بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 582, entry [249]3,246 chars
السابع عشر: في مراثي السلطان صلاح الدين وقد عمل فيه الشعراء المراثي الكثيرة من أحسنها ما عمل فيه العماد الكاتب في آخر الكتاب البرق الشامي، وهي مائتان وثلاثون بيتاً وقد سردها الشيخ شهاب الدين في الروضتين فمنها قوله في أولها: [١٧٦] شملُ الهدى والمُلْكِ عمَّ شتاتُه … والدهُر ساء وأقلعَت حسناته أين الذي…
▸ expand full passage (3,246 chars)السابع عشر: في مراثي السلطان صلاح الدين وقد عمل فيه الشعراء المراثي الكثيرة من أحسنها ما عمل فيه العماد الكاتب في آخر الكتاب البرق الشامي، وهي مائتان وثلاثون بيتاً وقد سردها الشيخ شهاب الدين في الروضتين فمنها قوله في أولها: [١٧٦] شملُ الهدى والمُلْكِ عمَّ شتاتُه … والدهُر ساء وأقلعَت حسناته أين الذي كانت له طاعاتنا (¬٢) … مبذولة، ولربه طاعاته بالله أين الناصرُ الملكُ الذي … لله خالصةً صفت نياتُهأين الذي مازال سلطاناً لنا … يرجي نداه وتُتَقَى سَطواتُه أغلال أعناق العذا (¬١) أسيافه … أطواق أجياد الورى منَّاتهُ لم يُجد تدبير الطبيب وكم وكم … أخذت (¬٢) لطب الدهر تدبيراته من في الجهاد صفاحه ما أغمدت … بالنصر حتى أغمدت صفحاته من في صدور الكفر صدر قناته … حتى توارت بالصفيح (¬٣) قناته منصورة غدواته محمودة … روحاته ميمونه صحواته لا تحسبوه مات شخصاً واحدا … فممات كل العالمين مماته ملك عن الإسلام كان محامياً … أبداً لماذا (¬٤) أسلمته حُماته قد أظلمت مذ غاب عنَّا (¬٥) دُورُه … لما خلت من بدره داراته دُفن السماح فليس تُنْشَرُ (¬٦) بعدما … أودى إلى يوم النشور رفاته ما كنت أعلم أن طوداً شامخا … يهوى ولا تهوى بنا مهواته ما كنت أعلم أن بحراً طامياً فينا … يُطم وتنتهي زخراته الدين بعد أبي المظفر يوسف … أقوت قراه وأقفرت ساحاته من لليتامى والأرامل راحم … متعطف مفضوضه صدقاته لو كان في عصر النبي لأنزلت … من ذكره في ذكره آياته بكت الصواهل والصوارم إذ خلت … من سلها وركوبها عزماته (¬٧) يا وحشة الإسلام حين (¬٨) تمكنت … من كل قلب مؤمن روعاته ما كان أسرع عصره لما انقضى … فكأنما سنواته ساعاته يا راعيًا للدين حين تمكنت … منه الذئاب وأسلمته رعاتهما كان ضرك لو أقمت مراعيا … ديناً تولى مذ رحلت ولاته فارقت ملكا غير باق متعبا … ووصلت ملكاً باقياً راحاته فعلى صلاح الدين يوسف دايما … رضوان رب العرش بل صلواته [١٧٧] (¬١) ورثاه الأمير مجد الملك جعفر بن شمس (¬٢) الخلافة بمرثية. أولها قوله: هو الدهر فاعلم ما على الدهر من عَتْب … يشوب الرضى بالسخط والسلم بالحرب يغص ولم يُشبع بأطيب مطعم ويشرق … قبل الرِيّ بالبارد العذب وإن هو أعطى أو كسي متكلف … فلابد من أخذ ولا بد من سلب فلا تأمنن الموت شيخاً ويافعاً … فللموت مَنْ رَبَّي وللموت مَنْ رُبّيِ بكيت من الأيام لو نفع البكاء … وعاتبتُ دهري لو غدا مجدياً عتبى فيأمرني بالصبر والصبرُ معوذ … إليك فما سمعي إلى ولا قلبي ألست تري كيف انبرى الخطب ثائراً … ومد يداً منه إلى دافع الخطب إلى الناصر الملك الذي ملئت به … قلوب البرايا من رجاء ومن رعب كريم أتاه الموت ضيفاً فلم يكن … لينزله إلا على السهل والرحب ولو خاب منه قبل ذلك سائل … لخاب وليس البخل من شيم السُحب قضى فما انقضى المعروف وانقرض الندى … وحُطت رحال الوفد في الشرق والغرب فلم يخل قلب من هموم ومن أسي … ولم يخل طرف من سهاد ومن سكب أفاض على الدنيا سجال نواله … ففاضت (¬٣) عليه أعين العجم والعرب ولو أنه يُبكَى على قدر حقه … لسالت (¬٤) دموع المزن من أعين الشهب وأصبح للبيت المقدس منقذاً … بأصلب عزم من مقارنة الصلب وإن هو أوصى للعزيز بملكه … فمن ماجد نَدبٌ إلى ما جد ندبِوقال ابن الساعاتي (¬١) يرثيه ويمدح العزيز عماد الدين عثمان ولده منها هو قوله: لإن كان ليل الحرب عرى غياهبهُ … فقد بان عن بدر السماء كواكبهُ وإن كان ليث الغاب خلَّى عينه … وغاب فهذا شبله وكتايبهُ وإن فارق الغِمدُ المحلَّى حسامه … فهذا حسام لا تقل مضاربه وإن أقفر الفسطاط منه … فإنه منازله مأهولة وملاعبه أقام عماد الدين رفع بنائه … فما ظل مسعاه ولا ذلَّ جانبه [١٧٨] يرد العيون الشرس عنه كليلة … من الحق نور ليس يعدوه لازبه كأن شعاع الشمس يلقاك دونه … ولم نر ملكاً حاجب الشمس حاجبه ومن كان في المسعى أبوه دليله … تدانت له أسبابه وسباسبه هو البحر حدث عنه غير مكذِّبٍ … فما تنقضي آياته وعجائبه