بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 508, entry [208]1,330 chars
ذكر عود السلطان إلى العسكر ولما كان يوم الثلاثاء تاسع رمضان المذكور، وصل السلطان إلى العسكر، ولقيه الناس مستبشرين بقدومه، وأقام يحثُّ على الخراب. ولم تزل أخبار العدو عنده، ولم تزل تقع بين اليزك وبين الإفرنج وقعات، ويسرق العرب من خيولهم وبغالهم ورجالهم (¬٥). وفي أثناء ذلك اليوم وصل رسول من المركيس، ي…
▸ expand full passage (1,330 chars)ذكر عود السلطان إلى العسكر ولما كان يوم الثلاثاء تاسع رمضان المذكور، وصل السلطان إلى العسكر، ولقيه الناس مستبشرين بقدومه، وأقام يحثُّ على الخراب. ولم تزل أخبار العدو عنده، ولم تزل تقع بين اليزك وبين الإفرنج وقعات، ويسرق العرب من خيولهم وبغالهم ورجالهم (¬٥). وفي أثناء ذلك اليوم وصل رسول من المركيس، يذكر أنه يصالحهم بشرط أن يعطي صيدا وبيروت، على أن يجاهر الفرنج بالعداوة، ويقصد عكا ويحاصرها ويأخذها منهم. فأجاب السلطان وسير إليه العدل النجيب، وكان المركيس هذا خبيثًا ملعونًا، وكان لما استشعر من الإفرنج أَخْذِ بلده صور منه، استعصم بها وانحاز عن الفرنج، ولذلك أجاب السلطان إلى كلامه وسير العدل النجيب مع رسوله يوم الجمعة ثاني عشر رمضان، واشترط عليه أن يبدأ بمجاهرة عداوة القوم، وحصار عكا وأخذها، وإطلاق من بها مَنْ الأسرى، وكذلك مَنْ كان بصور من الأسرى، فإذا فعل ذلك يُسَلِّم إليه صيدا وبيروت (¬٦).ولما كان يوم السبت الثالث عشر من رمضان، تأخر السلطان بالعسكر إلى الجبل ليتمكن الناس من إنفاد دوابهم إلى العلوفة، فإنهم كانوا على الرملة قريبين من الإفرنج، فنزل السلطان على تل بجبل النطرون (¬١) بالثقل الكبير وجميع العسكر ما عدا اليزك، وذلك بعد خراب الرملة ولُدّ، ويوم نزوله هناك أمر بتخريب النطرون، وكانت قلعة منيعة (¬٢). وفي السابع عشر من رمضان جاء الخبر من اليزك بأخبار طيبة؛ منها خبر هلاك الإفرنسيس، وكان موته في أنطاكية عن مرض عرض له. ومنها أن ملك الإنكتار عاد إلى عكا، وذلك لما صح عنده مراسلة المركيس إلى السلطان فيما ذكرنا (¬٣).