Hadithcore

Narrator · #451877

وقعة الملك الأشرف مع جلال الدين خوارزم شاه

وقعة الملك الأشرف مع جلال الدين خوارزم شاه

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
no_source_dossier
Source entries
0
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1179, entry [486]22,432 chars
    ذكر وقعة الملك الأشرف مع جلال الدين خوارزم شاه وسببها أن جلال الدين كان قد أخذ مدينة أخلاط وخربها وشرد أهلها. قال السبط (¬٢): وكان قد أخذ أخلاط بعد أن أكل من في أخلاط الميتات والجيف، وبيعت قطعة من جلد بألف درهم، فلما كان في جمادى الأولى زحف عليها من كل جانب ونصب المجانيق (¬٣) وطم (¬٤) الخنادق وكان ق
    ▸ expand full passage (22,432 chars)
    ذكر وقعة الملك الأشرف مع جلال الدين خوارزم شاه وسببها أن جلال الدين كان قد أخذ مدينة أخلاط وخربها وشرد أهلها. قال السبط (¬٢): وكان قد أخذ أخلاط بعد أن أكل من في أخلاط الميتات والجيف، وبيعت قطعة من جلد بألف درهم، فلما كان في جمادى الأولى زحف عليها من كل جانب ونصب المجانيق (¬٣) وطم (¬٤) الخنادق وكان قد أقام عليها عشرة أشهر، فدخلها بالسيف فنهبها، وهتك نساءها، وأخذ مجير (¬٥) الدين وتقي (¬٦) الدين بن العادل، وكانا بها، وأخد الكرجية زوجة الأشرف ودخل بها من ليلته، وكان عز الدين أيبك قد خنق الحاجب عليًا، وكان مع جلال الدين مماليك الحاجب، فقالوا لجلال الدين: هذا قتل أستاذنا. فقال: اقتلوه. فقتلوه. وقد ذكرنا أن عز الدين أيبك كان نائب الملك الأشرف على أخلاط، وكان من مماليك العادل، وبلغ هذا الأمر الملك الأشرف وهو بدمشق،والملك الكامل بالرقة، فخرج من دمشق وجاء إلى الرقة، وكتب صاحب الروم السلطان علاء الدين كيقباد إلى الملك الأشرف يقول: هذا يستولي على البلاد، والمصلحة أن تجئ إلى عندى، فعندى المال والرجال. فشاور الكامل، فقال: مصلحة. وقطع الكامل الفرات إلى ناحية مصر في سبعة آلاف مقاتل، وليس له عدو، وسار الأشرف إلى حران في سبع مائة فارس، فأقام بحران، وكتب إلى حلب والموصل والجزيرة، فجاءته العساكر فرحل يريد الروم ومعه من المقدمين أخواه شهاب الدين غازي، والعزيز عثمان، والجواد، وشمس (¬١) الدين صواب، والأمراء، واجتمع الأشرف بصاحب الروم، وكان اجتماعهما بمدينة سيواس (¬٢). وفي تاريخ ابن كثير (¬٣): أرسل صاحب الروم إلى الأشرف يستحثه على القدوم عليه ولو جريدة وحده، فقدم الأشرف في طائفة كثيرة من عسكر دمشق إلى كيقباذ واجتمع به، وانضاف إليهما عسكر بلاد الجزيرة ومن بقي من عسكر أخلاط، فكانوا خمسة آلاف مقاتل، معهم العدة الكاملة والخيول الهائلة. وفي تاريخ بيبرس: وكان ركن الدين جهان شاه صاحب أرزن الروم، وهو ابن عم السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان السلجوقي صاحب بلاد الروم قد انتمى إلى جلال الدين ودخل في طاعته، وحضر معه في حصار أخلاط وفتحها، وكانت بينه وبين ابن عمه علاء الدين كيقباذ عداوة مستحكمة، فخاف علاء الدين أن يقصد جلال الدين بلاده ويأخذها منه، ويملكها لابن عمه ركن الدين، فاستنجد بالملكين الكامل والأشرف، فجمع الملك الأشرف عساكر الشام والجزيرة، وسار بنفسه إلى سيواس واجتمع بالسلطان علاء الدين كيقباذ، وسارا معا إلى جهة خلاط، ولم يكن جلال الدين استولى على شيء من معاقلها، واجتمعت العساكرالشامية بعسكر دمشق وعسكر حمص ومقدمه الملك المنصور ابراهيم (¬١) بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه، سيره أبوه مقدما على عسكره، وبعض