Hadithcore

Narrator · #451872

تسليم القدس إلى الفرنج

تسليم القدس إلى الفرنج

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1151, entry [478]6,148 chars
    ذكر تسليم القدس إلى الفرنج وكان هذا في الإسلام من أعظم المصيبات، وأصل هذه الطامة أنه قد اجتمع ملوك بني أيوب إلى الملك الكامل صاحب مصر، وهو مقيم بنواحي القدس بسبب أخذ دمشق، فقويت قلوب الفرنج بكثرتهم بمن وفد إليهم من البحر، وبموت الملك المعظم، واختلاف من بعده بين الملوك، فطلبوا من المسلمين أن يردوا إل
    ▸ expand full passage (6,148 chars)
    ذكر تسليم القدس إلى الفرنج وكان هذا في الإسلام من أعظم المصيبات، وأصل هذه الطامة أنه قد اجتمع ملوك بني أيوب إلى الملك الكامل صاحب مصر، وهو مقيم بنواحي القدس بسبب أخذ دمشق، فقويت قلوب الفرنج بكثرتهم بمن وفد إليهم من البحر، وبموت الملك المعظم، واختلاف من بعده بين الملوك، فطلبوا من المسلمين أن يردوا إليهم ما كان السلطان صلاح الدين أخذ منهم، فوقعت المصالحة بينهم وبين الملوك على أن يردوا عليهم بيت المقدس وحده، وتبقى بأيديهم بقية البلاد، فسلموا القدس الشريف، وكان الملك المعظم قد هدم أسواره على ما ذكرناه، فعظم ذلك على المسلمين جدا، وحصل بذلك وهن عظيم وإرجاف شديد (¬٢). وفي تاريخ النويري (¬٣): ولما طال الأمر ولم يجد الملك الكامل بدًا من المهادنة أجاب الأنبرور إلى تسليم القدس إليه، على أن تستمر أسواره خرابا ولا يعمرها الفرنج، ولا يتعرضون إلى الصخرة، ولا إلى الجامع الأقصى، ويكون الحكم في الرساتيق (¬٤) إلى والى المسلمين، ويكون لهم من القرايا ما هو على الطريق من عكا إلى القدس فقط، ووقعالأمر على ذلك، وتحالفا عليه، وتسلم الأنبرور القدس في هذه السنة في ربيع الآخر على القاعدة التي ذكرناها (¬١). وفي تاريخ بيبرس: لم تزل الرسل تتردد بين الكامل وبين الأنبرور، وأبي أن يرجع إلى بلاده إلا بما وقع الشرط عليه من تسليم القدس إليه وبعض الفتوح الصلاحي، وأبي الكامل أن يسلم إليه كل ذلك، وتقرر الأمر آخر الحال أنه يسلم إليه القدس على شريطة أن يبقى خرابا ولا يجدد سوره، وأن لا يكون للفرنج شيء من ظاهرة البتة، بل يكون جميع قراياه للمسلمين، ويكون عليها وال للمسلمين، ويكون مقامه بالبيرة من عمل القدس، وأن الحرم الشريف بما حواه من الصخرة المقدسة والمسجد الأقصى يكون بأيدى المسلمين، لا يدخله الفرنج إلا للزيارة فقط، ويكون شعار الإسلام به قائما على عادته، ورأى الملك الكامل أن يرضى الفرنج بمدينة القدس خرابا، ويهادنهم مدة، ثم هو قادر على انتزاع ذلك منهم متى شاء، وأنه متى شاقق الأنبرور، ولم يف له بالكلية انفتح باب محارية مع الفرنج، ويتسع الخرق ويفوته كلما خرج بسببه، وكان المتردد بينهما في الرسائل الأمير فخر الدين بن الشيخ، وكانت تجري بينهم محاورات شتى، ومسائل حكمية وغيرها، ثم حلف الكامل على ما وقع عليه الاتفاق، وحلف الأنبرور له، وعقدوا عقد الهدنة مدة معلومة، وقال الأنبرور للأمير فخر الدين بن الشيخ: لولا أني أخاف انكسار جاهي عند الفرنج لما كلفت السلطان شيئا من ذلك، ونودي في القدس بخروج المسلمين وتسليمه إلى الفرنج، فخرج المسلمون ووقع فيهم الضجيج والبكاء، وحزنوا على خروجه من أيديهم، وأنكروا على الكامل هذا الفعل، واستشنعوه ورثوا القدس بأبيات منها: عزيز علينا أن نرى القدس يخرب … وشمس مبانيه تزول وتغرب وقلت له: منا الدموع لأنه … على مثله تجرى الدموع وتسكب (¬٢)ولما تم ذلك استأذن الأمبرور السلطان في زيارة القدس، فأذن له، وتقدم إلى القاضي شمس الدين قاضي نابلس (¬١) بملازمته إلى أن يزور القدس، ويرجع إلى عكا قرار ورجع، وعمل الشيخ شمس (¬٢) الدين يوسف سبط جمال الدين بن الجوزي الواعظ مجلس وعظ بمدينة دمشق، وذكر فيه القدس وما ورد فيه من الآثار، وأورد قصيدة في ذلك (¬٣) منها: على قبة المعراج والصخرة التي … تفاخر ما في الأرض من صخرات مدارس آيات خلت من تلاوة … ومنزل وحي مُقفِر العرصات (¬٤) وقال السبط (¬٥) في المرآة: لما وصلت الأخبار