full passagepage 262, entry [72]3,469 chars
ذكر خلافة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله، وهو الرابع والثلاثون من خلفاء بني العباس، بويع له يوم توفي أبوه في سلخ شوال منها، بايعه الأمراء والوزراء والخاصة والعامة، وكان قد خُطب له في حياة أبيه على المنابر قبل موته بيسير، فقيل إنما عهد إليه قبل موته بيوم. وقيل بأسبوع، ولكن قدّ…
▸ expand full passage (3,469 chars)▾ collapse
ذكر خلافة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله، وهو الرابع والثلاثون من خلفاء بني العباس، بويع له يوم توفي أبوه في سلخ شوال منها، بايعه الأمراء والوزراء والخاصة والعامة، وكان قد خُطب له في حياة أبيه على المنابر قبل موته بيسير، فقيل إنما عهد إليه قبل موته بيوم. وقيل بأسبوع، ولكن قدَّر الله ﷿ أنه لم يختلف عليه اثنان، ولقب بالخليفة الناصر لدين الله.وقال ابن كثير (¬١): ولما توفي المستضيء أرادت زوجته الجهة بنفشا أن تكتم ذلك، فلم تُمكَّن منه، ووقعت فتنة كبيرة ببغداد، ونهبت العامة دورا كثيرة وأموالًا جزيلة، فلما كان يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال خطب لولي العهد أبي العباس أحمد بن المستضيء، وهو الخليفة الناصر لدين الله، وكان يوما مشهودا، نثر الذهب على الخطباء والمؤذنين ومن حضر ذلك عند ذكره على المنبر والتنويه باسمه. وفي المرآة: (¬٢) وكانت بيعته يوم الاثنين ثاني ذي القعدة وله ثلاث أو اثنان وعشرون سنة، وتولى أخذ البيعة له ظهير الدين بن العطار (¬٣) صاحب المخزن على الرغم منه؛ لأنه كان يميل إلى أخيه الأمين أبي منصور، خائفا من أبي العباس، وحضر القضاة والأشراف وبنو هاشم وغيرهم، وأخوه أبو منصور، وضياءُ الدين بن الشهرزوري، رسول السلطان صلاح الدين، وبايعوه. وقبض في ذلك اليوم على سعد الشرابي، وكان المستضيء أراد أن يعهد إلى الأمير أبي منصور، فقالت له بنفشا: الله الله أن تعدل عن أبي العباس، فرأى لها ذلك، وبعث شيخ الشيوخ عبد الرحيم وصندل الخادم إلى صلاح الدين بالبيعة. وفي يوم الجمعة سابع ذي القعدة قبض على ظهير الدين بن العطار صاحب المخزن، وعلي مسعود النقيب. وفي تاريخ المؤيد (¬٤): وكان قد حكم في دولة المستضيء ظهير الدين أبو بكر منصور ابن نصر المعروف بابن العطار بعد قتل عضد الدين الوزير، فلما مات المستضيء قام ظهير الدين بن العطار وأخذ البيعة لولده الإمام الناصر لدين الله. ولما استقرت البيعة للناصر حكم أستاذ الدار مجد الدين أبو الفضل، فقبض في سابع ذي القعدة على ظهير الدين بن العطار، ونُقل إلى التاج، وأُخرج ميتا على رأس حمال ليلة الأربعاء [ثاني عشر ذي القعدة] (¬٥)، فثارت به العامَّة وألقوه عن رأس الحمال، وشدُّوا في ذكره حبلا وسحبوهفي البلد، وكانوا يضعون في يده مغرفة، يعني أنها قلم، وقد غَمَس تلك المغرفة في العذرة، ويقولون: وقِّعْ لنا يا مولانا، هذا فعلهم به مع حسن سيرته فيهم، وكفه عن أموالهم، ثم خلص منهم ودُفِن. وفي المرآة (¬١): ابن العطار هو صاحب المخزن، ونائب الوزارة، واسمه منصور بن نصر بن الحسين أبو بكر، ويلقب بظهير الدين، وكان هو الذي تسبب (¬٢) لقتل الوزير ابن رئيس الرؤساء، وكان في عزمه أن يولى الخلافة أبا منصور، فانخرمت عليه القاعدة، فلما بويع الإمام الناصر لم يحضر واعتذر بالمرض، وإنما كان به مرض القلب، حيث تيقن الهلاك، وقبض عليه الخليفة في السابع من يوم بيعته، ووكل به في حجرة في داره، وقبض على أصحابه، ونهبت دورهم، ونهبت العامة داره وأحرقوا سقوفها، وكانت على دجلة. فلما كانت ليلة السبت ثامن ذي القعدة نُقل إلى التاج وقُيِّد، وأُخرج ليلة الأربعاء حادي عشر ذي القعدة ميتا، وفيه آثار الضرب، فسلم إلى [أخيه فغسله وكفنه] (¬٣). فلما كان وقت الفجر من يوم الأربعاء أخرج في تابوت على رؤوس الحمالين؛ ليذهبوا به إلى قبر أحمد بن حنبل، وبلغ التابوت إلى [عقد] (¬٤) الحديد، فصاح بعض الناس يا عوام هذا ابن العطار الذي سلط عليكم مسعود النقيب، فأخذ أموالكم وفعل وفعل، ورجمه بآجُرَّة وتتابع الآجُر، فرمى الحمالون وانهزموا، فجردوه من الكفن، وجعلوا في رجله شريطا وشحطوه (¬٥) في دروب بغداد، وصاحوا عليه يا عجيل بن عجيل، وشوهوا به (¬٦) ومثلوا به أقبح مثله، وكان مسيئا إلى الخلق الخاص والعام والعسكر والرعية، ثم أنهم جمعوا له حطبًا ليحرقوه، بعد أن قطعوه قطعا قطعا، فركب فطرس شحنة بغداد وأراد أن يخلصه منهم، فرجموه وقاتلوه إلى الليل، فحجز الليل بينهم (¬٧)، ويقي من لحمه قطعة، فجاء [الناس] (¬٨) فحملوها إلى مقابر أحمد، فدفنوها بها.وظهير الدين [هذا] (¬١) هو ابن الشيخ نصر بن العطار الحراني (¬٢) صاحب الصدقات، والمعروف بالبر والصلات والفضائل والكرامات.