عسكر حماه، وبعض عسكر حلب، وعسكر الشرق، وعساكر الروم، وكان مقدم عسكر حلب الأمير عز الدين (¬٢) بن مُجَليّ، وبلغ ذلك جلال الدين خوارزم شاه، فسار إليهم، فوقع في طريقه بسبعة آلاف من الروم، جاؤا نجدة لصاحب الروم، وقد نزلوا في مرج يستريحون فقتلهم (¬٣). قال السبط (¬٤): وحكى لى الأمير عماد الدين (¬٥) بن موسك ﵀ وكان مع العسكر، فقال: لما وصلنا إلى الروم خرج عسكر أرزنجان نجدة لنا، وكانوا في اثني عشر ألفا، فنزلوا في مرج، ورموا سلاحهم وسيبوا دوابهم ترعى، ولم يعلموا بمسير جلال الدين، فمر بهم في طريقهم فقتلهم وأسرهم، ولم يفلت منهم إلا اليسير، وكان ذلك في الخامس والعشرين من رمضان، نهار الأربعاء، فضعفت قلوب العساكر وخافوا، وأقمنا مكاننا إلى عشية الخميس، فوصل الجاسوس، وأخبر أن العدو يصبحنا يوم الجمعة، فرتبنا الأطلاب (¬٦)، الحاشية في الأول، ثم بعدهم العرب، وبعدهم الحلبيون، ثم صوابٌ، ثم الجواد، ثم العزيز، ثم شهاب الدين، ثم تبعتهم الأطلاب؛ أطلاب الروم، وصاحب الروم في الطلب الخاص، وكنا في أرض وعرة فخرجنا إلى وطأة، وإذا بطلائعجلال الدين خوارزم شاه، فأخذ العرب منهم مائة فارس، وقتلوا مائة فارس، ولم يتقدموا إلينا، ونزلوا ونزلنا وبيننا وبينهم جبل، وإلى جانبه وادي، وخفنا خوفا شديدا، وليس معنا زاد ولا ماء، ولا علف لدوابنا، وقال الأشرف: ما نحشر إلا من تحت حوافر خيولنا. أين المفر؟ فلما كان وقت السحر قبيل طلوع الفجر أمر جلال الدين لمن بقي من عسكر أرزنجان، وكانوا خمسمائة فضرب رقابهم، فلما كان بكرة السبت الثامن والعشرين من رمضان قطعوا إلينا الوادي، ووقف جلال الدين على رأس الجبل وسنجقه في الوادي، ووقع القتال، وأرسل الله تعالى ضبابا فلم ير أحد كفه، ونصرنا الله عليهم، فانكسروا، ووقع معظمهم في الجبال والأودية، وقاتل الروم قتالا شديدا، وكان من وقع من رأس الجبل إلى الوادي أكثر، فأصبحوا بين قتيل وأسير، وغنم الناس أموالهم وخيلهم وسلاحهم، وامتلأت الجبال والأودية بنتنهم، وشبعت الطيور والوحوش من دمائهم ولحومهم. وفي تاريخ بيبرس: لما سمع جلال الدين بعساكر الملك الأشرف مع عساكر الروم أتوا لقتاله، سار مجدا لقتالهم، فوصل إليهم فلقيهم بناحية أرزنجان، واصطفت العساكر للقتال، ولما التقوا ووقع القتال، لم يثبت جلال الدين وولي منهزما، وتفرق عسكره وتمزقوا، وهلك منهم خلق عظيم، قتلا وترديا من رؤوس جبال كانت في طريقهم، واسترجع الملك الأشرف خلاط، وقد صارت خرابا يبابا (¬١)، وسار جلال الدين نحو أذربيجان (¬٢). وأسر ألغ خان وأطلس ملك، وعدة من المفاردة، فأمر علاء الدين كيقباذ بضرب رقابهم، وأسر صاحب أرزن الروم بعد أن كانوا قد أحاطوا به، فقاتل أشد قتال وقتل، ولما وصل جلال الدين إلى سكماناباذ وخلف شرف الملك ومن كان معه من العراقيين هناك برسم اليزك، ليكونوا حجابا دونه، وأقام بخوي، وأما وجوه الترك والخانات فلم يعرج واحد منهم على آخر، ولا على السلطان، وكانوا يخففون بكل مرحلة ما أثقلهم إلى أن وصلو (¬٣) مُوقَان (¬٤).