بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 975, entry [419]3,159 chars
ذكر إرسال جنكزخان عسكرًا وراء خوارزم شاه ولما فرغ جنكزخان من سمرقند أقام هناك وأرسل السرايا إلى البلدان، فبعث سرية إلى بلاد خراسان، وسرية وراء خوارزم شاه، وهم عشرون ألف، وقال لهم: اطلبوه فأدركوه ولو تعلق بالسماء (¬١). وقال أبو الفتح: كان خوارزم شاه مقيما بحدود كتلف (¬٢) وأندخوذ (¬٣)، ولما سمع بذلك ض…
▸ expand full passage (3,159 chars)ذكر إرسال جنكزخان عسكرًا وراء خوارزم شاه ولما فرغ جنكزخان من سمرقند أقام هناك وأرسل السرايا إلى البلدان، فبعث سرية إلى بلاد خراسان، وسرية وراء خوارزم شاه، وهم عشرون ألف، وقال لهم: اطلبوه فأدركوه ولو تعلق بالسماء (¬١). وقال أبو الفتح: كان خوارزم شاه مقيما بحدود كتلف (¬٢) وأندخوذ (¬٣)، ولما سمع بذلك ضعف قلبه واضطرب حاله، ورحل في وقته، وعدّا جيحون، وفارقه سبعة آلاف من الخطائية (¬٤)، واتصل علاء الدين صاحب قُندَز (¬٥) بجنكزخان مظاهرًا، وبمغادرة السلطان مجاهرًا، وانقطع إليه الأمير ماه (¬٦)، وأخذ الناس في التخاذل والتسلل إلى جنكزخان. وفي تاريخ بيبرس: لما اتصل بجنكز خان حال السلطان ووجله جرد إليه مقدمين في ثلاثين ألف من عسكره، وهما يمه نوين وسبطي بهاد (¬٧) حتى عبروا النهر صوب خراسان، فعاثوا وأفسدوا وأبادوا من وجدوا (¬٨). وكان السلطان خوارزم شاه نازلًا بمرج دولة أباد وهي من أعمال همذان (¬٩)، وليس معه إلا عشرون ألف فارس فلم ترعة إلا صيحة (¬١٠) الغارة وإحداق خيل العدو به، فنجا بنفسه وفاتهم في نفر يسير من خواصه، وقُتل جُلُّ أصحابه، وانتهى إلى حافة البحروأقام عند الفرضة (¬١) يبكي وينذر النذور، ويصلي الصلوات الخمس، ويعاهد الله بإقامة العدل إن كتب سلامته، فكبسه التتار، فركب مركبا هو وأولاده الحاضرون معه وهم: جلال الدين منكبرتي خوارزم شاه، وقطب الدين أزلاع شاه، وناصر الدين آق شاه، ولم يكن معه سواهم لأن أولاده كانوا متفرقين في الممالك، وسار في البحر فوصل إلى الجزيرة فريدًا طريدًا، لا يملك طارفا ولا تليدًا، وكان قد اعتراه مرض ذات الجنب فازداد به مرضه، وكان في أهل مازندران (¬٢) ناس يتقربون إليه بالمأكول والمشروب، فقال: في بعض الأيام أشتهي أن يكون عندي فرس يرعى حول خيمتي هذه، وقد ضربت له خيمة صغيرة، فأحضر إليه تاج الدين حسن أحد سرهنكينه (¬٣) فرسًا. هذا ما آل إليه وجرت به المقادير عليه (¬٤). وفي تاريخ ابن كثير (¬٥): ولما ساق التتار وراء خوارزم شاه أدركوه وبينه وبينهم نهر جيحون، وهو آمن بسببه، فلم يجدوا سفنًا، فعملوا لهم أحواضا يحملون عليها الأسلحة، ويرسل أحدهم فرسه ويأخذ بذنبه، فيجره الفرس في الماء، وهو يجر الحوض الذي فيه سلاحه حتى صاروا كلهم في الجانب الآخر، فلم يشعر بهم خوارزم شاه إلا وقد خالطوه، فهرب منهم إلى نيسابور (¬٦)، ثم منها إلى غيرها، وهم في أثره لا يمهلونه يجمع لهم، (¬٧) فصار كلما أتى بلدًا ليجتمع فيه عساكره يدركونه فيهرب منهم، حتى ركب في بحر طبرستان، وسار إلى قلعة في جزيرة فيه، فكانت وفاته فيها. وقيل: إنه لا يعرف بعد ركوبه في البحر ما كان من أمره بل ذهب فلا يدرى أين ذهب (¬٨).وقال أبو الفتح المنشئ: قاسي السلطان خوارزم شاه من الشدائد والجفلات إلى أن مات بالجزيرة في بحر قلزم، ولما عبر نهر جيحون وصل إليه [٤٠٤] عماد الملك محمد بن السديد الساري وزير ابنه ركن الدين صاحب العراق، وقد كان ركن الدين وجهه إلى باب السلطان لقضاء أشغاله، ثم رحل السلطان من حافة جيحون إلى نيسابور، ولم يقم بها الإساعة من نهار من رعب تمكن في صدره، وسار إلى جهة العراق، ونزل بمرج دولة أباد وهي من أعمال همذان، وأقام بها أيامًا يسيرة ومعه من عسكره مقدار عشرين ألف فارس، فلم يدر الإصبيحة الغارة، فهرب هو بنفسه، وشمل القتل جل أصحابه، وقتل عماد الملك الوزير، وجاء السلطان إلى بلد الجبل ثم منها إلى حافة البحر، وأقام عند الفرضة بقرية من قراها، فيحضر المسجد ويصلى به إمام الفريضة في القرية، فأقام بها إلى أن كبسة التتار بها ومعهم ركن الدين كبود خانه، وكان السلطان قد قتل عمه نصرة الدين [وابن عمه] (¬١) عز الدين كيخسرو، فانتهز ركن الدين الفرصة في هذا الوقت، ولكنه فاتهم حيث ركب المركب، ووقعت منهم سهام في المركب، وخاض خلفه طائفة من التتار حرصًا على أخذ السلطان (¬٢).