Hadithcore

Narrator · #451742

فتح السلطان مدينة يافا

فتح السلطان مدينة يافا

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 540, entry [225]10,283 chars
    ذكر فتح السلطان مدينة يافا ثم ركب السلطان في جيشه العرمرم حتى وافى يافا، فحاصرها حصارا شديدا فافتتحها، وغنم جيشه منها شيئاً كثيرًا، وامتنعت القلعة، فبالغ في أمرها حتى هانت ولانت ودانت، وكادوا أن يبعثوا إليه بأقاليدها، ويأخذون الأمان لكبيرها ووليدها، إذ أشرفت عليهم مراكب الإنكتار على وجه البحر، فقويت
    ▸ expand full passage (10,283 chars)
    ذكر فتح السلطان مدينة يافا ثم ركب السلطان في جيشه العرمرم حتى وافى يافا، فحاصرها حصارا شديدا فافتتحها، وغنم جيشه منها شيئاً كثيرًا، وامتنعت القلعة، فبالغ في أمرها حتى هانت ولانت ودانت، وكادوا أن يبعثوا إليه بأقاليدها، ويأخذون الأمان لكبيرها ووليدها، إذ أشرفت عليهم مراكب الإنكتار على وجه البحر، فقويت رؤوسهم واستصعبت نفوسهم، وهجم اللعين ملك الإنكتار فاستعاد البلد إليه، وقتل من تأخر بها من المسلمين [١٤٩]صبرا بين يديه. وتقهقر السلطان من منزلة الحصار إلى ما ورائها، خوفا على الجيش من معرّة الفرنج. فجعل ملك الإنكتار يتعجب من شدة سطوة السلطان! كيف فتح مثل هذا البلد العظيم في يومين، وغيره لا يمكنه فتحه في عامين. ثم ألح في طلب الصلح، على أن تكون عسقلان داخلة في الصلح، فامتنع السلطان في ذلك أشد الامتناع (¬١). وفى المرآة: أقام السلطان بالقدس حتى تيقن وصولهم إلى عكا، وخرج فنزل على يافا وحاصرها، وتعلق النقابون في الأسوار، وملك المدينة وأشرفوا على أخذ القلعة، فصاح أهلها الأمان، ونهب المسلحون البلد. فوقف مماليك السلطان على الأبواب، كل من خرج ومعه شيء أخذوه، وعز ذلك على الأمراء والأكراد وسلموا القلعة، وبعث السلطان إليها جماعة من أصحابه، وبقى فيها من الفرنج أربعون رجلاً. وبينما هم كذلك إذ لاحت مراكب كثيرة فتوقفوا، وقويت نفوس الإفرنج الذين في القلعة، وعلموا أنها مراكب الإنكتار، فرمى واحد نفسه في الماء وسبح إليهم، وقال: تقدموا فارسوا إلى الميناء - وكانت خمسة وثلاثين مركبًا - فهرب المسلمون من البلد. وتأخر السلطان إلى يازُور (¬٢)، وجاء ملك الإنكتار فنزل في منزلة السلطان، ولم يكن معه سوى عشرين فارسًا، وثلاثمائة راجل، وعشرين خيمة، والسلطان في ألوف. فبعث إلى السلطان يقول: أنت سلطان عظيم، ومعك هذا الجيش الكثير، ومعظم عساكر المسلمين، فكيف رحلت عن منزلتك عند وصولى وليس معى (¬٣) واحد؟ فغضب السلطان وبات على غضب، فلما أصبح ركب وركبت العساكر، وملك الإنكتار ما زال على حاله لم يصل إليه من الإفرنج أحد، فحمل إليه المسلمون وهو في عشرين فارسا وثلاثمائة راجل، فلم يتحرك. فعظم على السلطان وصاح بالأطلاب: ويحكم، وكم معه وأنتم عشرة آلاف وزيادة. فلم يجبه أحد، وقال له الجُناح (¬٤): قل لعلوقك الذين ضربوا الناس بالأمس وأخذوا كسبهم. ويقال إن ملك الإنكتار أخذ رُمحه وحمل من طرفالميمنة إلى طرف الميسرة، فلم يُعْرِض أحد. وساق السلطان من غَبنة إلى النطرون، ونزل في خيمة صغيرة وحده وانفرد، فلم يتجاسر أحد أن يكلمه. وجاءت رسل الملك في طلب الصلح. وفى تاريخ ابن كثير: لما كان ملك الإنكتار نازلاً في منزلة السلطان - على ما ذكرنا - كبس في بعض الليالى ملك الإنكتار وهو في سبعة عشر فارساً وقليل من الرجالة، فأوكب السلطان بجيشه حوله، وحصره حصراً لم يبق له منه نجاة لو صمم معه الجيش، ولكن هم نكلوا عن الحملة، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وجعل السلطان يحرضهم غاية التحريض، فكلهم يمتنع كما يمتنع المريض من شرب الدواء. هذا وملك الإنكتار - لعنه الله - قد ركب في أصحابه وأخذ عدة قتاله وحرابه، واستعرض الميمنة من أولها إلى آخر الميسرة. فلا يتقدم إليه منهم أحد من الفرسان، ولا يهش في وجهه بطل من الشجعان، فعند ذلك كرّ السلطان راجعًا. ثم حصل لملك الإنكتار [١٥٠] بعد ذلك مرض شديد، وبعث إلى السلطان يطلب منه فاكهة وثلجًا، فأمَدَّه السلطان بذلك فتوة وكرمًا، ثم عوفى - لعنه الله - وتكررت رُسله إلى السلطان لأجل الصلح، وذلك لكثرة شوقه إلى بلاده، وعن قريب نذكر المراسلات واستقرار الصلح إن شاء الله تعالى (¬١). وذكر في النوادر في فتح يافا ملخصه: أن السلطان ﵀ بلغه في عاشر من رجب أن الإفرنج قد رحلوا طالبين نحو بيروت، فبرز من القدس إلى منزلة يقال لها الجيْب، وكان ولده الملك الظاهر غازى - صاحب حلب - قد قدم إليه يوم السبت الخامس من رجب، ثم رحل السلطان من الجيب إلى بيت نوبة، ثم رحل يوم الأحد ثالث عشر رجب إلى الرملة، فنزل بها ضحوة النهار على تلال بين الرملة ولد، وأقام بها بقية يوم الأحد. ولما كانت صبيحة يوم الاثنين الرابع عشر من رجب، ركب جريدة حتى أتى يازُور وبيت دجُن وأشرف على يافا، ثم عاد إلى منزلته وأقام بها بقية يومه. ولما كان صباح يوم الثلاثاء خامس عشره رحل إلى نحو يافا فخيم عليها، ورتب العسكر ميمنة وميسرة وقلبا، وكان صاحب الميمنة ولده الملك الظاهر، وصاحب الميسرة أخوه الملك العادل، والعساكر فيما بينهما. وزحفوا يوم السادس عشر، وأخذالنقابون النقب من شمالى الباب الشرقى في الزاوية طول البدنة، وكان المسلمون قد هدوا ذلك المكان في الحصار الأول وبناه الإفرنج، ودخل النقابون فيه. وكان الملك في عكا قد توجه إلى نحو بيروت، وهذا الذى حمل السلطان على نزوله على يافا، وأقام السلطان تلك الليلة هناك إلى أن مضى من الليل مقدار ثلثه، وعاد إلى المنزلة .. ولما أصبح السلطان عزم على القتال، فقاتلوا، وجرح من المسلمين جماعة بالنشاب والزنبورك من البلد، فيهم الحاجب أبو بكر، وختلخ والي بعلبك وأصيب بعينه، وطغرل التاجى، وسراسنقر في وجهه، وهما من خواص المماليك، وأياز جركس في يده، وهو من كبارهم. ولما رأى العدو المخذول ما حل بهم، أرسلوا رسولين نصرانيا وفرنجيا يطلبان الصلح، فطلب السلطان منهم قاعدة القدس وقطيعته، فأجابوا إلى ذلك، ولكن اشترطوا أن ينظروا إلى يوم السبت التاسع عشر من رجب، فإن جاءتهم نجدة وإلا تمت القاعدة على ما استقر، فأبى السلطان الانتظار، وصمم على القتال والمضايقة. ولم يزالوا يقاتلون في ذلك اليوم إلى أن فصل الليل بينهم، ولم يقدر السلطان على البلد في ذلك اليوم، بعد خرق النقوب من البدنة، وضاق صدره وندم على عدم إصابته للصلح. ولما كان يوم الجمعة الثامن عشر من رجب، زحف السلطان وزحف ولده الظاهر زحفا شديدا، وزحف العادل من المسيرة، فإنه كان مريضا، وارتفعت الأصوات وضربت الكوسات، [وخفقت البوقات] (¬١)، ورمت المنجنيقات، ووقعت