤلف: ولقد أسرف ثعلب فيما فضّل به أبا عمرو، فإنني لا أقول إن الله خلق رجلا كان أوسع رواية وعلما من أبي عبيدة في زمانه. وحدث يونس بن حبيب قال «٧» : دخلت على أبي عمرو الشيباني وبين يديه قمطر فيه أمناء من الكتب يسيرة، فقلت له: أيها الشيخ هذا علمك؟ فتبسم إليّ وقال: إنه من صدق كثير. وقال الخطيب «٨» : كان أبو عمرو نبيلا فاضلا عالما بكلام العرب حافظا للغاتها، عمل كتاب شعراء مضر وربيعة ويمن إلى ابن هرمة، وسمع من الحديث سماعا واسعا، وعمّر عمرا طويلا حتى أناف على التسعين، وهو عند الخاصة من أهلالعلم والرواية مشهور معروف، والذي قصّر به عند العامة من أهل العلم أنه كان مستهترا بالنبيذ والشرب له. قرأت بخط أبي منصور الأزهري في «كتاب نظم الجمان» للمنذري حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن النضر المنني قال، حدثني سعيد بن صبيح قال، حدثني أبوك- يعني النضر- قال: كنت عشيّة الخميس عند إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، وجاء أبو عمرو الشيباني فقال لي: من هذا الشيخ؟ قلت: هذا أبو عمرو الشيباني صاحب العربية والغريب، وكان قد أتى عليه نحو من خمس عشرة ومائة سنة، فالتفتّ إليه أسائله عن أيامه وسنه، ثم قال: ما راح بك، ألك حاجة؟ قال: نعم بلغني أنك تقول إن القرآن مخلوق، قال: نعم، قال: فمتى خلقه قبل أن يتكلم به أو بعد ما تكلم به؟ فأطرق طويلا ثم رفع رأسه وقال: أنت شيخ جدل، هذا قولي وقول أمير المؤمنين، قال سعيد: فغدوت يوم الجمعة على أبي عمرو- وكان مجلسه وكنت أقرب منه- فقلت: يا أبا عمرو وأيش كنت تصنع عند إسماعيل بن حماد؟ قال: من أخبرك؟ أحمد بن أبي غالب؟ اله عن هذا فإن هذا بي عارف- يعني المأمون- دعوا هذا لا تتكلموا به. [٢٢٧]