Hadithcore

Narrator · #451722

خروج سيف الدين المشطوب إليهم

خروج سيف الدين المشطوب إليهم

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 491, entry [202]7,166 chars
    ذكر خروج سيف الدين المشطوب إليهم ولما قتل المسلمون الستة المذكورين، اشتد حنق الفرنج عليهم جداً، وجاء الليل فحال بين الفريقين، ولما أصبح الصباح خرج أمير المسلمين بالبلد سيف الدين أحمد ابن على المشطوب، فاجتمع يملك الإفرنج الافرنسيس وطلب منه الأمان على أنفسهم ويتسلمون منه البلد، فلم يجبه إلى ذلك، وقال:
    ▸ expand full passage (7,166 chars)
    ذكر خروج سيف الدين المشطوب إليهم ولما قتل المسلمون الستة المذكورين، اشتد حنق الفرنج عليهم جداً، وجاء الليل فحال بين الفريقين، ولما أصبح الصباح خرج أمير المسلمين بالبلد سيف الدين أحمد ابن على المشطوب، فاجتمع يملك الإفرنج الافرنسيس وطلب منه الأمان على أنفسهم ويتسلمون منه البلد، فلم يجبه إلى ذلك، وقال: بعدما سقط السور جئت تطلب الأمان. فأغلظ له الأمير سيف الدين في الكلام، ورجع إلى البلد في حالٍ الله بها عليم. ولما أخبر أهل البلد بذلك خافوا خوفاً شديدًا، وأرسلوا إلى السلطان يُعلمونه (¬٤) بذلك، وقالصاحب النوادر (¬١): ولما جرى ذلك أخذ جماعة من أهل البلد بَركُوسًا، وهو مركب صغير، وركبوا فيه ليلاً خارجين إلى العسكر الإسلامى، وذلك في ليلة الخميس التاسع من جمادى الآخرة من هذه السنة، وكان فيهم من المعروفين [عز الدين] (¬٢) أرسل، وابنُ الجاولى الكبير، وسنقر الوُشاقى؛ فأما أَرْسل وسنقر فإنهما لمّا وصلا العسكر تغيّبا ولم يُعرف لهما مكان، خشيةً من نقمة السلطان ﵀، وأما ابن الجاولى فإنه ظفر به ورُمى في الزَرْدخاناه. وفى سحرة تلك الليلة، ركب السلطان مُشعرًا أنه يريد [كبس] (¬٣) القوم، ومعه المساحى وآلات طمّ الخنادق، فما ساعده العسكر على ذلك، وتخاذلوا عن ذلك، وقالوا: "تخاطر بأهل الإسلام كلهم، ولا مَصلحةَ في ذلك". وفى ذلك اليوم خرج من ملك الإنكتار ثلاثة رسل فطلبوا فاكهة وثلجاً، وذكروا أن مقدم الإستبارية يخرج في الغد - يعنى يوم الجمعة - فيتحدث معكم في الصلح، فأكرمهم السلطان. ودخلوا سوق العسكر، وتفرجوا فيه، وعادوا تلك الليلة إلى عسكرهم. وفى ذلك اليوم تقدم صارم الدين قايماز النجمى حتى يدخل هو وأصحابه إلى أسوارهم عليهم، وترجَّل جماعة من أمراء الأكراد كالجناح وأصحابه، وهو أخو المشطوب، وزحفوا حتى بلغوا أسوار الفرنج، ونصب قايماز [النجمى] (¬٤) علمه بنفسه على سورهم، وقاتل قطعةً من النهار، وفى ذلك اليوم وصل عز الدين جُرْديك النورى، وسوق الزحف قائم، فترجَّل هو وجماعته، وقاتل قتالاً شديدًا، واجتهد الناس في ذلك اليوم اجتهاداً عظيماً. ولما كان يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة، خرج منهم ثلاثة رسل واجتمعوا بالملك العادل، وتحدثوا معه ساعةً زمانيةً، وعادوا إلى أصحابهم، ولم ينفصل الحال في ذلك اليوم. ولما كان يوم السبت الحادى عشر من جمادى الآخرة، لبست الإفرنج بأسرهم لباس الحرب، وتحركوا حركة عظيمةً واصطفوا، وتصرّم هذا النهار [١١٦] ولم ينفصل الحال.