Hadithcore

Narrator · #451645

وقعة حطين

وقعة حطين

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 5 entries

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

3 books · 5 entries · 5 full-text · 0 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

ابن الوردي الجد، زين الدين - تاريخ ابن الوردي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 460, entry [443]8,010 chars
    وقْعَة حطين وَلما فتحت طبرية اجْتمعت مُلُوك الفرنج فَارِسًا وراجلاً وَسَارُوا إِلَى السُّلْطَان فَركب إِلَيْهِم من عِنْد طبرية لخمس بَقينَ من ربيع الآخر، والتقى الْجَمْعَانِ، وَرَأى القرمس شدَّة الْأَمر فَحمل على من قدامه، وَهُنَاكَ تَقِيّ الدّين صَاحب حماه فَفرج لَهُ وَعطف عَلَيْهِم، فنجى القومس إِ
    ▸ expand full passage (8,010 chars)
    وقْعَة حطين وَلما فتحت طبرية اجْتمعت مُلُوك الفرنج فَارِسًا وراجلاً وَسَارُوا إِلَى السُّلْطَان فَركب إِلَيْهِم من عِنْد طبرية لخمس بَقينَ من ربيع الآخر، والتقى الْجَمْعَانِ، وَرَأى القرمس شدَّة الْأَمر فَحمل على من قدامه، وَهُنَاكَ تَقِيّ الدّين صَاحب حماه فَفرج لَهُ وَعطف عَلَيْهِم، فنجى القومس إِلَى طرابلس وَمَات بعد قَلِيل غيظاً وَنصر الله الْمُسلمين، وَأَحْدَقُوا بالفرنج وأبادوهم قتلا وأسراً، وَأسر ملكهم الْكَبِير، والبرنس أرباط صَاحب الكرك وَصَاحب جبيلوَابْن الهنفري ومقدم الداوية وَجَمَاعَة من الاسبتارية، وَمَا أصيبوا مُنْذُ خَرجُوا إِلَى الشَّام سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة بِمِثْلِهَا، وَلما انْقَضى المصاف جلس السُّلْطَان فِي خيمته وأجلس ملك الفرنج إِلَى جَانِبه وَقد اشْتَدَّ عطشه فَسَقَاهُ السُّلْطَان مَاء مثلوجاً، فسقى مِنْهُ الْبُرْنُس صَاحب الكرك، فَقَالَ السُّلْطَان: إِن هَذَا الملعون لم يشرب بإذني فَيكون أَمَانًا لَهُ ثمَّ ذكر السُّلْطَان الْبُرْنُس بِقَصْدِهِ الْحَرَمَيْنِ الشريفين، وَقَامَ السُّلْطَان بِنَفسِهِ فَضرب عُنُقه فارتعد ملك الفرنج فسكنه السُّلْطَان. ثمَّ عَاد وَفتح قلعة طبرية بالأمان وعكا بالأمان، وَفتح عسكره الناصرة، وقيسارية وهيفا وصفورية وفعليثا والغولة وَغَيرهَا بِالسَّيْفِ، ونابلس وقلعتها بالأمان، وَفتح الْعَادِل بعد ذَلِك يافا عنْوَة. ثمَّ فتح السُّلْطَان تبنين بالأمان، وتسلم صيدا خَالِيَة، ثمَّ بيروت بعد حِصَار فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى بالأمان، وَكَانَ من جملَة الأسرى صَاحب جبيل، فبذل جبيلاً فَأطلق، وَكَانَ عدوا شَدِيدا على الْمُسلمين وَمَا حمدت عَاقِبَة إِطْلَاقه. وفيهَا: حضر المركيس فِي سفينة إِلَى عكا وَهِي للْمُسلمين وَلم يعلم بذلك وَاتفقَ عدم هبوب الْهَوَاء فراسل الْملك الْأَفْضَل بعكا مرَارًا ينْتَظر هبوب الرّيح، إِلَى أَن هبت فأقلع إِلَى صور، وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الفرنج الَّذين بهَا، وَملك صور، وَكَانَ وُصُول المركيس إِلَى صور وَإِطْلَاق الفرنج الَّذين أَخذ السُّلْطَان بِلَادهمْ بالأمان وَحَملهمْ إِلَى صور من أعظم أَسبَاب الضَّرَر وَقُوَّة الفرنج ورواح عكا، ثمَّ حاصر السُّلْطَان عسقلان أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وتسلمها بالأمان سلخ جُمَادَى الْآخِرَة، ثمَّ فتح عسكره الرملة والداروم وغزة وَبَيت لحم وَبَيت جِبْرِيل والنطرون وَغَيرهَا، ثمَّ نَازل السُّلْطَان الْقُدس وَبِه من النَّصَارَى عدد