بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1023, entry [432]1,998 chars
ذكر عبور جلال الدين ماء السند ولما وصل جلال الدين إلى حافة ماء السند وقد سدت دونه المهارب، وبين يديه تيار النهر الغالب رفس فرسه في الماء وهو لابس عدته، فعبر به الفرس في ذلك الماء الذي هو كالبحر العظيم وتياره أشد من الريح العقيم، فلطف الله ﷿ به إلى أن أرماه إلى ذلك [٤٣٠] الجانب، وقد تخلص أيضا من عسكر…
▸ expand full passage (1,998 chars)ذكر عبور جلال الدين ماء السند ولما وصل جلال الدين إلى حافة ماء السند وقد سدت دونه المهارب، وبين يديه تيار النهر الغالب رفس فرسه في الماء وهو لابس عدته، فعبر به الفرس في ذلك الماء الذي هو كالبحر العظيم وتياره أشد من الريح العقيم، فلطف الله ﷿ به إلى أن أرماه إلى ذلك [٤٣٠] الجانب، وقد تخلص أيضا من عسكره أربعة آلاف رجل حفاة عراة، وفيهم ثلاثمائة (¬٦) فارس، ولا يدرون ما حال جلال الدين؟ هل هو تخلص أم غرق؟ وكان جلال الدين قد رماه الموج ومعه ثلاثة من مماليكه وهم: قلبرس بهادر، وقانقج، وسعد الدين على الشربدار (¬٧). ثم إنهم تلاقوا بعد ثلاثة أيام، وأتخذوا يوم ملاقاتهم عيدًا وظنواأنهم أنشئوا خلقا جديدا، وليس عندهم شيء يؤكل ولا شيء يلبس، وكان في زردخانة (¬١) جلال الدين شخص يعرف بجمال الزّراد، وكان قد جمع شيئا كثيرا من المأكول والملبوس بعد الوقعة، ولم يظفر به أحد فحماه الله تعالى بلطفه حتى حصل مركبا وملأه من ذلك، وعبر إلى ذلك الجانب، وجلال الدين ومن معه حائرون ثائرون، وليس عندهم شيء فإذا بجمال الزراد قد جاء إليه بالمركب المشحون بالخيرات، فوقع هذا عند جلال الدين في موقع عظيم، ففي الحال ولاه الأستاذ دارية، ولقبه باختيار الدين، وكان هناك ملك اسمه شنطره (¬٢) سمع بخبر جلال الدين وأنه خلص من الأسر والغرق، وأنه في عدد يسير قام وجمع ألف فارس وخمسة آلاف راجل ليستأصل جلال الدين، وبلغ خبره لجلال الدين، ورأى الموت قد جاءه من كل جهة وليس معه إلا نفر يسير، وغالبتهم جرحي بلا استعداد، وتحقق أن الهنود إذا ظفروا بهم يقتلونهم بأشد قتله، واتفقوا على أن يعبروا النهر أيضا ويختفوا في بعض الآجام المختلفة، ويعيشوا بما تنال أيديهم من الغارات، فحين تآمروا على ذلك وتوجهوا صوب مقصدهم، وتأخر عنهم جلال الدين بمن معه من أصحاب الخيل على رسم اليزك (¬٣)، فإذا براية شنطرة تحتها عسكره، فحرض جلال الدين أصحابه، وقال: لا ينجينا إلا الثبات، والنصر من الله تعالى. فوقف إلى أن جاؤوا بقضهم وقضيضهم، فعند ذلك تقدم جلال الدين وأوتر قوسه ورمي صوب شنطره، فأصابت نشابته بإذن الله صدر شنطره، وهتكت حجاب قلبه، فخر ميتا، وانهزم عسكره، وتقوي جلال الدين ومن معه بخيلهم وسلبهم (¬٤). وكان هنا ملك آخر يسمى قباجه، وله نائب في بلدة، يسمى قمر الدين، ولما سمع بذلك تقرب إلى جلال الدين، وقدم له دهليزا وغيره، فوقع ذلك منه موقعا مشكورا محمودا (¬٥).