Hadithcore

Narrator · #451657

ما فعله السلطان صلاح الدين بعد فتحة القدس

ما فعله السلطان صلاح الدين بعد فتحة القدس

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

1 book · 1 entry · 1 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 380, entry [129]3,277 chars
    ذكر ما فعله السلطان صلاح الدين بعد فتحة القدس فمن ذلك تفرقته الأموال التي أخذها من الإفرنج كما ذكرنا، ومن ذلك أنه جلس بعد صلاة الجمعة بعد أن خطب الخطيب ودعى للخليفة العباسي وللسلطان الملك الناصر صلاح الدين، وسمع وعظ الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن نجا المصرى (¬٤)،لأنه بعد صلاة الجمعة جلس على كرسي ل
    ▸ expand full passage (3,277 chars)
    ذكر ما فعله السلطان صلاح الدين بعد فتحة القدس فمن ذلك تفرقته الأموال التي أخذها من الإفرنج كما ذكرنا، ومن ذلك أنه جلس بعد صلاة الجمعة بعد أن خطب الخطيب ودعى للخليفة العباسي وللسلطان الملك الناصر صلاح الدين، وسمع وعظ الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن نجا المصرى (¬٤)،لأنه بعد صلاة الجمعة جلس على كرسي للوعظ بإذن السلطان، فوعظ الناس وكان وقتاً مشهوداً، واستمر القاضي محيي الدين بن زكي الدين يخطب بالناس في أيام الجمع أربع جمع، ثم قرر السلطان للقدس خطيباً مستقراً. وأمر الفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري فعمل حول الصخرة شبابيك من حديد، ورتب لها إماماً وراتباً، ووقف عليه رزقاً جيداً، وكذلك على إمام محراب الأقصى. وعمل للشافعية المدرسة الصلاحية (¬١)، ويقال لها الناصرية أيضاً، وكان موضعها كنيسة حنة (¬٢) أم مريم ﵍، ووقف على الصوفية رباطاً كان دار البترك إلى جانب القمامة، وأجرى على الفقهاء والفقراء الجامكيات والجرايات. وأرصد الختم والربعات في أرجاء المسجد الأقصى، لمن يقرأ أو ينظر فيها من المقيمين والزائرين. وتنافس بنو أيوب فيما يفعلونه من الخيرات بالقدس الشريف للقادمين والظاعنين والقاطنين، وعزم السلطان على هدم قمامة، وجعلها دكاً لتنحسم مادة النصارى عن بيت المقدس، فقيل له: إن هؤلاء لا يتركون الحج إلى هذه البقعة ولو تركتها قاعاً صفصفاً، وقد فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ القدس وترك القمامة على حالها. فتركها صلاح الدين أيضاً تأسياً بأمير المؤمنين، أحد الخلفاء الراشدين، ولم يترك بها من النصارى سوى أربعة أنفس يخدمونها، وحال بين النصارى وبينها، وهدم المقابر التي كانت لهم عند باب الرحمة (¬٣) وعَقّى آثارها، وهدم ما كان هناك من القباب وعجل دمارها (¬٤). ومن ذلك أن السلطان أمر للعماد الكاتب أن يكتب كتاباً إلى بغداد بالفتح، وكان القاضي الفاضل بدمشق مريضاً لم يحضر هذا الفتح، فكتب في أوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ﴾آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (¬١) إلى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (¬٢) الحمد لله الذي أنجز لعباده الصالحين وعد الاستخلاف، وقهر بأهل التوحيد أهل الشرك والخلاف، وخص سلطان الديوان العزيز بهذه الخلافة، وبدل الأمن به من المخافة، وادخر هذا الفتح الأسني والنصر الأهني لخادم المقام النبوي، ومنحه أخلص أوليائه وأخص أصفيائه بعد أن انقرض من الملوك الماضية والقرون الخالية على حسرة تمنيه وفوات ترجيه، وتقاصرت عنه الهمم وتخاذلت عنه ملوك الأمم. فلله الحمد الذي حقق بفتحه ما كان في النفس، وبدل وحشة الكفر فيه [٤٥] من الإسلام بالأنس، وجعل عز يومه ماحيًا ذل أمسه، وأسكنه العالم والفقيه، بعد البطرك والقس وعباد الصليب والشمس، وأخرج أهل يوم الجمعة من أهل يوم الأحد، وقمع من كان يقول بالتثليث أهل قل هو الله أحد. وقد فتح الخادم بأمر الله من الداروم إلى طرابلس، وجميع ما حوت مملكة الفرنج إلى نابلس، وغسلت الصخرة بدموع الباكين من المؤمنين، ونزع لباس البأس عنها بإفاضة ثواب المحسنين، ورجع الإسلام الغريب منه إلى داره، وطلع قمر الهدي من سراره، وعادت الأرض المقدسة إلى ما كانت عليه من التقديس، وأمنت المخاوف بها وفيها فصارت صباح السُرَي ومناخ التعريس (¬٣)، وأقصى عن المسجد الأقصى الأقصون من الله الأبعدون، وتوافد إليه المصطفون المقربون، وخرس الناقوس برحيل المسيحيين، وخرج المفسدون بدخول المصلحين، وقال المحراب لأهله: مرحبًا وأهلًا، وشمل جماعة المسلمين ما جمع الله لهم فيه شملًا، ورفعت الأعلام الإسلامية على منبره، فأخذت من بِرِّه أوفي نصيب، وتلت بألسنة عربها ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ (¬٤)، وغسلت الصخرة بدموع المتقين من دنس الكافرين، وبَعُد أهل الإلحاد من قربها بقرب الموحدين، وذكر بها ما نسي من عهد المعراج النبوي والإعجاز المحمدي، وعاد الإسلام بإسلام البيت المقدس إلى تقديسه، ورجع ببنائه من التقوى إلى تأسيسه، وذكر العماد فصولًا في هذا المعنى (¬٥).