بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 1015, entry [427]4,463 chars
ذكر سلطنة جلال الدين خوارزم شاه منكبرتي بن السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش ولما مات السلطان علاء الدين [٤٢٥] في السنة الماضية ركب جلال الدين منكبرتي البحر إلى خوارزم بأخويه أزلاع شاه وآق شاه ومعهم زهاء سبعين نفسا، فلما قاربوها التقوهم فيها بالدواب والأسلحة والأعلام، وتباشر الناس بقدومهم وا…
▸ expand full passage (4,463 chars)ذكر سلطنة جلال الدين خوارزم شاه منكبرتي بن السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش ولما مات السلطان علاء الدين [٤٢٥] في السنة الماضية ركب جلال الدين منكبرتي البحر إلى خوارزم بأخويه أزلاع شاه وآق شاه ومعهم زهاء سبعين نفسا، فلما قاربوها التقوهم فيها بالدواب والأسلحة والأعلام، وتباشر الناس بقدومهم واجتمع عندهم من العساكر السلطانية بخوارزم زهاء سبعة آلاف فارس أكثرهم البياووتية (¬١)، تقدمهم توجي بهلوان الملقب قتلغ خان، فمالوا إلى أزلاع شاه للحمة والقرابة وتواطؤا على أن يقبضوا على جلال الدين فيسلمونه أو يقتلونه، وأحس أينانج خان بما دبّر عليه فأعلمه بذلك، وأشار عليه بالرحيل، فرحل صاعدا نحو خراسان في ثلثمائة فارس مقدمهم دَمُرْ ملك، وأقام أخواه أزلاع شاه وأَقْ شاه بخوارزم بعده ثلاثة أيام، ثم وفاهم الخبر بقصد التتار وحركتهم نحو خوارزم من جهة ما وراء النهر، فرحلوا على إثر جلال الدين صوب خراسان (¬٢). ولما تحقق جنكيزخان مسيرهم سير إليهم طائفة من أصحابه، فلما قطعوا المفازة التي بين خوارزم ونيسابور خرج عليهم التتار فقاتلوهم، فهزمهم جلال الدين منكبرتي، وهذه أول وقعاته مع التتار، وكانت الوقعة بقرب مدينة نسا (¬٣)، وحصّل صاحب نسا إقامة يقدمها لجلال الدين فلم يُقِم بل سار إلى أن وصل نيسابور منصورًا، وبعد ثلاثة أيام وصل أخواه أزلاع شاه وآق شاه مجفلين من التتار، فوجدا (¬٤) الإقامة التي جهزها صاحب نسا مجهزة فقدمها إليهما، فأمر أزلاع شاه لصاحب نسا بزيادة على إقطاعه، فبينما هم في تقرير الإقطاع إذ أتاهم الخبر بأن عسكرًا من التتار قد وصل إلى قلعة نسا الكشف أخبار جلال الدين ومقصده، ومن وصل معه من العساكر السلطانية، ولم يعلموا بوصول أزلاع شاه وآق شاه، فعند ذلك ركب أزلاع شاه وآق شاه ورحلا لوقتهماوتبعهما التتار إلى بلد خبوشان (¬١) ولحقوهما بقرية تسمى وست، فوقف لهم أزلاع شاه واصطف حذاءهم، وجد الفريقان في القتال، فانجلت الحرب عن هزيمة الكفار واتقائهم بجنة الفرار، وجد أزلاع شاه في طلبهم فلم ينج منهم إلا راكب جواد، أو مختب في واد، واغتر أزلاع شاه ومن معه بما تيسر لهم من الانتصار، وظنوا أنه لم يبق بنواحي خراسان أحد من التتار، فلم يرعهم إلا إحاطة الأطلاب بهم إحاطة الأطواق بالأعناق، واستشهد أزلاع شاه وآق شاه وجماعة ممن معهم، وعاد التتار برأسيهما وقد نصبا على الرماح يدورون بهما البلاد، وكان مع أولئك الذين