لَا يُحْصى، وضايقه بالنقابين وَاشْتَدَّ الْقِتَال وعلق السُّور وَطلب الفرنج الْأمان، فَقَالَ: آخذها مثل مَا أخذت من الْمُسلمين بِالسَّيْفِ فعاودوه فَأجَاب بِشَرْط أَن يُؤَدِّي كل رجل عشرَة دَنَانِير، وكل امْرَأَة خَمْسَة، وكل طِفْل دينارين، وَمن عجز أسر، وتسلم الْمَدِينَة يَوْم الْجُمُعَة السَّابِع وَالْعِشْرين من رَجَب. قلت: قَالَ ابْن خلكان وَلَيْلَته لَيْلَة الْمِعْرَاج الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فِي الْقُرْآن وَشهد فَتحه كثير من أَرْبَاب الْخرق والزهد وَالْعُلَمَاء من مصر وَالشَّام بِحَيْثُ لم يتَخَلَّف مِنْهُم أحد، وَالله أعلم. وَرفعت الْأَعْلَام الإسلامية على أسواره، ورتب على أبوابه من يقبض المَال الْمَشْرُوط، فخان المرتبون وَلم يحملوا مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل. وَكَانَ على رَأس قبَّة الصَّخْرَة صَلِيب كَبِير مَذْهَب فَقلع فَضَجَّ الْمُسلمُونَ فَرحا وسروراً، وضج الْكفَّار حزنا وثبوراً.وَكَانَ الفرنج قد عمِلُوا فِي غربي الْمَسْجِد الْأَقْصَى هرياً ومستراحاً فأزيل ذَلِك وأعيد إِلَى التبجيل والتعظيم. وَكَانَ السُّلْطَان نور الدّين مَحْمُود قد عمل منبراً بحلب وتعب عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا لأجل الْقُدس فأحضر السُّلْطَان الْمِنْبَر للجامع الْأَقْصَى، وَأقَام بعد فَتحه بِظَاهِرِهِ إِلَى الْخَامِس وَالْعِشْرين من شعْبَان ورتب أَحْوَاله وَتقدم بِعَمَل الرَّبْط والمدارس الشَّافِعِيَّة. قلت: وَصليت فِيهِ الْجُمُعَة يَوْم فَتحه، وخطب يَوْمئِذٍ بِالنَّاسِ القَاضِي محيي الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن عبد الْعَزِيز بن أبان بن عُثْمَان بن عَفَّان ﵃ الْقرشِي الْمَعْرُوف بِابْن الزكي قَاضِي دمشق، خطب بِالْخطْبَةِ البديعة من تصنيفه الْمَعْرُوفَة بالقدسية. وَكتب لَهُ القَاضِي الْفَاضِل إِلَى الإِمَام النَّاصِر لدين الله أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن المستضيء رِسَالَة تَتَضَمَّن الْفتُوح طَوِيلَة. مِنْهَا: وَقد صَارَت أُمُور الْإِسْلَام إِلَى أحسن مصائرها، وأسست عقائد أَهله على أحسن بصائرها، وتقلص ظلّ الْكَافِر الْمَبْسُوط وَصدق الله أهل دينه، فَلَمَّا وَقع الشَّرْط وَقع الْمَشْرُوط وَكَانَ الدّين غَرِيبا فَهُوَ الْآن فِي وَطنه، والفوز معروضاً، فقد بذلت الْأَنْفس فِي ثمنه، واسترد الْمُسلمُونَ تراثاً كَانَ عَنْهُم آبقاً وظفروا يقظة بِمَا لم يصدقُوا أَنهم يظفرون بِهِ طبقًا على النأي طَارِقًا واستقرت على الْأَعْلَى أَقْدَامهم، وخفقت على الْأَقْصَى أعلامهم وتلاقت على الصَّخْرَة قبلهم وشفيت بهَا وَإِن كَانَت صَخْرَة كَمَا يشفى بِالْمَاءِ غليلهم. وَلما قدم الدّين عَلَيْهَا عرف سويداء قلبه، وهنى كفؤها الْحجر الْأسود بَيت عصمتها من الْكَافِر بحزبه. وَكَانَ الْخَادِم لَا يسْعَى سَعْيه إِلَّا لهَذِهِ العظمة، وَلَا يقاسي تِلْكَ الْبُؤْس إِلَّا رَجَاء هَذِه النِّعْمَة. وأقيمت الْخطْبَة يَوْم الْجمع فَكَادَتْ السَّمَوَات يتفطرن للسُّجُود لَا للوجوم وَالْكَوَاكِب مِنْهَا تنثر للطرب لَا للرجوم، وَرفعت إِلَى الله كلمة التَّوْحِيد وَكَانَت طريقها مسدودة، وطهرت قُبُور الْأَنْبِيَاء، وَكَانَت بالنجاسات مكدودة، وأقيمت الْخمس، وَكَانَ التَّثْلِيث يقعدها، وجهرت الْأَلْسِنَة بِاللَّه أكبر، وَكَانَ سحر الْكفْر يعقدها وَالله أعلم. ثمَّ أَن السُّلْطَان ﵀ حاصر صور تَاسِع رَمَضَان وَطلب الأسطول فوصل إِلَيْهِ فِي عشر شوان، فكبسهم الفرنج فِي الشواني، وَأخذُوا خمس شوان وَلم يسلم من الْمُسلمين إِلَّا من سبح وَطَالَ حصارها، فَرَحل عَنْهَا فِي آخر شَوَّال أول كانون وَأقَام بعكا، وَأعْطى العساكر الدستور فقصدوا أوطانهم، وَبَقِي بحلقته فِي عكا وَأرْسل فَفتح هونين بالأمان.