بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1217, entry [496]1,841 chars
ذكر ما فعل التتار في بلاد الإسلام وفي هذه السنة نهب التتار سواد آمد وأرزن وميافارقين، وقصدوا أسعرد (¬٤)، فقاتلهم أهلها، فبدل لهم التتار الأمان، فاطمأن أهل البلد إلى أمانهم، واستسلموا، فلما تمكن التتار منهم بذلوا فيهم السيف، وقتلوهم حتى كادوا يأتون عليهم، وحُرِّز القتلى فكانوا يزيدون على خمسة عشر ألف…
▸ expand full passage (1,841 chars)ذكر ما فعل التتار في بلاد الإسلام وفي هذه السنة نهب التتار سواد آمد وأرزن وميافارقين، وقصدوا أسعرد (¬٤)، فقاتلهم أهلها، فبدل لهم التتار الأمان، فاطمأن أهل البلد إلى أمانهم، واستسلموا، فلما تمكن التتار منهم بذلوا فيهم السيف، وقتلوهم حتى كادوا يأتون عليهم، وحُرِّز القتلى فكانوا يزيدون على خمسة عشر ألفا، وساروا منها إلى طنزة (¬٥)، ففعلوا فيها كذلك، ثم سارواإلى ماردين فنهبوا ما وجدوا في بلدها، واحتمى صاحب ماردين ومن معه من أهل دنيسر (¬١) بقلعتها، ثم وصلوا إلى نصيبين، فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها، وسلبوا وقتلوا وغاروا، وغلقت أبوابها، فعادوا عنها، ومضوا إلى سنجار، ووصلوا إلى الجبال فنهبوها، ودخلوا الخابور (¬٢)، ووصلوا إلى عرابان (¬٣)، ومضت طائفة إلى طريق الموصل، ومضت طائفة إلى نصيبين الروم على الفرات، فنهبوا وقتلوا، وقصدوا بدليس (¬٤) وأحرقوها، وساروا إلى أعمال أخلاط، فحاصروا بلدا منه يقال له باكري فملكوه، وحصروا أرجيش، وهي مدينة عظيمة من بلاد خلاط، ففعلوا فيها كذلك، وألقى الله الرعب في قلوب المسلمين منهم [حتى] (¬٥) كان الرجل منهم يدخل القرية وفيها جمع كثير فلا يزال يقتلهم واحدا واحدا حتى يأتي عليهم، ولا يجسر أحد منهم يمد يده إليه، ولقد ذكر أن واحدا تتريا أخذ رجلا وليس مع التتري سلاح، فقال للرجل: ضع رأسك على الأرض ولا تبرح. فوضع رأسه على الأرض، ومضى التتري فأحضر سيفا فقتله به، وبالجملة فإن الله ألقى الرعب في القلوب لإمضاء ما قدره في طي الغيوب، ولما اتفقت وفاة جلال الدين، ورأى أهل أذربيجان استيلاء التتار كاتبوهم بالطاعة، وبذلوا لهم ما طلبوا منهم من الأموال والثياب، [١٣٠] وكذلك فعل أهل تبريز وطلبوا من مقدمهم الأمان فآمنهم، وتوجه إليه أعيانهم، وطلب منهم أن يحضروا إليه صناع الثياب ليستعمل للقان (¬٦) الذي هو ملكهم ما يحتاج إليه، وطلب منهم أن يعملوا له خركاه عظيمة فعملوا له خركاه لم يعمل مثلها، غشاؤها من الأطلس الجيد والزركش (¬٧)، وبطنوا داخلهابالسمور (¬١) والقندس، وقرروا عليهم كل سنة شيئا من المال والثياب، وأما الخوارزمية فتفرقوا في الأغوار، والأنجاد (¬٢)، وتشتتوا في البلاد، وسنذكر متجدداتهم معهم في أوقاتها (¬٣).