Hadithcore

Narrator · #451774

وقعة الزلاقة (¬٤) بالأندلس

وقعة الزلاقة (¬٤) بالأندلس

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 623, entry [268]4,358 chars
    ذكر وقعة الزلاقة (¬٤) بالأندلس وفي شعبان من هذه السنة كانت وقعة عظمة بالأندلس شمالي قرطبة بمرج الحديد (¬٥)، وذلك أن الأذفونش بن فرذلند (¬٦) ملك الافرنج بالأندلس، ومقره بمدينة طليطلة (¬٧)، كتب إلى الأمير يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن (¬٨) ملك المغرب منالعدوة يستحثه ويستدعيه إلى قتاله، في كلام طويل فيه
    ▸ expand full passage (4,358 chars)
    ذكر وقعة الزلاقة (¬٤) بالأندلس وفي شعبان من هذه السنة كانت وقعة عظمة بالأندلس شمالي قرطبة بمرج الحديد (¬٥)، وذلك أن الأذفونش بن فرذلند (¬٦) ملك الافرنج بالأندلس، ومقره بمدينة طليطلة (¬٧)، كتب إلى الأمير يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن (¬٨) ملك المغرب منالعدوة يستحثه ويستدعيه إلى قتاله، في كلام طويل فيه تأديب وتهديد ووعيد (¬١). وذكر بيبرس أنه كتاب نسخته (¬٢) "باسمك اللهم فاطر السموات والأرض، أما بعد: أيها الأمير فإنه لا يخفى على كل ذي عقل ولبّ وذكاء ثاقب أنك أمير الملّة الحنيفية كما أنا أمير الملة النصرانية، وأنه لا يخفى عليك [ما هو عليه] (¬٣) رؤساء الأندلس وما هم عليه من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية، وطلب الراحة، وأنا أسومهم الخسف وأخلى الديار وأسبى الذراري وأمثل بالكهول وأقتل الشباب، ولا عذر لك في التخلف عن نصرتهم وقد أمكنتك يد القدرة، وإنكم تعتقدون أن الله تعالي فرض عليكم قتال العشرة منا بواحد منكم، والآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا (¬٤)، وقد فرض عليكم اثنين منا بواحد منكم ونحن الآن نقاتل عدد منكم بواحد منا ولا تقدرون دفاعًا ولا تستطيعون امتناعًا، ثم حُكي لي عنك أنك أخذت في الاحتفال ثم تمطل نفسك عامًا بعد عام، تقدّم رجلًا وتؤخر أخرى، ثم حكي لي عنك أنك لا تجد سبيلًا للحرب لعلك ما يسوغ لك التقحم فيها، وأنا أقول لك ما فيه مصلحتك وأعتذر عنك ولك، أن توفيني العهود والمواثيق والأيمان أن تتوجه بجملة من عندك في المراكب وأجوز إليك بجملتي، وأبارزك في أعز الأماكن عندك فإن كانت لك فغنيمة عظيمة جاءت إليك وهدية مثلت بين يديك، وإن كانت لي فتكون يدى العليا عليك واستحققت إمارة الملتين والتقدم على الفئتين، والله يسهل الإرادة ويوفق السعادة" (¬٥). فلما وصل كتابه وقرأه يعقوب كتب إليه في أعلاه هذه الآية: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (¬٦). وأعاده إليه وجمع عساكره من المسلمين وسار بهم حتى قطع الزقاق (¬٧) إلى الأندلس، حتى التقوابالمكان المتقدم ذكره، فكانت الدائرة أولًا على المسلمين، فقتل منهم عشرون ألفًا، ثم كانت آخرًا على الكافرين فهزمهم الله وكسرهم أقبح هزيمة وأشنعها، فقتل منهم مائة ألف وثلاثة