بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 904, entry [391]12,337 chars
ذكر قضية السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد (¬٢) بن تكش بن أرسلان بن أتسز بن محمد أنوشتكين صاحب خوارزم وغيرها [٣٦٣] نحو خراسان وبلادها وغير ذلك من البلاد. قال أبو الفتح (¬٣) المنشئ النَّسَائِيّ (¬٤): لما عظم شأن السلطان علاء الدين خوارزم شاه وفخم أمره، وتجلت له الدنيا في ملابسها وأشرقت شمس دولته من …
▸ expand full passage (12,337 chars)ذكر قضية السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد (¬٢) بن تكش بن أرسلان بن أتسز بن محمد أنوشتكين صاحب خوارزم وغيرها [٣٦٣] نحو خراسان وبلادها وغير ذلك من البلاد. قال أبو الفتح (¬٣) المنشئ النَّسَائِيّ (¬٤): لما عظم شأن السلطان علاء الدين خوارزم شاه وفخم أمره، وتجلت له الدنيا في ملابسها وأشرقت شمس دولته من أكرم مطالعها، واشتملت جريدة ديوان الجيش على أربع مائة ألف فارس عزم على ما كان لبني سلجوق من الحكم والملك ببغداد، وكان المحرك له في ذلك أمور منها أنه أرسل إلى الخليفة فطلب منه أن يخطب له ببغداد فلم يجب الخليفة إلى ذلك. وكان الرسول في ذلك القاضي مجير الدين عمر بن سعد الخور ازمي، وكان عند السلطان من ذوي الاختصاص التام. قال أبو الفتح: وكان السلطان أرسله مرارا إلى الخليفة فلم يعد بجواب تام. ومنها أنهم استهانوا بسبيله الذي أمر به في سبيل مكة، حتى قدموا سبيل صاحب الإسماعيلية جلال الدين على سبيل السلطان، فانتكي منه نكاية شديدة. ومنها أن الإسماعيلية قتلوا أغلمش الأتابكي، وقد كان نائب السلطان بالعراق، قال أبو الفتح: وكان أغلمش ركب يلتقي الحاج منصرفهم من بيت الله الحرام، فقفزوا عليه في زي الحاج وقتلوه، وانقطعت خطبة السلطان من تلك البلاد فحركه ذلك لإعادةالخطبة، ولما قتل أغلمش طمع الأتابك أزبك بن محمد صاحب أران (¬١) وأذربيجان والأتابك سعد بن زنكي صاحب فارس في بلاده لبعد السلطان عنهم وانشغاله بحرب الترك فرحل أزبك إلى العراق، فدخل أصبهان على مواطأة من أهلها، وجاء سعد إلى الرى فملكها وملك معها قزوين، وسمنان (¬٢) وخوار (¬٣)، وما يتاخمها وتطايرت الأخبار بها إلى السلطان علاء الدين وهو بسمرقند، فحركته همته واختار من عسكره مائة ألف فارس وترك معظم عسكره مع أكابر أمرائه وذوى الصيت من كبرائه ببلاد ما وراء النهر وثغور الترك، فلما وصل إلى قومس (¬٤) اختار من المستصحبين اختيارا ثانيا في اثني عشر ألف فارس، وخلى ثمانية وثمانين ألفًا في قومس ورحل إلى جبل بُزرك مخفا مستعجلا، وهو كورة من كور الري محدثة، وسعد بن زنكي بظاهرها فلما رأى سعد أوائل الجيش مشرفة عليه ظن أنهم من الأزبكية المنازعين في ملك العراق، ركب بنفسه وعسكره، وصدق القتال وتوالت عليهم الحملات، فحين شاهد السلطان علاء الدين خوارزم شاه الجد أمر بنشر الجتر (¬٥) والأعلام السلطانية، فعند ذلك تحقق سعد أنه السلطان فنزل وقبل الأرض فأخذه بعض من وصل إليه فكتفه وأحضره بين يدي السلطان، فأمر بالاحتياط عليه إلى أن يرى فيه رأيه فبقى مكتوفا وعلى البغل