ولما كان يوم الأحد الثانى عشر من جمادى الآخرة، وصل من البلد كتب يقولون فيها: "إنا قد [تبايعنا] (¬١) على الموت، فلا نزال نقاتل حتى نقتل، ولا نسلّم هذا البلد ونحن أحياء، فانظروا أنتم كيف تصنعون في شغل العدوّ عنا، ولا تخضعوا لهؤلاء الملاعين، وبالله المستعان. فلما سمع السلطان هذا الخبر حطّ منديله على عينيه وبكى بكاء شديدًا. وقال إنا لله وإنا إليه راجعون. وفى يوم الثلاثاء الرابع عشر من جمادى الآخرة قدمَ الأمير سابق الدين صاحب شيزر. وفى يوم الأربعاء خامس عشره قدم بدر الدين دُلدرم ومعه تركمان كثير، وكان السلطان قد أنفذ إليه ذهباً كثيراً أنفق فيهم. وقدم في يوم الخميس سادس عشر أسد الدين شيركوه (¬٢)، ومع هذا اشتد الحال على أهل البلد، فأرسل السلطان إليهم أن يخرجوا من البلد في البحر، ولا يتأخروا من هذه الليلة، فتشاغل كثير منهم في جمع الأمتعة والأسلحة، وتأخروا عن المسير في تلك الليلة. فما أصبح الخبر إلا عند الإفرنج من مملوكين صغيرين، سمعا بما رسم به السلطان، فهربا إليهم، فأخبراهم بذلك، فاحتفظوا على البحر احتفاظاً عظيماً، فلم يتمكن أحد من أهل البلد أن يتحرك بحركة ولا خرج منها شيء بالكلية. فلما أصبح السلطان بعث إلى ملوك الإفرنج يطلب منهم الأمان لأهل البلد، على أن يُطلق عدتهم من الأسرى الذين تحت يده من النصارى، ويزيدهم على ذلك صليب الصلبوت (¬٣). فأبوا إلا أن يُطلق كل أسير تحت يده، ويُعيد إليهم جميع البلاد الساحلية التى أخذت منهم، وبيت المقدس. فأبى السلطان من ذلك. وترددت المراسلات في ذلك والحصار يتزايد على أسوار البلد، وقد تهدّم شيء كثير منها، وكلما يتهدم شيء يُعيد المسلمون عوضَه، وصَبروا على ذلك صبراً عظيماً. ولما كان يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الآخرة، صالحهم أهل البلد على أنهم يُسلمون البلد وجميع ما فيه من العدد والآلات والمراكب، ومائتى ألف دينار، وألف وخمسمائة أسير مجاهيل الأحوال، ومائة أسير معيّنين، وصليب الصلبوت، على أن يخرجوا بأنفسهم سالمين، وما معهم من الأموال والأقمشة المختصة بهم وذراريهم ونساءهم، وضمنوا للمركيس اللعين بعشرة آلاف دينار لأنه كان واسطةً، ولأصحابه أربعةآلاف دينار. واستقرت القاعدة على ذلك بينهم وبين الإفرنج. ولما وقف السلطان على ذلك أنكر إنكاراً عظيماً، وجمع أرباب المشورة من أرباب دولته، وعرّفهم بذلك، وعزم على أن يكتب في تلك الليلة مع القوَّام وينكر عليهم المصالحة على هذا الوجه، فما أحسوا بذلك إلا وقد ارتفعت أعلام الكفر وصلبانه على أسوار البلد، وذلك في ظهيرة يوم الجمعة المذكور الآن. وصاح الإفرنج [١١٧] صيحة واحدةً، وعظمت المصيبة على المسلمين، واشتدّ حرب الموحدين، ووقع في العسكر الصياح والعويل والبكاء والنحيب، ودخل المركيسُ اللعينُ البلد ومعه أربعة أعلام للملوك، فنصب علماً على القلعة، وعلما على مئذنة الجامع، وعلماً على برج الداويّة، وعلماً على برج القتال عوضاً عن علم الإسلام. وتحيّز المسلمون الذين بها إلى ناحية من البلد معتقلين مضيقاً عليهم، وقد أسرت النساء والأبناء وغنمت منهم الأموال، وقيدت الأبطال، وأهينت الرجال. ولما