بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 962, entry [414]1,418 chars
ذكر حصار التتار خوارزم وفي هذه السنة كان حصار التتار خوارزم، وذلك أنه لما انفصلت عنها تركان خاتون والدة السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش ومن معها من أولاد ولدها وحريمه كما ذكرنا، وافي التتار إليها، فأول من وصل تاجي بك، وبعده أنطاى بن جنكيزخان ثم حقطاي بن جنكيزخان ثم دوشي خان بن جنكيز خان، و…
▸ expand full passage (1,418 chars)ذكر حصار التتار خوارزم وفي هذه السنة كان حصار التتار خوارزم، وذلك أنه لما انفصلت عنها تركان خاتون والدة السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش ومن معها من أولاد ولدها وحريمه كما ذكرنا، وافي التتار إليها، فأول من وصل تاجي بك، وبعده أنطاى بن جنكيزخان ثم حقطاي بن جنكيزخان ثم دوشي خان بن جنكيز خان، وتتابعت إليهم الأمداد صحبة بقرجن نُوين، وطُلُن، وأشتون نُوين، وقصان نُوين، في مائة ألف أو يزيدون، ونصبوا عليها المجانيق والمتاريس والدبابات، ورؤوا أن بلد خوارزم خالية من حجارة يرمون بها في المجانيق، فوجدوا هناك من أصول التُوت العظيمة شيئا غليظًا جدًا، فصاروا يقطعونه قطعا مدورة ويرمون به بعد وضعه في الماء يوما وليلة، ثم أن دوشي خان عرض عليهم أن يسلموها بالأمان، وقال: إن أباه أنعم بها عليه، ومنع العسكر من التعرض إليها منتظرًا تسليمها له، فمال كُبراؤها إلى مسالمته وسفهاؤها إلى حربه، وخرج الأمر من أيدي الأعيان. فساق دوشي خان في ذلك الجيش العظيم، فأخذوها في جملة واحدة، وصار الناس يذبون عن أنفسهم وحريمهم، فحين أعضل الأمر أرسلوا إلى دوشي خان العقبة علاء الدين محتسب (¬٢) خوارزم، فأكرمه دوشي خان، فقال له: إنّا قد رأينا هيبة الخان، وقد آن أن نشاهد مرحمته، فاغتاظ، وقال: ماذارأيتم من هيبتى؟ وقد أفني عسكرى هؤلاء الرجال وطاولوا معهم القتال، وأنا الذي شاهدت هيبتهم وسأريهم هيبتى. وأمر بإخراج الناس فرادي ومثني وجموعا، ونودي بانعزال أرباب الصنائع، فمنهم من فعل ونجا، ومنهم من اعتقد أن أرباب الحرف يساقون إلى بلاد التتار ويقيم من سواهم بالديار فلم ينعزل، فناله خسار ياله من خسار، ووضع [٣٩٧] السيف فيهم فأهلكوا عن آخرهم (¬١).