بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1156, entry [479]4,626 chars
ذكر مجئ الكامل على دمشق وأخذه من الناصر داود لما تسلم الأنبرور القدس وكان في ربيع الآخر من هذه السنة، كان الملك الناصر محصورا في دمشق، وعمه الملك الأشرف يحاصره بأمر الملك الكامل، ولما جرى الاتفاق بين الملكين الكامل والأشرف على نزع دمشق من الناصر، كان الناصر حينئذ بنابلس، فلما بلغه الخبر رحل إلى دمشق…
▸ expand full passage (4,626 chars)ذكر مجئ الكامل على دمشق وأخذه من الناصر داود لما تسلم الأنبرور القدس وكان في ربيع الآخر من هذه السنة، كان الملك الناصر محصورا في دمشق، وعمه الملك الأشرف يحاصره بأمر الملك الكامل، ولما جرى الاتفاق بين الملكين الكامل والأشرف على نزع دمشق من الناصر، كان الناصر حينئذ بنابلس، فلما بلغه الخبر رحل إلى دمشق، وكان عمه الأشرف لحقه بالغور (¬١)، وعرفه ما أمر به عمه الكامل، وأنه لا يمكنه الخروج عن مرسومه (¬٢)، فلم يلتفت الناصر إلى ذلك، وسار إلى دمشق، وسار الأشرف في أثره، وحصره بدمشق، ثم أن الكامل لما عقد الهدنة مع الأنبرور، وخلا سره من جهة الفرنج، سار إلى دمشق، ووصل إليها في جمادى الأولى من هذه السنة، واشتد الحصار على أهل دمشق، ووصل إلى الكامل رسول الملك العزيز صاحب حلب، وخطب بنت الكامل، فزوجه بنته فاطمة خاتون، التي هي من الست السوداء أم ولده أبي بكر العادل بن الكامل، ثم استولى الملك الكامل على دمشق، وعوض الناصر عنها الكرك (¬٣) والبلقاء (¬٤) والصلت (¬٥) والأغوار والشوبك (¬٦)، وأخذ الكامل لنفسه البلاد الشرقية، التي كانت قد عينت للناصر، وهي حران والرها وغيرهما، التي كانت بيد الملك الأشرف، ثم نزل الناصر عن الشوبك،وسأل عمه الكامل في قبولها، فقبلها، وتسلم الأشرف دمشق، وتسلم الكامل من الأشرف البلاد الشرقية المذكورة، ولما سلم الكامل دمشق إلى أخيه الأشرف، وسار من دمشق ونزل بمجمع المروج (¬١) ثم نزل سلمية وقصده أخذ حماة على ما تذكره (¬٢). وفي تاريخ بيبرس: ولما حاصر الأشرف دمشق، أرسل إلى أخيه الكامل يستعجله على القدوم إلى دمشق، فرحل من تل العجول ووصل إلى ظاهر دمشق في جمادي الأولى من هذه السنة، واتفق هو والأشرف على محاصرة البلد ومضايقته، وقطعوا الماء عنه، وشرب الناس من الآبار، وكان الدمشقيون يخرجون إلى العسكر المصري ويقاتلون محبة في صاحبهم، وطالت مدة الحصار إلى آخر رجب من هذه السنة، فعظم ذلك على أهل دمشق، واشتد الأمر وغلا السعر، وفارق من العسكر الدمشقي أرغش المعظمي وهو من أمراء الملك الناصر، وجماعة، ونفدت النفقات من عند الناصر، فإنه أنفق في هذه المدة جميع ما في الخزائن، وشرع في ضرب ما عنده من الأواني الفضية والذهبية دراهم ودنانير، وأتي على أكثر ما عنده من الذخائر (¬٣). وفيها وصل إلى الكامل وهو على دمشق رسول الملك العزيز (¬٤) غياث الدين محمد ابن الملك الظاهر غازي في خطبة ابنته للملك العزيز، وكان الرسول القاضي بهاء (¬٥) الدين بن شداد، وحمل المهر وعقد العقد بحضور الملك الأشرف ووليه من جهة الكاملالأمير عماد (¬١) الدين بن الشيخ على فاطمة (¬٢) خاتون -وهي شقيقة العادل أبي بكر بن الكامل- على صداق مبلغه خمسون ألف دينار، وقبل النكاح عن الملك العزيز القاضي بهاء الدين المذكور (¬٣). ولما طالت مدة الحصار، ونفد ما في يد الملك الناصر من الأموال والذخائر، علم أنه لا قبل له بعمه الكامل، فخرج ليلا من قلعة دمشق في العشر الآخر من رجب، وقصد جهة الدهليز (¬٤) في نفر يسير من أصحابه، وبلغ عمه مجيؤه فخرج إليه وتلقاه وأكرمه إكراما كثيرا، وطيب قلبه، وعاتبه عتابا كثيرا، ثم أمره بالرجوع إلى قلعة دمشق، ثم أرسل إليه بعد يومين الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ من جهة السلطان، وكان يوم الجمعة، فصلي الجمعة بجامع القلعة، ثم خرج هو والملك الناصر إلى السلطان، ووقع الاتفاق والتحالف، وأقر عز الدين (¬٥) أيبك المعظمي علي صرخد (¬٦) والملك الصالح والملك العزيز ابنا الملك العادل، وابن أخيهما المغيث عي ما بأيديهم، وقرر للملك الناصر داود الكرك، والشوبك، وأعمالهما، والصلت، والبلقاء، والأغوار، ونابلس، وأعمال البيت المقدس، وبيت جبريل (¬٧)، ونزل الناصر عن الشوبك للكامل لتكون خزانةله وبقي له مع الشوبك الخليل (¬١) وطبرية (¬٢) وغزة وعسقلان والرملة ولُد، وسائر السواحل التي (¬٣) بأيدي المسلمين، ثم رجع الناصر إلى قلعة دمشق، وفتحت أبواب البلد مستهل شعبان، ودخل العسكر المصري من جميع الأبواب، وامتلأت البلد بهم وحزن الدمشقيون حزنا عظيما، ودخل والى الكامل إلى القلعة وتسلمها (¬٤). وولي في المدينة عز الدين بن ملكشو، وسلمها إلى أخيه الأشرف، وأخذ منه عوضا عنها البلاد الشرقية، التي كانت عينت أولا للملك الناصر وهي: حران والرقة، والرها، وسروج، ورأس عين، وجُملين، والموزر، وأرسل نوابه إليها فتسلموها من نواب الأشرف، وبقي للأشرف بالبلاد الشرقية نصيبين، وسنجار، والخابور، وبلاد خلاط، وكانت ميافارقين بيد أخيهما المظفر (¬٥) شهاب الدين غازي، وقلعة جعبر بيد أخيهما الملك الحافظ (¬٦) أرسلان (¬٧) شاه، ثم سافر الناصر بأهله وأخوته ومن يتعلق به إلى الكرك، وتسلم البلاد التي عينت له، ثم أمر الكامل العساكر بالتبريز إلى جهة حماة لأخذها من صاحبها الملك الناصر (¬٨) قليج أرسلان بن المنصور (¬٩).وفي المرآة (¬١): ولما أقام الأشرف بدمشق دخل عليه ابن عنين الشاعر فلم يرمنه ما كان يعهده من مجالس المعظم، وما كان يجري فيها من الهنات، وقذف المحصنات، فإن ابن عنين كان هجاء، خبيث اللسان، فشرع فيما كان يفعله، فنهاه الأشرف، وقال: ما مجالسي كما عهدت، يكفيني ما أنا فيه، حتى أضيف إليه ثلب المسلمين، فخرج من عنده وعمل فيه: وكُنَّا نُرَجي بعد عيسي (¬٢) محمدا (¬٣) … لينقذنا من شدة الضر والبلوى فأوقعنا في تيه موسى (¬٤) كما ترى … حيارى فلا مَن لديه ولا سلوى وبلغ الأشرف فقال: هذا الملعون، إذا لم يكن عندي من ولا سلوي فعند من؟ وأمر بقطع لسانه، فدخل على جماعة، وحلف أنه ما قال هذا، فقال الأشرف: هذا ما أفلت من لسانه أحد، ولابد من قطعة فهرب إلى بلاد زُرَع (¬٥) وحوران، وسكت الأشرف عنه (¬٦).