بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1214, entry [495]5,144 chars
ذكر ترجمة جلال الدين والكلام فيه على أنواع (الأول): في نسبه: هو السلطان جلال الدين منكبرتي بن السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن علاء الدين تكش بن أرسلان بن أطسز بن محمد بن نوشتكين (¬٣)، وهم من سلالة طاهر بن الحسين، وتكش جده هو الذي أزال دولة السلجوقية. وقد ذكرنا ترجمة والده السلطان علاء الدين خو…
▸ expand full passage (5,144 chars)ذكر ترجمة جلال الدين والكلام فيه على أنواع (الأول): في نسبه: هو السلطان جلال الدين منكبرتي بن السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن علاء الدين تكش بن أرسلان بن أطسز بن محمد بن نوشتكين (¬٣)، وهم من سلالة طاهر بن الحسين، وتكش جده هو الذي أزال دولة السلجوقية. وقد ذكرنا ترجمة والده السلطان علاء الدين خوارزم شاه، كيف توفي؟ وكيف انكسر من جنكيزخان؟ وأنه خلف أربعة أولاد، منهم: السلطان جلال الدين هذا، وأنه ملك البلاد بعد والده، وجاءه الأمر المحتوم، والقضاء المبروم، وقتل في هذه السنة كما ذكرنا (¬٤). وفي المرآة (¬٥): واختلفوا في اسم جلال الدين، فقيل: تكش اسم جده، قال السبط: سمعت الملك المعظم ﵀ يقول: ليس هو من بني سلجوق، وإنما هو من نسل طاهر بن الحسين، وجده تكش هو الذي أزال الدولة (¬٦) السلجوقية، وملك محمد أبو جلال الدين البلاد، وكان ابنه جلال الدين هذا قد هرب إلى الهند، وعاد منها، ونزل على همذان، وقصد بغداد، وجرى له وعليه ما ذكرناه مفصلا (¬٧). وقال أبو الفتحالمنشئ: واسم جلال الدين منكبرتي، قلت: هو الأصح لأنه كان كاتبا بين يديه سنين وهو أدرى باسم مخدومه (¬١). (الثاني) في صفته: قال أبو الفتح: كان أسمر قصيرا تركيا، حسن (¬٢) الشارة والعبارة وكان يتكلم بالفارسية. (الثالث) في سيرته: قال أبو الفتح المنشيء: كان أسدًا ضرغامًا، وأشجع الفرسان إقدامًا، وكان حليما لا غضوبا ولاشَتَّاما، وكان وقورا لا يضحك إلا تبسما، ولا يكثر كلاما، وكان يختار العدل غير أنه صادف أيام الفتنة فغلب، ويحب الترفيه على الرعية لولا أنه ملك في زمان الفترة (¬٣). وفي تاريخ ابن كثير (¬٤): وكان جلال الدين في آخر عمره قد قبحت سيرته، وفسد عقله، وعادي ملولك جميع الأطراف. وفي المرآة (¬٥): [١٢٧] وكم فتك وأسر من المسلمين وسبي وكان كثير الفساد، وأهلك عسكره العباد والبلاد، ثم قال السبط: وحكى لي خالي أبو محمد يوسف محيي الدين قال: بعثني الخليفة إليه في رسالة وهو على خلاط، فدخلت عليه وبين يديه المصحف، وهو يقرأ فيه ويبكي، فقلت له: تقرأ في المصحف وتبكي وأنت تفعل بالمسلمين ما تفعل! وقد قتلت في دقوقا عشرين ألف مسلم، وسبيت نساءهم، وفعلت ما فعلت! فقال: هذا عسكر عظيم مسيرة خمسة أيام مالى عليهم طاقة ولا حكم، ولا يلتفتون إلى. ومع هذا فإنه كان سدا بين المسلمين والكفار، وسندا لأهل الإسلام من الفجار، وكان يدفع التتار عن المسلمين، ويصدهم، فلما هلك انفتح السد، ولقد حكى لي الأمير عماد الدين بن موسك قال: لما كُسِر الخوارزمي دخل عثمان العزيز، وغازي وجماعة الأعيان، فهنؤا الأشرف بالكسرة، فقال: تهنوني بهذا سوف ترون غِبَّ هذا، والله لتكونن هذه الكسرة سببا لدخول التتار إلى بلاد المسلمين، ما كان الخوارزمي الأمثل السد الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج. فكان كما قال، وكان الخوارزمي إذا لقي التتار اقتتلوا عشرة أيام بلياليها، ثم يترجلوا عن خيولهم، ويتلاقوا بالسيوف، وأحدهم يأكل ويبول وهو يقاتل.