بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 534, entry [222]3,576 chars
ذكر كبسة الإفرنج على عسكر مصر الواصلين كان السلطان صلاح الدين ﵀ يستحث عسكر مصر بكتبه ورسله، يدعوهم نجدة لأهل القدس على أهل الكفر، فضرب العسكر خيامهم على بلبيس (¬٥) مدة حتى اجتمع الرفاق، وانضم إليهم التجار، وللفرنج جواسيس يجسون الأخبار ويُعَرِّفون ملكهم بذلك. وجاء الخبر من اليزكية إلى السلطان ليلة ال…
▸ expand full passage (3,576 chars)ذكر كبسة الإفرنج على عسكر مصر الواصلين كان السلطان صلاح الدين ﵀ يستحث عسكر مصر بكتبه ورسله، يدعوهم نجدة لأهل القدس على أهل الكفر، فضرب العسكر خيامهم على بلبيس (¬٥) مدة حتى اجتمع الرفاق، وانضم إليهم التجار، وللفرنج جواسيس يجسون الأخبار ويُعَرِّفون ملكهم بذلك. وجاء الخبر من اليزكية إلى السلطان ليلة الاثنين التاسع من جمادى الآخرة، أن العدو ملك الإنكتار ركب في سبعمائة فارس مردفين بألف راجل، وسار عصريوم الأحد، ولا يدرى أي جانب قصدوا. فجرد السلطان أميرًا ومعه عدة من العادلية، وأمرهم بأن يأخذوا في طريق البرية، فعبروا على ماء الحسُى قبل وصول العدو إليه. وكان مقدم العسكر المصرى فلك الدين [سليمان] (¬١) أخو العادل لأمه، ولم يسأل عن المنازل والمراحل، وقصد أقرب الطرق، وترك الأحمال على طريق أخرى سائرة، وجاء ونزل على ماء تعرف بالخُوَيلفة (¬٢)، ونادى تلك الليلة: أنا جزنا مكان المحافة فلا رحيل إلى الصباح. [١٤٥] فاغتر الناس بذلك وناموا مغفلين، فصبَّحهم العدو عند انشقاق الصبح بالصدمة الشاقة، وبغتوهم بغتة، فركب كل منهم إلى وجهة، ومنهم من ركب فرسه عريانا، فتفرقوا في البرية وعاد معظمهم إلى مصر، ومنهم من عاج (¬٣) إلى طريق الكرك. فأخذ الكفار جمالا لاتعد، وأحمالا لا تحد (¬٤). وقال ابن كثير: فكبسوهم ليلا وقتلوا منهم خلقا كثيرًا، وأسروا منهم خمسمائة أسير، وغنموا شيئاً كثيرًا من الأموال والجمال والبغال والخيل، فكانت جملة الجمال ثلاثة آلاف بعير، والتجار الذين معهم نهبت كلهم، فتقوى الفرنج بذلك شيئاً كثيرًا (¬٥). وفى النوادر: وكان السلطان قد أوصى عسكر مصر بالاحتراز عند مقاربة العدو، وكانت معهم قوافل كثيرة، واتصل خبرهم إلى العدو من العرب المفسودين، وركب اللعين ملك الإنكتار في ألف راكب مردفين بألف راجل، وسار حتى أتى تل الصافية فبات وعلَّق (¬٦) على خيله فيه، ثم سار حتى أتى ماء يقال له الحسىُ، وكان السلطان قد أرسل جماعة وصلوا إلى الماء المذكور قبل العدو، ولكن لم يقيموا عليها، وساروا حتى اتصلوا بالعسكر المصرى والقوافل، ثم قصدوا قُرب الطريق؛ فساروا إلى أن وصلوا إلى ماء يقال له الخويلفة، وتفرق الناس لأجل الماء، فأخبرت العربُ العدو بذلك وهم نازلون برأس الحسى، فقاموا من وقتهم وسَرَوْا حتى أتوهم قبيل الصبح فكبسوا عليهم، وكانالشجاع القوى الذى ركب فرسه ونجى بنفسه. وانقسم القفل ثلاثة أقسام؛ قسم قصدوا الكرك مع جماعة من العرب وعسكر الملك العادل، وقسم أوغلوا في البرية مع جماعة من العرب، وقسم استولى عليهم العدو فساقوهم بجمالهم وأحمالها وجميع ما معهم. وكان في العسكر المصرى جماعة من المذكورين كحسين الجراحى، وفلك الدين، وبنى الجاولى، وآخرين. وقتل من العدو زهاء مائة فارس، وقيل لم يقتل سوى عشرة أنفس، ولم يقتل من المسلمين المعروفين سوى الحاجب يوسف، وابن الجاولى الصغير. وتفرق الناس في البرية ورموا أموالهم. وجمع العدو ما أمكنهم (¬١) جمعه من الخيل والبغال والجمال والأقمشة وسائر أنواع الأموال. وكلف ملك الإنكتار الجمالين بخدمة الجمال، والخربندية (¬٢) بخدمة البغال، والساسة بخدمة الخيل، وسار في جحفل من غنيمته، فطلب عسكره فنزل على الخويلفة وسقى منها دوابه، ثم سار حتى أتى الحسىُ، فكانت هذه الوقعة (¬٣) صبيحة يوم الثلاثاء الحادى عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة (¬٤). قال القاضى بهاء الدين: ووصل الخبر إلى السلطان في عشية ذلك اليوم بعد عشاء الآخرة، وكنت جالسا في خدمته، فما مر بالسلطان خبر أنكى منه في قلبه [١٤٦]، ولا أكثر تشويشًا منه لباطنه، وأخذتُ في تسكينه وتسليته وهو لايقبل ذلك ولكن يقول: الأمر لله، ويكرر ذلك. قال: وكان وصول العدو إلى مخيمهم في سادس عشر جمادى الآخرة، وكان يومًا عظيمًا عندهم، أظهروا فيه السرور والفرح ما لا يمكن وصفه، وأعادوا خيامهم إلى الموطاة (¬٥) على بيت نوبة، وصح عزمهم على القدس، وقويت نفوسهم بما حصل لهم من الغنائم والأشياء الواصلة من مصر، ورتبوا جماعة على لُدّ (¬٦)، يحفظون الطريق على من ينقل الميرة، وأنفذوا الكندهرى إلى صور وطرابلس وعكا يستحضر من فيها من المقاتلة ليصعدوا إلى القدس.وفى (¬١) المرآة: وكانوا قد قصدوا أن يسيروا إلى مصر ثم [عدلوا] (¬٢) عن ذلك، وقووا عزمهم على القدس، واستدعوا الفارس والراجل، فاجتمع عندهم خلق عظيم، فساروا من الرملة إلى بيت نُوبة.