وفي المرآة (¬١): ولما جرى ما ذكرنا؛ قال الملك الأشرف لكيقباذ: لابد لي من خلاط، فأعطاه ولأصحابه وأخوته وجميع الأعيان من الأموال والخلع والثياب والخيل والتحف ما قيمته ألفا (¬٢) ألف دينار، ورجع كيقباذ إلى بلاده، وجرد مع الأشرف بعض عسكره، وسار الأشرف فنزل أرزن الروم، وكان صاحبها قد صار مع جلال الدين، فأخذها منه، وبعث به إلى كيقباذ، وسلم أرزن الروم إلى نواب كيقباذ، وسار إلى أخلاط، ولما وصل جلال الدين إلى أخلاط أخذ جميع ما كان له فيها، والكرجية زوجة الأشرف، ومجير الدين، وتقي الدين، ونزل أرجيش (¬٣)، وجاء الأشرف فنزل أخلاط، وسار خلف جلال الدين، فأبعد عنه، وتراسلا واصطلحا على أن يطلق جلال الدين من عنده من الأساري، فأطلق مجير الدين وتقي الدين، ولم يطلق الكرجية، وعاد الأشرف إلى دمشق مستهل جمادي (¬٤) الأولى سنة ثمان وعشرين وستمائة. فأقام شهرا، وطلع إلى مصر إلى أخيه الكامل. قال السبط (¬٥): ومن العجائب أنه كان لى عادة أجلس الثلاثة أشهر بجامع دمشق، فلما كان في يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان، اليوم الذي التقوا فيه مع جلال الدين، وثار الضباب، وكان آخر مجالسي پجامع دمشق، وحضره الصالح (¬٦) اسماعيل، وكان نائب الأشرف بدمشق، وقال الصالح: وكان في القبة لنجم الدين بن سلام، قل للشيخ يدعو للسلطان بالنصر. فأشار إلى فدعوت، وأمن الجماعة، فثار في الساعة التي دعوت فيها ضباب عظيم، وغشى أهل المجلس ماغشيهم، وغبت أنا أيضا، فلما أفقت قلت: نصر الأشرف اليوم، فتعجب الجماعة، فوصل الخبر بعد عشرة أيام بالواقعة على ما ذكرنا، وأن الضباب الذي كان عندهم كان عندنا، وأنهم نصروا في الساعة التي دعونا فيها (¬٧).وفي تاريخ (¬١) ابن كثير: لما انهزم جلال الدين، وهلك من عسكره خلق كثير، دقت البشائر في البلاد، فرحا بنصرة الملك الأشرف على الخوارزمية، فإنهم كانوا لا يفتحون بلدا إلا قتلوا من فيه، ونهبوا أموالهم، فكسرهم الله ﷿، وقد كان الأشرف رأى النبي (ﷺ) في المنام قبل الوقعة، وهو يقول له: يا موسى أنت منصور عليهم. وفي تاريخ بيبرس: ولما علم الأشرف أن شرف الملك وزير جلال الدين بسكماناباذ فاتحه بالمراسلة والملاطفة، وقال: إن السلطان جلال الدين سلطان الإسلام والمسلمين وسيدهم، والحجاب دونهم ودون التتار، وغير خاف علينا ما تم على الإسلام والمسلمين بموت والده (¬٢)، ونحن نعلم أن ضعفه ضعف الإسلام، وضرره عائد على كافة الأنام، فهلا ترغبه في جمع الكلمة، فإنه أهدى سبيلا، وأقوم قيلا، ولم لا تدعوه إلى الألفة التي هي أحمد في البدو والعقبي، وأنا ضامن للسلطان من جهة علاء الدين كيقباذ، وأخى الملك الكامل ما يرضيه من الإسعاد، وإصفاء النيات على حالتي القرب والبعاد، والقيام بما يزيل عارض الوحشة، ويمحوا سمة الفرقة، وأمثال ذلك من الملاطفة. فأدى شرف الدين إلى جلال الدين الرسالة، فركن إليها وتم الصلح، وحلف للملك الأشرف، ولم يحلف لعلاء الدين كيقباذ، ولما تواترت الأخبار بورود التتار إلى العراق، حلف لصاحب الروم أيضا بكف الأذى عن بلاده، ولم يحلف عن سرماري (¬٣) بحكم أنها بقرب بلاد أذربيجان، وكان صاحبها راسل الملك الأشرف يسأله التلطف مع جلال الدين في أمرها، فأرسل الأشرف إليه رسولا في معناها، فأجاب السلطان إلى النزول عنها، على أن يكتب بها توقيعا (¬٤) للملك الأشرف، وقبل الرسول الأشرفي الأرض بين يدي السلطان، شكرا على ذلك (¬٥). وقال أبو الفتح المنشئ في كتابه الذي صنعه في سيرة جلال الدين، باسطا هذه القضية بعبارات طويلة، أكثرها لا يحتاج إليه، فنحن سقنا كلامه ملخصا لأجل بعضزيادات فيه، لم يذكره أكثر المؤرخين. قال: ولما أراد جلال الدين أن يسير إلى أخلاط، كانت عساكره سبقت إلى تخومها وأقامت على مسيرة يوم منها، إلى أن عاد السلطان من نخجوان، وأتصل بهم، ثم ورد عليه رسول من عز الدين أيبك، وكان نائب الملك الأشرف بأخلاط، وقبض على الحاجب على، وكان الرسول شيخا تركيا عاقلا، وكانت زبدة رسالته إظهار الطاعة، وأن الأشرف ما أمره بالقبض على