بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 368, entry [118]2,507 chars
ذكر فتح عكا وفيها لغتان المد والنسبة إليها: عكَّاوي وعكة بالهاء. ولما فرغ السلطان من أمر طبرية سار إلى عكا، فنزل عليها يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر ففتحها صلحًا يوم الجمعة، وأخذ ما كان بها من حواصل وأموال وذخائر ومتاجر، واستنقذ من كان بها من المسلمين فوجدوا بها أربعة آلاف أسير منهم، ففرج الله عنهم، و…
▸ expand full passage (2,507 chars)ذكر فتح عكا وفيها لغتان المد والنسبة إليها: عكَّاوي وعكة بالهاء. ولما فرغ السلطان من أمر طبرية سار إلى عكا، فنزل عليها يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر ففتحها صلحًا يوم الجمعة، وأخذ ما كان بها من حواصل وأموال وذخائر ومتاجر، واستنقذ من كان بها من المسلمين فوجدوا بها أربعة آلاف أسير منهم، ففرج الله عنهم، وأمر بإقامة الجمعة بعكا فكانت أول جمعة أقيمت بالساحل بعد أن أخذه الفرنج من نحو تسعين سنة. وقال العماد الكاتب: وكان السلطان جعل للفقيه ضياء الدين عيسى الهكاري كل ما يتعلق بالداوية من منازل وضياع، فأخذها بما فيها من غلال (¬١) ومتاع، ووهب عكا لولده [الملك] (¬٢) الأفضل. وقال: ودخلناها يوم الجمعة مستهل جمادى الأولى فأقمنا بها الجمعة، وأعدنا الكنيسة العظمى [مسجداً] (¬٣) جامعاً. وخطب جمال الدين عبد اللطيف، ابن الشيخ أبي النجيب السهروردي (¬٤)، فإنه تولى بها القضاء والخطبة. وفي المرآة (¬٥): نازل السلطان صلاح الدين عكا يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر وليس بها من يحميها؛ لأن وقعة حطين أبادتهم، وكانوا ثلاثين ألف فطلبوا منه الأمان على نفوسهم وما يقدرون على حمله فأمنهم، فدخلها يوم الجمعة غرة جمادى الأولى، وغنم المسلمون أموالًا لا تحصى. ولما دخلوا عكا ركز كل واحد رمحه على دار فأخذها وما فيها، ولم يحضر هذا الفتوح العادل سيف الدين (¬٦) أخو السلطان، وكان بمصر، فجاءففتح في طريقه مجدل بابا (¬١) ويافا على ما نذكره، وحضره الملك العزيز (¬٢) لأنه مقدم مع العسكر المصري، ومضى إلى مصر وما عاد، اجتمع بأبيه وفارق أباه في شعبان والسلطان على صور (¬٣). وكتب العماد الكاتب إلى بغداد كتاباً أوله ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)﴾ (¬٤). والحمد لله على إنجاز هذا الوعد، وعلى نصرته لهذا الدين الحنيف من قبل ومن بعد، وجعل من بعد عسر يسرا، وأحدث [زمن] (¬٥) بعد أمر أمراً، وهوَّن الأمر الذي ما كان الإسلام يستطيع عليه صبراً، وخوطب [النبي] (¬٦) بقوله: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧)﴾ (¬٧) فالأولى في عصر النبي ﷺ والصحابة، والأخرى في هذه الدولة التي عتق فيها من رق الكتابة والزمان كهيئته قد استدار، والحق ببهجته قد استنار، والكفر قد ردَّ ما عنده من الشعار، والخادم ينشرح (¬٨) في هذا الفتح العظيم والنصر الكريم ما يشرح صدر المؤمنين، ويسوء وجوه الكافرين، ويورد من البشرى ما أنعم الله به من يوم الخميس الثالث والعشرين من ربيع الآخر سلخه، وتلك سبعة أيام وثمانية أيام حسوما، عدموا فيها نفوسا وجسوما، فأصبحوا وقد هَوَوْا في الهاوية كأنهم أعجاز نخل خاوية، وأصبحت البلاد إلى الإسلام ضاحكة كما كانت بالكفر باكية. ففي يوم الخميس فتحت طبرية ويوم الجمعة والسبت كانت الكسرة التي ما أبقت منهم بقية، لا يقوم لهم بعدها قائمة، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ (¬٩) وهي أم البلاد وأخت إرم ذات العماد، إلى غير ذلك من الكلمات.