وفيهَا: سَار شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الْمُقدم أَمِيرا على الْحَج ليجمع بَين الْغُزَاة وزيارة الْقُدس والخليل وَالْحج فِي سنة فَوقف بِعَرَفَات، أَرَادَ طاشتكين أَمِير الْحَاج الْعِرَاقِيّ مَنعه من الْإِفَاضَة قبله، فاتفقوا مَعَ الشاميين فَقتل بَينهم جمَاعَة وَابْن الْمُقدم يمْنَع جماعته من الْقِتَال وَلَو مكنهم لَا نتصفوا فجرح وَمَات شَهِيدا وَدفن بمقبرة الْمُعَلَّى رَحمَه الله تَعَالَى. وفيهَا: ملك السُّلْطَان طغرل بك بن أرسلان شاه السلجوقي كثيرا من الْبِلَاد، وَأرْسل قزل بن إيلدكز إِلَى الْخَلِيفَة يستنجده ويخوفه عَاقِبَة أَمر طغرل بك. وفيهَا: غزا شهَاب الدّين الغوري الْهِنْد. وفيهَا: قتل الْخَلِيفَة النَّاصِر أستاذ دَاره مجد الدّين أَبَا الْفضل بن الصاحب وَلم يكن للخليفة مَعَه حكم، وَظهر لَهُ أَمْوَال عَظِيمَة أخذت كلهَا. وفيهَا: استوزر الْخَلِيفَة النَّاصِر أَبَا المطهر عبيد الله بن يُونُس ولقبه جلال الدّين، وَمَشى أَرْبَاب الدولة فِي ركابه حَتَّى قَاضِي الْقُضَاة، وَكَانَ يمشي وَيَقُول: لعن الله طول الْعُمر. وفيهَا: توفّي قَاضِي الْقُضَاة الدَّامغَانِي ولي الْقَضَاء للمقتفي. ثمَّ دخلت سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة: فِيهَا شَتَّى السُّلْطَان بعكا، ثمَّ سَار وَجعل قيماز النجمي يحاصر كَوْكَب، وَدخل دمشق ففرح النَّاس بِهِ وَسَار فِي نصف ربيع الأول وَنزل على بحيرة قدس، وَثمّ نزل تَحت حصن الأكراد ثمَّ أنطرسوس فَوَجَدَهَا خَالِيَة ثمَّ مرقية كَذَلِك، ثمَّ نزل تَحت المرقب فَوَجَدَهُ لَا يرام فوصل جبلة فِي ثامن جُمَادَى الأولى، وتسلمها جعل فِيهَا سَابق الدّين عُثْمَان بن الداية يحفظها، ثمَّ حصر قلعتي اللاذقية وملكها وَسلمهَا إِلَى ابْن أَخِيه المظفر تَقِيّ الدّين عمر فحصنها ثمَّ حاصر صهيون وتسلمها بالأمان وَسلمهَا إِلَى الْأَمِير منكورس صَاحب أبي قبيس من أَصْحَابه. ثمَّ ملك عسكره بلاطنس خَالِيا من الفرنج وحصن الْعِيد وحصن الجماهرتين ثمَّ سَار السُّلْطَان عَن صهيون ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة وَحصر الشغر وبكاس خَالِيَة. وتسلم الشغر بالأمان سادس جُمَادَى الْآخِرَة، وَحصر ابْنه الظَّاهِر غَازِي سرمينية وَأنزل أَهلهَا على قطيعة، وَهدم الْحصن فعفى أَثَره، واطلق من هَذِه الْحُصُون أسرى الْمُسلمين وَأَعْطَاهُمْ كسْوَة وَنَفَقَة. ثمَّ ملك السُّلْطَان برزية زحفاً بِالسَّيْفِ فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من جُمَادَى وسبى وَأسر وَقتل، وَحكى ابْن الْأَثِير هَذَا كُله عَن مُشَاهدَة، ثمَّ نزل السُّلْطَان جسر الْحَدِيد أَيَّامًا. ثمَّ حاصر دير بساك وأمنهم بثيابهم فَقَط، وتسلمها تَاسِع عشر رَجَب ثمَّ تسلم بغراس بالأمان مثل دير بساك، وَأرْسل بيمند صَاحب أنطاكية يطْلب مِنْهُ الْهُدْنَة وَيُطلق كل أَسِير عِنْدهفَأَجَابَهُ وَصَالَحَهُ ثَمَانِيَة أشهر، ثمَّ دخل السُّلْطَان حلب ثَالِث شعْبَان، وَثمّ دخل دمشق وَأعْطى زنكي بن مودود دستوراً وَغَيره من المشارقة، وزار السُّلْطَان فِي طَرِيقه من حلب قبر عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ بدير سمْعَان من النقيرة، وزار الشَّيْخ الصَّالح أَبَا زَكَرِيَّا المغربي الْمُقِيم هُنَاكَ، وَله كرامات، وَكَانَ مَعَ السُّلْطَان أَبُو فليته قَاسم بن مهنى الْحُسَيْنِي صَاحب مَدِينَة الرَّسُول ﷺ َ -،

بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 362, entry [116]2,252 chars
    وقعة حطين وقال ابن كثير (¬٥): لما سار السلطان إلى طبرية فتحها، وقد كانت طبرية تقاسم بلاد حوران (¬٦) والبلقاء وما حولها من الجولان (¬٧)، وتلك الأراضي كلها بالنصف، فأراح الله المسلمين من تلك المقاسمة وتوفرت عليهم. وقال العماد (¬٨): وكانت الست صاحبة طبرية قد حمتها، ونقلت إليها كل ما ملكته وحوته، فلما ج
    ▸ expand full passage (2,252 chars)
    وقعة حطين وقال ابن كثير (¬٥): لما سار السلطان إلى طبرية فتحها، وقد كانت طبرية تقاسم بلاد حوران (¬٦) والبلقاء وما حولها من الجولان (¬٧)، وتلك الأراضي كلها بالنصف، فأراح الله المسلمين من تلك المقاسمة وتوفرت عليهم. وقال العماد (¬٨): وكانت الست صاحبة طبرية قد حمتها، ونقلت إليها كل ما ملكته وحوته، فلما جاء إليها السلطان أمنها على أصحابها وأموالها، وخرجت بنسائها ورجالها، وسارت الست إلى طرابلس - بلد زوجها القومص - بمالها وحالها، وعادت طبرية آهلة آمنة بأهل الإيمان، ثم عين السلطان لولايتها صارم الدين قايماز النجمي وهو من أعيان الأمراء.وقال ابن كثير (¬١): ولما اجتمع السلطان بولده الأفضل خيم على عشترا، وسمع الفرنج بذلك، فاجتمعوا كلهم وتصالحوا فيما بينهم، ودخل بينهم قومص صاحب طرابلس الذي نقض العهد، وإبرنس الكرك في جمع عظيم، قيل: كانوا خمسين ألفاً. وقيل: ثلاثاً وستين ألفاً، وقد خوفهم القومص بأس المسلمين، فاعترض عليه إبرنس الكرك، فقال له: [لا أشك] (¬٢) إنك تحب المسلمين وتخوفنا من كثرتهم، والنار لا تخاف من كثرة الحطب. فقال القوم لهم: ما أنا إلا واحد منكم، وسترون غب ما أقول لكم. وكانت طبرية لقومص، وكان قد هادن السلطان ودخل في طاعته - كما ذكرنا - فأرسلت الفرنج إليه والقسوس والبطرك ينهونه عن [٣٤] موافقة السلطان. وأصل ملك قومص طبرية أنه كان لطبرية ملك يقال له أماري بن فلك، هلك في آخر سنة تسع وستين وخمسمائة، وخلف ولداً مجذوماً قد سقطت أعضاؤه، فوضع الفرنج التاج على رأسه، ورضوا به مع عيبه، حتى لا يخرج الملك من بيتهم، فبقى بينهم زهاء عشر سنين ملكاً مطاعاً (¬٣)، فلما أحس بهلاكه أحضر البطريق والقسوس وأكابر دولته، وكان له ابن أخت صغير، وقال لهم: يكون هذا ملكاً ولكن القومص يكفله إلى أن يكبر، فإذا كبر يستقل بالملك دونه. فلما سمع قومص الوصية بذلك قبلها وسكن بطبرية، وتزوجت أم الصغير بقومص، فأراد قومص أن يستبد بالملك فلم يوافقه الداوية، وقالوا يلزمك العمل بشروط الوصية، فكفل بالأمر وهو مغلوب، ورغب في مقاربة السلطان ومهادنته؛ ليتقوى بذلك على المُلك. فاشتد أمره إلى أن مات الصغير، فانتقل المُلك منه إلى أمه، وبطل ما كان في نية قومص من استبداده بالملك، فانتقل المُلك إليها واجتمع الفرنج عليها، فقالت لهم: زوجى أقدر على الملك وهو أحق به. وأخذت التاج من رأسها فوضعته على رأسه، ثم إن الملك الكبير طالب قومص بحساب ما تولاه، فاستنصر قومص عليه بالسلطان صلاح الدين، فهادنه وتقرب منه. ثم لما اجتمعت العساكر الإسلامية من الشامية والمصرية والجزرية، جاء الملك إلى قومص بنفسه وقبح له رأيه في مهادنته مع السلطان، ورجَّعه عن ذلك، حتى اتفقت الإفرنج كلهم على المسلمين (¬٤).
