Hadithcore

Narrator · #451866

ماجريات جلال الدين خوارزم شاه بن علاء الدين

ماجريات جلال الدين خوارزم شاه بن علاء الدين

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 2 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
no_source_dossier
Source entries
0
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 2 entries · 2 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 1103, entry [463]11,256 chars
    ذكر ماجريات جلال الدين خوارزم شاه بن علاء الدين وفيها ملك جلال الدين خوارزم شاه مدينتي بيلقان (¬١) وأردويل (¬٢) بأعمالهما، وذلك أنه لما قدم من العراق وجدهما خرابا، فبنى عليهما سورا من آجر ترغيبا للرعية في عمارتهما وسكناهما، فعاد أحسن ما يكون من العمارة (¬٣). وفيها سار جلال إلى العراق والتقى به التتا
    ▸ expand full passage (11,256 chars)
    ذكر ماجريات جلال الدين خوارزم شاه بن علاء الدين وفيها ملك جلال الدين خوارزم شاه مدينتي بيلقان (¬١) وأردويل (¬٢) بأعمالهما، وذلك أنه لما قدم من العراق وجدهما خرابا، فبنى عليهما سورا من آجر ترغيبا للرعية في عمارتهما وسكناهما، فعاد أحسن ما يكون من العمارة (¬٣). وفيها سار جلال إلى العراق والتقى به التتار بظاهر أصفهان (¬٤)، وذلك أنه سار إلى تبريز وأقام بها مدة استجماما، فورد الخبر أن التتار على أهبة العبور، فأجمع أمره على العبور إلى أصفهان، وأن لقاءهم أصوب ومن الاحتياط والحزم أقرب، لما فيها من العدة والعديد، فوصلها وجود معه أربعة آلاف فارس صوب الري ودامغان (¬٥) برسم اليزك (¬٦)، وكانت الأخبار ترد من جهتهم يوما بعد يوم فهم يتأخرون والتتار يتقدمون (¬٧) إلى أن عادوا إلى جلال الدين سالمين، وحضر إلى جلال الدين من أعلمه بها في عسكر التتار من المقدمين وهم: تاجن نوين، وتاتاك نوين، وياقو نوين، وأسن طُغان نوين، وياسور نوين، وغيرهم (¬٨)، فنزل التتار شرقي أصفهان على مسيرة يوم على قرية تسمى السَّين (¬٩) وأشار المنجمون على جلال الدين بمصابرتهم ثلاثة أيام والتقائهم، فلزم المكان يرتقب اليوم الموعود والميقات المضروب، ولما سمع جميع الأمراء والخانات بقرب التتار لجأوا إلى باب السلطان جلال الدين، فدخلوا عليه وهو في صحن الدار، فتحدث معهم في غيرحديث التتار استخفافا بهم واستحقارا لأمرهم وتسكينا لقلوب الخانات، وشاورهم فيما يقع عليه الاتفاق من ترتيب المصاف، واستحلفهم أن لا يهربوا ولا يختاروا الحياة على الموت، ثم حلف لهم بذلك من غير استدعاء منهم، وعين لهم يوم المصاف، وأمر باستعراض الرجالة في سلاحهم، وتأهب، وقال أبو الفتح: وأحضر قاضي أصفهان ورئيسها وأمرهما باستعراض الرجالة في السلاح، وعامة أصفهان لاتقاس بعامة سائر البلاد في هذا الباب إذ كانوا يبرزون إلى ظاهرها في الأعياد والنياريز (¬١) بكازَغَنْدات (¬٢) من الأطلس مختلفة الأصباغ، ولما رأت التتار