وفي تاريخ (¬١) ابن كثير: وكان له مملوك يحبه محبة شديدة، فمات ذلك المملوك، فجرى عليه من الحزن ما لم يعهد بمثله، وأمر أهل تبريز بالخروج والنوح واللطم عليه، ثم أنه لم يدفنه، وبقي يستصحبه معه حيث سار وهو يلطم ويبكي، وكان إذا قدم إليه الطعام يرسله إلى المملوك الميت، ولا يجسر أحد أن يقول له أنه ميت، فكانوا يحملون الطعام ويقولون: إنه يقبل الأرض. ويقولون: إنه الآن أصلح مما كان عليه. فأنف أمراؤه من ذلك، وخرج بعضهم عن طاعته، وكان هذا المملوك سببا لتشتت حاله، وزوال ملكهـ. وقال ابن كثير: وكان المملوك خِصيا، يقال له قلج، وكان حين بعث الطعام وهو ميت، قال له بعضهم: أيها الملك إنه قد مات. فأمر بقتله، فقتل، فكانوا بعد ذلك يقولون: إنه يقبل الأرض، ويقول: إنه أصلح مما كان عليه. يعني أنه مريض وليس بميت. فلما جاءت التتار اشتغل بهم، وأمر بدفن قلج، وهرب من بين أيديهم [١٢٨] وامتلأ قلبه خوفا منهم، فجرى عليه ما ذكرناه، وتفرق عنه جيشه فصاروا شذر مذر. (الرابع) في وفاته: قد ذكرنا كيفية قتله عن قريب. وفي المرآة (¬٢): أخذ جلال الدين خلاط، وفعل فيها مافعل، وآخر أمره جاء التتار خلفه، وانهزم إلى بلاد ميافارقين، وتاه في الجبال، فوقع به فلاح من قرية يقال لها عين دار (¬٣)، فرآه راكب على سرج مرصع باليواقيت، وعلى لجام فرسه الجواهر، وسلاحه كله مجوهر، فقال: من أنت؟ فقال: خوارزم شاه. يعني جلال الدين، وكان شخص من عسكر جلال الدين قد قتل أخ هذا الفلاح، وكان ذلك سببا لقتله إياه. وقيل: إنه شره إلى ما كان معه، فأنزله وأطعمه، ونام آمنا، فضربه بفأس فقتله، وأخذ ما كان معه، وبلغ شهاب الدين غازي، فأرسل إلى الفلاح، فأنكر فقرره، فأقر، وأحضر الفرس والسلاح، وقال: دفنته إلى جانب القرية. وكان طرخان خال جلال الدين قد وصل إلى شهاب الدين، فأنزله في قصره، وأمر بحمل جلال الدين ليلا من القرية، وقال لخاله: أبصر هل هو هذا. فلما رآه بكي، وقال: نعم فدفنوه ليلا وأخفوا قبره مخافة أن ينبش.وقال السبط (¬١): وبلغني وجه آخر، أنه لما كبسه التتار خرج من الخيمة ليلا ومعه جماعة من أصحابه، وقصد ميافارقين، وكانت معه جواهر نفيسه، فبات بقرية عند أرمني، فقال: أنا خوارزم شاه. وأعطاهم جواهر، وقال: احملوني إلى شهاب الدين غازي. فحملوه إلى سفينة، وكان تحته فرس سرجه ولجامه ذهب بجوهر، وأنزلوه في السفينة وبها رجل كردي كان خوارزم شاه قد قتل أهله، فضربه في صدره بحربة، فأخرجها من ظهره، فقتلوا الكردي، وأخذوا ما كان على جلال الدين، وفرسه وحياصته، وكان فيها جوهر عظيم، وألقوه في بئر، وبلغ شهاب الدين غازي، فأرسل إليهم فأخذهم وأخذ ما أخذوه، وسألهم عن جلال الدين، فأخرجوه من البئر، فقتلهم شهاب الدين، وغسله وكفنه، ودفنه خارج ميافارقين، فعفى شهاب الدين موضع قبره. وقيل: قتل في سنة تسع وعشرين وستمائة. وفي تاريخ بيبرس: وكانت [١٢٩] وفاته في النصف من شوال من سنة ثمان (¬٢) وعشرين وستمائة، ومدة مملكته منذ وفاة والده اثنتي عشرة سنة (¬٣). قال بيبرس ﵀: والغالب على ظنى أن الطائفة التي كانت تصادمه وتلازمه من التتار التي جاست وراءه خلال الديار، وآل ما آل له معها إلى البوار هي الطائفة التي كانت مع باطوخان بن جنكيزخان؛ لأنه استقر بهذه البلاد، وصارت بعده لمن كان له من الأولاد.