بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 383, entry [131]2,602 chars
ذكر رحيل السلطان من القدس طالبًا صُور لما قرر السلطان صلاح الدين أمور القدس الشريف، انفصل عنه في الخامس والعشرين من شعبان، وسار حتى أتى على عكا ثم سار منها إلى صُور، وكانت قد تأخرت [٤٦] من بين تلك النواحي، وقد استحوذ عليها من بعد وقعة حطين رجل من التجار يقال مركيس، فحصنها وضبط أمرها وحفر حولها خندقً…
▸ expand full passage (2,602 chars)ذكر رحيل السلطان من القدس طالبًا صُور لما قرر السلطان صلاح الدين أمور القدس الشريف، انفصل عنه في الخامس والعشرين من شعبان، وسار حتى أتى على عكا ثم سار منها إلى صُور، وكانت قد تأخرت [٤٦] من بين تلك النواحي، وقد استحوذ عليها من بعد وقعة حطين رجل من التجار يقال مركيس، فحصنها وضبط أمرها وحفر حولها خندقًا من البحر إلى البحر، وجاء السلطان بجيشه فحاصرها مدةً وستدعى الأسطول من الديار المصرية في البحر فاحتاط بها برًا وبحرًا، فعدت الإفرنج في بعض الليالي علي خمس شواني من الأسطول، فملكتها، فأصبح المسلمون واجمين، وقد دخل البرد، وقلّت الأزواد، وكثرت الجراحات، وكَلَّ الأمراء من الحصارات، فسألوا من السلطان أن ينصرف بهم إلىدمشق في هذا الوقت، حتى يستريحوا ثم يغدوا إليها بعد هذا الحين، فأجابهم على تمنع منه، وذلك أن السُور من الصور كان قد هدم أكثره، ولم يبق إلا الفرج والنجح، فتوجه إلى دمشق (¬١). وفي المرآة (¬٢): وفي شعبان سار السلطان إلى صور فوصلها غرة رمضان فوجدها مدينة حصينة، وهي في البحر مثل السفينة، والبحر المحيط بها من جوانبها، وليس لها طريق في البر إلا من مكان واحد فيه سبعة أبراج، وبها المركيس وكان شجاعًا حازمًا، وقد انضم إليه جميع من كان بالقدس والساحل من الفرنج (¬٣). وفي النوادر (¬٤): قدم الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين صاحب حلب على أبيه، وهو على صور، في الثامن عشر من شهر رمضان، وسرّ بوصوله إليه سرورًا عظيمًا، وكان قد تركه بحلب ليسدّ ذلك الجانب لاشتغاله هو بأمر الساحل، وكان السلطان خلّف أخاه العادل في القدس؛ لتقرير قواعده، فاستدعاه، فوصل إليه في خامس شوال. وسيرَ من حاصر هُونين (¬٥)، فسلمت بأمان في الثالث والعشرين من شوال، وكان السلطان قد قدم على الأصطول إنسانًا يقال له الفارس بدران، وكان ناهضًا جلدًا في البحر. وكان ريس البحريين يقال له: عبد المحسن، وكان قد أكد الوصية في أخذ الحذر منهم، فغفلوا عن أنفسهم في الليل، فخرج أصطول الكفار من صُور فكبسهم وأخذ المقدمين، وأخذوا منهم خمس قطع وقتلوا خلقًا كثيرًا من الأصطول الإسلامي، وذلك في السابع والعشرين من شوال، فلما علم السلطان ما تم على المسلمين ضاق صدره وأشار بالرحيل، ليأخذ العسكر جزءًا من الراحة ويستعدوا لهذا الأمر استعدادًا جديدًا، فرحل عنها بعد أن رمى المنجنيقات وسيرها وأحرق ما لا يمكن نقله، وكان رحيله يوم الأحد ثاني ذي القعدة، ففرق العساكر وأعطاهم دستورًا، وسار كل قوم إلى بلادهم، وأقام هو مع جماعة من خواصه بعكا حتى دخلت سنة أربع وثمانين وخمسمائة (¬٦)وقال ابن كثير (¬١): ولما وصل السلطان إلى عكا نزل بقلعتها، وأسكن ولده الأفضل برج الداوية، وولي نيابتها عز الدين جرديك، وقد أشار بعضهم على السلطان بتخريب عكا؛ خوفًا من عود الفرنج إليها، فكاد أن يفعل ولم يفعل، فليته فعل، بل وكل بعمارتها وتجديد محاسنها بهاء الدين قراقوش التقوى، ووقف دار الإستبار نصفين على الفقراء والفقهاء، [٤٧] وجعل دار الأسقف مارستانا، ووقف على ذلك كله أوقافا دارة، وولي نظر ذلك لقاضيها جمال الدين ابن الشيخ أبى النجيب، وعاد إلى دمشق مؤيدًا منصورًا ﵀ (¬٢).