أن السلطان جلال الدين أبطأ في الخروج ظنوا أنه خاف وجردوا ألفي فارس إلى جبال اللر (¬٣) ليجمعوا من الغارات ما يقوتهم (¬٤) مدة الحصار ولما سمع جلال الدين جرد إليهم من عسكره مقدار ثلاثة آلاف فارس فأخذوا عليهم المضايق، وأرسلوا عليهم الصواعق، وعادوا وأحضروا معهم أربع مائة أسير ما بين مأمور وأمير، فسلم السلطان جماعة منهم إلى القاضي والرئيس ليقتلوهم في شوارع المدينة والأسواق، ويتركوا جثثهم هناك، وضرب جلال الدين رقاب الباقين ولما كان اليوم الموعود رتب جلال الدين عساكره، فلما تراءى الجمعان هرب غياث الدين أخوه في ذلك الوقت بعسكره وطائفة من عسكر جلال الدين مقدمهم خردجهان بهلوان إيلجي، وتغافل السلطان عنهم، ووقف التتار مقابل السلطان، وأمر السلطان رجالة اصفهان بالعود إذ أعجبته كثرته بالعدو، وقد رأى عسكره بالنسبة إليهم أضعافًا، وحملت آخر النهار ميسرة السلطان على ميمنة العدو فكسرتها، وركبوا أكتافهم يقتلونهم إلى حدود قاشان (¬٥)، ولما رأى انهزامهم وقد جنحت الشمس للغروب ترك الحرب ونزل على حافةجرف كائن في المعركة (¬١) فأتاه إيلان يرغو مشنعا وقال: قد تمنينا دهرا أن نرزق فيهم يومًا أبيض يذهب فيه غيظ قلوبنا. وفي هذه الليلة تقطع التتار مسيرة يومين، فندم على فواتهم حيث لا تغنى الندامة، وكان التتار لما رأوا (¬٢) سواد الليل تجرد شجعانهم وكمنوا حتى عبر جيش السلطان بعد غروب الشمس، فخرج الكمين كالنار، فضربوا الميمنة والقلب، فلم تكن إلا حملة واحدة حتى زلت الأقدام عن مقارها، وثبت الخانات والأمراء أصحاب الميسرة وفاء بالأيمان، فقتلوا ولم يسلم منهم إلا ثلاثة وهم: كوج تكين بهلوان، والحاجب الخاص خان بردي، وأودك أمير آخور، ووقف أخش ملك يقاتل إلى أن استشهد، واستشهد ألب خان وأرتوخان وكحيوقة خان وقزلق خان، ومنكلي بك طاين، وأسر علائي الدُيلة أتان خان صاحب يزد (¬٣)، وأخذه واحد من المرتدة فأعطاه صدرًا من المال كان معه فأطلقه، ووقع في ليلته في بئر فمات، ووقف السلطان جلال الدين في القلب وقد تبدد نظامه، وأحاط به العدو من كل صوب، ولم يبق معه إلا أربع عشرة نفسًا من خواص مماليكه، وحمل على التتار فأزاحهم عن الطريق، ونجي بنفسه وتفرقت العساكر المنهزمة، فمنهم من وقع إلى فارس، ومنهم إلى كرمان وإلى أذربيجان، ولما عاين اللعين باينال مقدم التتار ما قد جرى منه أعجبته فروسيته، فحرك المقَرعة وراءه، وقال: سلمت حين سقت. وعادت ميمنة السلطان بعد يومين من جهة قاشان معتقدين أن السلطان بأصفهان، وتفرقت عساكر التتار أيضا، وخفى أمر جلال الدين ثمانية أيام، فلا يدري أميت هو أم حي، وهموا فيمن يقوم بالأمر بعده، وهمت عامة أصفهان بمد الأيادي إلى (¬٤) حريم الأصفهانية الخوارزمية وأموالهم، واستمهلهم القاضى إلى العيد ربما يتحقق حال السلطان (¬٥). قال أبو الفتح: وكان المصاف يوم الثاني والعشرين من رمضان سنة خمس وعشرين وستمائة، وكان الأتابك يغان