بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 329, entry [104]2,733 chars
ذكر غزوة صلاح الدين يوسف الكرك مرة أخرى ثانية وذلك لأنه رأى أن فتحها الآن أنفع للمسلمين؛ فإن الفرنج الذين فيها يقطعون الطريق على الحجيج والتجار في البراري والبحار، فأرسل إلى العساكر الحلبية والجزرية والمصرية. فقدم تقي الدين عمر من مصر، وكان نائبه فيها كما ذكرنا، ومعه القاضي الفاضل. وجاء من حلب الملك…
▸ expand full passage (2,733 chars)ذكر غزوة صلاح الدين يوسف الكرك مرة أخرى ثانية وذلك لأنه رأى أن فتحها الآن أنفع للمسلمين؛ فإن الفرنج الذين فيها يقطعون الطريق على الحجيج والتجار في البراري والبحار، فأرسل إلى العساكر الحلبية والجزرية والمصرية. فقدم تقي الدين عمر من مصر، وكان نائبه فيها كما ذكرنا، ومعه القاضي الفاضل. وجاء من حلب الملك العادل أبو بكر أخوه. وقدمت ملوك الجزيرة وسنجار وتلك النواحي والأقطار [كلها] (¬٣) وأخذها كلها مع جيشه، فسار بهم إلى الكرك فأحدقوا بها في رابع عشر جمادى الأولى من هذه السنة، وركَّب عليها المجانيق وكانت تسعة، وأخذ في حصارها وضيق على أهلها، واشتد القتال فملك المسلمون الربض وبقي الحصن، وله خندق عمقه ستون ذراعًا، فألقي فيه الأحجار والأخشاب والأتربة. ورأي الفرنج شدة القتال وعرفوا عجزهم عن حفظ الحصن، فأرسلوا إلى ملكهم وفرسانهم يستمدونهم فاجتمعوا من كل مكان. فلما بلغ صلاح الدين خبر مسيرهم رحل عن الكرك إلى طريقهم، ليقاتلهم ويعود بعد أن يهزمهم إلى الكرك، فقرب منهم ولم يمكنه الدنو منهم لضيق الأرض وصعوبتها، وانتظر خروجهم من ذلك المكان فلم يخرجوا. فرحل وسار إلى مدينة نابلس، ونهب كل ما على طريقه من البلاد، فلما وصل إلى نابلس أحرقها وأخربها، وقتل وأسر وسبي (¬٤). وسار إلى سبسطية (¬٥)، وبها مشهدزكريا ﵇، وكان فيها جماعة أسرى من المسلمين فاستنقذهم، وكان بها الأقساء (¬١) والرهبان وعندهم الودائع، فطلبوا الأمان، فأمَّنهم على أن يطلقوا من عندهم من الأسرى، ثم سلك الغور وطلع على عقبة فيق (¬٢)، وعاد على دمشق. وفي تاريخ بيبرس: لما فرغ من سبسطية رحل إلى جينين (¬٣)، فنهبها وعاد إلى دمشق، وبث سراياه يمينًا وشمالاً يغنمون ويخربون (¬٤) وفي تاريخ ابن كثير (¬٥): لما كان صلاح الدين على الكرك، بلغه أن الفرنج قد اجتمعوا له كلهم فارسهم وراجلهم، ليمنعوا منه الكرك، فانشمر عنها، وقصدهم ونزل على حُسبان (¬٦) تجاههم، ثم صار إلى ماء عين، فانهزمت الفرنج قاصدين إلى الكرك فأرسل وراءهم من قتل منهم مقتلة عظيمة. وأمر السلطان للجيوش بالإغارة على السواحل الخلوها من المقاتلة، فنهبوا نابلس وما حولها من القرى (¬٧) والرساتيق (¬٨)، ثم عاد السلطان إلى دمشق وأذن للعساكر بالانصراف إلى بلدانهم. وأمر ابن أخيه تقي الدين عمر - الملك المظفر - أن يعود إلى مصر بعسكره، وكذلك أمر لأخيه العادل أن يعود إلى حلب. وأقام السلطان بدمشق ليؤدي فرض الصيام، وقدمت على السلطان خلع الخليفة فلبسها، وألبس أخاه الملك العادل، وابن عمه ناصر الدين محمد بن شيركوه، [١٥] ثم خلع السلطان خلعة على نور الدين بن قرا أرسلان (¬٩) صاحب حصن كيفا وخِرْت برْت وآمد التي أطلقها له السلطان.وفي المرآة (¬١): وكان عند صلاح الدين رسل الخليفة؛ شيخ الشيوخ عبد الرحيم، ويشير الخادم، وكانا مريضين فطلبا العود إلى بغداد فأذن لهما، فمات بشير [بالسخنة] (¬٢) وشيخ الشيوخ بالرحبة. وذكر في النوادر السلطانية (¬٣): أن دخول السلطان صلاح الدين إلى دمشق كان يوم السبت سابع جمادى الأخرى من سنة ثمانين وخمسمائة. وفي هذا الشهر وصل رسل الخليفة ومعهم الخلع. وفيه أيضًا وصلت رسل ابن زين الدين مستصرخًا إلى السلطان، يخبرون أن عسكر الموصل وعسكر قزل نزلوا على إربل مع مجاهد الدين قايماز، وأنهم نهبوا وأحرقوا، وأنه نصر عليهم وكسرهم.