قتلوا جواهر نفيسة ولم يفتش التتار أحدًا منهم، فخرج عوام تلك القرية فأخذوها وباعوها بأبخس الأثمان (¬٢). وأما جلال الدين فأقام بنيسابور عازمًا على الجهاد، فكاتب الأمراء وأصحاب الأطراف بسرعة الوصول واستجاشة الجمهور، وكان اختيار الدين زنكي بن محمد بن حمزة قد عاد إلى نسا فملكها، ولم يجسر أن يظهر الاستقلال خوفا من السلطان وأولاده، فلما بلغ جلال الدين كتب له [٤٢٦] توقيعا بكل ما تمكنت منه يده، فلما استقر جلال الدين بنيسابور علم به التتار فأسرعوا في طلبه، فخرج من نيسابور فيمن انضوى إليه من العساكر إلى أن وصل إلى [القلعة] (¬٣) القاهرة التي بناها مؤيد الملك صاحب كرمان، وهَمَّ أن يتحصن بها، فوجه إليه عين الملك خَتن مؤيد الملك يحذره ذلك، ويقول له: إن مثلك لا يحسن به أن يتحصن بقلعة، فإن حصون الملوك متون الخيول، فأمر جلال الدين بإحضار ما في الخزانة من الذهب، وفرق على أصحابه وخواصه، وانفصل عن القاهرة، وجد إلى تخوم بُسْت (¬٤) فأخبر أن جنكيزخان مقيم بالطالقان، فسير إلى أمين ملك صاحب هراة، وهو ابن خال السلطان جلال الدين ومعه نحو عشرة آلاف فارس، فحضر إليه واتفقا على كبس التتار المحاصرين لقلعة قُنْدهار (¬٥)، فنهضا إليهم فكبسوهم وقتلوهم فلم يفلت منهم إلا نفر يسير وتوجهوا مخبرين ملكهم جنكيزخان بما تم عليهم، وساق جلال الدين إلى غزنه، ودخلها منصورًا في سنة سبع عشرة وستمائة (¬٦).ذكر بقية الحوادث منها أن الملك المعظم وَلَّى قضاء دمشق كمال الدين المصرى (¬١) الذي كان وكيل بيت المال بها، وكان فاضلا بارعا، وقرأ منشوره بهاء الدين بن أبي اليسر في رجب (¬٢). ومنها أن الملك الكامل لما رجع إلى القاهرة بعد فراغه من أمر الفرنج ركب من قلعة الجبل، وجاء إلى منظرة الصاحب صفي الدين بن شكر التي على رأس الخليج بمصر، وذلك في شهر ذي القعدة من هذه السنة، وطلع إليه وتحدث معه بسبب الأمراء الذين كانوا مع الأمير عماد الدين بن المشطوب في نوبة الملك الفائز، وقد ذكرنا أن جماعة من الأمراء اتفقوا على أن يخلعوا الكامل من السلطنة ويولوها الملك الفائز أخاه، وكان سبب اجتماعهم هو الأمير عماد الدين بن المشطوب، فإنه كان أساس هذه الفتنة، ووافقه الأمير عز الدين الحميري، والأمير أسد الدين الهكاري، والأمير مجاهد الدين، وجماعة من الأمراء غيرهم، وآخر الأمر انتقض عليهم ما أبرموه. وجاء الملك الكامل إلى الوزير المذكور يستشيره في أمر هؤلاء المذكورين، فاتفق رأيهما على نفي هؤلاء المذكورين من البلاد، وكانوا في الجسر الذي قبالة دمياط يعمرونه، فكتب لهم بأن ينصرفوا من ذلك ويخرجوا من ديار مصر إلى الشام، فمضى جميعهم إلى الشام ولم يتعرض الكامل إلى شيء من موجودهم وأعطى أخبازهم (¬٣) لمماليكه (¬٤). وفيها ......... (¬٥) وفيها حج بالناس من العراق ابن أبي فراس، ومعه كتاب إلى مكة والمدينة بإعادة ولي العهد أبي نصر إلى العهد وكتب من الديوان إلى الآفاق بذلك (¬٦). وحج بالناس من الشام أمير يقال له شقيقات (¬٧).