طايسي لم يخرج من أصفهان يوم المصاف لمرضه، فاتفقالقاضي ومن تخلف بها من أرباب الدولة على أنهم إذا صلوا صلاة العيد ولم يحضر السلطان يجلسونه على السرير إذ كان فيه من أسباب الرياسة وأدوات السياسة ما استمالت القلوب إليه، فلما خرج الناس يوم العيد إلى المصلي وصل السلطان وحضر الخطبة، فاعتدوا بعودة عيدًا، وأقام بها عدة أيام إلى أن تراجعت فرق من عساكره المتفرقة، وجازي السلطان ميمنة عسكره بمزايد الرواتب والمراتب، فلقب بكت ملك بأوترخان، وبكتيارون جنكشي بخاص خان، وكي سنقرخان، وأبوبكر ملك بإينام خان، وسار بهم متشرقا نحو الرى، ليزيد التتار نفورا. وجرد عساكره إلى أرض خراسان بريد بذلك انتشار الصيت والقوة وبعد سمعة القدرة، وأما التتار فقد عادوا من أصفهان خائفين وأنهم مع انتصارهم في آخر النهار قد نالت منهم السيوف ما لم تنله من المسلمين فنكص (¬١) التتار على أعقابهم ملعونين، فلم يتخلص منهم إلى ما وراء جيحون إلا قليلا (¬٢). وفي هذه السنة قتلت الإسماعيلية أميرا كبيرا من أمراء جلال الدين، وكان رجلا خيرا حسن التدبير، وجميل السيرة، بعيدا من الشر، فسار جلال الدين في عساكره إلى بلادهم وخربها من بلاد ألموت (¬٣) إلى بلاد كردكوه بخراسان وقتل أهلها وانتقم منهم، لأنهم كانوا قد طمعوا مذ خرج التتار إلى بلاد الإسلام. وقال أبو الفتح المنشيء: لما عاد السلطان جلال الدين من الهند أقطع أميرًا من أمرائه يقال له أورخان ما كان بقي من أرماق نيسابور وأعمالها، وكان نائبه بها يتعرض إلى مايتاخمها من بلاد الإسماعيلية مثل: تون (¬٤)، وقاين (¬٥)، وقهستان (¬٦)، بالنهب والقتل، فورد شخص منهم يلقب بالكمال رسولا على جلال الدين، وكان جلال الدين إذ ذاك بخوي يشكو من نواب أورخان، فأمر جلال الدين وزيره شرف الملك أن ينظر في أمره، فلما سمع أورخان كلام الكمال جذب من حياصته عدة سكاكين، ورماها بين يدي الرسول، وقال: هذه سكاكيننا ولنا منالسيوف ما هو أمضى، وليس لكم منها شئ، فعاد الرسول بهذا الجواب، فلما عاد السلطان جلال الدين إلى كنجة وثب بأورخان ثلاثة من الفداوية (¬١) فقتلوه بظاهرها، ودخلوا المدينة والسكاكين بأيديهم، ينادون بشعار علاء الدين (¬٢) فوصلوا باب شرف الملك، ودخلوا دار الديوان، فلم يجدوا شرف الملك بها، وكان عند جلال فجرحوا فراشًا له، وخرجوا ينادون بشعارهم، فرجمتهم العوام إلى أن أهلكوهم. وكان قد وصل رسول من الموت من عند الإسماعيلية يسمى بدر الدين أحمد إلى بيلقان قاصدًا باب جلال الدين، فلما جرى الأمر المذكور تحير في أمره، فأرسل كتابا إلى الوزير شرف الملك يستشيره في أمره، فأذن له بالقدوم خوفا من طلب الفداوية إياه، ويعملون معه مثل ماعملوا بأورخان، فورد عليه فأكرمه واهتم بقضاء أشغاله، وكان مضمون رسالته إزالة التعرض عن بلادهم، وكانوا قد استولوا على دامغان في أيام التتار حين خلت عمن يحميها، وجلال الدين كان يطالبهم بتسليمها، واجتهد