بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 439, entry [167]1,102 chars
ذكر وقعة الرمل (¬٢) كان السلطان صلاح الدين ﵀ يركب أحيانا للصيد، ولكن لا يبعد من المخيّم، وركب يوما في صفر على عادته، فتصيد وطال له الصيد فأبعد. واليزك على الرمل وساحل البحر من الميسرة، على حذرهم واحتياطهم، فإذا الفرنج خرجوا في عدد لا يحصى وقت العصر، فتسامع المسلمون بهم فزحفوا إليهم، وحملوا عليهم، وط…
▸ expand full passage (1,102 chars)ذكر وقعة الرمل (¬٢) كان السلطان صلاح الدين ﵀ يركب أحيانا للصيد، ولكن لا يبعد من المخيّم، وركب يوما في صفر على عادته، فتصيد وطال له الصيد فأبعد. واليزك على الرمل وساحل البحر من الميسرة، على حذرهم واحتياطهم، فإذا الفرنج خرجوا في عدد لا يحصى وقت العصر، فتسامع المسلمون بهم فزحفوا إليهم، وحملوا عليهم، وطردوهم إلى خيامهم من خلفهم وأمامهم. ولم يزل بينهم حملة وردة ورمية حتى فنى النشاب، فلما علم الفرنج بذلك حملوا حملة واحدة ردوا بها المسلمين إلى النهر، فثبت من العادلية [٨٠] في وجوه القوم صف مرصوص البنيان، فوقع بينهم قتال عظيم، واستشهد جماعة من الشجعان، وذلك لأنهم ردّوا الفرنج إليهم فلقوا فرسانا، وصرعوا شجعانا (¬٣) "، ونزلوا واشتغلوا بالغنيمة، فحملت الفرنج عليهم حملة منكرة فأشغفتهم عن الوثوب والانتهاض، وأظلم الليل، وافترق الفريقان عن قتلى، وكان ممن استشهد من المسلمين الحاجب أيدغمش المجدي ﵀ ومملوك للسلطان كان يدعي أرغش وكان خيرًا صالحًا. ومن عجائب هذه الوقعة أن مملوكًا للسلطان يسمي سراسنقر كان من الأبطال المشهورين، عثر به جواده فصار راجلًا، فقبض عليه من أسرة وسحبه من شعره، وجاء آخر وسَلَّ سيفه عليه ليضربه، فضرب يد قابض شعره فسيّبه. واشتدّ يعدو وهم يعدون وراءه ليقتلوه، وفاتهم بعون الله تعالى (¬٤).