بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 631, entry [272]6,395 chars
ذكر انتزاع (¬٣) دمشق من الملك الأفضل قال المؤيد (¬٤) في تاريخه: ولما بلغ الملك العادل -في مصر- والملك العزيز اضطراب الأمور على الملك الأفضل اتفق العادل مع العزيز على أن يأخذا دمشق وأن يسلمها العزيز إلى العادل لتكون الخطبة والسكة في سائر البلاد للعزيز كما كانت لأبيه السلطان صلاح الدين، فخرجا وسارا من…
▸ expand full passage (6,395 chars)ذكر انتزاع (¬٣) دمشق من الملك الأفضل قال المؤيد (¬٤) في تاريخه: ولما بلغ الملك العادل -في مصر- والملك العزيز اضطراب الأمور على الملك الأفضل اتفق العادل مع العزيز على أن يأخذا دمشق وأن يسلمها العزيز إلى العادل لتكون الخطبة والسكة في سائر البلاد للعزيز كما كانت لأبيه السلطان صلاح الدين، فخرجا وسارا من مصر فأرسل الأفضل إليهما فلك الدين وهو أحد أمرائه وهو أخو العادل لأمه، واجتمع فلك الدين بالعادل فأكرمه وأظهر الإجابة إلى ما طلبه، ولم يزل العادل والعزيز سائرين حتى نزلا على دمشق وقد حصنها الأفضل، فكاتب بعض الأمراء من داخل البلد الملك العادل بأنهم معه وأنهم يسلمون البلد إليه، فزحف العادل والعزيز ضحى يوم الأربعاء السادس والعشرين من رجب من هذه السنة، فدخل العزيز من باب الفرج (¬٥) والعادل من باب توما (¬٦)، فأجاب الأفضل إلى تسليم القلعة وانتقل منها بأهله وأصحابه، وأخرج وزيره ضياء الدين الجزري مختفيًا في صندوق خوفًا عليه من القتل، وكان الملك الظافر خضر ابن السلطان صلاح الدين صاحب بصريمع أخيه الأفضل ومعاضدًا له، فأخذت منه بصري ولحق هو بأخيه الظاهر صاحب حلب، فأقام عنده، وأعطى الأفضل صرخد فسار إليها بأهله واستوطنها، ودخل العزيز إلى دمشق يوم الأربعاء رابع شعبان منها، ثم سلم دمشق إلى عمه العادل، ثم رحل العزيز من دمشق عشية يوم الاثنين التاسع من شعبان، فكانت مدة الأفضل في دمشق ثلاث سنين وشهرًا، وأبقى العادل السكة والخطبة بدمشق للعزيز (¬١). وقال ابن كثير في تاريخه: وفي رجب من هذه السنة أقبل العزيز من مصر صحبة عمه العادل في العساكر، فدخلا دمشق قهرًا وأخرجا منها الأفضل ووزيره الذي أسماء تدبيره، وصلى العزيز الجمعة عند تربة والده صلاح الدين وخطب له بدمشق، ودخل في هذا اليوم القلعة وجلس في دار العدل للحكم والفصل، كل هذا وأخوه الأفضل حاضر عنده في الخدمة، وأمر القاضي محيي الدين بن الزكي بتأسيس المدرسة العزيزية إلى جانب تربة أبيه، وكان دارًا للأمير عز الدين أسامة ثم استناب على دمشق عمه العادل وانشمر إلى الديار المصرية يوم الاثنين تاسع شعبان (¬٢)، والسكة والخطبة له، وصولح الأفضل عن دمشق على مدينة صرخد، وهرب وزيره الجزري إلى جزيرته وأتلف ملكهـ ونفسه بجزيرته، وانتقل الأفضل إلى صرخد بأهله وأولاده وأخيه قطب الدين. (¬٣) وقال صاحب المرآة: لما ازداد من ابن الأثير الجزري وزير الأفضل الأفعال القبيحة وأذاه لأكابر الدولة من أهل الشام والأفضل يسمع منه ولا يخالفه، كتب قيماز النجمي وأعيان الدولة إلى العادل في مصر يشكونه، فأرسل العادل إلى الأفضل يقول: ارفع يد هذا الأحمق السيء التدبير القليل التوفيق فلم يلتفت إليه، فاتفق العادل مع العزيز على النزول إلى الشام، فسار إلى الشام فاستشار الأفضل أصحابه وكل أشار عليه أن يلتقى عمه وأخاه ولا يخالفهما إلا الجزري فإنه أشار عليه بالعصيان، فاستعد للحصار، وحلّف الأمراء والمقدمين وفرقهم في الأبراج وعلى الأسوار فراسلوا العزيز والعادل وأصلحوا أمرهم في الباطن، واتفق العادل مع عز الدين بن الحمص على فتح الباب الشرقي -وكانمسلمًا إليه فلما كان يوم الأربعاء السادس والعشرين من رجب ركب العادل والعزيز وجاءا إلى الباب الشرقي، ففتحه ابن الحمص فدخلا البلد من غير قتال، فنزل العزيز دار عمته ست الشام ونزل العادل دار العقيقى (¬١) ونزل الأفضل إليهما وهما في دار العقيقي، فدخل عليهما وبكى بكاء شديدًا، فأمره العزيز بالانتقال إلى صرخد، فأخرج وزيره الجزري في الليل في جملة الصناديق خوفًا عليه من القتل، فأخذ أموالًا عظيمة وهرب إلى بلاده، وكان العزيز قد قرر مع العادل أن يكون نائبه بمصر، ويقيم