بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 481, entry [194]1,504 chars
ذكر قضية الرضيع وذلك أنه كان للمسلمين لصوص يدخلون إلى خيام العدو فيسرقون منهم ما قد روا عليه، وكان من قضيتهم أنهم أخذوا ذات ليلة طفلاً رضيعاً له ثلاثة أشهر، وكانوا سرقوه من مهده وعرضوه على السلطان، وكانوا كل ما يأخذونه يعرضونه عليه، فيخلع عليهم ويعطيهم ما أخذوه. ولما علمت أمه بذلك وجدت عليه وجدة شدي…
▸ expand full passage (1,504 chars)ذكر قضية الرضيع وذلك أنه كان للمسلمين لصوص يدخلون إلى خيام العدو فيسرقون منهم ما قد روا عليه، وكان من قضيتهم أنهم أخذوا ذات ليلة طفلاً رضيعاً له ثلاثة أشهر، وكانوا سرقوه من مهده وعرضوه على السلطان، وكانوا كل ما يأخذونه يعرضونه عليه، فيخلع عليهم ويعطيهم ما أخذوه. ولما علمت أمه بذلك وجدت عليه وجدة شديداً، وباتت تلك الليلة مستغيثة بالويل والثبور، حتى وصل خبرها إلى ملوكهم فقالوا لها: "إن سلطان المسلمين رحيم القلب، وقد أذنا لك في الخروج إليه، فاخرجى واطلبيه منه، فإنه يرده عليك". فخرجت وهى تستغيث إلى يزك المسلمين، فأخبرتهم بواقعتها بترجمان كان يترجم عنها، فأطلقوها وأنفذوها إلى السلطان، فأتته وهو راكب على تل الخروبة. قال قاضى القضاة بهاء الدين (¬٣): وأنا في خدمته، وفى خدمته خلق عظيم، فبكت بكاء شديدًا ومرغت وجهها في التراب، فسأل عن قصتها، فأخبروه، فرقَّ لها ودمعت عينه، وأمر بإحضار الرضيع، فمضوا فوجدوه قد بيع في السوق، فأمر بدفع ثمنه إلىالمشترى، وأخذه منه، ولم يزل واقفاً حتى أحضر الطفل، وسلّم إليها، فأخذته وبكت بكاء شديدًا وضمته إلى صدرها، والناس ينظرون إليها ويبكون، فأرضعته ساعة. ثم أمر بها السلطان فحُملت على فرس، وألحقت بعسكرهم. فانظر إلى هذه الرحمة الشاملة والشفقة الكاملة، وانظر إلى شهادة الأعداء له بالرقة والكرم والرأفة والرحمة. ومليحة شهدتْ لها ضرَّاتها … والحسن ليس لحقه من ناكرٍ قال قاضى القضاة بهاء الدين: وفى ذلك اليوم وصل ظهير الدين بن البلنكرى، وكان مقدماً من أمراء الموصل، وصل مفارقاً لهم طالباً خدمة السلطان. ولما عاد السلطان إلى مخيمه، لم يمكث إلا ساعة حتى وصل إليه الخبر بتجديد الزحف على عكا، فعاد وركب من ساعته وسار نحو البلد، فوصل وقد انفصل الحرب بدخول الليل بين الطائفتين (¬١).