بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 488, entry [200]1,186 chars
ذِكرُ قدُوم بقية عسكر المسلمين ولما كان يوم الثلاثاء (¬٣) سلخ جمادى الأولى، قدم من عسكر سنجار مقدّمهم مجاهد الدين بُرُنقش (¬٤)، فلقيه السلطان، فاحترمه وأكرمه، وكان ديناً عاقلاً محباً للغزو. وأنزله السلطان في الميسرة، وذلك بعد أن أنزله في خيمته، وفرح بقدومه فرحاً شديدًا، ثم قدم بعد ذلك قطعة عظيمة من …
▸ expand full passage (1,186 chars)ذِكرُ قدُوم بقية عسكر المسلمين ولما كان يوم الثلاثاء (¬٣) سلخ جمادى الأولى، قدم من عسكر سنجار مقدّمهم مجاهد الدين بُرُنقش (¬٤)، فلقيه السلطان، فاحترمه وأكرمه، وكان ديناً عاقلاً محباً للغزو. وأنزله السلطان في الميسرة، وذلك بعد أن أنزله في خيمته، وفرح بقدومه فرحاً شديدًا، ثم قدم بعد ذلك قطعة عظيمة من عسكر مصر وفيهم: علم الدين كُرجى، وسيف [١١٣] الدين سنقر (¬٥) الدوادار. ثم قدم بعد ذلك علاء الدين ابن صاحب الموصل في عسكرهم، فلقيه السلطان بالخروبة، ونزلوا هناك إلى بكرة الغد من اليوم الثانى من شهر جمادى الأخرى، ثم أصبح سائراً حتى أتى بجحفله قبالة العدوّ، [فعرض] (¬٦) عسكره هناك، وأنزله السلطان في خيمته، وحمل له من التحف ما يليق بكرمه، وأنزله في الميمنة. وفى يوم الجمعة ثالث جمادى الأخرى (¬٧) قدمت طائفة من عسكر مصر أيضاً، واشتد مرض ملك الإنكتار بحيث شغل الفرنج مرضه، وكان ذلك جبراً عظيماً ولطفاً جسيماً من الله تعالى، فإن البلد ضعف من كان فيه ضعفاً عظيماً، واشتد بهم الخناقشدة عظيمة، وهدمت المنجنيقات من السور مقدار قامة الرجل، ومع هذا فاللصوص يدخلون عليهم في خيامهم، ويسرقون أقمشتهم وتفوسهم، ويأخذون الرجال بأن يجئ جماعة إلى واحد منهم وهو نائم، ويضعون على حلقه السكين ثم يوقظونه، ويقولون له بالإشارة: "إن تكلمت ذبحناك" ويحملونه ويخرجون به إلى عسكر المسلمين، وجرى ذلك مراراً عديدة (¬١).