بتسليم القدس إلى الفرنج قامت القيامة في جميع بلاد الإسلام، واشتدت العظائم بحيث أنه أقيمت المآتم، وأشار الملك الناصر داود صاحب دمشق أن أجلس بجامع دمشق، وأذكر ما جرى على بيت المقدس، فما أمكنني مخالفته، ورأيت من جملة الديانة والحمية للإسلام موافقته، فجلست بجامع دمشق، وحضر الناصر داود على باب مشهد على (¬٦)، وكان يوما مشهودا، ولم يتخلف من أهل دمشق أحد، وكان من جملة الكلام: انقطع عن بيت المقدس وفود الزائرين، يا وحشة المجاورين! كم كانت لهم في تلك الأماكن من ركعة؟! كم جرت لهم على تلك المساكن من دمعة؟! تالله لو صارت عيونهم عونا لما وفت، ولو تقطعت قلوبهم أسفا لما اشتفت، أحسن الله عزاء المؤمنين، يا خجلة ملوك المسلمين لمثل هذه الحادثة تسكب العبرات، لمثلها، تتقطع القلوب من الزفرات، لمثلها تعظم الحسرات. وذكر كلاما طويلا.وحكى أن فقيرا بات بالقدس، فسمع قائلا يقول في الليل هذه الأبيات: إن يكن بالشام قلَّ نصيري … وتهدمتُ ثم دام هُلُوكي فلقد أصبح الغداة خرابي … سِمَة العار في حياة الملوك وفي تاريخ ابن (¬١) العميد: تسلم الأنبرور مدينة القدس، ومدينة لدّ (¬٢)، والأماكن التي (¬٣) على الطريق، وحضر الأئمة والمؤذنون الذين كانوا في الصخرة والمسجد الأقصى إلى باب دهليز الملك الكامل، وأذنوا على باب الدهليز في غير وقت الآذان، فعزَّ ذلك على الملك الكامل، وأمر أن يؤخذ ما معهم من الستور (¬٤) والقناديل الفضة وجميع الآلات، ويتوجهوا إلى حال سبيلهم (¬٥). وقال بيبرس في تاريخه: ثم أقلع الأنبرور إلى بلاده، واستمر مصافيا للملك الكامل ومُوَادًّا له إلى أن مات الكامل، ثم استمر على موادة الملك الصالح نجم الدين أيوب بعده (¬٦). وفي المرآة (¬٧): وجرى للأنبرور عجائب منها: أنه لما دخل الصخرة رأي قسيسا قاعدا عند القدم يأخذ من الفرنج قراطيس (¬٨) فجاء إليه كأنه يطلب منه الدعاء، فلكمه، فرماه إلى الأرض، وقال: يا خنزير السلطان يصدق علينا بزيارة هذا المكان، تفعلوا فيه هذه الأفاعيل، لئن عاد دخل واحد منكم على هذا الوجه لأقتلنه. قال السبط (¬٩): وحكى لى صورة الحال قوَّام الصخرة، ونظر إلى الكتابة التي في القبة: وقد (¬١٠) طهر هذا البيت المقدس صلاح الدين من المشركين. فقال: ومن هم المشركين؟ وقالوللقَوَّام: هذه الشَباك التي على أبواب الصخرة من أجل إيش؟ قالوا: لئلا يدخلها العصافير. فقال: قد أتى الله إليكم بالخنازير. قالوا: ولما دخل وقت الظهر، وأذن المؤذنون، قام جميع من كان معه من الفراشين والغلمان (¬١) ومعلمه، وكان من صقلية يقرأ عليه المنطق، فصلوا وكانوا مسلمين، قالوا: وكان الأنبرور أشقرا أَمْعط، في عينيه ضعف، لو كان عبدا ما يساوي مائتي درهم. قالوا: والظاهر من كلامه أنه كان دهريا (¬٢) وإنما كان يتلاعب بالنصرانية. قالوا: وكان الكامل قد تقدم إلى القاضي شمس الدين قاضي نابلس أن يأمر المؤذنين ما دام الأنبرور في القدس لا يصعدون (¬٣) المنابر، ولا يؤذنون (¬٤) في الحرم، فأنسى القاضي أن يُعْلِم المؤذنين، فصعد عبد الكريم المؤذن في تلك الليلة وقت السحر، والأنبرور نازل في دار القاضي، فجعل يقرأ الآيات التي تختص بالنصارى، مثل قوله تعالى: "ما اتخذ (¬٥) الله من ولد ذلك عيسي بن مريم" ونحو هذا، فلما طلع الفجر استدعى القاضي عبد الكريم وقال له: إيش عملت؟ السلطان رسم كذا وكذا. قال: فما عرفتني التوبة. فلما كانت الليلة الثانية، ما صعد عبد الكريم المأذنة، فلما طلع الفجر استدعى الأنبرور القاضي، وكان قد دخل القدس في خدمته، وهو الذي سلم إليه القدس، فقال له: يا قاضي أين ذاك الرجل الذي طلع بارحه أمس المنارة، وذكر ذاك الكلام؟ فعرفه أن السلطان أوصاه. فقال الأنبرور: أخطأتم يا قاضي تغيرون أنتم شعاركم ودينكم لأجلى، فلو كنتم عندي في بلادى هل كنت أبطل ضرب الناقوس لأجلكم؟! الله الله، لا تفعلوا هذا أول ما تنقصون عندنا، ثم فرق في القوام والمؤذنين والمجاورين جملة، أعطى كل واحد عشرة دنانير، ولم يقم بالقدس سوى ليلتين، وعاد إلى يافا، وخاف من الداوية (¬٦) فإنهم عزموا على قتله (¬٧).