بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 2 entries
- full passagepage 1038, entry [439]5,103 chars
ذكر ماجريات بني خوارزم شاه وفي هذه السنة خرج على غياث تترشاه بن السلطان خوارزم شاه صاحب بلاد الجبال خاله يغان طايسي، وكان من أكبر أمرائه وأقربهم إليه، فاقتتل مع غياث الدين، فانهزم يغان طايسي (¬١) ومن معه، وأقام غياث الدين في بلاده، وكان غياث الدين قد ملك كرمان (¬٢) "ولما توجه (¬٣) جلال الدين منكبرتي…
▸ expand full passage (5,103 chars)ذكر ماجريات بني خوارزم شاه وفي هذه السنة خرج على غياث تترشاه بن السلطان خوارزم شاه صاحب بلاد الجبال خاله يغان طايسي، وكان من أكبر أمرائه وأقربهم إليه، فاقتتل مع غياث الدين، فانهزم يغان طايسي (¬١) ومن معه، وأقام غياث الدين في بلاده، وكان غياث الدين قد ملك كرمان (¬٢) "ولما توجه (¬٣) جلال الدين منكبرتي إلى الهند" في سنة سبع عشرة وستمائة كما ذكرنا تغلب غياث الدين على الرى وأصفهان وهمذان وغيرها من عراق العجم، وهي البلاد المعروفة ببلاد الجبل، فخرج على غياث الدين خاله يغان طايسي كما ذكرنا (¬٤). وقال أبو الفتح المنشئ: وكان السلطان خوارزم شاه قد نصّ على ولده غياث الدين تترشاه يملك كرمان، ولم يتفق مسيره إليها حتى جرى بقزوين من الكبسة [ما سبق شرحه] (¬٥)، وقصد قلعة قارون، وخدمة الأمير تاج الدين صاحبها إلى أن عاد ركن الدين غورشاه من كرمان إلى أصفهان، فبعث إليه يحرضه على المسير إلى كرمان، يُعْلمه بأنها خالية عمن يمانع، صافية عمن يحامي، فسار إلى أصفهان وبها ركن الدين، فأكرمه أتم الإكرام، فنهض إلى كرمان بعد ثلاثة أيام فملكها، وزاد أمره بهاء ونورًا، وأَمْر ركن الدين وهنًا وفتورا إلى أن تم عليه من القتلة بقلعة (¬٦) [٤٣٧] آوند، وعاد إلى العراق، وخرج الأتابك يغان طايسي عن الحبس بقلعة (¬٧) سرجهان، وكان سبب حبسه بها أنالسلطان خوارزم شاه كان قد رتبه في خدمة ولده ركن الدين غورشاه حين ملكهـ العراق ليكون أتابكا لديه وردءا بين يديه، فشكى ركن الدين إلى أبيه منه، فأذن له في القبض عليه فقبضه، وحبسه بقلعة سرجهان إلى أن خلت العراق من الفتن، ثم أخرجه والي القلعة أسد الدين الجويني، فاجتمعت عليه طوائف من العراقية والخوارزمية واشتد بهم أمره. فمن جملة من انضوى إليه بهاء الدين شكر مقطع ساوة (¬١)، وجمال الدين عمر بن يزدار، والأمير كيخسرو، ونور الدين جبريل مقطع قاشان (¬٢)، وابن نور الدين قيران خوان، وأيدمر الشامي، وكتك مقطع سمنان (¬٣) وأيدغدي كله (¬٤)، وطغربل الأعسر، وسيف الدين كيتارق مقطع كرخ (¬٥) وكان أدك خان قد استولى على أصفهان في هذه الفترة، وأراد غياث الدين استمالة قلبه، وأن يجعله من حزبه، فزوّجة بأخته أيسي خاتون، تثبيتًا له على الطاعة، ودافعه في زفافها إليه إلى أن يبدو له ما ينكشف عنه الوحشة القائمة بين المذكور والأتابك يغان طايسي، إذ كانا (¬٦) قد استوليا على طرف العراق، واستحوذ عليهما الشيطان، فصمد الأتابك نحوه وهو بأصفهان في سبعة آلاف فارس من نخب الأتراك العراقية والخوازرمية، وحين أحسّ أنك خان برحيله صوبه، راسل غياث الدين مستنجدًا، فأنجده بدولة ملك في ألف فارس، وعجله الأتابك عن وصول المدد، فالتقيا بظاهر أصفهان، وأُدَك خان في خفّ من العدد، وانجلت المعركة عن أَسْر أُدَك خان، فكف الأتابك عن قتله لقرابته من السلطان، غير