الحاجب على إلا لإساءته الأدب مع السلطان، وكان جواب جلال الدين: إن أردت مرضاتي فابعث إلى الحاجب عليا، فلما عاد الرسول بهذا الجواب، قتل عليا، فنزل جلال الدين على خلاط، ونصب عليها اثني عشر منجنيقا، وجرت أمور في مدة حصار خلاط (¬١). منها أن الأصفهيد (¬٢) نصرة الدين صاحب الجبل (¬٣) قصد جلال الدين اعتمادًا على أوترخان (¬٤)، الذي كان قد تزوج بأخت له لأب، وقدم تقادم جليلة، أكثرها الجواهر الثمينة، فانحرف عنه أوترخان، وحمل السلطان على قبضه، فقبض وقيد، وبقي محبوسا إلى أن عاد جلال الدين من الروم منهزما (¬٥). ومنها أن خان سلطان بنت علاء الدين خوارزم شاه، أخت جلال الدين، كانت أسرت حين أسرت تركان خاتون زوجة علاء الدين، وحملت إلى جنكيزخان، فأخذها دوشي (¬٦) خان بن جنكيزخان لنفسه، وكانت تبعث إلى جلال الدين أخيها بأخبار التتار سرا، فسيرت أيضا -وجلال الدين محاصر خلاط- خاتما من خواتيم علاء الدين خوارزم شاه، وفيه فص فيروزج منقوش عليها اسم علاء الدين، وذلك علامة من جهتها ومعرفة بحالها، من ذلك أن الخاقان قد أمر بتعليم أولادها القرآن، ومن ذلك أنه بلغه أخبار شوكتك واتساع باعك، فعزم على مصاهرتك، والمهادنة معك، على أن تشاطرهالملك على نهر جيحون، فيكون لك ما دونه ويكون له ما وراءه، فإن كنت تعلم أنك تقاومه فانهض إليه وقاتله، فتظفر بما أردت، وإلا فاغتنم المسالمة، فتشاغل جلال الدين بالحصار، ولم يعد إليها جوابا (¬١). ومنها أنه قدم إليه ركن الدين جهان شاه بن طغرل صاحب أرزن الروم، وكان يخطب للملك الأشرف، وكان يعادي ابن عمه السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو صاحب الروم، وكانت له ذنوب عند جلال الدين، منها أنه كان يمنع وصول التجار إلى معسكره، ومنها أنه قتل رسوله السديد عائدا من الروم، وغير ذلك. فلما رأى أنه أشرف على أخذ خلاط ساءل منه الأمان برسول أرسل إليه، وهو شمس الدين الحكيم البغدادي، وكان ذا ظرافة وأدب، فأمر جلال الدين وزيره (¬٢) شرف الملك بملاقاته مسيرة يوم في أصحاب الديوان، ثم التقاه الخانات يوم وصوله إلى خلاط على مراتبهم، وكان اجتماع الوزير به عند بحيرة (¬٣) ناووك، وهي بين خلاط ومنازجرد، وجمعهما الشرب تلك الليلة، فقدم للوزير أشياء تنيف على عشرة آلاف دينار، ثم أنه لما قرب وقف له جلال الدين على رأس الميدان تحت الجِتْر (¬٤)، فلما رأى السلطان نزل، وقبل الأرض، وتخطى عدة خطوات، ثم جاء إليه الحاجب الخاص بدر الدين طوطق بن أينانج خان، وأمره عن السلطان بالركوب، فركب وسار في خدمة السلطان إلى أن نزل السلطان، فعانقه، وقبَّل جهان شاه يده، وأشار إليه السلطان بالوقوف على يمينه تحت الجتر، فوقف، وفي تلك الساعة تساقطت دعائم الجتر، فتطير الناس بذلك، وكان اجتماعهما سبب هلاكهما على ما يجئ بيانه إن شاء الله، ثم خلع جلال الدين عليه وعلى أصحابه مائتي خلعه، وأقام عنده أياما، ثم أذن له أن يعود إلى بلاده، ويسير إليه ما يقدر عليه من آلات الحصار، فسير منجنيقا كبيرا يسمى (¬٥) قرابُغا (¬٦).