الوزير شرف الملك على استمرارها بأيديهم، على أن يحملوا إلى خزانة السلطان كل سنة ثلاثين ألف دينار، وكتب لهم بذلك توقيعا، ثم لما سار جلال الدين إلى ناحية أذربيجان والرسول المذكور في صحبة الوزير، يحضر كل يوم مجلسه وسماطه، فلما وصلوا إلى مرج سراة (¬٣) ذكر الرسول في بعض مجالس الشرب حين أخذت الكؤوس مأخذها أن لنا في عسكركم هذا جماعة من الفدائية، وقد تمكنوا فصاروا كالواحد من غلمانكم، فمنهم من خدم في اصطبلك، ومنهم من خدم عند مقدم الجاوشية (¬٤) للسلطان، فألح شرف الملك الوزير على أن يحضرهم ليبصرهم، وأعطاه منديله علامة الأمان، فأحضر خمسة من الفداوية، وكان الواحد منهم هنديا، شرع يقول لشرف الملك: كنت أقدر يوم كذا في منزل كذاعلى قتلك، إلا أني كنت أنتظر ورود الأمر بإمضاء العزيمة فيك، فرمي شرف الملك حين سمع كلامة الفرجية (¬١) من ظهره وقعد بينهم بالقميص، وقال: ما فعلت أنا؟ وما يريد علاء الدين مني وأنا مملوكه كما أنا مملوك السلطان؟ وهأنا بين أيديكم فافعلوا ما شئتم، وبالغ في التذلل جدا وبلغ جلال الدين ذلك، فغضب عليه وأنكر تذلله، وسير إليه من خواصه من ألزمه بإحراق هؤلاء الخمسة على باب خيمته، فاستعفي من ذلك فلم يعف، فأمر على كره منه، فأوقدت على باب خيمته نار عظيمة، ورمى أولئك الخمسة فيها فكانوا يحترقون، ويقولون: نحن قرابين المولى علاء الدين إلى أن أحرقوا، وقتل جلال الدين كمال الدين مقدم الجاوشية لاستخدامه الفداوية، لأنه كان أولى الناس بالاحتزاز من ذلك، ورحل من هناك صوب العراق، وتخلف الوزير شرف الملك بأذربيجان. قال أبو الفتح: وتخلفت أنا معه فبينما نحن ببرذعة (¬٢) إذ ورد رسول من ألموت بعد أيام يلقب بالصلاح، واجتمع بالوزير وقال له: إنك أحرقت خمسة منا وهم الفداوية، فإن أردت سلامتك أدِّعن كل واحد منهم عشرة آلاف دينار دية، فها له ما سمع وضعف قلبه، فأكرم هذا الرسول وأنعم عليه بإنعام وافر. قال أبو الفتح: وأمرني فكتبت لهم توقيعا ديوانيا بإسقاط عشرة آلاف دينار مستمرة في كل سنة مما تقرر حملها إلى الخزانة السلطانية، وهي ثلاثون ألف دينار كما ذكرناه عن قريب، وعلم الوزير على التوقيع (¬٣). وفي تاريخ بيبرس: وفي هذه السنة وصل ابن الأتابك المسمي خاموش، وكان أصم أبكم يفهم ويستفهم بالإشارات، ولا يقدر على تفهمه إلا رجل واحد قد رباه، وكان أبوه قد زوجه بصاحبة زوين دُرْ (¬٤) وهي من حفدة الأتابك علاء الدين كراية صاحب مراغة، فلما وصل السلطان إلى كنجة منصرفه من خلاط قدم الملك خاموش سمي به لعدم قدرته على النطق، فأحضر في جملة تقادمه حياصة (¬٥) كيكاوس ملك الفرس، وفيها عدة جواهرنفيسة لا تقَوّم، من جملتها قطعة بذخشان ممسوح على قدر الكف، أفخر ما يكون من الجوهر، فقبلها منه وأضاف إليها قطعا أخر نفائس مما كان عنده، فأخذت منه في آمد "وحُمِلَت إلى جنكيز خان (¬١)، وأقام خاموش الملك عنده مدة، فلم يعتن به إلى أن رثت حاله، وانتكثت