بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1212, entry [494]3,168 chars
ذكر هزيمة جلال الدين ومقتله لما عزم على المسير إلى أصفهان ورد إليه ثاني يومه ذلك علم الدين سنجر المعروف بقصب السكر رسولا من جهة الملك المسعود (¬١) صاحب آمد برسالة تشتمل على عرض الخدمة والطاعة، وزين له قصد الروم والاستيلاء عليها، وقال: إنها عرضة للسلطان مهما قصدها ملكها من غير منازع، وأنه إذا استظهر …
▸ expand full passage (3,168 chars)ذكر هزيمة جلال الدين ومقتله لما عزم على المسير إلى أصفهان ورد إليه ثاني يومه ذلك علم الدين سنجر المعروف بقصب السكر رسولا من جهة الملك المسعود (¬١) صاحب آمد برسالة تشتمل على عرض الخدمة والطاعة، وزين له قصد الروم والاستيلاء عليها، وقال: إنها عرضة للسلطان مهما قصدها ملكها من غير منازع، وأنه إذا استظهر يملك الروم واستند إلى قفجاق (¬٢) على موالاتهم له، ورغبتهم إليه، هابه التتار وحصل الاستظهار، وذكر في جملة الرسالة أن السلطان إذا عزم على ذلك يخرج بنفسه وأربعة آلاف فارس إليه، ولا يفارق الخدمة إلا بعد انفصال تلك المملكة، وانضوائها إلى سائر الممالك السلطانية، وقد كان صاحب الروم أوغر صدر الملك المسعود تلك السنة بعدة قلاع ملكها عليه، فمال السلطان إلى كلامه، وعدل عما كان نواه في المسير إلى أصفهان، وعطف صوب بلد آمد، ونزل بجسر بقربها، وجاء إليه شخص تركماني وقال: إني رأيت في منزلك (¬٣) التي كنت بها أمس نازلا عسكرا زيهم غير زي عسكرك، فكذبه، وقال: هذا ممن لا يختار توسطنا هذه البلاد. فلما قرب طلوع كتيبة التتار تفرق الذين كانوا معه في الأقطار (¬٤). وأحاطت أطلاب (¬٥) العدو بخركاة جلال الدين وهو نائم، وقيل: إنه كان سكرانا، وإذا بأوترخان (¬٦) قد وصل في أعلامه وأطلابه، وأصحابه، فحمل على التتار، وكشفهمعن الخركاة، ودخل بعض الخواص على السلطان جلال الدين، فأخذ بيده وأخرجه وعليه طاقية بيضاء، وركب فرسه، وساق، فعلم أن التتار تتبعه، فأمر أترخان أن يفارقه بمن معه ليتبع التتار سواده (¬١)، وتخلص هو بنفسه ومفرده ففعل، وكان ذلك خطأ، فإن أترخان لما فارقه انضوى إليه من شداد العسكر خلق، ووصل إلى إربل ومعه [١٢٥] أربعة آلاف فارس، وساق إلى أصبهان، وملكها زمانا إلى أن قصدها التتار، وسار السلطان إلى باشورة (¬٢) آمد، والطلب وراءه، وكانت آمد قد تشوشت، وظن أهلها أن الخوارزمية أرادوا الغدر بهم، فضربوا السلطان جلال الدين، ورموه بالحجارة، فلما أيس منهم ومن الدخول إلى آمد تياسر عنها، وانضوى إليه زهاء مائة نفس، ثم رمته الجفلة بهم إلى حدود جزيرة بها دربندات منيعة، فكانوا يمانعونه في العبور، وطمعت الناس، وقتل بعضهم شحنة همذان، فأشار عليه أترخان بالعود، وقال: إن أسلم الطريق اليوم طريق سلكه التتار، فرجع برأيه ليكون هلاكه من جميع الوجوه بتدبيره، ووصل إلى قرية من قرى ميافارقين، فنزل وسيب الخيل ترعى، وفارقه أترخان جبنا، ووثوقا بما كان بينه وبين الملك المظفر شهاب الدين غازي من المودة والعهود، وأقام جلال الدين بالبيدر (¬٣)، فستره الليل حتى إذا كان الفجر طلع عليه التتار، فركب لوقته، وعوجل أكثر جماعته، فقتلوا وأسروا بعضهم، وركب السلطان، فقال بعض الأسرى للتتار: إنه جلال الدين فجدوا في طلبه، وساق وراءه خمسة عشر فارسا منهم، ولحقه فارسان فقتلهما، وأيس الباقون من الظفر به، فرجعوا، ثم صعد الجبل، وكان الأكراد يحفظون الطرق لسحت يجمعونه، فأخذوا جلال الدين وسلبوه كعادتهم، فحين هموا يقتله قال لكبيرهم: إنني أنا السلطان فلا تعجل في أمري، ولك الخيار في إحضاري عند الملك المظفر شهاب الدين غازي فيغنيك، أو إيصالي إلى بلدي فتصير ملكا، فرغب الرجل في إيصاله إلى بلاده، ومشيبه إلى عشيرته، وحلته، فتركه عنده زوجته ومضى إلى خيله، ليحضر منها ما يركبانه، فبينا [الرجل] (¬١) غائب أقبل رجل كردي من السفلة، وبيده حربة فقال للمرأة: ما هذا الخوارزمي؟ وهلا تقتلونه؟ فقالت: لا سبيل إلى ذلك، وقد آمنة زوجي، وعرف أنه السلطان. فقال: كيف تصدقونه أنه السلطان؟ وقتل لي بخلاط أخ خير منه، فضربه بالحربة فمات، ولما كان بعد مدة أرسل المظفر إلى ذلك الجبل، وجمع سلب السلطان جلال [١٢٦] الدين، والسرج والسيف المشهور والعودة التي كان يشدها في وسط شعره، فلم حم القضاء ضاق به الفضاء، وكان هلاك ذلك الأسد الغالب على أيدي الثعالب (¬٢).