أنه أجلسه دون بعض العراقية، فغاظه ذلك وحمله الإدلال بقربه من السلطان على أن سافهه بأغلظ الكلام، فأمر بخنقه، ثم ندم الأتابك على ما فعل، فلما بلغ ذلك دولة ملك، وكان قد جرد من كرمان نجدة لأدكخان على الأتابك، رجع وكاتب غياث الدين يخبره بذلك، فلحقه غياث الدين طالبًا للثأر، وقصد أصفهان ويغان طايسي بها، وصبّحه بظاهرها، فلم يريغان طايسي بدًا عن الخدمة ولا خروجا عن الطاعة، فقبل الأرض حين رآه، وعفّر وجهه في التراب، فزال ما في قلب غياث الدين من الوحشة بمواطأته على قتل أُدك خان، وزوّجه بأخته أيسي خاتون، وزفت إليه، واستوحش لذلك رفقاؤه من الأمراء، ففارقوا مخيمه، وأقاموا مجفلين إلى أن ترددت الرسل من غياث الدين إليهم في الإصلاح، فزال عنهم ماتوهموا، وعادوا إلى الخدمة، ماخلا أيدمر الشامي، فإنه توجه إلى الأتابك أزيك صاحب أذربيجان فقتل هناك، وتمكن غياث الدين من العراق ونفذت أوامره في مازندران وخراسان، فأقطع دولة ملك مازندران بأسرها فقوى على أمرها، ويغان طايسي همذان بأعمالها ونواحيها. ولما رجع دولة ملك إلى الخدمة قويت شوكة غياث الدين، فقصد أذربيجان وبها الأتابك أزبك، وشن الغارة على بلد مراغة وما يلي العراق من سائر أعماله، وأقام بأوجان (¬١)، وترددت رسل أزبك إليه، وزوّجه (¬٢) [٤٣٨] بأخته الملكة الجلالية صاحبة نخجوان (¬٣)، وعاد غياث الدين إلى العراق بعد تأكد أسباب الاتفاق (¬٤). كان غياث الدين بالعراق بداري جيرانه من الملوك إلى أن قويت شوكته، وانضم إليه أُناس من العسكر السلطانية، واتفق إفلات أينانج إليه من حرب جرت بينه وبين التتار بظاهر جرجان (¬٥)، فأحسن إليه غاية الإحسان، وبالغ في إكرامه حتى نافسه في ذلك خالاء دولة ملك، وبلتي (¬٦) ملك، [وجنبه الأتابك] (¬٧) يغان طايسي، وهَمُّوا بقتله بغيًا وحسدًا على منزلته، وحين علم غياث الدين بما أضمروا له من الشر والغدر،حذَّرهم من ذلك، فتسحب كل واحد منهم إلى جهة، فاتفق حينئذ عود التتار ثالثا، وكان عودهم في هذه السنة إلى العراق وقد وجدوا شملهم مبدّد النظام، فوقعوا بدولة ملك بحدود زنجان (¬١)، فقتله شخص يسمي قذاق، ثم وقع التتار بيغان طايسي [عند] (¬٢) منصرفهم من زنجان، فنهبوا وقتلوا. ونجى بنفسه إلى حدود طارم (¬٣) وعاد التتار فعبروا جيحون منتصرين، وعاد من نجا منهم إلى غياث الدين فقوى بهم، ثم سار إلى أصطخر (¬٤) فملكها عنوة وأخربها، ثم ارتحل عنها إلى شيراز فدخلها عنوة، ثم صالح أهلها على مال وآمتهم، ومات أينانج خان هناك فدفن بشعب سلمان (¬٥). ثم سار غياث الدين إلى حدود رامه (¬٦) من بلاد بغداد فأخلاها علم الدين قيصر نائب الديوان العزيز (¬٧). وفي تاريخ بيبرس: وفي هذه السنة عاد التتار ثالثة إلى العراق فوجدوا الأمراء العراقية على غير اتفاق، فوقعوا بدولة ملك بحدود زنجان فقتلوه، وحاق به شر غدره بابن أخته غياث الدين، وتسحب ولده بركة خان وكان طفلًا على جادة أذربيجان إلى أن وصل إلى تبريز، فأقام عند الأتابك أزبك، فعطف به وأحسن إليه، وأقام عنده إلى أن عاد السلطان جلال الدين خوارزم شاه من الهند، وملك تبريز، فلحق بركة خان بن دولة ملك بخدمته. وأما أيغان طايسي فإن التتار وقعوا به عند منصرفه من زنجان، فنهبوا جلة سواده، ونجا بنفسه وعرسه إلى حدود طارم، وعاد التتار فعبروا جيحون، وعاد من نجا من الأمراء إلى غياث الدين بوجوه سوّدها العصيان (¬٨).