  • full passagepage 364, entry [117]5,805 chars
    ذكر وقعة حطين ولما اجتمع الفرنج لملتقى السلطان بفارسهم وراجلهم وساروا إلى السلطان، ركب السلطان من عند طبرية وسار إليهم يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر، والتقى الجمعان واشتد القتال، ولما رأى القومص شدة الأمر حمل على من قدامه من المسلمين، وكان هناك تقي الدين صاحب حماه فأخرج له وعطف عليهم، فنجا القوم
    ▸ expand full passage (5,805 chars)
    ذكر وقعة حطين ولما اجتمع الفرنج لملتقى السلطان بفارسهم وراجلهم وساروا إلى السلطان، ركب السلطان من عند طبرية وسار إليهم يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر، والتقى الجمعان واشتد القتال، ولما رأى القومص شدة الأمر حمل على من قدامه من المسلمين، وكان هناك تقي الدين صاحب حماه فأخرج له وعطف عليهم، فنجا القومص ووصل إلى طرابلس وبقى مدة ومات غُبنًا لعنه الله. وأخذ المسلمون بالفرنج من كل ناحية وأبادوهم قتلاً وأسراً، وكان في جملة من أسر ملك الفرنج الكبير والبرنس أرناط صاحب الكرك وصاحب جُبيل وابن الهنفري ومقدم الداويه وجماعة من الاستباريه (¬١)، وما أصيب الفرنج من حين خرجوا إلى الشام وهي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة إلى الآن بمصيبة مثل هذه الوقعة، وهي الوقعة العظيمة التي فتح الله بها الساحل وبيت المقدس. وقال ابن الأثير (¬٢): وكان في جملة الأساري جميع ملوكهم سوي قومص صاحب طرابلس فإنه انهزم في أول الوقعة وأخذ صليبهم الأعظم عندهم، وهو الذي يزعمون أنه هو الذي صُلب عليه المصلوب، وقد غلفوه بالذهب ورصعوه باللآلى والجواهر النفيسة ﴿وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾ (¬٣). وقال ابن واصل (¬٤): ذكر العماد أن السلطان الملك [٣٥] الناصر خلص في هذه التوبة ثلاثين ألف أسير من المسلمين، وأسر من الكفار مائة ألف أسير، وكان يوماً عظيماً حتى إنه ذكر أن بعض الفلاحين رآه بعضهم وهو يقود نيفاً وثلاثين أسيراً من الفرنج، قد ربطهم بطنب خيمة، وباع بعضهم أسيراً بنعل لبسها في رجله. وفي المرآة (¬٥): ولما فتح الله للمسلمين ونصرهم على الإفرنج جيء إلى السلطان بصليب الصلبوت، وهو مرصع بالجواهر واليواقيت في غلاف من ذهب، وهو عندالنصارى مثل المسيح. والذي أسر الملك درباس الكردي، والذي أسر إبرنس إبراهيم غلام المهراني، فلما رآهم السلطان نزل وسجد شكراً لله تعالى، وجاء إلى خيمته فاستدعاهم فجلس الملك عن يمينه وإيرنس الكرك إلى جانب الملك، ونظر السلطان إلى الملك وهو يلهث عطشاً، فأمر له بقدح من ثلج وماء فشربه وسقي الإيرنس. فقال السلطان: ما أذنت لك بسقيه فلم سقيته؟ وكان السلطان قد نذر أن يقتل الإبرنس بيده، فقال له: يا ملعون يا غدار حلفت وغدرت ونكثت، وجعل يعدد عليه غدراته، ثم قام إليه فضربه بالسيف حلَّ كتفه، وتقدم المماليك وقطعوا رأسه وأطعموا جثته للكلاب، فلما رآه الملك قتيلاً خاف وطار عقله، فأمنه السلطان وقال: هذا غدار وكذاب غدر غير مرة (¬١). وقال ابن كثير (¬٢): ولما تمت الوقعة أمر السلطان بضرب مخيم عظيم وجلس فيه على سرير المملكة، وعن يمينه أسرّة وعن يساره مثلها، وجيء بالأسارى يسحبون في قيودهم فضربت أعناقهم، فيهم جماعة من مقدمي الداوية والإستبارية بين يديه صبراً ولم يترك منهم من كان يذكر الناس عنه ذكراً، ثم جيء بالملوك فأجلسوا عن يمينه ويساره على مراتبهم؛ فأجلس ملكهم الكبير عن يمينه، وتحته أرناط برنس الكرك، وبقية الملوك عن يساره. فجيء [إلى] (¬٣) السلطان بشراب من الجلاب (¬٤) مثلوج فشرب، ثم ناول الملك فشرب، ثم ناول أرناط فشرب، فغضب السلطان وقال: أنا سقيتك ولم آمرك أن تسقيه هذا لا عهد له عندي. ثم تحول السلطان إلى خيمة داخل الخيمة واستدعى أرناط، فلما أوقف بين يديه قام إليه بالسيف وقال: أنا أنوب عن رسول الله ﷺ ثم دعاه إلى الإسلام، فامتنع، فقتله وأرسل برأسه إلى الملوك