ومنها موت ابن جلال الدين قيقمارشاه (¬١)، وكان عمره ثلاث سنين، وكان من أخت شهاب الدين سليمان شاه ملك الإيوانية (¬٢)، وكان اتصاله بها أنه لما رجع من بلاد بغداد سنة إحدى وعشرين وستمائة، بعد شن الغارات على نواحيها، وصل إلى قلعة المذكور متجردا، وليس معه حريم، فنزل بظاهرها، وأرسل إليه يطلب منه جارية تصلح للاستفراش، وكانت الرسالة على يد خادم له يسمي سراج الدين محفوظ، فأجاب بأنه ليس عندي مايصلح له إلا كريمتي، وزوجها منه، فأرسلها إليه في تلك الليلة ثم رحل جلال الدين وتركها هناك، ثم جاء إليه بعد مديده خصي وأخبر أنها حملت، فأرسل إليها السلطان، واستحضرها فولدت عنده قيقمارشاه المذكور (¬٣). ومنها موت دوشي خان بن أخش ملك، وكان أخش ملك ابن خال السلطان، قتل بظاهر أصفهان في الحرب فأخذ جلال الدين ابنه دوشي خان عنده، ورباه، وكان عنده أعز من أولاده، حتى كان بعضهم يظن أنه ابنه، فحزن لموته حزنا شديدا. قال أبو الفتح: ورأيته خرج من خيمته حافيا، ودخل الخيمة التي فيها التابوت (¬٤). ومنها أنه ورد إليه سعد الدين بن الحاجب رسولا من الديوان العزيز (¬٥) في عدة ملتمسات، إذا قضيت من كبار أصحاب السلطان، من له خبرة بمراتب أصحاب المناصب ليعاد بالخلع. ومن جملة الملتمسات: إن السلطان لا يحكم على بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، ومظفر الدين كوكبوري صاحب إربل، وشهاب الدين سليمان شاه ملك الإيوانية، وعماد الدين بهلوان بن هزارَسْف ملك الجبال (¬٦)، بل يعدهم في أولياء الديوان وأتباعه. ومن ذلك أن السلطان لما رجع من جبال همذان ولم يتم له ما قصده منأخذ بغداد أسقط عن الخطبة اسم الخليفة بعامة ممالكه، ولما خاطبه سعد الدين (¬١) بذلك أمر بإعادة الخطبة باسم الخليفة المستنصر (¬٢) بالله في سائر ممالكهـ. قال أبو الفتح: فأمرني السلطان بكتابة تذكرة إلى المواقف الشريفة مشتملة على عدة فصول، وكان آخر الفصول إحضار الحاجب الخاص ليبدى إليه مافي خاطره. قال أبو الفتح: لما جاء الحاجب الخاص من عند الخليفة حدثني بأن السلطان وصاني بأني إذا حضرت الديوان لا أقبل يد الوزير مؤيد (¬٣) الدين القُمِّي، ولايوفه حق التعظيم لأمور كان ينقمها عليه. قال: ففعلت ذلك امتثالا لأمره. قال: فلما مضت أيام فإذا بحراقة (¬٤) وصلت إلى منزلي بحافة دجلة، وإذا سعد الدين بن الحاجب قد دخل، وقال: أستعد لخدمة أمير المؤمنين فركبت الحراقة، وسقنا إلى أن وصلنا إلى باب كبير فدخلت، وتأخر سعد الدين، ولم يتعد، فقلت: هل لا تدخل معي؟ فقال: ومامنا إلا له مقام معلوم، وكان خلف الباب خادم، فأوصلني إلى باب آخر، ودق الباب ففتح، ودخلت، وإذا بخادم شيخ جالس على دكة، وبين يديه مصحف شريف وشمعة، فأجلسني وترحب بي، إلى أن جاء خادم آخر أبيض حسن الصورة، ولاطفنى بالعجمي، ثم أخذ بيدي ووصاني، فقال لي: انظر تحضر بين يدي من هو؟ واستعمل حسن الأدب فقلت: لا تستجهلني، وإن كنت رجلا تركيا. فلما طلعنا الدرجة، وصافح عينى الستر (¬٥) الأسود قبلت الأرض قبل أن ينبهني عليه، فأثنى عليَّ الخادم، ورأيت الوزير واقفا حذاء ستارة مُرْخاة، فجاء خادم آخر، ورفع الستارة، فمشيت، فإذا أمير المؤمنين جالس على سرير، فكلم الوزير بلغة عربية، فتقدم إلىَّ خطوات، وأشار إلىَّ بالوقوف حيث كان هو أولا، فقبلت الأرض، ثم قال أمير المؤمنين: كيف الجناب العالي الشاهنشاه؟ يعني السلطان.وهكذا كان خطابه للسلطان في الكتب. فقبلت الأرض، وأردف ذلك بكلمات تنبيء عن المواعيد الجميلة، من ذلك أنه يريد تقديمه على سائر ملوك زمانه، ثم عَلَّم على كتاب العهد الذي كتب للسلطان، وناولينه الوزير، فوضعته على رأسه، وقبلت الأرض، وخلع علىّ بخلعة سنية، وأُعْطِيتُ عشرة آلاف دينار، وأصحب بالأمير فلك الدين بن سنقر الطويل، وسعد الدين بن الحاجب، ومعها خلعة السلطان، فوصلوا إلى خلاط في الشتاء، والسلطان يحاصرها، وكان يضرب لفلك الدين الدهليز، وتضرب له البوقات (¬١) عند ركوبه ونزوله، وكان سعد الدين بن الحاجب مع جلالة قدره في الديوان العزيز