بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 456, entry [181]1,539 chars
ذكر وصول البُطَسَ من مصر كتب الأمير بهاء الدين قراقوش متولي عكا إلى السلطان في العشر الأول (¬٤) من شعبان من هذه السنة، أنه لم يبق عندهم من المؤنة إلا ما يكفيهم إلى ليلة النصف، فلما وصل الكتاب إلى السلطان أسّره في نفسه، ولم يُبده لأحد خوفا من شيوع ذلك، فيبلغ إلى العدو، فيقفوا على المسلمين وتضعف القلو…
▸ expand full passage (1,539 chars)ذكر وصول البُطَسَ من مصر كتب الأمير بهاء الدين قراقوش متولي عكا إلى السلطان في العشر الأول (¬٤) من شعبان من هذه السنة، أنه لم يبق عندهم من المؤنة إلا ما يكفيهم إلى ليلة النصف، فلما وصل الكتاب إلى السلطان أسّره في نفسه، ولم يُبده لأحد خوفا من شيوع ذلك، فيبلغ إلى العدو، فيقفوا على المسلمين وتضعف القلوب. وكان قد كتب إلى أمير الأسطول بالديار المصرية ليتقدم بميرة إلى عكا، فوصلت ثلاث بُطَس ليلة النصف، فيها من الميرة ما يكفي أهل البلد طول الشتاء، وهي في صحبة الأمير لؤلؤ الحاجب، فلماأشرفت على الناس، تقدم إليها أسطول الفرنج ليحاجز عن البلد ويُتلِف البُطَسَ، فاقتتلوا في البحر قتالا عظيما، والمسلمون في البر يبتهلون إلى الله تعالى ﷿، والفرنج أيضا يصرخون في البر والبحر، وقد ارتفع الضجيج، فنصر الله المسلمين وسلمت مراكبهم، وطابت الريح للبُطَس فسارت، فأحرقت المراكب الإفرنجية المحيطة بالميناء (¬١)، ودخلت البلد سالمة وفرح بها أهل البلد والجيش فرحا عظيما. وكان السلطان ﵀ قد جهز قبل هذه الثلاث بُطَسٍ المصريات بُطْسةً عظيمة من بيروت، فيها أربعمائة غرارة [٩٢] قمح، وشيء كثير من الجبن والبصل والشحم والقديد والنُشّاب والنفط، وكانت هذه البطسة من بُطَسِ الفرنج المغنومة، وأمر من فيها من التجار أن [يتزيوا] (¬٢) بزي الفرنج، حتى أنهم حلقوا لحاهم وشدّوا الزنانير، واستصحبوا معهم في البطسة شيئا من الخنازير، وقدموا بها على مراكب الفرنج، فاعتقدوا أنهم منهم، وهي سائرة كأنها السهم إذا خرج من الرميّة، فحذرهم الفرنج غائلة المِينَاء من ناحية المسلمين، فاعتذروا بأنهم مغلوبون معها، والريح قوية لا يمكنهم أن يقفوا ولا ينصرفوا، وما زالوا كذلك حتى ولجوا الميناء وأفرغوا ما كان معهم من الميرة، والحرب خُدْعة. قال صاحب النوادر (¬٣): وكان ذلك في العشر الأخير من رجب.