حباله، وأعول أهله وعياله، ففارق السلطان من غير إذن إلى علاء الدين صاحب الإسماعيلية، وساقه الموْتُ إلى الموت، فتوفي هناك بعد شهر، ثم سار السلطان إلى كنجة فوثب بأورخان ثلاثة من الفداوية، فقتلوه بظاهرها فذكرت (¬٢) بقية القصة مثل ما ذكرناه الآن (¬٣). قلت: خاموش الذي ذكره هو ابن الأتابك أزبك صاحب أذربيجان، ولم يخلف أزبك ولدا إلا هذا، وكان قد وُلِدَ أصم أبكم على ما ذكرناه. وقال أبو الفتح المنشئ: كان اسم كيكاوس على ذلك البذخشاني، والسلطان جلال الدين أضاف إلى ذلك قطعا أخرى، وغير الصياغة، وجعل الفص الكيكاوسي واسطتها، وكان السلطان يشدها في وسطه في الأعياد لا غير إلى أن كبسه التتار في آمد في شوال سنة ثمان وعشرين وستمائة، فظفروا بالحياصة وسائر الجواهر، وحملت إلى ابن (¬٤) جنكيزخان الذي يسمى خاقان (¬٥). وأما وزير جلال الدين الذي ذكرناه فهو فخر الدين بن على بن أبي القاسم الجندى، ويلقب بشرف الملك خواجة (¬٦) جهان، كان نائبا عن المستوفي (¬٧) بديوان الجند (¬٨)، ثمتولي استقلالا، ثم ترتب في جملة الحجاب (¬١)، وكان ذا لسان جليد (¬٢)، مقداما على السلطان، فصيحا في اللغة التركية، واستمر به الحال في الحجوبية إلى أن جرت قضية ماء السند على ما ذكرناه، فهلكت أرباب الدولة، وساعدته المقادير إلى أن توزر، ونال عند السلطان ما لم ينله أحد، وكان لجلال الدين وزير بالعراق يقال له شرف الدين على ابن الفضل، من رؤساء تفرش وهي كورة من كور العراق، وكان مستوفي العراق عند السلطان محمد بن غُورسا، ونكب في أيام غياث الدين، ولما طلع جلال الدين من الهند وصَفَا له مُلك العراق بادر إلى خدمته، فاستوزره في جميع العراق، وحَكَّمه في الرقاب والأموال، ولم يتول حكم العراق بأسرها وزير قبله بَل كان في كل مدينة وزير، ثم اتفق وزير الري نظام الدين، ومستوفيهما أوحد الدين، وقاضي أصفهان ركن الدين مسعود بن صاعد على مرافقته والطعن عليه، وواطأهم شرف الملك، فأمر جلال الدين أن يعقد شرف الملك لهم مجلسًا يسمع فيه مرافعتهم بحضرة سائر أرباب المناصب بالديوان، وجلس السلطان ينظر إليهم من شبابك يسمع مقالتهم وهم لا يعلمون. ولما علم شرف الدين بأن شرف الملك الوزير يواطئهم على ما اتفقوا عليه من المرافعة حسدًا ومكرا، أرضى السلطان في السير بمائة ألف دينار يحملها إلى الخزانة على أنه لا يقبل قولهم فيه، وكان السفير في ذلك ملك الخواص تاج الدين قليج، فرضي السلطان بذلك وأولئك لا يعلمون [ولا] (¬٣) يدرون، ولم يقم شرف الدين من مجلسه إلا وهو مستمر على ما كان عليه من الحكم والجاه بعامة مدن العراق، وكاد شرف الملك الوزير أن يموت كمدًا، ورسم السلطان على المذكورين المرافعين يطالب كل واحد منهم بعشرين ألف دينار وثلاثين ألف دينار (¬٤). وقد وعدنا أن نذكر بعد ماجريات بني أيوب، وماجريات جلال الدين، وفاة الملك المعظم، ووفاة سلطان الغرب، وهلاك جنكيز خان عليه اللعنة.
