بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 241, entry [59]1,255 chars
ذكرُ توجه صلاح الدين إلى الشام لما سمع السلطان بنزول الفرنج على حارم برز من الديار المصرية قاصدًا إلى بلاد الشام؛ لغزو الفرنج ونزل في البركة (¬٤) حتى خرجت العساكر، ورحل من البركة يوم عيد الفطر بعساكره، ووصل إلى أيلة في عاشر الشهر، واستناب بمصر أخاه الملك العادل، وأقام بها أيضا القاضي الفاضل بنيَّة ا…
▸ expand full passage (1,255 chars)ذكرُ توجه صلاح الدين إلى الشام لما سمع السلطان بنزول الفرنج على حارم برز من الديار المصرية قاصدًا إلى بلاد الشام؛ لغزو الفرنج ونزل في البركة (¬٤) حتى خرجت العساكر، ورحل من البركة يوم عيد الفطر بعساكره، ووصل إلى أيلة في عاشر الشهر، واستناب بمصر أخاه الملك العادل، وأقام بها أيضا القاضي الفاضل بنيَّة الحج، وسافر العماد معه. ووصل السلطان إلى دمشق في الرابع والعشرين من شوال (¬٥)، وبها أخوه شمس الدولة مشغولًا بلذاته ولهوه، وكان قد بعث إلى الفرنج بمال مُصَانَعة، فعز على صلاح الدين ولامه وقبح فعله، وقال: أنت مشغول باللعب وتُضيع أموال المسلمين، وأقام صلاح الدين في دمشق.قال العماد (¬١): وخرج السلطان صلاح الدين للصيد في ذي الحجة نحو قارا (¬٢)، فشكوتُ ضرسي، فرجعت مع عز الدين فرخشاه لحُمَّى عرتْهُ، فشكا منها، أن لا تزور إلا نهارًا جهارًا، ولا تفارق بعرق، بالضد من الحُمَّى التي وصفها أبو الطيب المتنبي. فنظمت فيه كلمة طويلة أوّلها: يَمينُك دأبُها بَذلُ اليسَار … وَكفُّكَ صوبُها بِدَر النُّضارِ وإنَّك من ملوكِ الأرْض طُرَّا … بمنزِلة اليمين مِنَ اليسارِ وأنتَ البحرُ في بَثِّ العطَايَا … وأنتَ الطَّودُ في بادي الوقارِ ومنها في وصف الحُمى: وزائرةٌ وليسَ [بها] (¬٣) حياءٌ … فليْسَ تزورُ إلا في النَّهَار أَتتْ والقلبُ في وَهَجِ (¬٤) اشْتِياقٍ … ليظهَرَ ما أُوَارِي مِنْ أُوارِي (¬٥) إلى أن قال: أَيَا شَمسُ الملوكِ، بقيتَ شمسًا … تنيرُ على الممالكِ والدّيارِ