بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 440, entry [169]1,163 chars
ذكر حال عكا وكيفية الوصول إليها كان السلطان قد قوّى عكا بتسيير الغلات والأقوات إليها، وملأها بالذخائر والأسلحة. ثم انقضى الشتاء، وانفتح البحر، وحان زمان القتال، كتب السلطان إلى العساكر يستدعيهم من الأطراف، ولما تواصل أوائل العساكر وقوى جيش الإسلام، رحل السلطان ﵀ نحو العدو فنزل بتل كيسان، وذلك في الث…
▸ expand full passage (1,163 chars)ذكر حال عكا وكيفية الوصول إليها كان السلطان قد قوّى عكا بتسيير الغلات والأقوات إليها، وملأها بالذخائر والأسلحة. ثم انقضى الشتاء، وانفتح البحر، وحان زمان القتال، كتب السلطان إلى العساكر يستدعيهم من الأطراف، ولما تواصل أوائل العساكر وقوى جيش الإسلام، رحل السلطان ﵀ نحو العدو فنزل بتل كيسان، وذلك في الثامن عشر من ربيع الأول من هذه السنة، ورتب عساكره (¬٥). وكان خبر البلد قد انقطع من السلطان وامتنع عليه دخول البلد والمدد، فعند ذلك انتدب العوّامون بالسباحة، وكانوا يحملون نفقات الأجناد على أوساطهم، ويخاطرونبأنفسهم، ويحملون كتبًا وطيورًا، ويعودون بكتب وطيور. وكان أهل عكا يكتبون إلى السلطان ويكتب السلطان إليهم على أجنحة الحمام. وتعرف الأحوال بذلك (¬١). وقال ابن كثير (¬٢): فلما انحسر الشتاء، وانكسر البرد، وانتشى الربيع، أمر السلطان باجتماع العساكر، وكانوا قد تفرقوا فتوافوا، فكان أول من وصل الملك المجاهد [٨١] أسد الدين شيركوه (¬٣) بن محمد بن شيركوه صاحب حمص والرحبة، وسابق الدين عثمان (¬٤) صاحب شيزر، وعز الدين إبراهيم [بن المقدم] (¬٥). ووفد معهم جموع من الأجناد والأعيان وحشود من العرب والتركمان. ثم رحل السلطان ونزل على تل كيسان في التاريخ المذكور، وترتبوا في النزول ميمنة وميسرة وقلبًا، وكان الملك الأفضل في أول الميمنة، وأخوه الملك الظافر (¬٦) في أول الميسرة.