وقال إنَّ هذا تعرض نسب رسول الله ﷺ فقتلته (¬٥). وقال العماد: قام السلطان فضرب عنقه بيده. قلت: إنما فعل ذلك بيده إقامة لنذره الذي نذر حين مرض كما ذكرناه، ثم قتل السلطان جميع من كان فيالأسرى من الداوية والإستبارية صبراً، وأراح الله المسلمين من هذين الجنسين النجسين، ولم يُسلم ممن عرض عليه الإسلام منهم إلا القليل فيقال: إنه بلغ القتلى ثلاثين ألفاً، وكذلك الأسرى كانوا ثلاثين ألفاً، وكان جيش الإفرنج ثلاثة وستين ألفاً، فقتلهم ومن سلم منهم مع قلتهم [٣٦] أكثرهم جرحي، فماتوا ببلادهم بعد رجوعهم، ثم أرسل برؤوس الأسرى ورؤوس أعيان القتلى وصليب الصلبوت صحبة القاضي ابن أبي عصرون إلى دمشق؛ ليُودعوا في قلعتها، فدخل بالصليب منكوساً بين يدي القاضي إلى دمشق، وكان يوماً مشهوداً (¬١). وذكر في النوادر (¬٢) ما ملخصه: أن صلاح الدين اندفع قاصداً نحو بلاد العدو في وسط نهار الجمعة السابع عشر من ربيع الآخر من هذه السنة، وكان بلغه أنهم اجتمعوا بأسرهم في مرج صفورية بأرض عكا، فقصدوا نحو المصاف معهم، فسار ونزل من يومه على بحيرة طبرية عند قرية تسمى الصنبرة (¬٣)، ورحل من هناك ونزل غربي طبرية على سطح الجبل، وكان نزوله يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ربيع الآخر، ولما رآهم لا يتحركون نزل جريدة على طبرية، وترك الأطلاب على حالها قبالة وجه العدو. وزحف على طبرية فأخذها في ساعة من النهار، ثم التقى العسكران على سطح جبل طبرية الغربي منها، وذلك في آخر الخميس الثاني والعشرين من ربيع الآخر. وحال الليل بين الفريقين، فتبايتا على مصاف شاكين في السلاح إلى صبيحة الجمعة الثالث والعشرين منه، فركب العسكران وتصادما وذلك بأرض قرية تسمى اللُوبيا، فحال الليل بينهما أيضاً. ولما كان صباح السبت الرابع والعشرين منه، ووقع القتال نصرالله المسلمين بعونه ولطفه، فلم ينج منهم واحداً، واعتصمت طائفة أخرى بتل يقال له: تل حطين - وهي قرية. عنده قبر شعيب ﵇، ثم ذكر مثل ما ذكرنا. ثم قال: ولما كان يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الآخر نزل السلطان على طبرية، وتسلم في بقية ذلك اليوم قلعتها وأقام بها إلى يوم الثلاثاء (¬٤). وقال ابن الساعاتي الشاعر يمدح السلطان، ويذكر وقعة حطين وغيرها وهي هذه:جَلتْ عَزماتُك الفتحَ المُبِينَا … فَقَدْ قَرّتْ عُيونُ المؤْمِنينا (¬١) ردَدْتَ أخِيذَةَ الإسلام لَمّا … غدا صَرفْ الْقَضاء بها ضمينا (¬٢) وهانَ بِكَ الصليبُ وكان قِدْمّاِ … يَعِزُّ على العَوالى أنْ يَهُونَا ومنها: وصرتَ بوجْنَةِ الأيام خَالاً … وفي جيد العُلا عِقْداً ثميناً وما طبريةُ إلا هدىٌّ … تَرفَّعَ عَنْ أكُفِّ اللامِسِينا فَضضت خِتَامَها قَسْراً ومَنْ ذَا … يَصُدُّ: الليث أنْ يَلجَ (¬٣) العَرِينا لقد أنكَحتها سُمْرَ المعالي (¬٤) … فكانَ نتاجها الحربَ الزَّيُونا قسَتْ حتى رَأَتْ كُفْؤا فلانَتْ … وغايةُ كُلِّ قاس أنْ يَلِينَا ومنها يهُزّ مَعَاطِفَ القُدْسِ ابتِهَاجًا … ويَرْضَى عَنْك مكَّةُ والْحُجُونا [٣٧] فلَو أنَّ الجمادَ يُطِيقُ نُطْقًا … لنادَتْكَ ادخُلُوها آمِنينَا ومنها: ففي بَيسان ذا قُوامِنْك بُؤْسَا … وفي صَفَد أَتَوْكَ مُصَفَّديِنا (¬٥) لقد جَاءتْهُمُ الأحْداثُ جَمعاً … كأنّ صروفها كانت كمِينَا ومنها: وقَد جردَّتَ عَزْماً نَاصِرِياً … يُحدِّثُ عن سَنَاهُ طُور سِينَا وأذْعَن كوْكَب لَمَّا تَهَاوَتْ … نجومُ مُلُوكِها لَك مُذْعِنِينَا فكنت كيوسفَ الصديق لما … له هوت الكواكب ساجدينا لقد فَضَلتَ قَوافِيك القَوافي … كما فضَلَ العبيرُ الياسَمِينا فأحْسِنْ واثقا بالله صُنْعاً … فليسَ يضيعُ أجرُ المحْسنِيِنا لقد أتْعَبْتَ مَن طَلَبَ المَعَالي … وحَاولَ أن يَسُوسَ المُسْلِمينا

مجير الدين العليمي - التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 520, entry [259]2,825 chars