رأى السلطان ذلك رأى أن التأخر عن تلك المنزلة التى هو فيها مصلحة، فإنه لم يبق وجه في المضايقة، فأمر بنقل الأثقال ليلاً إلى المنزلة التى كان عليها أولاً بشفرعم (¬١)، وأقام هو جريدة في مكانه لينظر ماذا يكون من أمر العدوّ وحال أهل البلد، فانتقل الناس في تلك الليلة إلى الصباح. وفى ذلك اليوم خرج ثلاثة نفر ومعهم [أقوش] (¬٢) حاجب بهاء الدين قراقوش - وكان لسانه - مستنجزين ما وقع عليه [عهد] (¬٣) الصلح من المال والأسرى، فأقاموا ليلةً ثم ساروا إلى دمشق يبصرون الأسرى، وكان مسيرهم يوم الثلاثاء الحادى والعشرين من جمادى الآخرة. ولما كان يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة، خرج الفرنج من جانب البحر شمالى البلد، ومن جانب القبة، وانتشروا انتشاراً عظيماً راجلهم وفارسهم، وضربوا أطلاباً للقتال، فأخبر اليَزك بذلك للسلطان، فدقوا الكوسات وركب السلطان وأنفذ إلى اليزك [وقواه] (¬٤) برجال كثيرة، وتوقف هو حتى ركبت العساكر الإسلاميّة واجتمعوا، فوقع بين اليَزك وبين الإفرنج وقعة عظيمة وقتال شديد قبل اتصال العساكر باليَزك، فقتل اليزك منهم زهاء خمسين نفراً وجرح خلق عظيم. وفى ذلك اليوم وصل رسل الإفرنج الذينمضوا إلى دمشق لتفقد حال أسراهم، ووصل معهم من أعيان أسراهم أربعة نفر، ثم لم تزل الرسل تتردد بين الطائفتين حتى كان يوم الجمعة تاسع رجب من هذه السنة. وفى ذلك اليوم خرج حسام الدين حسين بن باريك المهرانى، ومعه اثنان من أصحاب ملك الإنكتار، فأخبر أن ملك الفرنسيس سَار إلى صُور، وطلبوا أن يشاهدوا صليب الصلبوت، وأنه هل هو في العسكر أو حُمل إلى بغداد؟ فأحضر صليب الصلبوت، فلما رأوه سجدوا له، وألقوا أنفسهم إلى الأرض، ومرغوا وجوههم في التراب، وبعثوا يطلبون من السلطان ما أحضره من المال والأسرى والصليب، فامتنع السلطان إلا أن يُرسلوا إليه مَنْ بأيديهم من الأسارى أو يبعثوا إليه برهائن عنده على ذلك، فقالوا: لا، ولكن ترسل ذلك وترضى بأمانتنا، ففهم منهم أنهم يريدون الغدر والمكر، فلم يرسل ذلك إليهم. وأمر برد الأسارى إلى دمشق [١١٨] وبالصليب معهم مهاناً، ولما رأوا ذلك أخرجوا خيامهم إلى ظاهر خنادقهم مُبرزّين، وذلك في نهار الأربعاء الحادى والعشرين من رجب من هذه السنة، وكان الذى برز ملك الإنكتار ومعه خلق عظيم من الخيّالة والرجّالة، وأحضروا ثلاثة آلاف من المسلمين في صعيد واحد، فأوقفوهم وهم موثوقون في الحبال وحملوا عليهم حملة الرجل الواحد، فقتلوهم صبراً ضرباً وطعناً، وذلك يوم الثلاثاء السابع والعشرين من رجب (¬١). وقال صاحب النوادر: وكانوا قدموا خيامهم حتى توسطوا المرج بين تل كيسان وتل العياضية، وكان اليزك الإسلامى قد تأخر (¬٢) إلى تل كيسان، ولما كان يوم الخميس التاسع والعشرين من رجب ركبت الإفرنج بأسرهم وقلعوا خيامهم، وحملوها على دوابهم، وساروا حتى قطعوا النهر إلى الجانب الغربى وضربوا الخيام على طريق عسقلان، وأظهروا العزم على المسير على شاطئ البحر، ولم يستبقوا من المسلمين إلا من كان أميراً أو سريًّا، أو من كان له صنعة وهم يحتاجون إليها، أو امرأة أو صبياً، ثم رحلوا نحو عسقلان (¬٣).