بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 425, entry [161]1,147 chars
ذِكُر قيام الحرب لأجل فتح الطريق ولما أصبح نهار الجمعة مستهل شعبان من هذه السنة، أصبح السلطان على عزم القتال، فرتب عسكره ميمنةً وميسرة وقلبا، واتفقوا على أن تكون الملاقاة وقت الصلاة والخطباء تخطب، وهو وقت قبول الدعوات، فحملوا حملات عظيمة، وهم كالسّور المحيط ما عليه متسلق، والمسلمون كالبنيان المرصوص …
▸ expand full passage (1,147 chars)ذِكُر قيام الحرب لأجل فتح الطريق ولما أصبح نهار الجمعة مستهل شعبان من هذه السنة، أصبح السلطان على عزم القتال، فرتب عسكره ميمنةً وميسرة وقلبا، واتفقوا على أن تكون الملاقاة وقت الصلاة والخطباء تخطب، وهو وقت قبول الدعوات، فحملوا حملات عظيمة، وهم كالسّور المحيط ما عليه متسلق، والمسلمون كالبنيان المرصوص ما فيه خلل، وكالحلقة المفرغة ما إليها مدخل، فلم يتحرك الملاعين من موضعهم، ودامت الحرب بينهم، وكلما قتل واحد وقف آخر مكانه، حتى دخل الليل وحجز بينهم، فأصبحوا يوم السبت على الحرب كما أمسوا، واشتدت الحرب أكثر مما كان، وأنفذ السلطان طائفة من شجعان المسلمين إلى البحر من شمالي عكا، فلم يكن هناك [للعدو] (¬٥) خيم، لكنعسكرهم ممتدة من كل ناحية، فحمل المسلمون عليهم حملة صادقةً، فانهزموا إلى تَلّ المصلّبين نحو القبة، وأخلوا ذلك الجانب، وانفتح الطريق إلى عكا من [باب] (¬١) القلعة المسماة بقلعة الملك إلى باب قراقوش الذى جدده. وصار الطريق مهيعا (¬٢) يمرّ فيه السوقي ومعه الحوائج، ويمر به الرجل الواحد والمرأة، واليزك بين الطريق وبين العدو. ودخل السلطان ﵀ في ذلك اليوم عكا، ورقي على السُور، ونظر إلى عسكر العدو، وفرح المسلمون بنصر الله، وخرج العسكر الذين كانوا بها إلى خدمة السلطان، ثم استدار العسكر الإسلامي حول العسكر الإفرنجي، وأحدقوا بهم من كل جانب (¬٣).