محمولا إلى أن وصل السلطان إلى همذان، وقضى فيها وطره، وكل يوم يلعب السلطان بالأكره بميدان همدان، فيحضرون سعدا ويقيمونه هناك إذلالًا به ومعه ملك يقال له نصرة الدين محمد بن بشتكين والصدر رتبة الدين أبو القاسم بن علي وزير أزبك بن البهلوان، وكان أسر أيضًا فلم يزل هؤلاء في الوثاق بذلة وإهانة إلى أن مَنّ السلطان عليهم وأطلقهم. ولما سمع أزبك بن البهلوان [٣٦٤] المذكور وهو بأصفهان ما حل بسعد بن زنكي أخذ به القيام والقعود وركب مسرعا وسار إلى أن قارب همدان معتقدًا أن السلطان مقيم بالرى فأخبر أن السلطان في همذان فسقطقلبه، فاستشار أصحابه فأشار بعضهم بالعود إلى أصفهان وبعضهم بالعود إلى أذربيجان مخفّين تاركين الأثقال وبعضهم أشار بالتحصين في قلعة قزوين وكانت قريبة، فقال أخاف من الحصار واتفقوا على أن يَروح معظم جيشه مع نصرة الدين محمد بن بشتكين. وكان قد حضر إليه بعد خلاصه من الأسر إلى صوب تبريز، ويروح أزبك مع مانتي فارس من خواصه في طريق آخر قريبة إلى تبريز ولكنه مسالك وعرة فأرسل أزبك وزيره وهو أيضا حضر إليه بعد خلاصه من أسر السلطان علاء الدين كما قد ذكرناه إلى السلطان يعتذر عما صدر منه فلما ساروا على هذا الوجه وقع بالوزير المذكور الأمير دكجك السلحدار في نواحي مازندران ليلًا فتبعه إلى موضع يقال له ميانج، وهي كورة من كور أذربيجان على حافة النهر الأبيض، ثم أسره وأسر من معه، وكان السلطان في همدان كما ذكرنا ولم يزل الوزير في أسر السلطان إلى أن رجع نصير الدين دولت يار من عند أزبك، وكان يتولى منصب الطغرا (¬١) للسلطان وهو من المناصب الجليلة عندهم ولكنه دون كتابة الإنشاء، وكان السلطان أرسله إلى أزبك وأمره بإقامة الخطبة باسمه في سائر مملكته، وأن يحمل كل سنة إلى الخزانة السلطانية مالا معينًا عيّنه السلطان وأن تكون السكة باسم السلطان، وأجاب أزبك إلى ذلك وخطب السلطان على منابر أرّان وأذربيجان إلى ما يلي دربند الشروان، ونصير الدين المذكور حاضر ثم أرسل إلى السلطان هدايا وتحفًا وسلم قلعة قزوين إليه خدمة، واعتذر في أمر حمل المال بأن الكرج استضعفوا جانبه واستولوا على أطراف بلاده ولا يحصِّل من بلاده إلا ما يقوم بحاله بعد جهد عظيم، فصدّقه السلطان على ذلك وعفى عنه المال ثم وجه السلطان رسولا إلى الكرج وحذرهم من الغارة على بلاد أزبك ومن التعرض إليه بالكلية، فإن بلاده صارت من جملة مماليك السلطان، وعاد رسول السلطان من عند الكرج ومعه رسولهم بتقادم من طرائف تلك البلاد، وبالسمع والطاعة ولكن الرسول ما أدرك السلطان إلا بعد عبوره نهر جيحون (¬٢). وأما سعد بن زنكي صاحب فارس فإنه لما أسره السلطان كما ذكرنا انتصب مكانه ابنه نصرة الدين أبو بكر بالبذل فاستمال قلوب الأمراء بالبذل والإحسان فأذعنوا لهبالطاعة ولما أطلقه السلطان كما ذكرنا بعد أن تسلم منه قلعة (¬١) أصطخر وأسكبناد وهما على شواهق الجبال وسلمها إلى المؤيد الحاجب، وبعد أن شرط عليه أن تحمل كل سنة إلى الخزانة السلطانية من بلاده ثلث الخراج عاد بالخلع والتشريفات. ولما وصل إلى كرسي ملكهـ وهي مدينة شيراز امتنع عليه