بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 876, entry [372]1,917 chars
ذكر حج الملك المعظم وفي هذه السنة (¬٥) حج الملك المعظم ابن الملك العادل في ركب من الكرك على الهجن في حادي عشر ذي القعدة ومعه ابن مُوسَك ومملوكه أيبك عز الدين أستاذ داره وخلق، فساروا على طريق تبوك والعلى، وبنى المعظم البركة المنسوبة إليه ومصانع أخرى، وأثر في هذه السنة بطريق الحجاز آثارًا حسنة، وفرق ص…
▸ expand full passage (1,917 chars)ذكر حج الملك المعظم وفي هذه السنة (¬٥) حج الملك المعظم ابن الملك العادل في ركب من الكرك على الهجن في حادي عشر ذي القعدة ومعه ابن مُوسَك ومملوكه أيبك عز الدين أستاذ داره وخلق، فساروا على طريق تبوك والعلى، وبنى المعظم البركة المنسوبة إليه ومصانع أخرى، وأثر في هذه السنة بطريق الحجاز آثارًا حسنة، وفرق صدقات كثيرة على المجاورين بالحرمين الشريفين.وقال أبو شامة (¬١): حج المعظم في هذه السنة ومعه عز الدين أيبك وعماد الدين ابن موسك والظهير بن سنقر الحلبي وغيرهم، وتلقاه سالم أمير المدينة وَخَدَمَهُ وقَدَّم له الخيل والهدايا، وسلم إليه مفاتيح المدينة، وفتح الأهراء وأنزله في داره وخَدَمَهُ خِدْمةً عظيمة، ثم سار إلى مكة فوصلها يوم الثلاثاء سادس ذي الحجه فكانت وقفة تلك السنة يوم الجمعة، وانفصل عن مكة بعد أداء الفرض يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر وقدم المدنية فأقام بها ثم انفصل عنها عائدا إلى الشام وصحبته الأمير سالم (¬٢) في الخامس والعشرين منه. وقال السبط في (¬٣) المرآة: والتقاه قتادة (¬٤) أبو عزيز أمير مكة وحضر في خدمته، وحكى لي المعظم قال: قلت: أين تنزل؟ فأشار إلى الأبطح مبسوطة، وقال: هناك منزلنا بالأبطح، وبعث لنا هدايا يسيرة. وحج السلطان على مذهب أبي حنيفة ﵁ وأتي بجميع المناسك وأحيى السُنة، أحرم قارنًا، وبات بمنى ليلة عرفة، وصلى بها الصلوات الخمس، وسار إلى عرفة وقضى نُسكه كما أمر الله تعالى. قال ولقد رأيت كتفه بعد ما عاد وقد أكلته الشمس وانكشط وقيح. فقلت: ما هذا؟ قال: ما غطيت رأسي ولاكتفى من ثلاثة عشر يوما، قلت: لم يكن له حاجة إلى كشف كتفه فإنه لا يستحب إلا حالة الاضطباع في طواف القدوم. قال السبط (¬٥): ولما رجع كنت مقيما بالكرك فخرجت للقائه مع جماعة من الأعيان والأمراء والفقراء والفقهاء، فما التفت إلى أحد منهم، ولما رآني ترجل عن ناقته وعانقني وسقنا إلى زيزا (¬٦). وكان لقاؤنا له على غدير الظرفاء في البرية، وشرع يحكي له صفة حجه وما فعل. وكان والده [٣٤٩] الملك نازلًا على خربة (¬٧) اللصوص، فقال: أريد أن أنعتهحتى لا يلتقيني أحد، وسار إليه واجتمع به وحكى له خدمة سالم، وتقصير قتادة، فجهز جيشا مع الناهض بن الجرحى إلى المدينة والتقاهم سالم فأكرمهم، وقصدوا مكة فانهزم قتادة منهم إلى البرية، ولم يقف بين أيديهم.