    ذكر وقعة حطين: وهي الوقعة العظيمة التي فتح الله بها الساحل، وذلك أنه لما فتح السلطان مدينة طبرية، اجتمع الفرنج في ملوكهم بفارسهم وراجلهم، وساروا إلى السلطان، فركب السلطان من عند طبرية وسار إليهم يوم السبت، لخمسٍ بقين من ربيع الآخر، والتقى الجمعان، واشتد بهمالقتال، ونصر الله المسلمين، وأحدقوا بالفرنج
    ▸ expand full passage (2,825 chars)
    ذكر وقعة حطين: وهي الوقعة العظيمة التي فتح الله بها الساحل، وذلك أنه لما فتح السلطان مدينة طبرية، اجتمع الفرنج في ملوكهم بفارسهم وراجلهم، وساروا إلى السلطان، فركب السلطان من عند طبرية وسار إليهم يوم السبت، لخمسٍ بقين من ربيع الآخر، والتقى الجمعان، واشتد بهمالقتال، ونصر الله المسلمين، وأحدقوا بالفرنج من كل ناحية، وأبادهم قتلاً وأسراً، وما أصيب الفرنج من حين خرجوا إلى الشام في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة وإلى الآن بمصيبة مثل هذه الوقعة. ثم عاد السلطان إلى طبرية، وفتح قلعتها بالأمان، ثم فتح عكا بالأمان، ثم أرسل أخاه الملك العادل، فنازل مجدل يابا (١)، وفتحها عنوة بالسيف، ثم فرق السلطان عسكره، ففتحوا الناصرة، وقيسارية، وحيفا، وصفورية، ومعلثا، والفُولة، وغيرها من البلاد، وغنموا وقتلوا وأسروا. وأرسل فرقة إلى نابلس، فملكوا قلعتها بالأمان. ثم أرسل الملك العادل إلى يافا، وفتحها عنوة بالسيف، ثم سار إلى صيدا، فأخلاها صاحبُها، وتسلمها السلطان ساعةَ وصوله، لتسع بقين من جمادى الأولى. ثم سار إلى بيروت، فحصرها، وتسلَّمها في التاسع والعشرين (٢) جمادى الأولى بالأمان، وتسلم جبيل، وأطلق صاحبَها، ولم تك عاقبةُ إطلاقه حميدة؛ فإنه كان من أعظم الفرنج، وأشدِّهم عداوة للمسلمين. ثم سار السلطان إلى عسقلان، وحاصرها أربعة عشر يوماً، وتسلمها بالأمان سلخ جمادى الآخرة.ثم بث السلطان عسكره، ففتحوا الرملة، والداروم، وغزة، وبيت لحم، وبيت جبريل، والبطرون، وغير ذلك. ثم سار السلطان، ونازل القدس، وبه من النصارى عددٌ يفوت الحصر، وضايق السلطان السور بالنقَّابين، واشتد القتال، وعلَّقوا الستور، وطلب الفرنج الأمان، فلم يجبهم السلطان إلى ذلك، وقال: لا آخذها إلا بالسيف، مثل ما أخذها الفرنج من المسلمين، فعاودوه في الأمان، وعرَّفوه ما هم عليه من الكثرة، وأنهم إن أيسوا من الأمان، قاتلوا خلاف ذلك، فأجابهم السلطان إليه بشرط أن يؤدي كلُّ من بها عشرة دنانير عشرة دنانير من الرجال، وتؤدي النساء خمسة خمسة، ويؤدى عن الطفل دينارين، وأي من عَجَز عن الأداء كان أسيراً، فأجيب إلى ذلك، وسلِّمت إليه المدينة يوم الجمعة، في السابع والعشرين من رجب، سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة، وكان يوماً مشهوداً، ورفعت الأعلام الإسلامية على أسواره، ورتب السلطان على أبواب البلد من يقبض منهم المال المذكور. وكان على رأس قبة الصخرة صليب كبير مُذَهَّب، وتسلق المسلمون وقلعوه، فسُمع لذلك ضجة لم يُعهد مثلُها من المسلمين للفرح والسرور. وكان بيت المقدس في أيدي الفرنج من يوم الجمعة، لسبعٍ بقين من شعبان، سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة - كما تقدم في ترجمة المستعلي بأمر الله العلوي صاحب مصر - وكان الفرنج قد عملوا في غربي الجامع الأقصى هرباً ومستراحاً، فأمر السلطان بإزالة ذلك، وإعادة الجامع إلى ما كان عليه.وكان الملك العادل نور الدين الشهيد قد عمل منبراً بحلب، وتعب عليه مدة، وقال: هذا لأجل القدس الشريف، فأرسل السلطان صلاح الدين [مَنْ] أحضر المنبر من حلب، وجعله في الجامع الأقصى. وأقام السلطان بعد فتوح القدس بظاهره إلى الخامس والعشرين من شعبان، يرتب أمور البلد وأحواله، وتقدم بعمل الربُط والمدارس الشافعية. ثم رحل السلطان إلى عكا، ثم إلى صور، وحاصرها، وطال الحصار، فرحل السلطان، وأقام بعكا، وأعطى العساكر الدستور، فسار كل واحد إلى بلده، وبقي السلطان بعكا، وأرسل إلى هوبين، ففتحها بالأمان.
