بدر الدين العيني - عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
full-text— · 1 entry
- full passagepage 225, entry [51]2,154 chars
ذكر خروج صلاح الدين إلى الإسكندرية ثم إن السلطان صلاح الدين خرج من القاهرة يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان، واستصحب معه ولديه الأفضل عليًا والعزيز عثمان، وجعل طريقه على دمياط، فأقام بظاهرها يومين، ثم وصل إلى ثغر الإسكندرية. قال العماد (¬٥): وترددنا مع السلطان إلى الشيخ الحافظ أبي طاهر أحمد بن …
▸ expand full passage (2,154 chars)ذكر خروج صلاح الدين إلى الإسكندرية ثم إن السلطان صلاح الدين خرج من القاهرة يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان، واستصحب معه ولديه الأفضل عليًا والعزيز عثمان، وجعل طريقه على دمياط، فأقام بظاهرها يومين، ثم وصل إلى ثغر الإسكندرية. قال العماد (¬٥): وترددنا مع السلطان إلى الشيخ الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي (¬٦)، وسمعنا عليه ثلاثة أيام، الخميس والجمعة، والسبت، رابع شهر رمضان. قال: وشاهدنا ما استجده السلطان من السور الدائر، وما انصرفنا حتى أمر بإتمام الثغور وتعمير الأسطول.وقال ابن أبي طي (¬١): ولما نوى السلطان المقام بالإسكندرية؛ ليصوم فيها، رأى أنه لا يُخلى نفسه من ثوابٍ يقوم له مقام القَصْد إلى بلاد الكفار والجهاد في المشركين، فرأى الأسطول وقد أخلقت (¬٢) سُفُنه، وتغيرت آلاته، فأمر بتعمير الأسطول، وجمع له من الأخشاب والصُّناع أشياء كثيرة. ولما تم عملُ المراكب أمر بحمل الآلات، فنقل من السلاح والعُدد ما يحتاج الأسطول إليه، وشحنه بالرِّجال، وولّي فيه أحد أصحابه، وأفرد له إقطاعًا مخصوصًا وديوانًا مُفْردًا، وكتب إلى سائر البلاد المصرية بقبول قول صاحب الأسطول (¬٣)، وأن لا يُمنع من أخذ رجاله وما يحتاج إليه، وأمر صاحب الأسطول أن لا يبارح البحر ويغزي إلى جزائر البحر (¬٤). قال العماد: وقُلتُ في معني تنقلى في البلاد: يومًا بجَيٍّ (¬٥)، ويومًا في دمشق، وبالـ … ـفُسطَاطِ يومًا، ويومًا بالعراقَينِ كأنَّ جسمي وقلبي الصَّبَّ ما خُلقَا … إلا ليُقتسَمَا بالشَّوقِ والبَينِ وقلت يوم الخروج من القاهرة: يا باخلًا عند الوداع بوقفةٍ … لو سامني رُوحي بها لم أبخَلِ ما كان ضَرُّك لو وقفت لسائلٍ … تركَ الفؤادَ بدائه في المنزل إن أسر مُرتَحِلًا [ففي] (¬٦) أسر الهوى … قلبي لديك، مقيَّدٌ لم يَرحَلِ عَذُبَ العذابُ لدى فؤادي (¬٧) المُبتَلَى … إذ كُنت أنت مُعذِّبي والمُبتَلِىقال: ونزلنا بين مُنْية غمر (¬١) ومُنْية سمنود (¬٢)، فقلتُ: نَزلتُ بأرض المُنيتَين ومُنيَتي … لقاؤكم الشَّافي ووصلُكم المُجدِي سأبلَى ولا تَبلى سريرةُ وُدِّكم … وتؤنسُني إن مِتُّ في وحشة اللَّحدِ قال: وعدنا من الإسكندرية في شهر رمضان، فصمنا بقية الشهر في القاهرة. قال: ومن مدائحي للسلطان ما أنشدتهُ إياه في سادس شوال: فَدَيتُكَ من ظالم منصف … وناهيك من باخل [مُسْعِفِ] (¬٣) أيبلغ دهرى قصدى وقد … قصدتُ بمصر ذُري (¬٤) يوسفِ ويوسفُ مصر بغير التُّقى … وبذل الصنائع لم يوصف فَسِر وافتح القدس واسفِك به … دماءً متى تُجرِها ينظف وخلِّص من الكفر تلك البلاد … يخلِّصك الله في المَوقِف (¬٥)