تلك البدنة وانفتح الطريق. ولما رأى العدو ذلك أرسلوا رسولين إلى السلطان يطلبان الأمان، فقال السلطان قولا لهم: ينحازون إلى القلعة ويتركون البلد. فدخل الناس البلد [١٥١]، ونهبوا منه أقمشة عظيمة، وغلالا كثيرة، وأثاثا وبقايا قماش من نهبهم من القافلة المصرية. ولما كان عصر يوم الجمعة جاء إلى السلطان كتاب من قايماز النجمى، وكان في طريق (¬٢) الغور لحمايته من العدو الذى في عكا، يخبر فيه: أن ملك الإنكتار لما سمع خبر [يافا] (¬٣) أعرض عن قصد بيروت وعاد إلى قصد يافا. ولما كان سحر تلك الليلة،سمع المسلمون بوق الفرنج وقد نعق، عَلِمُوا بوصول النجدة، وكانوا نيفًا وخمسين مركباً؛ منها خمسة عشر شينى، فوهب رجل من أهل القلعة نفسه للمسيح وقفز من القلعة إلى الميناء، وكان رملاً فلم يصبه شيء، واشتد عدوًا حتى أتى البحر، فجاء له شينى فأخذه إلى شينى الملك فأخبره بالخبر. ولما تيقن الملك أن القلعة ما أُخِذَتْ، اندفع يطلب الساحل، وكان أول شينى ألقى من فيه إلى البر شينى الملك، وكان أحمر، وقبته حمراء، وبيرقة أحمر، وكان رنكه (¬١)، ثم نزل كل من في الشوانى إلى الميناء. قال القاضى بهاء الدين: هذا كله وأنا شاهد ذلك، وكان تحتى فرس، فَسُقْتُ حتى أتيت إلى السلطان وبين يديه الرسولان، وقد أخذ القلم حتى يكتب لهما الأمان، فعرَّفته في أذنه ما جرى، فامتنع من الكتابة وشغلهم بالحديث، فما كان إلا ساعة حتى فر المسلمون نحو السلطان، فصاح في الناس فركبوا، وقبض على الرسل، وأمر بتأخر الثقل والإسواق إلى يازور، وبقى السلطان جريدة في الليل، وبات في ليلته هناك. وخرج ملك الإنكتار إلى موضع السلطان الذى كان فيه لمضايقة البلد، ثم طلب الحاجب أبا بكر العادلى، وأيبك العزيزى، وسنقر المشطوب، وبدر الدين دلدروم وغيرهم، وكان قد صادقهم فقال لهم: إن هذا السلطان عظيم، وما في الأرض من الإسلام أكبر منه ولا أعظم، كيف رحل عن مكانه بمجرد وصولى، والله ما لبست لأمة (¬٢) حربى، وليس في رجلى إلا [زربول] (¬٣) البحر. ثم قال لأبي بكر: "بالله عليك سلم على السلطان وقل له يجيب إلى صلحى، فهذا أمر لابد له في الأخير، وقد هلكت بلادى وراء البحر. وما دوام هذا مصلحة لا لنا ولا لكم". وجاء أبو بكر وعرَّف السلطان بذلك، وكان ذلك في آخر يوم السبت التاسع عشر من رجب. فلما سمع السلطان أحضر أرباب المشورة، وانفصل الحال على كون الجواب: "إنك كنت طلبت الصلح أولا على قاعدة، وكان الحديث في يافاوعسقلان، والآن فقد خربت عسقلان، وهذه يافا، يكون لك من قيسارية إلى صور". فمضى إليه وعرَّفه ما قال. فردَّه إليه ومعه رسول فرنجى وقال: "يقول الملك: إن قاعدة الفرنج أنه إذا أعطى وأحد الواحد بلدًا صار تابعا له وغلامه، وأنا أطلب منك [هذين] (¬١) البلدين: يافا وعسقلان، وتكون عساكرهما في خدمتك دائما، وإذا احتجت إلىَّ وصلتُ إليك في أسرع وقت، وخدمتك كما تعلم خدمتى". وكان جواب السلطان ﵀: "حيث دخلت هذا المدخل فأنا أجيبك إلى أن نجعل البلدين قسمين؛ أحدهما لك [١٥٢] وهو يافا وما وراءها، والثانى لي وهو عسقلان وما وراءها". ثم سار الرسولان. ورحل السلطان وكان بيازور، ورتب اليزك بها، وأمر بخرابها وخراب بيت دجن. وسار حتى أتى الرملة فخيم بها يوم الأحد العشرين من رجب، ووصل إليه الرسول مع الحاجب أبى