  • full passagepage 520, entry [259]2,825 chars
    ذكر وقعة حطين: وهي الوقعة العظيمة التي فتح الله بها الساحل، وذلك أنه لما فتح السلطان مدينة طبرية، اجتمع الفرنج في ملوكهم بفارسهم وراجلهم، وساروا إلى السلطان، فركب السلطان من عند طبرية وسار إليهم يوم السبت، لخمسٍ بقين من ربيع الآخر، والتقى الجمعان، واشتد بهمالقتال، ونصر الله المسلمين، وأحدقوا بالفرنج
    ▸ expand full passage (2,825 chars)
    ذكر وقعة حطين: وهي الوقعة العظيمة التي فتح الله بها الساحل، وذلك أنه لما فتح السلطان مدينة طبرية، اجتمع الفرنج في ملوكهم بفارسهم وراجلهم، وساروا إلى السلطان، فركب السلطان من عند طبرية وسار إليهم يوم السبت، لخمسٍ بقين من ربيع الآخر، والتقى الجمعان، واشتد بهمالقتال، ونصر الله المسلمين، وأحدقوا بالفرنج من كل ناحية، وأبادهم قتلاً وأسراً، وما أصيب الفرنج من حين خرجوا إلى الشام في سنة إحدى وتسعين وأربع مئة وإلى الآن بمصيبة مثل هذه الوقعة. ثم عاد السلطان إلى طبرية، وفتح قلعتها بالأمان، ثم فتح عكا بالأمان، ثم أرسل أخاه الملك العادل، فنازل مجدل يابا (١)، وفتحها عنوة بالسيف، ثم فرق السلطان عسكره، ففتحوا الناصرة، وقيسارية، وحيفا، وصفورية، ومعلثا، والفُولة، وغيرها من البلاد، وغنموا وقتلوا وأسروا. وأرسل فرقة إلى نابلس، فملكوا قلعتها بالأمان. ثم أرسل الملك العادل إلى يافا، وفتحها عنوة بالسيف، ثم سار إلى صيدا، فأخلاها صاحبُها، وتسلمها السلطان ساعةَ وصوله، لتسع بقين من جمادى الأولى. ثم سار إلى بيروت، فحصرها، وتسلَّمها في التاسع والعشرين (٢) جمادى الأولى بالأمان، وتسلم جبيل، وأطلق صاحبَها، ولم تك عاقبةُ إطلاقه حميدة؛ فإنه كان من أعظم الفرنج، وأشدِّهم عداوة للمسلمين. ثم سار السلطان إلى عسقلان، وحاصرها أربعة عشر يوماً، وتسلمها بالأمان سلخ جمادى الآخرة.ثم بث السلطان عسكره، ففتحوا الرملة، والداروم، وغزة، وبيت لحم، وبيت جبريل، والبطرون، وغير ذلك. ثم سار السلطان، ونازل القدس، وبه من النصارى عددٌ يفوت الحصر، وضايق السلطان السور بالنقَّابين، واشتد القتال، وعلَّقوا الستور، وطلب الفرنج الأمان، فلم يجبهم السلطان إلى ذلك، وقال: لا آخذها إلا بالسيف، مثل ما أخذها الفرنج من المسلمين، فعاودوه في الأمان، وعرَّفوه ما هم عليه من الكثرة، وأنهم إن أيسوا من الأمان، قاتلوا خلاف ذلك، فأجابهم السلطان إليه بشرط أن يؤدي كلُّ من بها عشرة دنانير عشرة دنانير من الرجال، وتؤدي النساء خمسة خمسة، ويؤدى عن الطفل دينارين، وأي من عَجَز عن الأداء كان أسيراً، فأجيب إلى ذلك، وسلِّمت إليه المدينة يوم الجمعة، في السابع والعشرين من رجب، سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة، وكان يوماً مشهوداً، ورفعت الأعلام الإسلامية على أسواره، ورتب السلطان على أبواب البلد من يقبض منهم المال المذكور. وكان على رأس قبة الصخرة صليب كبير مُذَهَّب، وتسلق المسلمون وقلعوه، فسُمع لذلك ضجة لم يُعهد مثلُها من المسلمين للفرح والسرور. وكان بيت المقدس في أيدي الفرنج من يوم الجمعة، لسبعٍ بقين من شعبان، سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة - كما تقدم في ترجمة المستعلي بأمر الله العلوي صاحب مصر - وكان الفرنج قد عملوا في غربي الجامع الأقصى هرباً ومستراحاً، فأمر السلطان بإزالة ذلك، وإعادة الجامع إلى ما كان عليه.وكان الملك العادل نور الدين الشهيد قد عمل منبراً بحلب، وتعب عليه مدة، وقال: هذا لأجل القدس الشريف، فأرسل السلطان صلاح الدين [مَنْ] أحضر المنبر من حلب، وجعله في الجامع الأقصى. وأقام السلطان بعد فتوح القدس بظاهره إلى الخامس والعشرين من شعبان، يرتب أمور البلد وأحواله، وتقدم بعمل الربُط والمدارس الشافعية. ثم رحل السلطان إلى عكا، ثم إلى صور، وحاصرها، وطال الحصار، فرحل السلطان، وأقام بعكا، وأعطى العساكر الدستور، فسار كل واحد إلى بلده، وبقي السلطان بعكا، وأرسل إلى هوبين، ففتحها بالأمان.