ابنه أبو بكر المذكور إلى أن فتح الباب على غفلة منه حسام الدين تكين باش، وكان أكبر مماليك سعد المذكور [٣٦٥] ومقدم دولته ولم يرع أبو بكر إلا دخول أبيه عليه، وكان بيده سيف مجرد فضرب به وجه أبيه ضربة أثرت فيه، وحجز بينهما الذين كانوا حاضرين، فأمر سعد بالقبض على ابنه، وأودع بالسجن مدة إلى أن رضي عنه، وعظم حال حسام الدين عنده إلى أن توفي سعد وقام ابنه أبو بكر المذكور مقامه فخاف حسام الدين وهرب تحت الليل، وخلّى أمواله وأثقاله مما لا تحمله الظهور وجاء إلى خدمة جلال الدين، فأعطاه جلال الدين خلخال (¬٢) بقلاعها وأعمالها فأقام بها إلى أن قتل بعد خروج التتار في سنة ثمان (¬٣) وعشرين وستمائة ثم إن السلطان خوارزم شاه بعد ما ذكرنا من الأمور سار إلى ساوة (¬٤) فملكها وأقطعها لعماد الملك الساوي، عارض جيشه وهو من أهلها ثم سار إلى قزوين و زنجان (¬٥) وأبهر فملكها بغير ممانع ولا مدافع، ثم سار إلى همدان فملكها وأقطع بلادها لأصحابه وملك أصفهان وقم (¬٦) وقاشان (¬٧) واستوعب ملك جميع تلك البلاد، ثم إنه أرسل إلى الخليفة يطلب أن يخطب له ببغداد فلم تقع الإجابة إلى ذلك فعزم على المسير إلى بغداد فقدم بين يديه أميرا كبيرا في خمسة آلاف فارس وأقطعه حلوان (¬٨) فسار حتى وصل إليها، فلما سار عنهمذان يومين أو ثلاثة سقط عليهم من الثلج ما لم يسمع بمثله حتى عطّب الخراكي (¬١) والخيام واستمر وقوع الثلج ثلاثة أيام بلياليها، فهلكت دوابهم وتلفت أيدى الرجال وأرجلهم وطمع فيهم الأكراد فتخطفوهم، فلم يرجع منهم إلى خوارزم شاه إلا اليسير فتطير من ذلك الطريق وعزم على العود إلى خراسان خوفا من التتار لأنه ظن أنه يقضى حاجته في المدة اليسيرة فخاب ظنه، ورأى البيكار بين يديه طويلا فعزم على العود فولي همذان أميرا من أقاربه من جهة والده تكش يسمى طايْسين، وجعل في البلاد جميعها ابنه زكي الدين غور صانجتي، وجعل معه عماد الملك الساوي متوليًا لأمر دولته، وكان عظيم القدر عنده، وعاد خوارزم شاه إلى خراسان ووصل إلى مرو، وسار إلى ما وراء النهر، ولما قدم نيسابور جلس يوم الجمعة عند المنبر وأمر الخطيب بترك الخطبة للخليفة الناصر وقال: إنه قد مات. وقطع خطبته من مرو وبلخ وبخاري وسرخس وبقي خوارزم وسمرقند وهراة لم تقطع الخطبة منها، لا عن قصد لتركها إلا أن هذه البلاد كانت لا تعارض في أشباه هذا إن أحبوا خطبوا وإن أرادوا قطعوا. وأما خوارزم شاه فإنه لما عزم على قصد العراق وأظهر للخليفة الناصر ما أظهر من الشقاق وصل إليه من عنده الشيخ شهاب الدين السهروردي رسولا فوعظه وحذره البغي على هذا البيت وكان قد ضرب نوبة ذي القرنين تعاظما، وكان من قبل تضرب له النوب الخمس في أوقات الصلوات الخمس، ففوضها لأولاده يضربونها في الأقاليم التي سماها لهم على أبواب دور السلطنة التي لكل منهم، وكان قد قسم [٣٦٦] المماليك لأولاده فعين خوارزم و خراسان وما زندران لولده قطب الدين أبي المظفر أزلاغ شاه وجعله ولي عهده وسبب تخصيصه بولاية العهد دون أخوته وهو أصغرهما أتباع خوارزم شاه رأي والدته تركان خاتون. وعين غزنه وباميان والغور ونكبايا (¬٢)، وزمندور (¬٣)، وما يليها من الهند إلى جلال الدين منكبرى، ولم ير انفصاله عنه فاستناب عنه بها كرز ملك، وعينكرمان وكيش ومكران لولده غياث الدين تترشاه، وسلم مُلك العراق إلى ولده ركن الدين أبي الحارث غورصانجتي، وكان أحسن أولاده خلقًا وخُلقا وحظا، وكانت نوبة ذي القرنين تضرب له وقتي طلوع الشمس وغروبها، وكانت دَبادبها وآلاتها ذهبا، وأول يوم ضربها اختير لها سبعة وعشرون ملكا من أكابر الملوك وأولاد السلاطين، منهم ابن طغرل بك السلجوقي، وابن غياث الدين بن سام الغورى، وعلاء الدين صاحب باميان، وتاج الدين صاحب بلخ، وولده الأعظم صاحب ترمذ (¬١)، والملك سنجر صاحب بخاري وأمثالهم، وأعوزه اثنان لتمام العدة، فكمّلهم بابن أخيه أربوزخان والوزير نظام الملك. وقال أبو الفتح المنشئ: استعمل السلطان خوارزم شاه لنوبة ذي القرنين التي تضرب سبع (¬٢) وعشرين دبدبة من الذهب، قد رصعت بأنواع الجواهر. وقال أبو الفتح: ومن جملة ما فعل خوارزم شاه بعد وصوله إلى ما وراء النهر أنه سير الملك تاج الدين ملكا خان صاحب أترار (¬٣) إلى مدينة نسا (¬٤)، ليقيم بها، وملكا خان هو أول من مال من الخطائية إليه، وكان ذا جمال، وقد قصد بتسييره إلى نسا دون سائر البلاد حتى يهلك فيها؛ لأنها وخيمة شديدة الأمراض ولم تزل الأنفس بها شاكية ولم يعش الترك بها إلا أدنى مدة في أنكد عيش، فأقام المذكور بها سنة أو أكثر مصابرًا للدهر على تصاريفه وأحسن إلى كل من ورد عليه، وأحبه أهل البلاد ومع هذا وافقه هواء نسا وماؤها خرقًا للعادة حتى ازداد حسنا بها. ولما بلغ ذلك خوارزم شاه وعلم أنه لم يبلغ غرضه سير إليه من خز رأسه. وقال أبو الفتح: أخبره من حضر ذلك قال: كنا جلوسا عند ظهر الدين مسعود الشاشي وزير السلطان خوارزم شاه بنسا إذا أتاه آت وأخبره بأن جهان بهلوان قد نزل بدار السلطنة وكان أحد الطشتدارية (¬٥) عند السلطان ورفع قدره وأعطاه أمره، وعينه لحزّالرؤوس، ولما نزل طلب ظهير الدين والأعيان فركب إليه ظهير الدين فناوله جهان بهلوان توقيعا فلما قرأه أرسلوا وراء تاج الدين ملكا خان، وقيل له: قد ورد من الأبواب السلطانية توقيع يحتاج فيه إلى حضورك، فحضر في طائفة من خواصة فأدخل إلى بعض المخازن فإذا ببعض الزنود قد خرج ورأس تاج الدين بيده فوضعه جهان بهلوان في مخلاة ورجع للوقت وحمل إلى خزانة السلطان من خزائنه جواهر لم يسمع بمثلها قال [٣٦٧] أبو الفتح: ومن جملة ما فعل السلطان أنه سير إلى خوارزم برهان الدين محمد البخاري المعروف بصدر جهان رئيس الحنفية ببخاري وخطيبها، وكان عظيم الشأن يعيش تحت كنفه وإدرارات سلفه ما يقارب ستة آلاف فقيه، وكان كريما عالي الهمّة فأقام بخوارزم ممنوعًا من الإصدار والإيراد إلى أن تقاضاه الزمان بدينه فجرعه كأس حتفه، فقتل عند أحفال تركأن خاتون وأقام السلطان مقامه ببخاري في رئاسة الحنفية مجد الدين مسعود ابن صالح الفراوي أخا نظام الملك. ومن جملة ما فعل السلطان أنه سير شيوخ الإسلام بسمرقند إلى البلاد وهم: جلال الدين وابنه شمس الدين وأخوه أوحد الدين وكانوا سادات تلك البقاع، وكان أوحد الدين آية في علم