بكر، فأمر بإكرامه. وكانت الرسالة الشكر من الملك على إعطائه يافا، وتجديد السؤال في عسقلان، ويقول له: "إن وقع الصلح في هذه الأيام الستة سار إلى بلاده، وإلا احتاج أن يشتى هاهنا". فأجاب السلطان: "أما النزول عن عسقلان فلا سبيل إليه، وأما تشتِيتُه فلا بد منها؛ لأنه قد استولى على هذه البلاد، ويعلم أنه متى غاب عنها أخذت بالضرورة، وإذا سهل عليه إن يشتى هاهنا، وهو بعيد عن أهله ووطنه مسيرة شهرين، وهو شاب في عنفوان شبابه ووقت اقتناص لذاته، ما يسهل علىَّ أن أُشَتى وأُصَيف وأنا في وسط بلادى، وعندى أهلى وأولادى، ويحضر إلى ما أُريده، ومَنْ أريده، وأنا رجل شيخ قد كرهت لذات الدنيا وشبعت منها ونفضتها عنى، والعسكر الذى عندى في الشتاء يكون غير العسكر الذى يكون في الصيف، ومع هذا أنا أعتقد أني في أعظم العبادات، ولا أزال كذلك حتى يعطى الله النصر لمن يشاء". فلما سمع الرسول ذلك، طلب أن يجتمع بالملك العادل، فأذن له في ذلك، فسار إلى خيمته، وكان قد تأخر بسبب مرض اعتراه على موضع يقال له مارضوان (¬٢). ثم بلغ السلطان أن عسكر العدو قد رحل من عكا قاصدًا يافا للإنجاد، فجمع أرباب الرأى للمشورة، فوقع الاتفاق على قصدهم جريدة، ويرحل الثقل إلى الجبل، فأمر الثقل بالرحيل في عشية يوم الاثنين الحادى والعشرين من رجب، وسار هو ﵀جريدة في صبيحة يوم الثلاثاء، حتى نزل على العوجاء (¬١)، ووصل إليه من أخبره أن عسكر العدو قد وصل قيسارية ودخل إليها، وأن الملك قد نزل خارج يافا بنفر يسير وخيم قليلة، فوقع له أن يكبس عليه، وسار من أول الليل، والأدلة من العرب تتقدمه إلى أن أتى وقت الصباح إلى خيام العدو فوجدها يسيرة، مقدار عشر خيم (¬٢)، فداخله الطمع وحمل عليهم، فلم يتحركوا من أماكنهم، ودار السلطان على الأطلاب بنفسه يحثهم، فلم يجب إليه أحد سوى ولده الملك الظاهر، فإنه تأهب للحملة، فمنعه. فلما رأى السلطان ذلك، رأى أن وقوفه وحده خسارة، فأعرض عن القتال، وسار حتى أتى يازور وهو مغضب، فنزل بها، وذلك يوم الأربعاء الثالث والعشرين من رجب. ثم أصبح يوم الخميس سار إلى النطرون فنزل به، فأرسل إلى العسكر فحضروا عنده يوم الخميس الرابع والعشرين من رجب، فبات به. ثم أصبح يوم الجمعة وسار إلى الملك العادل يفتقده، ودخل القدس وصلى، ونظر إلى العمائر ورتبها، ثم عاد من يومه إلى الثقل، وبات فيه على النطرون. وقدمت [١٥٣] إليه العساكر، فأول من وصل علاء الدين ابن أتابك صاحب الموصل، فلقاه السلطان ضحوة نهار السبت السادس والعشرين من رجب، فأكرمه وأنزله عنده في الخيمة، وقدَّم له تقدمة جليلة، ثم سار إلى خيمته، وأقام السلطان بالنطرون. ولما كان يوم الخميس التاسع من شعبان، قدم عسكر مصر، فخرج السلطان إلى لقائهم، وكان فيهم مجد الدين هلدرى، وسيف الدين يازكج وجماعة من الأسدية، وكان في خدمة ولده الملك المؤيد مسعود، وكان يومًا مشهودا، ثم أنزلهم عنده ومد الخوان (¬٣)، ثم ساروا إلى منازلهم. ثم قدم الملك المنصور بن تقى الدين في صبيحة يوم الاثنين ثالث عشر شعبان، ونزل في مقدمة العسكر. ولما رأى السلطان أن العساكر قد تجمعت، جمع أرباب الرأى وقال: "إن ملك الإنكتار مرض مرضا شديدًا والإفرنسيسية قد رجعوا إلى بلادهم، ونفقاتهم قد قلت". وأصبح يوم الخميس راحلاً إلى جهة (¬٤) الرملة.