بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 398, entry [136]2,167 chars
ذكر غزوات صلاح الدين وفتوحاته في هذه السنة وسار السلطان من عكا في المحرم، وحاصر حصن كوكب، فرآه منيعًا صعبًا، ووقته مشغول بغيره، فوكل به الأمير قايماز النجمي في خمسمائة فارس يُضيّقون عليه المسالك، وكذلك بصفد، وكانت الداوية خمسمائة فارس مع طغرل الجاندار (¬١)، يمنعون وصول الميرة والتقاوي. وبعث إلى الكر…
▸ expand full passage (2,167 chars)ذكر غزوات صلاح الدين وفتوحاته في هذه السنة وسار السلطان من عكا في المحرم، وحاصر حصن كوكب، فرآه منيعًا صعبًا، ووقته مشغول بغيره، فوكل به الأمير قايماز النجمي في خمسمائة فارس يُضيّقون عليه المسالك، وكذلك بصفد، وكانت الداوية خمسمائة فارس مع طغرل الجاندار (¬١)، يمنعون وصول الميرة والتقاوي. وبعث إلى الكرك والشوبك جيشًا آخر يُحاصِرونهما، ويضيقون على أهليهما ليتفرّغ من أموره لقتال هذه الأماكن (¬٢) وحصارها. وسار منها في ربيع الأول ودخل دمشق، ففرح الناس به، وكتب إلى ملوك الأطراف باجتماع العساكر، وأقام في دمشق خمسة أيام ثم خرج على ما نذكره، وفي المرآة (¬٣): وكان الذي أرسله صلاح الدين إلى الكرك والشوبك صهره، يُقال له [٥٥] كوحَبَا. وفي النوادر: ولما خرج السلطان من دمشق نزل على بُحيرَة قَدَس غربيّ حمص، وأتته العساكر بها، وأولهم عماد الدين زنكي ابن مودود بن زنكي صاحب سنجار ونصيبين. ولما تكامل عسكره رحل ونزل تحت حصن الأكراد، وشنّ الغارات على بلاد الإفرنج، وسار من حصن الأكراد، فنزل على أنطرسوس (¬٤) سادس جمادى الأولى، فوجد الفرنج قد أخلوا أنطرطوس، فسار إلى مرقب (¬٥)، فوجدهم قد أخلوها أيضًا، فسار إلى صَوْب جبَلة (¬٦) وأخذها في الثامن عشر من جمادى الأولى حال وصوله على ما نذكره (¬٧).وقال العماد الكاتب: وأشرفنا على جبلة يوم الجمعة (¬١) الثامن عشر، وتسلمنا الحصن في ذلك اليوم، وأقام السلطان بها أيامًا. وفي النوادر (¬٢): ولما كان مستهل ربيع الآخر نزل السلطان على تل قبالة حصن الأكراد، ثم سير إلى الملك الظاهر ولده، والملك المظفر بأن يجتمعا وينزلا على تيزِينَ قبالة أنطاكية لحفظ ذلك الجانب، فسارا حتى نزلا تيزين في هذا التاريخ، وسَارت عساكر الشرق حتى اجتمعت بالسلطان في هذه المنزلة (¬٣)، فأقام في منزلته هذه ربيع الآخر أجمع، وصعد في أثنائه إلى حصن الأكراد، وحاصرها يومًا يحبسها به، فما رأى الوقت يحتمل حصاره. واجتمعت العساكر من الجوانب، وأغارَ على بلد طرابلس في هذا الشهر دفعتين، ودخل البلادُ مغيرًا ومختبرًا لمن بها من العساكر، وتقوية العساكر. ولما كان يوم الجمعة الرابع من جمادى الأولى، رحل على تعبية لقاء العدو، ورتّب الأطلاب وسارت الميمنة أولًا، ومقدّمها عماد الدين زنكي، والقلب في الوسط، والميسرة في الأخير ومقدّمها مظفر الدين بن زين الدين، وسار الثقل في وسط القلب حتى أتى المنزل، ثم رحل في صبيحة السبت، ونزل على العُريمة (¬٤) فلم يقاتلها ولم يعرض لها، ولكن أقام عليها بقية يوم السبت، ورحل عنها يوم الأحد، ووصل إلى أنطرسوس (¬٥) ضحوة نهار الأحد السادس من جمادى الأولى.