بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1197, entry [487]2,574 chars
ذكر استيلاء الملك الأشرف على بعلبك وكان قد حاصرها قريبا من عشرة أشهر، واشتدَّت مضايقة عسكره لها، وكان بها الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن فرخشاه (¬١)، فأذعن إلى تسليمها لابن عمها [الملك الأشرف] (¬٢)، وأقطعة الملك الأشرف قُصَيْر دمشق (¬٣)، والزبداني (¬٤)، ومواضع أُخر (¬٥). وتوجه الملك الأمجد إلى …
▸ expand full passage (2,574 chars)ذكر استيلاء الملك الأشرف على بعلبك وكان قد حاصرها قريبا من عشرة أشهر، واشتدَّت مضايقة عسكره لها، وكان بها الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن فرخشاه (¬١)، فأذعن إلى تسليمها لابن عمها [الملك الأشرف] (¬٢)، وأقطعة الملك الأشرف قُصَيْر دمشق (¬٣)، والزبداني (¬٤)، ومواضع أُخر (¬٥). وتوجه الملك الأمجد إلى دمشق فقتل بها في السنة المذكورة، قتله مملوك كان عنده من أخص مماليكه، وذلك أنه فقد دواةً محلَّاةً له، واتهم بها هذا المملوك، وألزمه إحضارها فلم يعترف بها، فأمر باعتقاله في مرقدٍ بإيوان دارِه، ثم جلس على باب ذلك المرقد يلعب بالنرد (¬٦)، فخرج ذلك المملوك وبيده سيف مسْلول فضرب به أستاذه ضربا مثخنا، وطلع إلى سطح الدار ورمى بنفسه إلى قاعتها، فمات لوقته، وعاش الأمجد إلى الليل، ثم توفى، ودفن في مدرسة والده، وكانت مدة ملكهـ لبعلبك تسعا وأربعين سنة، من أيام عم أبيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وإلى هذه السنة. وكان ملكا جليلا، فاضلا متأديا، يحب العلماء والفضلاء والشعراء، وكان ينظم الشعر الجيد، ودون له ديوان من أشعاره (¬٧).ومن جيده قصيدة مطلعها: حي عني الحمى، وحى المصلي … وزمانًا بالرقمَتين تولى كان أغلى الأوقات في النفس قَدْرًا … فتلاشي زمانُه واضمحلا هل إلى ذلك الزمان سبيل … وضلال أن يقتضى الشوق "هلًا" بت والبرق لا أَمَلَّ دموعى … عند إيماضه، ولا البرق مَلا مستهاما ألقى الغرام بجسم … منذ أبلاه هجركُم ما أبلا ذا غليل من حُرقة البين والهجـ … ــــــــــــــــر بغير اقترابكم لن يُبلا أيها الناظمون هذا قرَيضي … دق في صنعة القريض وجلا يتمشى على السماكِ افتخارًا … ثم يضحى منه عليكم مُطلا وبغيضٌ إلى من ليس بدري … صنعة الشعر أن يكون مذلا بقريض إذا كسا الشعرُ عِزًا … قائليه، كساه هونًا وذلا ما يُسمى في حلبة الشعر يومًا … سابقًا لا، ولا أسْتُحِث (¬١) فَضَلا (¬٢) ومدحه جماعة من الشعراء منهم: شرف (¬٣) الدين بن عنين بقصيدة يمدح فيها شعره منها: لما تخبرني أروى قصائده … مضيتُ قدمًا وخلّفت الرواة ورا فأعجب لبحر غدا في رأس شاهقة … من العواصم طام يقذف الدُّرَرَا شعرٌ ثمت به الشعري لشركتها … فيه فباتت تباهى الشمس والقمرا سِحْرٌ ولكن هاروتا وصاحبه … ما روت ما نهيا فيه ولا أمرا كم (¬٤) قُمْتُ في مجلس السادات أنشده … فلم يكن لحسود في عُلاه مرا (¬٥)وقال ابن كثير (¬١): الملك الأمجد أشعر بني أيوب، وشعره مشهور، ومن شعره الرائق الفائق في شاب راه يقطع قضبان بان فأنشأ على البديهة: من لي بأهيفَ (¬٢) قال حين عتبته … في قطع كل قضيبِ بانٍ رائق تحكى شمائله الرِّشاء (¬٣) إذا انثنى … ريَّانَ بين جداول وحدائقِ سرقَتْ غصون البان لينَ شمائلي … فقطعتها والقطعُ حدُّ السارقِ وله دوبيت: كم يذهب هذا العمرُ في الحسرات … ما أغفلني فيه وما أنساني ضيّعتُ زماني كلَّهُ في لعبٍ … يا عمرُ هل (¬٤) بعدكَ عمرُ ثاني (¬٥) وقد رآه بعضهم في المنام، فقال [له] (¬٦): ما فعل الله بك؟ فقال: كُنت من ذنبي (¬٧) على وجلٍ … زالَ عَنِّي ذلك الوجلُ أَمِنَتْ نفسي بوائِقها … عشتُ لما متَّ يا رجل (¬٨)