بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 423, entry [160]2,913 chars
ذكر مسير الإفرنج إلى عكا والنزول عليها ورحيل السلطان إلى قِبَالتِهم ولما وصل الخبر إلى السلطان أن العدو قد ركب نحو عكا، وذلك يوم الأربعاء ثامن رجب، وكان قد اجتمع بصور من أهل البلاد، التي أخذها السلطان بالأمان، خلق عظيم حتى صاروا في عالم لا يحصون كثرة، وأرسلوا إلى البحر يبكون ويستنجدون وصوّروا صورة ا…
▸ expand full passage (2,913 chars)ذكر مسير الإفرنج إلى عكا والنزول عليها ورحيل السلطان إلى قِبَالتِهم ولما وصل الخبر إلى السلطان أن العدو قد ركب نحو عكا، وذلك يوم الأربعاء ثامن رجب، وكان قد اجتمع بصور من أهل البلاد، التي أخذها السلطان بالأمان، خلق عظيم حتى صاروا في عالم لا يحصون كثرة، وأرسلوا إلى البحر يبكون ويستنجدون وصوّروا صورة المسيح وصورة عربيّ يضرب المسيح وقد أدماه، وقالوا: هذا نبي العرب يضرب المسيح، فخرجت النساء من بيوتهن ووصل من الفرنج في البحر عالم لا يحصون كثرة، وساروا إلى عكا من صور ونازلوها في منتصف رجب، وضايقوا عكا، وأحاطوا بسورها من البحر إلى البحر، ولم يبق للمسلمين إليها طريق فسار إليهم السلطان [ونزل] (¬٥) قريبا من الإفرنج بمرج عكا على تل كيسان (¬٦).وقال صاحب النوادر (¬١): كتب السلطان إلى سائر أرباب الأطراف بأن يتقدموا إلى العساكر الإسلامية بالمسير إلى المخيّم، وقال: سار السلطان بالليل وأصبح صبيحة يوم الاثنين الثالث عشر من رجب سائرا إلى عكا من طبرية، إذ لم يكن ثمة طريق يتسع العسكر إلا هو، وسّير جماعةً على طريق تبنين يَستشرفون العدو، ويواصلون بأخبارهم، قال: وسرنا حتى أتينا الحُولة (¬٢) منتصف النهار، فنزل بها ساعة ثم رحل، وسار طول الليل حتى أتى موضعا يقال له: مُنْية صبَاح يوم الثلاثاء الرابع عشر من رجب. وفيه بلغنا أن الإفرنج نزلوا على عكا يوم الاثنين ثالث عشر من رجب. وسار هو جريدة من المنية حتى اجتمع ببقية العسكر الذين كان أنفذهم على طريق تبنين بمرج صَفُورية، فإنه كان واعدهم إليه، ولم يزل حتى شارف العدوّ من الخروبة (¬٣) وبعث بعض العسكر، فدخل عكا على غرة من العدو تقوية لمن فيها، ولم يزل يبعث [إليها] (¬٤) بعثا بعد بعث حتى حَصَّل [فيها] (¬٥) خلق كثير، وعدد وافر، ورتب العسكر، ميمنةً وميسرة وقلبا، وسار من الخروبة، وقد كان نزل عليها يوم الأربعاء خامس عشر الشهر، فسار منها حتى أتى تلا يقال له: تل كيسان في أوائل مرج عكا، فنزل عليه وأمر الناس أن ينزلوا على هذه التعبئة، وكان آخر الميسرة على طرف النهر الحلو، وآخر الميمنة يقارب تل العياضية (¬٦)، واحتاط العسكر الإسلامي المنصور بالعدو المخذول، وأخذوا عليهم الطرق من الجوانب، وتلاحقت العساكر الإسلامية واجتمعت، ورتب اليزك الدائم والجاليش (¬٧) في كل يوم مع العدو، وحُصر العدو في خِيامهم من كل جانب، بحيث لا يقدر أن يخرج منها واحد إلا ويجرح أو يقتل.وكان معسكر العدوّ المخذول على شطر من عكا، وخيمة ملكهم على تل المصلبين (¬١) قريبا من باب البلد، وكان عدد راكبهم ألفي فارس، وعدد راجلهم ثلاثين ألفا، ومددهم من البحر لا ينقطع، وجرى بينهم وبَيْن اليزك مقاتلات عظيمة متواترة، والبُعوث تتواصل من المسلمين والملوك والأمراء من الأقطار متتابعة، فأول [٧١] من نزل واصلا الأمير الأجل الكبير [مظفر الدين بن زين الدين، ثم قدم بعده الملك المظفر] (¬٢) تقي الدين صاحب حماة في جحفله، وتتابعت الأمراء والعساكر الإسلامية. وفي أثناء هذا الحال توفي حسام الدين سنقر الخلاطي بإسهال شديد، فأسف عليه المسلمون أسفا شديدًا، فإنه كان شجاعا ديّنا، ثم أن الفرنج تكاثروا، واستفحل أمرهم واستداروا بعكا بحيث منعوا من الدخول والخروج منها، وذلك يوم الخميس سلخ رجب. فلما رأى السلطان ذلك ضاق صدره، وثارت همته العالية لفتح الطريق إلى عكا؛ ليستمر السابلة (¬٣) إليها بالميرة والنجدة، فاستحضر أمراءه وأصحاب الرأي، وشاورهم في مضايقة القوم، واتفقوا على أن يضايقوا بحيث ينفصل الأمر بالكلية، أويفتح الطريق إلى عكا (¬٤).