بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 533, entry [221]1,920 chars
ذكر قصد الإفرنج بيت المقدس شرفه الله وفى يوم السبت الثالث والعشرين من الشهر المذكور، نزلت الإفرنج بجموعهم الوافرة بتل الصافية، ونزلوا يوم الثلاثاء السادس والعشرين بالنطرون (¬٢)، فأرجفت الألسن بأنهم على قصد بيت المقدس، ثم ضربوا خيامهم يوم الأربعاء على بيت نوبة. وأمر السلطان صلاح الدين ﵀ بنقل الأزواد،…
▸ expand full passage (1,920 chars)ذكر قصد الإفرنج بيت المقدس شرفه الله وفى يوم السبت الثالث والعشرين من الشهر المذكور، نزلت الإفرنج بجموعهم الوافرة بتل الصافية، ونزلوا يوم الثلاثاء السادس والعشرين بالنطرون (¬٢)، فأرجفت الألسن بأنهم على قصد بيت المقدس، ثم ضربوا خيامهم يوم الأربعاء على بيت نوبة. وأمر السلطان صلاح الدين ﵀ بنقل الأزواد، وفرق الأبراج على الأمراء والأجناد. وكان قد سار من عرب الإسلام جماعة للغارة على يافا، فوصلوا عائدين من غير علم بحركة العدو، فنزلوا في بعض الطريق يقتسمون، فوقعت عليهم عسكر للعدو وأخذوهم، وهرب منهم ستة نفر فوصلوا إلى السلطان وأخبروه الخبر، ووصلت الجواسيس وأصحاب الأخبار من جانب العدو، أنهم مقيمون بالنطرون لنقل [١٤٤] الأزواد والآلات التى تدعو الحاجة إليها في الحرب، فإذا حصل عندهم ما يحتاجون إليه قصدوا القدس (¬٣). وكان السلطان ﵀ قد سير إلى العساكر من سائر الأطراف أن سابقوا إلى الحضور، وكان أول من قدم بدر الدين دلدروم مع خلق كثير من التركمان، ولقيه السلطان وأكرمه. ثم وصل بعدهعز الدين بن المقدم بعسكر حسن وأطلاب جيدة، ثم أمر السلطان بخروج العسكر إلى العدو (¬١)، فخرجوا إلى خيامهم يتخطفوهم وجرت واقعة بعد وقعة وكبسوهم كبسة بعد كبسة. وكان الأمير دلدروم صاحب تل باشر في اليزك ليلة الجمعة التاسع والعشرين، فبعث من أصحابه إلى طريقهم من يافا، فجازت بهم فرسان من الفرنج، فخرجوا عليهم وقتلوا وأسروا. وفى يوم السبت سلخ الشهر نزلت الناس إليهم وقاتلوهم في خيامهم، وركب العدو وساقوا إلى قلونية، وهى ضيعة من ضياع القدس على فرسخين، ثم عادوا بائدى الشأن بادين الشين، وعساكر الموحدين قد ركبوا أكتافهم وغنموا ورجعوا سالمين (¬٢). وفى النوادر: وكان طريق يافا سابلة لمن ينقل الميرة إلى العدو، فأمر السلطان مَنْ في اليزك أن يعملوا معهم ما يمكنهم، وكان في اليزك بدر الدين دلدروم، فكَمَّن حول الطريق كمينا فيه جماعة جيدة، فمر بهم جمع من خيالة العدو [يحمون] (¬٣) قافلة تحمل ميرة، فحمل عليهم وجرى قتال عظيم، فقتلوا منهم ثلاثين نفرا، وأسروا جماعة. ووصل الأسرى يوم السبت تاسع عشرى جمادى الأولى إلى القدس، وكان يوم دخولهم يومًا مشهودا. وفى يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة خرجت الأتراك على جماعة منهم، فأخذوا منهم وقتلوا، وجرحت من الأتراك جماعة (¬٤).