يحجبه حفظا لإقامة الهيئة، وأما الخلعة فكانت ثنتين: إحداهما (¬٢) جبة (¬٣) وعمامة وسيف هندي قد رصع غلافه، والأخرى قباء (¬٤) وكمة (¬٥) وفرجية (¬٦) وسيف محلي بالذهب، وقلادة مرصعة ثمينة، ومعهما فرسان مكملتان العُدَّة، وقد تعلوهما عند تقديمهما للسلطان بتطبيقتين، كل تطبيقة أربع مائة دينار، وترس ذهب مرصع بالجوهر، فيه أحد وأربعون فصا، من ياقوت وبذخشاني في وسطها فيروزج كبير، وثلاثون فرسا من الخيل العربية، مجللة بالأطلس الرومي، مبطنة بجلال الأطلس البغدادي، وكل واحد منها مقود حرير ضرب (¬٧) عليه ستون دينارا خليفتية (¬٨)، وعشرون مملوكا بالعُدَد والمراكيب، وعشرة فهود بجلال أطلس، وقلائد ذهب، وعشرة صقور مكللة الكمام، ومائة وخمسون بقجة (¬٩)، وكل واحدة منها عشرة ثياب، وخمس أكر من العنبر، مضلعة بالذهب، وشجرة عود طولها خمسة أذرع، وأربع (¬١٠). عشرة خلعة برسمالخانات، وحوايص ذهب، والكنابيش (¬١) التفليسية، فنُجيت الكنابيش من الخيل، إلا من خيول أربعة من الخانات، وهم: داع خان، وألغ خان، وأوترخان، وطغان خان، وثلاث مائة خلعة برسم الأمراء، كل خلعة قبا وكمة، وكانت خلعة الوزير شرف الملك عمامة سوداء وقبا وفرجية وسيف هندي وأكرتين (¬٢) من العنبر، وخمسين (¬٣) ثوبا وبغلة، وعشرين (¬٤) خلعة برسم أصحاب الديوان، كل خلعة منها جبة وعمامة. قال أبو الفتح: وخصصت أنا من بين سائر أرباب الديوان ببغلة شهباء جيدة، وعشرين ثوبا، أكثرها الأطلس الرومي والبغدادي. قال: ولما قرأت النسخة الواردة على السلطان، وكان قد ذكر في الأول الجناب العالي الشاهنشاهي، وبعده الأجل شرف الملك الوزير، ثم ذكرت أنا بعدهما، ولم يذكر أحد من سائر أصحاب (¬٥) الديوان لا باسمه ولا بلقبه، بل أطلق اللفظ المستوفي، والمشرف، والعارض، والناظر ونحو ذلك، وكان رسولا (¬٦) دار الخلافة ينتظران السلطان يحضر خيمته التي ضربت له، فيلبس الخلعتين، فلم يفعل ذلك بل ضربت له خيمة بقرب الخزانة، ونقلت الخلع إليها، وركب السلطان مرتين، ولبس الخلعتين في نهار واحد، ولبس الناس بعده، ثم خاطب الرسول السلطان في أمر خلاط وإزالة الحصار، فلم يرد عليه جوابا شافيا (¬٧). ومنها ورود رسول الملك المسعود صاحب آمد، وكان شخصا تركيا يعرف بعلم الدين قصب السكر، ورسول الملك المنصور صاحب ماردين، وكان خادما أسود، والرسولان رسالتهما عرض الخدمة والطاعة، وأصحب معهما السلطان رسولا من جهتهيأمرهما بإقامة الخطبة له في بلادهما، وأصحب الرسولين بالفقيه نجم الدين الخوارزمي، فأبطأ (¬١) عن السلطان ولم يعد إلا بعد عود السلطان من الروم على الوجه الذي لا يروم (¬٢). ومنها أن خلاط لما عظم بها البلاء، واشتد الغلاء، خرج من أهلها في يوم واحد مقدار عشرين ألف إنسان، وقد تغيرت صورهم من الجوع، حتى أن الأخ لايعرف الأخ، وكان شرف الملك الوزير يطعمهم فيذبح لهم كل يوم عدة أبقار، فما سكنت نفوسهم، حتى مات أكثرهم، وتفرق الباقون أيدي سبأ (¬٣). ومنها أن السلطان علاء الدين خوارزم شاه والد جلال الدين كان مدفونا بالجزيرة (¬٤) على ما ذكرنا، فسنح لجلال الدين وهو محاصر لأخلاط أن يبني مدرسة بأصفهان، وينقل تابوت والده من الجزيرة، فسير مقرب الدين مِهْتَر مهتران مقدم الفراشين (¬٥) إلى أصفهان، وكان هو الذي تولى غسل علاء الدين خوارزم شاه، ليبنى بها مدرسة، فيها قبة للدفن، ويكون فيها بيت الثياب، وبيت الفرش (¬٦)، وبيت (¬٧) الطشت، والركاب (¬٨)، وغير ذلك، وأصحبه ثلاثين ألف دينار، للشروع في عمارتها، وتقدم للوزير بالعراق بإطلاق ما