Hadithcore

Narrator · #451706

اشتداد الحصار على عكا

اشتداد الحصار على عكا

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 458, entry [184]2,911 chars
    ذكر اشتداد الحصار على عكا وفي ثالث رمضان من هذه السنة، اشتد الحصار من الإفرنج للبلد حتى نزلوا إلى الخندق، فبرز إليهم أهل البلد، فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وتمكنوا من حريق الكبش الذي اتخذوه لحصار الأسوار، وسرى حريقه إلى السَفُّود (¬٤)، فارتفعت له لهبة عظيمة في عنانالسماء، ثم اجتذبه المسلمون إليهم بكلالي
    ▸ expand full passage (2,911 chars)
    ذكر اشتداد الحصار على عكا وفي ثالث رمضان من هذه السنة، اشتد الحصار من الإفرنج للبلد حتى نزلوا إلى الخندق، فبرز إليهم أهل البلد، فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وتمكنوا من حريق الكبش الذي اتخذوه لحصار الأسوار، وسرى حريقه إلى السَفُّود (¬٤)، فارتفعت له لهبة عظيمة في عنانالسماء، ثم اجتذبه المسلمون إليهم بكلاليب من جديد في سلاسل، فحصَّلوه عندهم. وألقوا عليه الماء البارد فبرد بعد أيام، فكان فيه من الحديد مائة قنطار بالدمشقي (¬١). وقال العماد (¬٢) الكاتب ﵀: وعمل الفرنج دبابةً هائلة، في رأسها شكل عظيم يقال له الكبش، وله قرنان في طول رمحين كالعمودين العظيمين الغليظين. وهذه الدبابة في هيئة الخربشت (¬٣) الكبير، وقد سقفوها مع كبشها بأعمدة الحديد، ولبَّسوا رأس الكبش بعد الحديد بالنحاس. فحاصل الكلام أبطل المسلمون سعيهم في ذلك، وأحرقوها كما ذكرنا، ولله الحمد. وفي أثناء ذلك حصل للسلطان سوء مزاج من كثرة ما يكابده من الأمور التي هي أَمرُّ من الأُجاج، فطمع العدو المخذول في الإسلام، فتجرد منهم جماعة للقتال، وثبت آخرون على الحصار، وأقبلوا في عدد كثير وعدد غزير، وكانوا صوروا القدس في ورقة عظيمة، وصوّروا فيه صورة القمامة التي إليها يحجون ويُعظمون شأنها، وفيها قبر المسيح الذي دفن فيه بعد صلبه على زعمهم الفاسد، وذلك القبر أصل حجهم وهو الذي يعتقدون نزول النور عليه في كل سنة في عيد من أعيادهم، فصوروا القبر، وصوروا عليه فرسًا عليه فارس مسلم راكب عليه وقد وطئ قبر المسيح، وقد بال الفرسُ على القبر، وأظهروا هذه الصورة وراء البحر في الأسواق والمجامع، والقسوس يحملونها رؤوسهم مكشفة وعليهم المسُوح، وينادون بالويل والثبور، فهاج بذلك خلائق لا يحصون، ولما كثروا على المسلمين، رتّب السلطان الجيش ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين. فلما رأى الفرنج ذلك فروا من موقف الحرب، فقتل منهم خلق كثير وجمّ غفير، ولما دخل فصل الشتاء وانشمرت مراكبُ الإفرنج عن البلد، خوفا من الهلاك؛ بسبب اغتلام البحر، سأل من في البلد من المسلمين السلطان، أن لا يخرجهم ويريحهم مما هم فيه من الحصر العظيم، والمقاتلة ليلا ونهارًا، وأن يرسل إلى البلد بدلهم، فَرقٌ لهم السلطان، وعزم على ذلك. وكانوا قريبا من عشرين ألف مسلم ما بين أمير ومأمور، فجهزجيشا آخر غيرهم، قالوا: ولم يكن ذلك [٩٤] برأي جيد، ولكن ما قصد السلطان إلا خيرًا؛ لأن هؤلاء الذين يدخلون البلد جُدد الهمّ، ولهم قوة العزم، وكانوا في راحة بالنسبة إلى أولئك، ولكن أولئك كانت لهم خبرة بالبلد والقتال، وكانوا قد تمرنوا على ما هم فيه من المصابرة للأعداء برًا وبحرًا. وجهزت لهؤلاء الداخلين سبع بُطسٍ فيها ميرة تكفيهم سنة كاملة، فقدر الله تعالى أنها لما توسطت البحر واقتربت من ميناها، هاجت ريح عظيمة في البحر، فتلعبت بتلك البطس على عظمها، فاختبطت واضطربت وتصادمت، وغرقت وغرق من فيها من البحارة جميعهم وما فيها من الميرة، فدخل بسبب ذلك وهن عظيم على المسلمين، واحتدّ مرض السلطان، وازداد مرضا إلى مرضه، وكان ذلك عنوانًا على أخذ البلد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك في ذي الحجة من هذه السنة، وكان المقدم على الداخلين إلى عكا الأمير سيف الدين على بن أحمد بن المشطوب (¬١). وذكر صاحب (¬٢) النوادر: أن دخوله كان يوم الأربعاء السادس عشر من محرم سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وفي ذلك اليوم خرج المقدم الذي كان بها، وهو الأمير حسام الدين أبو الهيجاء وأصحابه ومَنْ كان بها من الأمراء، ودخل مع المشطوب خلق كثير من الأمراء وأعيان الناس.