العزيز بدمشق، ثم ندم فأرسل إلى الأفضل وسأله فيها صلاح حاله فأذاعها، ووصلت إلى العادل فغضب العزيز ورسم عليه بالخروج، فخرج إلى مسجد خاتون بأهله وعياله، وسلم العزيز بصري إلى العادل وكان بها الظافر، وأقام العزيز بدمشق أربعة أيام وصلى الجمعة عند مكان قبر والده بالكلاسة، وأمر ببناء القبة والمدرسة إلى جانبها، وأمر محيي الدين بن زكي الدين بعمارة المدرسة العزيزية، وكان الأفضل قد شرع في بناء تربة عند مشهد القدم (¬٢) بوصية من السلطان، فإنه قال: تكون تربتى على الجادة ليمر بها الصادر والوارد فيترحمون على. فارتفع منها فأمه، ولما جاء العزيز إلى دمشق أخربها، وكان العزيز إذا جلس في مجالس لهوه جلس العادل على بابه كأنه برددار (¬٣)، ولما كان آخر ليلة من مقامه بدمشق وكانت ليلة الاثنين تاسع شعبان قال العادل لولده الملك المعظم: ادخل. فقبّل يده واطلب منه دمشق، وكان المعظم قد راهق الحلم فدخل فقبل يده وطلب دمشق فدفعها إليه وأعطاه سنجقه (¬٤)، وقيل: بل استناب العادل فيها وأعطاها للمعظم عيسي بن العادل (¬٥) في سنة أربع وتسعين وخمسمائة ثم رحل العزيز إلى مصر في تاسع شعبان ومضى الأفضل إلىصرخد، ونفى العادل ابن الحمصي الذي فتح له الباب الشرقي، وكان قد أعطاه عشرة آلاف دينار فاستردها منه واجتاز العزيز في طريقه إلى مصر بالقدس، فعزل أبا الهيجاء السمين عنه، وولاه سنقر الكبير (¬١) ومضى أبو الهيجاء إلى بغداد على ما سنذكره (¬٢) إن شاء الله. وقال بيبرس في تاريخه: وفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة تحدّد للعادل سوء رأى في الأفضل واغتاظ منه لأمور بلغته عنه، فاتفق مع العزيز على أخذ دمشق منه وأخذ حلب من الظاهر فخرجا، ولما وصلا إلى غزة أرسل الأفضل كتابًا؛ يستعطف العادل، فسيرا إليه أنه لابد من اجتماع الكلمة وخدمة العزيز والعزم على قصد دمشق، وقد كان الظاهر (¬٣) قد أرسل إلى أخيه الأفضل يقول له: أخرج عمنا من بيننا ونحن ندخل تحت كلّ ما تريد، فأنا أعرف منك به، وأقرب إليه، فإنه عمي كما هو عمك، وأنا زوج ابنته، ولو علمتُ أن لنا في دخوله بيننا خير لكنت أولي به منك، وقال له الأفضل: أنت سيء الظن في كل أحد أتي مصلحة لعمنا في أذيتنا، ونحن إذا اجتمعت كلمتنا سيّرنا معه العساكر من عندنا فملك من البلاد أكثر من بلادنا ونربح حسن الذكر. ثم ذكر بيبرس نحوًا مما ذكرنا إلى أن قال: إنهم استمالوا أميرًا من أمراء الأفضل يسمى العزيز أبو غالب بن الحمصي وكان الأفضل يعتمد عليه ويكثر الإحسان إليه، ففتح له الباب الشرقي في السابع والعشرين من رجب وأدخل العادل منه ومعه جماعة من أصحابه، وركب العزيز ووقف بالميدان الأخضر غربي البلد، ولم يشعر الأفضل إلا وعمه معه في البلد وقد ملكت عليه (¬٤) فركب لوقته وتوجه إلى أخيه العزيز، واجتمع معه ودخل البلد ومضيا إلى عمهما العادل، وكان قد نزل في دار أسد الدين شيركوه، فاتفق العادل والعزيز على أن يبقيا على الأفضل البلد خوفًا أن تجمع عليهما العساكر، وعاد الأفضل إلى مكانه وبات العادل بدار شيركوه وخرج العزيز إلى خيمته ثم خرج العادل من الغد إلى جوسقه (¬٥)، وبقى الأفضل يتردد إليهما كل يوم ثم استقر الحال على أن يخرج الأفضل من دمشق ويأخذ صرخد فيسلم العزيز قلعة دمشق، وسار الأفضل إلى صرخد،ثم خرج العزيز من دمشق عائدًا إلى مصر، وجدد بينه وبين العادل إيمانًا، ونزل عن خبزه بمصر فكان دخوله مصر رابع شهر رمضان من هذه السنة (¬١). وفي تاريخ النويري (¬٢): ولما استقر الأفضل بصرخد كتب إلى الخليفة الناصر لدين الله يشكو من عمه أبي بكر وأخيه العزيز عثمان بقوله في أول الكتاب: مولاي إن أبا بكر وصاحبه … عثمان قد غصبًا بالسيف حق على فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي … من الأواخر مالاقي من الأول وهو الذي كان قد ولاه والده … عليهما واستقام الأمر حين ولي فخالفاه وحلا عقد بيعته … والأمر بينهما والنص فيه جلى فكتب الخليفة الناصر إليه جواب كتابه وفي أوله: وافي كتابك يا ابن يوسف معلنا … بالود يخبر أن أصلك طاهر غصبوا عليا حقه إذ لم يكن … بعد النبي له بيثرب ناصر فابشر فإن غدا عليه حسابهم … واصبر فناصرك الإمام الناصر (¬٣)