الجدل يناظر العميدي، مات بنسا وانتقل جلال الدين إلى دِهِسْتان (¬١). وقال بيبرس في تاريخه: ولما عاد خوارزم شاه من العراق ووصل نيسابور ورد الخبر بموت مؤيد الملك قوام الدين والي كرمان فأضافها إلى غياث الدين تترشاه ابنه على ما فوضه إليه. وقال أبو الفتح: وكان مؤيد الملك من جملة الرعاع فرفعه السلطان وساعده الزمان حتى بلغ إلى رتبة الملوك، وكان مبدأ أمره أنه كان ابن داية نصرة الدين محمد بن أنز صاحب زوزن فاختاره رسولا إلى الأبواب السلطانية في مهماته، فنصحه في الرسالة عدة مرات ثم سولت له نفسه تقبيح حال مرسله طمعا فيما كان يتولاء فقال للسلطان: إن الذي أرسلني فاسد العقيدة له باطن مع الباطنية. ولما رجع إلى مرسله قال له: إن السلطان يعتقد فيك أنك باطني وإني لأخشى عليك منه فخاف وانقطع إلى الإسماعيلية ببعض قلاعه المتاخمة لزوزن، ثم كتب قوام الدين المذكور إلى السلطان بصُورة الحال فأرسل السلطان إليه بأن يكون وزيرا في زوزن، ويجبي أموالها إلى الخزانة السلطانية،ففعل واستمر الأمر على ذلك ثم طمع في مغالبة صاحب كرمان، وانتزاع الملك من يده، وكان من بقية الملك دينار (¬١)، فكاتب السلطان في ذلك وأطمعه في ملكها واستنجد بمن تجاوز زوزن من عساكر خراسان، فاستنجد بعز الدين جلدك وطائفة أخرى فاستولى علي كرمان في أقرب مدة وحمل إلى السلطان ما وجد لهم بها. فأعجب السلطان ذلك ولقبه بمؤيد الملك، وأجراها في إقطاعه، ولما رجع السلطان من العراق وقد تفانت جماله قدم مؤيد الملك إلى السلطان أربعة آلاف من النجاتي ومن الذهب سبعين حملا. وفي المرآة (¬٢): وفي سنة أربع عشرة وستمائة قدم السلطان خوارزم شاه محمد بن تكش إلى همدان على قصد بغداد في أربع مائة ألف، وقيل: ستمائة ألف، واستعد له الخليفة وفرق الأموال وأرسل إليه الشيخ شهاب الدين السهروردي في رسالة فأهانه واستدعاه وأوقفه إلى جانب تخته ولم يأذن له في القعود. فحكى الشهاب قال: استدعاني فأتيت إلى خيمة عظيمة لها دهليز لم أر في الدنيا مثله والدهليز والشقة أطلس والأطناب حرير، وفي الدهليز ملوك العجم على اختلاف طبقاتهم: صاحب همذان وأصفهان والري [٣٦٨] وغيرها، فدخلنا إلى خيمة أخرى أبرسم وفي دهليزها ملوك خراسان ومرو ونيسابور وبلخ وغيرهم، ثم دخلنا خيمة أخرى وملوك ما وراء النهر في دهليزها كذلك ثلاث خيام، ثم دخلنا عليه وهو في خركاة عظيمة من ذهب وعليها سجاف مرصع بالجواهر وهو صبي له شعرات قاعد على تخت ساذج وعليه قباء بخاري يساوي خمسة دراهم وعلى رأسه قطعة من جلد تساوي درهما، فسلمت عليه فلم يرد ولا أمرني بالجلوس، فشرعت خطبت خطبة بليغة ذكرت فيها فضل بني العباس ووصفت الخليفة بالزهد والورع والتقى والدين والترجمان يعيد عليه قولي، فلما فرغت قال للترجمان: قل له هذا الذي تصفه ما هو في بغداد بلي أنا آجي وأقيم خليفة يكون بهذه الأوصاف. ثم ردّنا بغير جواب ونزل الثلج عليهم فهلكت دوابهم، وركب خوارزم شاه يوما فعثر به فرسه فتطير ووقع الفساد في عسكره وقلّت الميرة وكان معه سبعون ألفا من الخطأ فرده الله ونكب تلك النكبة العظيمة، وسنذكرها إن شاء الله تعالى.