بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 476, entry [189]2,993 chars
ذكر وقعات متعددة في هذه السنة بين المسلمين والإفرنج الأولى: وقعت في مستهل ربيع الأول منها، خرج المسلمون من عكا فهجموا على مخيم الإفرنج فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، ونهبوا شيئاً كثيراً، وسبُوا اثنتى عشرة امرأة. الثانية: وقعت في ثالث ربيع الأول بينهم وبين يزك السلطان. وذلك أنه خرج إليهم من الإفرنج خلق عظ…
▸ expand full passage (2,993 chars)ذكر وقعات متعددة في هذه السنة بين المسلمين والإفرنج الأولى: وقعت في مستهل ربيع الأول منها، خرج المسلمون من عكا فهجموا على مخيم الإفرنج فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، ونهبوا شيئاً كثيراً، وسبُوا اثنتى عشرة امرأة. الثانية: وقعت في ثالث ربيع الأول بينهم وبين يزك السلطان. وذلك أنه خرج إليهم من الإفرنج خلق عظيم، وجرى بينهم وقعة شنيعة قتل فيها من الإفرنج جماعة، وقتل منهم رجل كبير على ما قيل، ولم يُفقد من المسلمين إلا خادم كان للسلطان، سمى قراقوش، وكان شجاعاً عظيماً له وقعات كثيرة عظيمة، استشهد في ذلك اليوم. وفى بعض التواريخ ولم يقتل من المسلمين في هذه الوقعة سوى طواشى صغير عثر به فرسُه (¬١). الثالثة: وقعة أسد الدين شيركوه (¬٢) بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير، صاحب حمص. وكان من حديثه أن السلطان ﵀ كان قد رسم له أن يأخذ حذره من الفرنج بطرابلس، ويأخذ بحراسة المسلمين والفلاحين من تلك الناحية، وأنه قيل له أن أهل طرابلس قد أخرجوا دشارهم (¬٣) وخيلهم وأبقارهم إلى مرج هناك،فخرج أسد الدين على غرة منهم، وهجم على دشارهم، فأخذ منها أربع مائة رأس من الخيل، ومائة رأس من البقر، فهلك من الخيل أربعون، وسلم الباقى، وعاد إلى البلد ولم يفقد من أصحابه أحد، ولكن قتل منهم جماعة. ووصل الكتاب بذلك إلى السلطان في الرابع من صفر من هذه السنة. وفى ليلة هذا اليوم ألقت الريح مركباً لهم على الساحل فكسرته، وكان فيه خلق كثير منهم، فبصر بهم المسلمون، فوثبوا عليهم وأخذوهم على آخرهم (¬١). وقال القاضى بهاء الدين (¬٢): ولقد حضرت وقد عرض منهم على السلطان خمسة عشر نفراً. الرابعة: وقعة الملك العادل أخى السلطان. وذلك أنه بلغ السلطان يوم السبت تاسع ربيع الأول منها، أن العدو يخرجون طائفة بعد طائفة ويتفسحون لبعد المسلمين عنهم، فاقتضى رأيه أن أنفذ أخاه الملك العادل، وفى خدمته خلق كثير من العساكر، وأمره أن يكمن [للعدو] (¬٣) وراء التل الذى كانت فيه [١٠٦] الوقعة المعروفة به، وسار هو فكمن وراء تل العياضية. وكان معه من كبار أهله: الملك المظفر (¬٤) تقى الدين، وابنه ناصر الدين (¬٥) محمد، والملك الأفضل ولده. ومعه من صغار أولاده: الملك الأشرف محمد، والملك المعظم تورانشاه (¬٦)، والملك الصالح إسماعيل. وكان من المعممين (¬٧): القاضى الفاضل، والديوان، وقاضى القضاة بهاء الدين (¬٨).وركب جماعة من الشجعان على الخيول الجياد وناوشوا العدو و باسطوه، فلم يخرج في ذلك اليوم أحد، وكأنه كان قد وشى إليهم بجلية الأمر. إلا أنه حصل في ذلك اليوم نوع نصرة للمسلمين، فإنه وصل في أثناء ذلك اليوم خمسة وأربعون نفراً من أسارى الإفرنج، فإنهم كانوا قد أسروا في بيروت وسُيّروا إلى السلطان ﵀. قال قاضى القضاة بهاء الدين ﵀: ولقد شاهدتُ من السلطان في ذلك اليوم رقة قلب ورحمة لم يُر أعظم منها؛ وذلك أنه كان في الأسرى شيخ كبير طاعن في السن، لم يبق في فمه ضِرس، ولا له قوة إلا مقدار ما يتحرك بها لا غير، فقال للترجمان: سَلْه ما الذى حمله على المجئ وأنت في هذا السن؟ وكم من هاهنا إلى بلاده؟ فقال: أما بلادى فبينى وبينها مسيرة عدة أشهر، وأما مجيئى فإنما كان للحج إلى القمامة. فَرَقَّ له السلطان ومَنَّ عليه، وأطلقه وأعاده راكباً على فرس إلى عسكر العدو. ولقد سأل من السلطان أولاده الصغار، أن يأذن لهم من قبل في قتل الأسرى، فلم يأذن لهم. قال القاضى بهاء الدين: فسألتُه عن سبب المنع، وكنتُ حاجبهم فيما طلبوه، فقال: لأن (¬١) لا يعتادوا من الصغر سفك الدماء. ولقد جرت وقعات أخرى في هذه الأيام إلى أن أخذوا عكا من المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله (¬٢).