بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 509, entry [209]1,727 chars
ذكر مسير الملك العادل إلى القدس وفي يوم الجمعة التاسع عشر من رمضان، اقتضى الحال تَفَقُّد أحوال القدس والنظر في عمائره، فتعين لذلك الملك العادل، فسار إليه وعاد منه إلى العسكر يوم الأحد الحادي والعشرين من رمضان. وفي أثناء هذه الأيام وصل كتاب من الملك المظفر تقي الدين، يخبر أن قزل أرسلان صاحب ديار العج…
▸ expand full passage (1,727 chars)ذكر مسير الملك العادل إلى القدس وفي يوم الجمعة التاسع عشر من رمضان، اقتضى الحال تَفَقُّد أحوال القدس والنظر في عمائره، فتعين لذلك الملك العادل، فسار إليه وعاد منه إلى العسكر يوم الأحد الحادي والعشرين من رمضان. وفي أثناء هذه الأيام وصل كتاب من الملك المظفر تقي الدين، يخبر أن قزل أرسلان صاحب ديار العجم قفز عليه أصحابه فقتتلوه، وكان قتله في أوائل شعبان من هذه السنة (¬٤). وفي هذا اليوم وصلت مراكب للعدو، قيل: إنها وصلت من عكا، وإن ملك الإنكتار فيها بجماعة عظيمة [١٢٨] وقصده عمارة عسقلان، وقيل: قصده أخذ القدس (¬٥). ووصل جماعة من الأساري كانوا في عكا أخذهم اليزك في موضع يقال له: الزيب (¬٦). ووصل رسول قزل أرسلان، كان قد سيره قبل موته، ورسول ابن أخيه أينانج،ورسول من ملك الإنكتار، ومعه حصان إلى الملك العادل في مقابل هدية كان أحضرها إليه. ووصل خبر وفاة حسام الدين بن لاجين بدمشق بسبب مرض عرض عليه، فحزن عليه السلطان. ووصل كتاب من سأمه يذكر فيه أن الإبرنس صاحب أنطاكية - لعنه الله - أغار على جبلة واللاذقية، وأنه كسر كسرة عظيمة، وقتل منه جماعة وعاد إلى أنطاكية مخذولًا (¬١). ووصل رسول من ملك الإنكتار يقول: "خربت البلاد وهلك المسلمون والإفرنج، وتلفت الأموال، وقد بلغ الأمر غايته وما تم شيء من الوسط سوى القدس والصليب والبلاد. أما القدس فإنه متعبدنا ما تفرغ (¬٢) عنه ولو لم يبق منا أحد. وأما البلاد فيعاد إلينا من حد الأردن، وأما الصليب فإنه خشبة، لا مقدار لها عندكم وهو عندنا عظيم، فيمن السلطان بهذه الأشياء علينا، ونصطلح ونستريح من هذا العناء الدائم. ولما وقف السلطان على هذا أجاب بأن القدس لنا كما هو لكم، بل هو أعظم عندنا مما هو عندكم، فإنه مَسْرى نبينا ﷺ، ومجمعُ الملائكة، فلا يُتصور أن نتركه، ولا نقدر على التلفظ بذلك بين المسلمين. وأما البلاد فهي لنا في الأصل واستيلاؤكم عليها طارئٌ لضَعْفِ مَنْ كان بها من المسلمين في ذلك الوقت، وأما الصليب فحرقه عندنا قربة عظيمة لا يجوز لنا أن نفرط فيها إلا لمصلحة راجعة إلى الإسلام (¬٣).