- full passagepage 1049, entry [443]6,210 chars
ذكر ماجريات بني خوارزم شاه قال ابن كثير (¬٦): وفي هذه السنة استولى غياث الدين تترشاه أخو جلال الدين بن خوازرم شاه محمد بن تكش على غالب مملكة فارس، وكان صاحب الفارس يقال له: الأتابك سعد بن دكلا، وأقام غياث الدين بشيراز وهي كرسي مملكة فارس ولم يبق مع الأتابك سعد من فارس غير الحصون المنيعة، ثم اصطلح غي…
▸ expand full passage (6,210 chars)ذكر ماجريات بني خوارزم شاه قال ابن كثير (¬٦): وفي هذه السنة استولى غياث الدين تترشاه أخو جلال الدين بن خوازرم شاه محمد بن تكش على غالب مملكة فارس، وكان صاحب الفارس يقال له: الأتابك سعد بن دكلا، وأقام غياث الدين بشيراز وهي كرسي مملكة فارس ولم يبق مع الأتابك سعد من فارس غير الحصون المنيعة، ثم اصطلح غياث الدين مع أتابك سعد على أن يكون لسعد بعض بلاد فارس ولغياث الدين الباقي (¬٧).وفي تاريخ بيبرس: وفي هذه السنة وصل جلال الدين خوارزم شاه إلى كرمان بعد مكابدة العناء والشدائد هو وأصحابه، وقطع المفاوز المهلكة المعطشة، وكان بكرمان براق الحاجب ينوب عن أخيه غياث الدين تترشاه، ويراق هذا كان حاجب الكور [٣] خان (¬١) ملك الخطائية، وورد رسولًا على السلطان منذ المكاشفة التي كانت بينهما، فمنعه أن يعود إلى مراسلته رغبة فيه، فبقي محصورًا، بخوارزم إلى أن أورث الله السلطان أرضهم وبلادهم وأمصارهم، فأحضره ورتبه في جملة حجابه وآواه وأكرمه وأفاض عليه فضله وكرمه، وظن أن فيه وفاء وإذا به بخلافه، فلما دخل جلال الدين كرمان وجده في ظاهر الأمر وفيًا وفي باطن الأمر بضد ذلك، فشاور أصحابه فيه فأشاروا بالقبض عليه واستصفاء مملكة كرمان منه، والاستظهار بها على سائر الممالك، ولم يوافقه على هذا الرأى شرف الملك المعروف بخواجاجهان (¬٢) وقال: هذا أول من بذل الطاعة من ولاة البلاد وزعماء الأطراف، وليس كل أحد يتحقق غدره ومكيدته. فرحل جلال الدين صوب شيراز، وورد عليه الأتابك علاء الدولة صاحب يَزْد (¬٣) مطيعا، وأحضر من الخدم والتقادم ما عزت به منزلته، فلقبه آتاخان وكتب له توقيعا بتقرير بلاده، وكان الأتابك سعد صاحب فارس قد استوحش من غياث الدين تترشاه، فرغب جلال الدين في إصلاحه لنفسه، وسير إليه الوزير شرف الملك خاطبا، فأسرع إلى الإجابة ورجع منشرحا، فاستظهر جلال الدين به ورحل من شيراز إلى أصفهان، فخرج إليه القاضي ركن الدين مسعود بن صاعد فرحا به مسرورا بمقدمه، وقدموا إليه كثيرا من العدد الحربية والملابيس، ولما سمع به غياث الدين أنه قد توسط البلاد وملك كثيرا ركب إليه في جمع من خاصته من بقايا العساكر السلطانية زهاء ثلاثين ألف فارس لطرده