وأربعون ألفًا (¬١)، وأسر منهم ثلاثة عشر ألفًا، وغنم المسلمون منهم شيئًا كثيرة، من ذلك: مائة ألف خيمة وثلاثة وأربعون ألفًا، ومن الخيل ستة وأربعون ألفًا، ومن البغال مائة ألف، ومن الحُمر مثلها، ومن السلاح التام سبعون ألفًا، وملك شيئًا كثيرًا من حصونهم، وحاصر مدينتهم طليطلة مدة، ثم لم يفتحها فانفصل عنها. وفي المرأة (¬٢): وكان كتاب ألفنش ملك الإفرنج بخط وزيره، وكان نصرانيًا قد قرأ العربية، فلما قرأ يعقوب كتابه استشاط غضبًا، وأدركته حمية الإسلام والغيرة على الإيمان، وكتب على رأس الكتاب بخطه "ارجع إليهم". الآية (¬٣). وكتب تحت الآية ولا كُتْبَ إلا المشرقية عندنا (¬٤) … ولا رسُلٌ إلا الخميس (¬٥) العرمرمُ (¬٦) ثم قام من ساعته فش ذنب فرسه بيده، ولبس سلاحه وسار إلى زقاق سبتة (¬٧)، فنزل عليه وجمع الشواني والمراكب وعرض جنده فكانوا مائتي ألف مقاتل، مائة ألف يأكلون الديوان، ومائة ألف مطوعة، وعَبَر الزقاق إلى مكان يقال له الزلاقة، وجاءه ألفنش في مائتي ألف [فارس] (¬٨) وأربعين ألفًا من أعيان الإفرنج والمقاتلة، والتقوا فجرى بينهم قتال لم يجر في جاهلية ولا إسلام، ثم أنزل الله نصره على المسلمين، فهرب ألفنش في نفر يسير إلى طليطلة، وغنم المسلمون ما كان في عسكره، فكان عدة من قتل من الإفرنجمائة ألف وستة وأربعين ألفًا، وعدة الأسارى ثلاثون ألفا، ومن الخيام مائة ألف خيمة وخمسون ألفا، ومن الخيل ثمانون ألفًا، ومن البغال مائة ألف، ومن الحمير أربعمائة ألف حمار - تحمل أثقالهم؛ لأنهم لا جمال لهم -ومن الجواهر والثياب والأموال ما لا يحد ولا يحصى. (¬١) ولما انهزم الأذفونش حلق رأسه ولحيته، وكسر حليته، وركب حمارًا وحلف لا يركب فرسًا ولا يتلذذ بمطعم حتى ينصر النصرانية، وجمع من الجنود ما لا يعلمه إلا الله ﷿. فاستعد له السلطان يعقوب والتقيا فاقتتلا قتالًا عظيمًا، فانهزم الفرنج أقبح من هزيمتهم الأولى، وغنموا منهم نظير ما تقدم ذكره وأكثر، واستحوذ يعقوب علي كثير من معاقلهم وحصونهم، ومن كثرة السبي والغنائم أبيع الأسير بدرهم، والسيف بنصف درهم، والحمار بدرهم، والحصان بخمسة دراهم، وقسَّم يعقوب الغنائم على الوجه الشرعي، فاستغنى المجاهدون إلى الأبد، ثم طلب منه الإفرنج الأمان، فهادنهم على وضع الحرب خمس سنين، وإنما حمله على ذلك أن رجلا يقال له على بن إسحاق المَيُرقى الملثم ظهر ببلاد أفريقية، فأحدث أمورًا فظيعة في غيبة السلطان يعقوب واشتغاله بالإفرنج مدة ثلاث سنين، وظهر هذا المارق الميورقي (¬٢) بالبادية وعاث في الأرض فسادة، و [قتل (¬٣)] خلقًا كثيرًا، وأهلك (¬٤) بلادًا. (¬٥) وقيل إنما كانت هذه الوقعة في سنة تسعين وخمسمائة. وأُذفونش (¬٦): بضم الهمزة وسكون الذال المعجمة وضم الفاء وسكون الواو وبعدها نون ثم شين معجمة، اسم الأكبر ملوك الإفرنج، وهذا كان صاحب طليطلة على ما ذكرنا، وضبط بعضهم ألفنش بفتح الهمزة وسكون اللام وفتح الفاء والنون وفي آخره شين معجمة والأول أظهر.