بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 457, entry [182]919 chars
ذكر احتراق بُطسَة عظيمة للفرنج كان ميناء عكا يكتنفها بُرجان، يقال لأحدهما برج الذُبّان، فاتخذ الفرنج بطسةً عظيمة لها خرطوم وفيه حركات، إذا أرادوا أن يضعوه على شيء من الأسوار أو الأبرجة، كلبوه فيصل إلى ما أرادوه، فعظم أمر هذه البطسة على المسلمين، ولم يزالوا في أمرها محتالين حتى أرسل اللهُ عليها شواظً…
▸ expand full passage (919 chars)ذكر احتراق بُطسَة عظيمة للفرنج كان ميناء عكا يكتنفها بُرجان، يقال لأحدهما برج الذُبّان، فاتخذ الفرنج بطسةً عظيمة لها خرطوم وفيه حركات، إذا أرادوا أن يضعوه على شيء من الأسوار أو الأبرجة، كلبوه فيصل إلى ما أرادوه، فعظم أمر هذه البطسة على المسلمين، ولم يزالوا في أمرها محتالين حتى أرسل اللهُ عليها شواظًا من نار فأحرقها وغَرّقها، وذلك أن الافرنج أعدُّوا فيها نفطا كثيرا وحطبا جزلا، وأخرى خلفها فيها حطب محض، حتى إذا أراد المسلمون المجاحفة (¬٤) عن الميناء بمراكبهم، أرسلوا النفط على تلك البُطسة الحطبية، فاحترقت وهي سائرة بين طس المسلمين، فتحرقها، وبطسة أخرى لهم فيها مقاتلةٌ تحت قبو قدأحكموه فيها، فلما أرسلوا النفط على برج الذُبّان انعكس الأمر عليهم -بقدرة الرحمن- وذلك لشدة الهواء تلك الليلة، فما تعدت النار بطستهم، فاحترقت، وتعدى الحريق إلى الأخرى، فغرقت، ووصل إلى بُطسة المقاتلة، فتلفت وهلكت بمن فيها، فأشبهوا بمن سلف من الكفار (¬١). كما قال تعالى ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (¬٢).