  • full passagepage 1144, entry [474]5,206 chars
    ذكر ماجريات جلال الدين خوارزم شاه وفي هذه السنة كانت حروب كثيرة بين جلال الدين وبين التتار، كسروه غير مرة، ثم بعد ذلك كله كسرهم جلال الدين كسرة بشيعة، وقتل منهم خلقا وأمما لا يحصون، وكان هؤلاء التتار قد عصوا على جنكيزخان وانفردوا، وكان جنكيزخان قد كتب إلى جلال الدين يقول: إن هؤلاء ليسوا منا، ونحن أب
    ▸ expand full passage (5,206 chars)
    ذكر ماجريات جلال الدين خوارزم شاه وفي هذه السنة كانت حروب كثيرة بين جلال الدين وبين التتار، كسروه غير مرة، ثم بعد ذلك كله كسرهم جلال الدين كسرة بشيعة، وقتل منهم خلقا وأمما لا يحصون، وكان هؤلاء التتار قد عصوا على جنكيزخان وانفردوا، وكان جنكيزخان قد كتب إلى جلال الدين يقول: إن هؤلاء ليسوا منا، ونحن أبعدناهم، ولكن ستري مناما لا قبل له، وبعد أن فرغ جلال الدين من التتار قصد بلاد خلاط، ونهب القرى، وقتل وخرب البلاد، وفعل الأفعال القبيحة (¬٥).وفي تاريخ بيبرس: وفيها نهب جلال الدين خلاط وما حولها، وذلك أنه لما فرغ من حرب التتار وهزمهم، ووصل إلى أذربيجان بعساكره قصد خلاط، وتعداها إلى صحراء موش (¬١) وجبل جور (¬٢)، ونهب الجميع، وسبي الحريم والأولاد، وقتل الرجال، وخرب القرى، وعاد إلى بلاده، وخاف أهل حران والرها وسروج وسائر بلاد الملك الأشرف، وعزم بعضهم على الانتقال إلى الشام، ووصل بعض أهل سروج إلى منبج (¬٣)، وكان الوقت شتاء فسقط ببلاد خلاط ثلج كثير لم يعهد مثله، فعاد جلال الدين إلى بلاده (¬٤). وفيه أيضا وفيها وقع الخلف بين جلال الدين وبين غياث الدين تترشاه أخيه، وذلك أنه لما ضاق حال غياث الدين فارقته جماعة من سرهنكيته (¬٥)، وانحازوا إلى نصرة الدين محمد بن الحسن بن خرميل، وقد كان جلال الدين صَيِّرهُ شحنة (¬٦) على أصفهان حين ملكها، وعين له بها إقطاعا جليلا، ولما أقام جلال الدين بأصفهان على نية لقاء التتار، اتخذه لمنادمته لأنه كان كثير الفكاهة، حسن المحاضرة، فاجتمعوا في بعض الليالي في مجلس جلال الدين على الشرب بحضور غياث الدين، فلما لعب الشمول (¬٧) بالعقول، ودارت الكؤس بالرؤس، قال غياث الدين لنصرة الدين: هلا ترد غلماني إلى بابي؟ فأجابه نصرة الدين بجواب غير لائق، وقال له: الغلمان يخدمون من يطعمهم ولا يصبرون على الجوع. فغضب غياث الدين، وأخذ يكرر الكلام، فلما أحس السلطان بغيظه أمر نصرة الدين بالقيام، فقام وخرج، وتبعه غياث الدين إلى داره، فقتله في تلك الليلة، فحزن السلطان عليه، وغضب بسببه على أخيه، وقال: إنك حلفت أن تكونلصديقي صديقا، ولعدوى عدوا، فأنت الحالف الحانث، ولم يبق لك في ذمتي يمين، وأنا مع ذلك لا أفعل إلا الشرع. فحاكم أخاه إلى القاضي، فإن شاء اقتص، وإن شاء عفا، فعظم ذلك عليه، وحسن عنده الهروب، وصار خائفا مرعوبا، إلى أن اتفق لقاء السلطان التتار بظاهر أصفهان، فاغتنم الفرصة وهرب إلى خوزستان، وأرسل إلى الخليفة المستنصر بالله بأنه قد فارق أخاه، وجاور الممالك الديوانية، فأعيد رسوله بواعد جميل، وثلاثين ألف دينار أنعاما، وخِلَع، ثم إن غياث الدين تسحَّب إلى ألموت لما بلغه أن التتار انهزموا، وأن أخاه جلال الدين قد ظهر عليهم، وأقام بها إلى أن وصل جلال الدين إلى الرى، متبعا آثار التتار، وفرق عساكره، فأحاطت بتخوم ألموت من الرى إلى زنجان (¬١)، فصار غياث الدين بها كالمخنوق سدت عليه