عمارامه، فحزن جلال الدين لما سمع بقربه وأيس مما طمحت إليه نفسه، وسير إلىغياث الدين أدك أمير آخور (¬١) وكان من دهاة خواصه. يقول: إن الذي قاسيته بعد السلطان (¬٢) من الشدائد الفادحة لو عرضت على الجبال لأشفقن منها أن يحملنها واستثقلتها فأبين أن يحملنها (¬٣)، "وحين ضاقت على الأرض بما رحبت (¬٤) " قصدتك لأستريح عندك أياما، فما رأيت عندك للضيف إلا ظبي السيف، فرجعت بظمائي، وسير إليه سلب [٤] طولي خان بن جنكيزخان وفرسه وسيفه، فلما سمع غياث الدين بالرسالة انصرف منعطفا وتفرقت عساكره، وكان جلال الدين سير صحبة رسوله عدة خواتيم، وأمر بإيصالها إلى جماعة من الأمراء السلطانية يمنيهم الإحسان ويستميلهم عن أخيه، فمنهم من أخذ الخاتم وسكت، وأجاب إلى الانقطاع إليه والتقاعد عن نصرة غياث الدين، ومنهم من أخذه وحمله إلى غياث الدين، فعند ذلك أمر غياث الدين بالقبض على الرسول المذكور، وبادر إلى خدمة جلال الدين أبو بكر ملك، وهو من بني أخواله والمحثين على قتاله، وذكر له أن القلوب مشتاقة إلى لقائه، فركب جلال الدين في ثلاثة آلاف ضعاف إلا أنهم رجال قد أحكمتهم التجارب، ولم يزالوا حتى أحاطوا بغياث الدين، فعوجل عن التدبير، وفوجئ عن النفير، فركب فرس النوبة إلى قلعة سلوفان، ودخل جلال الدين خيمته وبها بكلواي والدة غياث الدين، فاستوفي لها في الإكرام أدب الخدمة، وأنكر انزعاج غياث الدين وأخلائه مكانه، قال: إنه لم يبق لي من ولد أبي سواه وأنه عندي بمنزلة العين للناظر. فأرسلت والدة غياث الدين إليه من سكن روعه، فعاد إلى الخدمة وترك منزلة السلطان، وجاءت الخانات والأكفان في رقابهم يعفرون وجوههم في التراب ويقفون بين يديه استغفارة، وهو يسمعهم من العفو والكلام اللينما شرح صدورهم، ولم يمض أدني مدة حتى حضر بابه من كان بخراسان والعراق وما زندران من المتغلبين هيبة وإجلالا مثل نواب القلاع والجند من غير استدعاء، فمنهم من حسنت في أيام الفترة سيرته، ومنهم من ساءت في الخدمة طريقته، فأذيق وبال طغيانه، وبقوا يمنون على غياث الدين بالخطبة المجردة، وتفرقت الوزراء والعمال في الأطراف بالتواقيع السلطانية، ثم أعلم أن الخطبة أقيمت لغياث الدين بخراسان والعراق ومازندران، لما كان جلال الدين بالهند وانضوى إليه تقرير من عسكر أبيه (¬١). وكان [٥] كل واحد من نوابه متغلبا على مكانه لا يحمل أتاوه ولا يظهر بالقول طاعة، فاستولى تاج الدين قُمِرَ على نيسابور وما حولها من أعمالها على شعث حالها، وتغلب إلجي بهلوان علي شيراز وبيهق (¬٢) واستولي شخص من الاسفهسلارية (¬٣) وقد يلقب بنظام الدين على أسفرايين (¬٤)، وبندوار (¬٥) وما يليهما وآخر، وكان اسفهسلار