بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 644, entry [280]2,604 chars
ذكر تسَحُّب أبي الهيجاء إلى بغداد وفي هذه السنة تسحب أبو الهيجاء السمين إلى بغداد، وكان من أمراء مصر المشهورين، وكان من جملة إقطاعه القدس وغيره مما يجاوره، فلما ملك العزيز والعادل أخذا القدس منه كما ذكرنا، فتوجه إلى بغداد فأكرم الخليفة الناصر مثواه فأمره بالمسير إلى همدان مقدمًا على الجيوش البغدادية…
▸ expand full passage (2,604 chars)ذكر تسَحُّب أبي الهيجاء إلى بغداد وفي هذه السنة تسحب أبو الهيجاء السمين إلى بغداد، وكان من أمراء مصر المشهورين، وكان من جملة إقطاعه القدس وغيره مما يجاوره، فلما ملك العزيز والعادل أخذا القدس منه كما ذكرنا، فتوجه إلى بغداد فأكرم الخليفة الناصر مثواه فأمره بالمسير إلى همدان مقدمًا على الجيوش البغدادية، فلما وصلها حضر إليه أزبك بن البهلوان صاحبها وأمير علم [وابنه] (¬٢) وابن سطمش وغيرهم، وكانوا قد كاتبوا الخليفة بالطاعة، فلما اجتمعوا بأبي الهيجاء ووثقوا إليه ولم يحذروه قبض على أزبك بن البهلوان وابن سطمش وابن قرا بموافقة أمير علم، فلما وصل الخبر بذلك إلى بغداد أنكرت هذه الحال على أبي الهيجاء وأمر بالإفراج عن الجماعة، وسيرت لهم الخلع من بغداد تطييبًا لقلوبهم، فلم يسكنوا لهذه الحادثة ولا أمنوا بعدها، ففارقوا أبا الهيجاء فخاف الديوان فلم يرجع إليه ولم يمكنه المقام فعاد يريد إربل فمات قبل أن يصل إليها (¬٣). وفي المرأة (¬٤): وفي هذه السنة قدم حسام الدين أبو الهيجاء السمين بغداد وخرج الموكب للقائه في زي عظيم، ورتب الأطلاب على ترتيب الشام وكان في خدمته عدة من الأمراء، وكان معه ولدا أخيه عز الدين كر والغرز (¬٥)، وأول ما تقدم طلب كر ثم الغرز ثم أمير أمير، وجاء هو بعد الكل في العُدد الكامل والسلاح التام، وخرج جميع من ببغداد للقائه، وكان رأسه صغيرًا وبطنه كبيرًا جدًا بحيث كان على رقبة البغلة وكان قد رآه عند الحربية رجل كواز فعمل في ساعة كوزًا من طين وسبقه فعلقه في السوق، فلما اجتاز به ضحك وعمل أهلبغداد بعده كيزانًا وسموها أبا الهيجاء السمين على صورته، وأنزله الخليفة بدار العميد غربي بغداد بعد أن عبر إلى الجانب الشرقي، وقبل عتبة باب النوبي وقام له الخليفة وأكرمه بالضيافات، ثم أمره أن يجرد جماعة من أصحابه مع عسكر الخليفة إلى همذان، فجرد جماعة فلما بعدوا من بغداد نهبوا خزانة الخليفة وقتلوا جماعة من عسكره ومضوا إلى الموصل والجزيرة، وعاد عسكر الخليفة إلى بغداد وقد خرجوا، فنقله الخليفة إلى الجانب الشرقي إلى دار عند النظامية كانت لسلطان دمشق مجير الدين أبق، ووكل به ثم خلع عليه بعد ذلك الجبة والفرجية (¬١) والعمامة السوداء والقباء الأسود وبين يديه الخيل بمراكب الذهب. قال السبط: وقد شاهدته وأنا صغير في هذه السنة وأعطاه الأموال والرجال، وسار إلى همذان (¬٢) فلم يتم له أمر واختلف الأمراء عليه وتفرق عنه أصحابه، فخاف من الخوارزمي واستحي أن يعود إلى بغداد فسار يطلب الشام على دقوقا، فلما وصل إليها مرض وأقام بها أيامًا فتوفي. قال السبط: وبلغني أنه كان نازلًا على تل فقال ادفنوني فيه، فحفروا له قبرًا على رأس التل (¬٣) فظهرت بلاطة عليها اسم أبيه فدفنوه عليه. وذكر السبط وفاته في سنة أربع وتسعين، وذكر غيره أنه توفي في هذه السنة أعني سنة ثلاث وتسعين (¬٤) والله أعلم. وكان كرديًا من أكابر أمراء الناصر صلاح الدين يوسف، وهو الذي كان نائبًا على عكا وهي محاصرة، ثم خرج منها ودخلها سيف الدين علي بن أحمد المشطوب، ثم استنابه صلاح الدين علي بيت المقدس، ثم لما أخذها العزيز عزل عنها ثم ذهب إلى بغداد كما ذكرنا.