المنافس. ثم ورد رسول علاء الدين صاحب الموت (¬٢) إلى جلال الدين يلتمس منه الصلح لأخيه، وأن يعود إلى الخدمة فأجابه إلى ما سأله من الأمان، وأكد قواعده بالأيمان، وأصحب رسول علاء الدين بتاج الملك الخوارزمي (¬٣) وشرف الملك يستردان غياث الدين، وشكر لعلاء الدين فعله، فندم غياث الدين على ما نواه من العود، ورأى أن هروبه أصلح، فاقترح على علاء الدين إعانته على ما يحمله من الخيل، فأعانه بذلك وخرج، وكادت طائفة من العساكر الجلالية تمسكه، لولا أن جهان بهلوان ردهم عنه، وكسرهم، فنجا إلى كرمان، وبها الحاجب (¬٤) براق نائبه، فسار إليه طمعا في وفائه، فلم يلق منه إلا الغدر الفظيع والمكرالشنيع، ولما صار عنده أمسكه واعتقله ببعض القلاع، وقيل: إنه قتله بعد ذلك. وقيل: بل خلص من الحبس، وهرب إلى أصبهان، وتزوج براق الحاجب بأمه على كره منها، ثم قتلها، وشنع أنها أرادت أن تسقيه سمًا، وقتل معها الوزير جهان بهلوان. وقال أبو الفتح المنشئ: لما فارق غياث الدين أخاه جلال الدين راح إلى خوزستان، وأرسل وزيره كريم الشرق إلى ديوان الخلافة معلما بمفارقته أخاه، ثم ذكر القضية مثل ما ذكرناه، إلى أن قال: اقترح على علاء (¬١) الدين صاحب ألموت إعانته بما يحمله، ويحمل معه من الخيل، فأعانه بثلاث مائة رأس، فخرج، ووقعت عليه طائفة من العساكر المركوزة التي للسلطان مقدمهم الطواشي (¬٢) جُبَة السلاحدار (¬٣) فلحقوه ببعض حدود همذان، وأسر جماعة من الذين كانوا (¬٤) مع غياث الدين، ونجا إلى كرمان وبها الحاجب براق نائبه فسار إليه طمعا في وفائه فأول قبيح عامله به أنه (¬٥) تزوج بوالدة غياث الدين على كره منه ومنها، ثم شنع عليها بعد حين بأنها أرادت أن تسقيه سما، فقتلها، وقتل معها الوزير كريم الشرق، وجهان بهلوان، وحبس غياث الدين، فقيل: إن براقا قتله بعد حين. وقيل: إنه تخلص من الحبس إلى أصفهان، وأن جماعة من النساء بالقلعة رثين له، فاتفقن على تخليصه، فجمعن له الحبال وأدلينه من القلعة، وقتل غياث الدين بأصفهان بأمر السلطان (¬٦).وفيها عزل جلال الدين صفي الدين محمد الطغرائي عن وزارة خراسان وقبض عليه وأقام تاج الدين محمد البلخي المستوفي (¬١) مقامه بها، وكان صفي الدين من قرية كليجرد (¬٢)، ابن رئيسها، وكان أكبر أدواته، حسن الخط، وكان مع جلال الدين حين كان بماء السند وسلم من الغرق حين غرق أكثر أصحاب جلال كما شرحناه فيما مضى، ثم انضم إلى شرف الملك الوزير وواظب خدمته، ولما ملك جلال الدين البلاد ولاه شرف الملك الطغرا (¬٣)، فتجمل وتمول وأكثر الخدم، ثم لما قبض عليه جلال الدين بالرى جاء إليه حميد الدين الخازن (¬٤) يوما وهو محبوس يقول له عن جلال الدين: إن كنت تريد أن أعفو عنك وأرضى عليك فابعث إلى ما جمعته من الجواهر، واحمل إلى ما جَيَيْتَه لشرف الملك الوزير من الذهب. فأحضر إليه أربعة آلاف دينار كان أودعها عند بعض التجار، وسبعين فصا ما بين ياقوت وبذخشاني (¬٥)، وتسلمه الخازن ولم يحمل من ذلك شيئا إلى خزانة جلال الدين، وخطر بباله أن الطغرائي مقتول البتة لعلمه بسخط جلال الدين عليه، وأراد الله تأخير أجله إلى أن رضي عنه جلال الدين وانصلح أمره عنده، ثم فتش ذلك في ديوان (¬٦) الخزانة فلم يجد للفصوص ولا للذهب ذكرا، فذكر ذلك لحميد الدين الخازن ودخل عليه على أن يكتم هذا الأمر، ويأخذ منه كل شهر مائتي دينار، فأوفي الذهب كله وأما الفصوص فلم يحصل له منها شيء (¬٧).