بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 839, entry [355]2,375 chars
ذكر فساد الفرنج ببلاد القدس خرجت جماعة بينهم وعاثوا بنواحي القدس الشريف، فبرز إليهم الملك المعظم ابن الملك العادل في عساكره، فقتل منهم خلقًا كثيرًا وخرب من بلادهم أماكن كثيرة، وغنمت العساكر غنيمة وافرة، وعادوا سالمين، وشرع المعظم في تحصين جبل الطور وبناء قلعة فيه ليكون ثغرًا على الفرنج، فغرم أموالًا…
▸ expand full passage (2,375 chars)ذكر فساد الفرنج ببلاد القدس خرجت جماعة بينهم وعاثوا بنواحي القدس الشريف، فبرز إليهم الملك المعظم ابن الملك العادل في عساكره، فقتل منهم خلقًا كثيرًا وخرب من بلادهم أماكن كثيرة، وغنمت العساكر غنيمة وافرة، وعادوا سالمين، وشرع المعظم في تحصين جبل الطور وبناء قلعة فيه ليكون ثغرًا على الفرنج، فغرم أموالًا كثيرة في ذلك وبعث الفرنج إلى الملك العادل وطلبوا منه الأمان والمصالحة فهادنهم، وبطلت تلك العمارة وضاع ما كان غرم عليها. وقال السبط (¬٢) في المرآة: وفي هذه السنة خرجت من دمشق إلى نابلس إلى الغزاة، وكان الملك المعظم عيسى ﵀ بها فجلست بجامع دمشق يوم السبت خامس ربيع الأول، وكان الناس من باب المشهد الذي لزين العابدين إلى باب الناطفانيين وإلى باب الساعات، وكان القيام في الصحن أكثر بحيث امتلأ جامع دمشق وحزروا ثلاثين ألفًا، وكان يومًا لم ير بدمشق مثله ولا بغيرها، وكان قد اجتمع عندي شعور كثيرة، وقد وقفت على حكاية أبي قدامة الشامي مع تلك المرأة التي قطعت شعرها وبعثت به إليه، وقالت: اجعله قيدًا لفرسك في سبيل الله، فعملتُ من الشعور التي اجتمعت عندي شُكْلًا للخيل المرصدة للمجاهدين وكوفسارات (¬٣) ولما صعدت المنبر أمرت بإحضارها، فحملت على أعناق الرجال، وكانت ثلثمائة شكال، فلما رآها الناس صاحوا صيحة عظيمة وقطعوا مثلها وقامت القيامة، وكان المُبارز المعتمد إبراهيم -رحمهالله - والي دمشق حاضرًا وجميع الأعيان. فلما نزلت من المنبر [قام المبارز] (¬١) يطرق لي ويمشي بين يدي إلى باب الناطفانيين (¬٢)، فتقدم إلى فرسى فأمسك بركأبي وأركبني وخرجنا من باب الفرج إلى المصلى، وجميع من كان بالجامع بين يدي، وسرنا من الغد إلى الكسوة ومعنا خلق مثل التراب، وكان معنا من قرية واحدة يقال لها زملكًا من قري [٣٢٨] دمشق نحو ثلثمائة رجل بالعدد والسلاح، وأما من غيرها فخلق كثير، والكل خرجوا احتسايًا، وجئنا إلى عقبة فيق والطير لا تقدر أن تطير من خوف الفرنج، فسرنا على الجادة إلى نابلس ووصلت أخبارنا إلى عكا، وخرج المعظم فالتقانا وسر بنا، وجلست بجامع نابلس وحضروا وأحضرنا الشعور أيضًا فأخذها وجعلها على [صدره] (¬٣) ووجهه وجعل يبكي، وكان يومًا عظيمًا، ولم أكن اجتمعت به قبل ذلك اليوم، وخدمنا وأكرمنا وخرجنا إلى نحو بلاد الإفرنج، فخربنا وقطعنا أشجارهم وأسرنا جماعة وقتلنا جماعة ولم يتجاسروا أن يخرجوا من عكا، فأقمنا أيامًا ثم عدنا سالمين غانمين إلى الطور المطل على الناصرة والمعظم معنا، فقال: أريد أن أبني عليه قلعة. وطلب أخاه الملك الأشرف وعساكر الشرق وحلب وشرع في عمارة الطور، وأقام العسكر تحته من ذي الحجة من هذه السنة إلى سنة ثمان وستمائة، فكمل سوره ودار واستوى، وخاف الفرنج فأرسلوا إلى العادل فصالحهم وأعطى للعساكر دستورا فتفرقوا، وأقام المعظم يعمر الطور إلى قبيل وفاة العادل ولا يحصى ما عزم عليه. (¬٤)