أيام السلطان الكبير يعرف بشمس الدين عمر على قلعة صلول، واستولى تاج الدين عمر بن مسعود وكان من التركمان على أبيْورْد (¬٦) وخَرَقَان (¬٧) إلى ما يلي مرو، وبالجملة فإن كل من كان في جهة من هذه الجهات بخراسان والعراق ومازندران استولى عليها، وقعد بها، هذا وغياث الدين منعكف على لذاته، منهمك في أهويته وشهواته، لايشهد مقاما محمودا، ولا يشهر حسامة مغمورًا، فتجرد إليه من التتار أثناء ذلك عشرة آلاف فارس فلم يثبت لهم، وحين سمع بهم تسحب إلى الجبال، فقتلوا وسبوا وأحرقوا وأخربوا، ولما رأى الأتراك وهنه فيالسياسة أظهروا الفساد وخربوا البلاد، وأفسدوا ما أبقته الأتراك من بلاد العراق، فكانوا يأتون الضيعة فيمكثون حولها حتى تصبح، فيخرج (¬١) الرعاء بمواشيهم، فيسوقونها إلى المدينة والرعاة تستغيث فلا تغاث، وكان ذلك كله بحكم انقطاع مواد الأموال عن خزانته، فاضطر إلى إسكات الأتراك، فكان إذا ألح أحدهم في الطلب يرضيه بزيادة في لقبه، فإن كان أميرًا لقبه ملكًا، وإن كان ملكا لقبه خانًا، وتحكمت والدته فيما كان تحت يد ابنه، وتلقبت بخواندجهان (¬٢)، وكان الناس في ضنك عظيم بولاية غياث الدين، فلما طلع السلطان جلال الدين من بلاد الهند صلح مُفسدُ الزمان وانزجر أولو العدوان (¬٣). ولما تمكن من أخيه وصار معه كأحد أمرائه، يتصرف على حكم آرائه، سار نحو خوزستان وأقام بها مشتيا، وسير من هناك ضياء الملك علاء الدين محمد بن مودود رسولا إلى الديوان العزيز، وكانت رسالته تتضمن تعنتا وتعتبا، [٦] وكان من قبل جردجهان بهلوان إلجي برسم اليزك (¬٤)، فصادم المذكور عسكرا من عساكر الديوان وعربًا من خفاجة، فأوقع بهم وخرق الهيبة، فعادوا إلى بغداد على وجه غير مرضٍ (¬٥)، وأحضرت منهم طائفة إلى السلطان فأطلقهم، ووصل ضياء الملك بعد الحادثة إلى بغداد، وطالت مدة المقام إلى أن ملك السلطان مراغة (¬٦)، فأذن لضياء الملك في العود، ثم سار السلطان إلى دقوقا (¬٧)، فلما أشرف عليها خرج أهلها إليه وشكوا من الإغارة التي اتفقت على بلاد الديوان، فغاظة ذلك فأمر بالزحف عليها، فطلعوا ووضعوا السيف في أهلها، ثم سار نحو أذربيجان، فلما قاربها ساق إليها ودخلها وأقام بها أياما، ووجه من هناك القاضي مجير الدين عمر بن سعد الخوارزمي رسولا إلى ملك الروم وملوك الشام ومصر بكتب تتضمن تملكه بلاد أذربيجان، ثم رحل من مراغة نحو عوجان (¬٨)، والناس يمتارون من تبريز وبهابنت طغرل (¬١) بن أرسلان زوجة الأتابك، ثم سار السلطان فنزل عليها فملكها، فسألته بنت السلطان طغرل أن يصونها ويعطيها مدينة خوى (¬٢) فأمر لها بها، ونزل السلطان بدار السلطنة وتولي الرئيس نظام الملك رياستها (¬٣).