بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1022, entry [431]1,533 chars
ذكر المصاف بين جلال الدين وجنكيزخان على حافة ماء السند وكان مع جلال الدين مقدار ثلاثين ألف راكب، ومع جنكيزخان مقدار مائة ألف، ثم تصافوا نهار الأربعاء لثمان خلون من هذه السنة (¬٥). فلما تلاقي الفريقان حمل جلال الدين بنفسه على قلب عسكر جنكيزخان، وولي جنكيزخان بنفسه هزيما، وكادت الدائرة تدور على الكفار…
▸ expand full passage (1,533 chars)ذكر المصاف بين جلال الدين وجنكيزخان على حافة ماء السند وكان مع جلال الدين مقدار ثلاثين ألف راكب، ومع جنكيزخان مقدار مائة ألف، ثم تصافوا نهار الأربعاء لثمان خلون من هذه السنة (¬٥). فلما تلاقي الفريقان حمل جلال الدين بنفسه على قلب عسكر جنكيزخان، وولي جنكيزخان بنفسه هزيما، وكادت الدائرة تدور على الكفار، وكان جنكيزخان قد أفرد الكمين عشرة آلاف نفس من الفرسان الأبطال، فخرجوا على ميمنة جلال الدين، فكسروها وقلبوها على القلب فتبدّد نظامه، ونزعت من الثبات أقدامه، وانجلت المعركة عن قتلى مطروحين، ورجع جنكيزخان على جلال الدين وحشرهم إلى ماء السند، وكان الرجل منهم يأتي النهر فيهوى بنفسه في تياره مع علمه بأنه غريق، وليس له إلى الخلاص طريق، وأسر ولد جلال الدين وعمرهتسع سنين في الوقعة، وقتل (¬١) بين يدي جنكيزخان. ولما جاء جلال الدين إلى حافة ماء السند كسيرا رأى والدته وحرمه يصحن بأعلى (¬٢) صوتهن: بالله عليك اقتلنا، والقتل أحب إلينا من الأسر في أيدي هؤلاء الكفار. فأمر بضرب رقابهن وألقى (¬٣) بهن في الماء، وهذا من أعظم المصائب والبلايا، وأشد المحن والرزايا. وأما عسكر جلال الدين تشتتوا وتفرقوا، فإن عسكر جنكيزخان تتبعوهم ولقطوهم من الأودية ورؤوس (¬٤) الجبال وبطون الغابات، وتحصن أعظم ملك بقلعة دروذة، فحوصرت إلى أن أخذ، فضرب رقبته، ورقاب خلق كثير من الذين حصلوهم. وقال أبو الفتح المنشئ: حدثني ضياء الملك علاء الدين محمد بن مودود العارض النسوي قال: أهويت بنفسي إلى الماء ولا أعرف السباحة، فغطست وأشرفت على الهلاك، فإذا أنا بصبي ومعه زق منفوخ، فمددت يدي وهممت بتغريقه وأخذ الزق منه، فقال: إن كنت ترضى بخلاصك دون هلاكي شاركني فيه أوصلك إلى الساحل. ففعلت وسلمنا، وقد طلبته بعد ذلك أشد طلب لأجَازيه على صنيعه، فلم أجده على قلة عدد الناجين (¬٥).