يحتاج إليه تمام العمارة من وجوه الديوان، وأن يستعمل لها آلات الذهب منالشمعدانات والطشت والإبريق، وأن يقام بالباب فرس النوبة (¬١)، فسار المقدم إلى أصفهان، وشرع في العمارة. قال أبو الفتح: ووصلت إليها بعد أربعة أشهر، فوجدتها قد طلع بنيانها قدر قامة، وكاتب السلطان عمته شاه خاتون صاحبة سارية من أعمال مازندران. وكان أبوها تكش (¬٢) قد زوجها لملك مازندران أردشير (¬٣) بن الحسن [وتوفي عنها] (¬٤) بأن تركب بنفسها ومن بمازندران من الملوك والأمراء والصدور، فينقلون التابوت من الجزيرة إلى قلعة أردهن (¬٥)، وهي أحصن قلاع الأرض، إلى أن تتم عمارة المدرسة بأصفهان، ثم تنقل التابوت إليها. قال أبو الفتح: ولعمري كنت أكتب هذا التوقيع كارها لعلمي بأن جثته ما سلمت من إحراق التتار، ولقد أحرقوا عظام كل سلطان مدفون بأي أرض كان، حتى أحرقوا عظام السلطان (¬٦) محمود بن سبكتكين، وأخرجوه من قبره بغزنة، فأحرقت عظامه (¬٧). ومنها أن مجير الدين يعقوب بن الملك [١١١] العادل أبي بكر بن أيوب قرع سور خلاط يوما، والتمس حضور السلطان ليتحدث معه، فيما يعود إلى حصول الغرض،فلما حضر قال: إن الضر قد اتضح، وإن الطائفتين قد هلكتا، فهل لك أن تبارزني فيعود الأمر إلى فيصل؟ فقال السلطان: ومتى يكون ذلك؟ قال: بكرة غد. فلبس السلطان لأمة (¬١) حربه صباح غد، وبلغ ذلك الوزير (¬٢)، فأسرع إليه، وقال: مجير الدين ليس من أقران السلطان، وليس يليق بالسلطان أن يبارزه، ولو علمنا أن السلطان إذا أهلكهـ حصل مقصوده لرضينا به، فقال السلطان: هو كما ذكرت، ولكن كيف لا أقاتل إذا دُعِي نزال؟ ثم ركب وحده، وساق على الميعاد، ووقف وأعلم بحضوره، فشتموه وأمطرت عليه السهام، ولم يخرج مجير الدين، فرجع السلطان (¬٣). ومنها ما قاله أبو الفتح: إن السلطان استحضرني ليلة، فوجدت عنده عجوزا ذات هيبة قد خرجت من خلاط برسالة مزورة من الزكي العجمي، وكان من ذوي الحظ عند الملك الأشرف، والسلطان يعبّر عن لسانها بثلاث لغات: الفارسية، والتركية، والأرمنية، ورسالتها أن الزكي العجمي استدعي من السلطان خمسة آلاف دينار يفرقها في الأجناد، فيجلب (¬٤) أهواءهم بها إلى السلطان، حتى يرضوا بتسليم خلاط، ثم يفتح باب الوادي صباح غد فيدخل السلطان. فلما شاورني في ذلك قلت: إن الزكي من دهاة عصره ومن لا [يخفى] (¬٥) عليه الخطأ، وهو رجل عاقل لا يدخل في مثل هذه القضية، وأنا أعرفه حين ورد رسولا على السلطان، ومع هذا رأيت السلطان لشدة حرصه على أخذ خلاط، قد عزم على تسليم المطلوب إلى العجوز، فلما كررت عليه الكلام رجع عن ذلك، ولكن حرصه على أخذ خلاط حمله على أن أعطاها ألف دينار، وقال لها: إن بان لي صدفك بعلامة أخرى سلمنا إليك خمسة آلاف دينار، فرجعت ليلا ودخلت خلاط، وما كان للحديث أصل، وشاع الخبر في العسكر، وجاء إلى عز الدين أيبك من أخبره بأن الزكي بكاتب جلال الدين، فقتله من [١١٢] غير ذنب صدر منه، ولما ملك السلطانخلاط ظفر بالعجور بعض السرهنكية (¬١)، فأخرجها من مدبغة ومعها زوجها شيخ هرم، فأحضرت الذهب وقد نقصت منه ثلاث مائة دينار، وقيل: إنها خنقت، وكانت فائدة التزوير هلاكها، وهلاك زكي الدين (¬٢). ومنها أن عز الدين أيبك كتب كتابا إلى الملك الأشرف بالألغاز، وكذلك كتب مجير الدين إليه، فَمُسِكَا في الطريق. قال أبو الفتح: فناولني إياهما السلطان، وأعانني الله على حلهما، ومضمونهما الشكوى مما هم فيه من الضائقة، وفيهما أن العدو قد سحر السماء فلم يقع لا ثلج ولا غيره بحدود خلاط في هذه السنة، ومسك أيضا كتاب الأشرف إليهما، ومضمونه أن الذي ذكرتم من سحر العدو ليس له أصل، وهذا أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى، غير أن السنوات تختلف أحوالها، فتارة يتقدم الثلج، وتارة يتأخر، وها نحن عن قريب واصلون بالعسكر لكشف الضر وسنطردهم إلى ما وراء جيحون (¬٣). ومنها وفاة صاحب الديوان (¬٤) شمس الدين محمد، وكان من كبار الصدور وتولي بعده الجمال على العراقي (¬٥). ومنها إحضار وزير علاء الدين (¬٦) صاحب ألموت أسيرا، أسره برهان (¬٧) الذين سكر، مقطع ساوة (¬٨)، وسيره إلى خلاط، فحمل إلى قلعة دزمار (¬٩) وحبس فيها إلى أن هلك (¬١٠).ومنها ورود رسل صاحب الروم علاء الدين كيقباذ (¬١): وهم شمس الدين ألتون أبه (¬٢) الجاشنكير (¬٣) وكمال الدين ليماز (¬٤) بن إسحاق، وقاضي ارزنجان بهدايا وألطاف فيها ثلاثون بغلا موقرة، أحمالا من الأطلس، والحطابي والقندس (¬٥) والسمور وغيرها، وثلاثون مملوكا بالخيل والعدة، ومائة فرس، وخمسون بغلة بالجلال، فلما وصلوا إلى أرزنجان تعذر وصولهم إلى السلطان لأن صاحبها ركن الدين جهان شاه بن طغرل كان يعادي صاحب الروم، ويوالي جلال الدين، فما مكنهم من التوجه إلا بعد أن اتفق هو مع جلال الدين ودخل في طاعته، وحضر إلى خدمته، وأحضر الرسل المذكورين معه، ثم أن خلاط أخذت في سنة ست وعشرين [١١٣] وستمائة على ما ذكرنا (¬٦). وأراد السلطان أن يحمي خلاط من النهب، فغلبوه على رأيه، وحضر الخانات والأمراء وقالوا: إن العسكر قد ضعفت من طول الحصار، وماتت دوابهم، فإن منعتهم عن النهب قعد بهم الضعف عن لقاء العدو، فرضي بذلك، ونهبوا ثلاثة أيام، واستخرجوا دفاينهم وخباياهم بالمعاصير، فمن وقع بيده من الأخلاطية عذبه بأنواع العذاب، فهلك بذلك قوم، والذي يقوله الناس من أن جلال الدين أمر بقتل من بها غير صحيح، فإن قوة هلاكهم كانت بالغلاء، ونزل إليه مجير الدين وتقي الدين ابنا العادل، وعز الدين أيبك متولى أخلاط، فأبقى على الأخوين، وقتل عز الدين بعد أمور كثيرة (¬٧). ثم إن جلال الدين ندم على إذنه بالنهب والتخريب، فأطلق من الخزانة أربعة آلاف دينار ليجدد ما خربت المجانيق من السور، فعُمِّر في أسرع وقت، وأقطع الكور منأعمالها الخانات والأمراء، واستدعى (¬١) منه أورخان إقطاع سر ماري (¬٢)، فأجابه إليها لسخطه على شرف الدين أزدَرَه صاحبها (¬٣). ثم إن جلال الدين سار إلى منازجرد لترتيب المحاصرة، فوصل إليه ركن الدين جهان شاه بن طغرك صاحب أرزن الروم ثانيا، وأعلمه باتفاق ملوك الشام والروم عليه، وقال: إن الرأي في مبادرتهم قبل أن يجتمعوا، فأمره عند ذلك أن يرحل صوب أرزن الروم، فيتجهز بها، ويرحل السلطان بعده بخمسة أيام في عساكره، فيذهبان إلى خرت برت (¬٤) ويقيمان بها منتظرين حركة العسكرين، فأيهما تحرك أولًا ساقا إليه قبل اتصاله بصاحبه، فمرض بها مرضًا شديدا، وكانت الخانات والأمراء يحضرون الباب أيام مرضه على العادة، ثم تواترت كتب ركن الدين مُعْلمةً بحركة العسكرين على نية الاجتماع، فحين خف عنه المرض، ركب فنزل شرف الملك الوزير بعسكره وعسكر العراق على منازجرد، وتكين مُقْطع خُوّى، على بركري (¬٥)، وجردَّ أمامه أو ترخان في ألفي فارس برسم اليزك، فصادف بِيَاشْجُمان عسكر ارزنجان وخرت برت، فالتقاهم، ثم شاعت الهزيمة في الروم فقتلوا، وفي ثاني اليوم وصلت عساكر الروم والشام فتلاقوا، وجرى بينهم قتال شديد، فانهزم جلال الدين وأُسِر [١١٤] ألغ (¬٦) خان، وأطلس ملك، وعدَّة من المفاردة، فأمر كيقباد بضرب أعناقهم على ما ذكرناه مفصلا (¬٧).